لم يكن الانتقال عبوراً لطيفاً، بل كان أشبه بتمزيق الروح وإعادة حشرها في وعاء ضيق. غرق كانج مين-هو في برودة مفاجئة، ثم أحس بحرارة لا تطاق تتركز خلف جفنيه، وكأن جمرات ملتهبة قد وُضعت مكان عينيه.

استنشق هواءً ثقيلاً.. لم يكن هواء المكتبة العتيق، بل كان هواءً معدنياً، مشبعاً برائحة الصدأ والدم والغبار الكثيف. كان تنفسه يخرج مضطرباً، يرافقه صوت أزيز خافت في أذنيه.

فتح عينيه ببطء.

كانت الرؤية مشوشة، غارقة في ضباب رمادي. لم يكن مستلقياً، بل كان ظهره يستند إلى جدار صخري خشن وبارد. تحسست يده الأرضية، فكانت لزجة.. دماء دافئة كانت تسيل بالقرب منه.

رفع رأسه بصعوبة بالغة، ليجد نفسه في ممر تحت أرضية واسعه، تضيئه بلورات سحرية زرقاء باهتة مغروسة في الصخور، لكن ضوءها كان يخبو ويشتعل مع كل صرخة بعيدة.

"اهربوا!.. إنه رتبة D.. الوحش ليس رتبة E كما قيل لنا!"

جاء الصوت من بعيد، صرخة يائسة تلتها أصوات ارتطام ثقيل وتمزق لحم. كان مين-هو لا يزال يحاول استيعاب جسده الجديد.

لم يكن يