.
---
الفصل.. (900كلمة تقريباً)
.. العنوان.. قطع الصلة وقطع المشاعر
عذرا كنت نائم 😴ولم اكتب فصل طويل.. لكن أن جاء هاذا الفصل ب 15 تعليق ستنزل ثلاث فصول غداً أن شاء الله..
لنبدء على بركة الله ♥..
..
..
..
..
في ليلٍ تتلألأ نجومه كحبات الماس المبعثرة على قماشٍ أسود، وفي حضرة قمرٍ علق نفسه في السماء كأنه شاهدٌ أبدي على أسرار هذا العالم، بدا المشهد أكبر من أن تحتمله الكلمات. العظمة نفسها عجزت عن وصفه، وكأن الكون كله انحنى أمام تلك اللحظة.
الفراغ المحطم من حولهم كان يتنفس ببطء، شظاياه تتحرك كقطع زجاجٍ مكسور، تتمايل في الهواء كأنها شظايا مرآة تعكس وجوهاً مجهولة. الأرض تحتهم كانت حمراء، مشبعة بدماء قديمة، دماءٍ لم تجف منذ آلاف السنين، وكأنها ترفض النسيان.
الينبوع الساخن الذي اعتاد أن يكون هادئاً، جميلاً، ملاذاً للروح، تحوّل فجأة إلى مذبح دماءٍ مرعب. بخاره لم يعد يحمل دفء الماء، بل صار كأنفاس أشباحٍ تتصاعد من أعماق الجحيم. وعلى عكس اللون الأحمر الذي غطى المكان، وقفت الشيطانة البيضاء، شعرها الطويل يتماوج كأمواجٍ من الثلج، ورموشها كأجنحةٍ بيضاء تحرس عينيها الباردتين.
أمامها جلس يونغ سو، متقاطع الساقين، مغمض العينين، كأنه جسد بلا روح، أو تمثال فقد وعيه. فجأة ارتج الهواء من حولهما، وظهرت تسعة زهور لوتس ذهبية، تدور ببطء حول رأسه، كأنها شموس صغيرة تبحث عن مصيرها.
بإشارةٍ من يديها، تفتحت تلك الزهور، وتناثرت بتلاتها الذهبية، اخترقت دماغه كسهامٍ من نور. جسده ارتجف، وظهرت عليه علامات سوداء، عروقٌ كالخيوط الملتوية، انتشرت في كل مكان، شكلت شبكةً تشبه شبكة العنكبوت، تحاصر جسده وتخنقه. لكن اللون الأسود سرعان ما تحوّل إلى ذهبٍ صاعق، ومن تلك العروق انبثقت هالة سوداء مظلمة، قانون الموت نفسه، يخرج من أعماقه.
الهالة تفتت، تسربت إلى شقوق الفراغ، كأنها تبحث عن مأوى في العدم. جسده ارتفع أمام الشيطانة، كاشفاً عن علامة لوتس ذهبية على جبينه. ملابسه تمزقت، وصدره كشف عن عضلاتٍ مشدودة، جسدٍ صُقل كأنه منحوت من صخرٍ خالد.
من العلامة انطلق ضوء خافت، ثم اشتد بسرعة حتى صار يعمي الأبصار. للحظات معدودة، حتى الشيطانة أغمضت عينيها، . ثم اختفى الضوء، كاشفاً عن جسدٍ جديد: جسد شابٍ في الثالثة عشرة من عمره. أقصر من السابق، شعره أطول حتى كتفيه، بشرته أصغر وأرق، كأنه وُلد من جديد.
عندما هبط على المذبح، تحطم تحت قدميه وتشقق، وعادت السماء إلى طبيعتها، كأنها لم تعرف الفوضى قط. المذبح غاص في الينبوع الساخن، تاركاً الشيطانة واقفة على مياهٍ متبخرة، بينما يونغ سو طاف فوق سطحها، كأنه لا ينتمي لهذا العالم.
نظرت إليه طويلاً، حتى شعرت بشيءٍ غريب. التفتت نحو الحديقة، وفي تلك اللحظة فتح يونغ سو عينيه الذهبية. كانت صافية، ذهبية نقية، كأنها مرآة تعكس الشمس نفسها. رفع يده أمام عينيه، همس بصوتٍ متردد:
~ «هل أنا حي؟»
جلس، شعر بشيءٍ غريب في ذراعه. نظر إليها، فإذا بذراعه المقطوعة قد عادت، كأنها لم تُمس يوماً. جسده أقصر، قوته أكبر، روحه أثقل. أمامه وقفت الجنية البيضاء، صامتة، كأنها لا تنتمي إلى عالم البشر.
عبس، وسأل بصوتٍ مسموع، يهز الماء:
~ «لماذا أنقذتني؟»
لكنها لم تجب. المياه اهتزت من صدى صوته، لكنها بقيت صامتة، كأنها تمثال من نور. نهض، خطا فوق المياه الدافئة، قال بغضبٍ مكتوم:
~ «لقد أعطيتك ما أخذتِ منك، ماذا تريدين بعد؟»
صوته هز المكان، لكنها لم تلتفت، لم تجبه. عينيه جابت ملامحها غير المبالية، وزاد الأمر غضبه. لم يكن يهتم بها سابقاً، لكن الآن يريد أن يعرف سبب أفعالها. وبما أنها لم تجب، فقد حصل على إجابته.
التفت، نظر حوله، قال بصوتٍ يهز الهواء:
~ «لقد حصل الدائن على دينه، وردت الضغائن، ووفيت الوعود. أمل ألى نلتقي مرة أخرى.»
تحركت خطواته عبر المياه، وما إن لامست قدماه الأرض، حتى ارتفع جسده، تاركاً المكان.
الشيطانة استدارت، نظرت إلى اتجاه ذهابه، همست:
~ «طائر العنقاء يجوب السماء، سمكة الشبوط تحولت لتنين، لقد خاب أمله في هذه الحياة.»
من خلفها ظهرت سيدة الطائفة، كأنها خرجت من العدم. سألت بصوتٍ مرتجف:
~ «سيدتي، هل أمنعه؟»
أجابتها الشيطانة ببرودٍ قاتل:
~ «اذهبي وكوني حارسته. إن أصابه مكروه، لن أمانع أن أشق بحراً من الدماء.»
تكور الفضاء حولها، واختفت، تاركة سيدة الطائفة مصدومة من كلماتها. همست لنفسها:
~ «من يكون بحق السماء؟»
أما يونغ سو، فكان غارقاً في أفكاره. كل ما حدث له انصب في فكرة واحدة: أن يجد عائلته، ويسفك دماءهم، لن يترك أحداً أهان كرامته على قيد الحياة. لن يقع في فخاخ الحياة مرة أخرى.
هناك مثل يقول: «الخالد لا يسقط في نفس المكان مرتين.» والآن عليه أن يجد طريق الخروج من هنا.
لكن أولاً، أمر النظام:
~ «النظام، اترك خمسين عاماً من حياتي، أما الباقي فصرفه في زراعتي.»
جاءه صوت النظام هادئاً كعادته:
~ «لقد استهلك المضيف 145 ألف عام في زراعته، ووصل إلى عالم الجسد الخالد.»
فجأة ظهرت علامات سوداء على جسده، تسربت من جلده تاركة بشرة ناصعة، كانت شوائب جسده. الفراغ تشقق، وتدفقت طاقة عظيمة صقلت جسده، عظامه أصبحت ذهبية، روحه ازدادت قوة، شعره طال أكثر.
هذا الاختراق سحب جزءاً كبيراً من القوة الروحية المحيطة، حتى أن بعض الأشجار جفت. فتح عينيه على خيوطٍ ذهبية منتشرة، بقوته الحالية يمكنه تمزيق الفضاء، العبور لمسافاتٍ لا نهائية، شق السماء والأرض، وقطع أي شيء يفوق مستواه بعالمٍ واحد.
لوّح بيده، فانفتح شق أمامه، شق الفضاء كاشفاً عن بعدٍ آخر. بعد أسود، لا لون له ولا حياة. خطا إليه، متجهاً نحو مستقبلٍ مجهول، حيث لا عودة ولا يقين، فقط طريق الخلود المليء بالدماء والظلال.
---
مستويات الزراعة.
سيد الجسد
سيد الروح
سيد الجوهر
الروح الناشئة
الروح الوليدة
سيد الفراغ
عبور الفراغ
سيد الجسد السماوي
سيد الجسد المقدس
سيد الجسد الخالد
سيد الروح السماوية
سيد الروح المقدسة
سيد الروح الخالدة
كل عالم ينقسم إلى تسع نجوم.
وهو الآن في عالم سيد الجسد الخالد – النجمة الأولى.
رأيكم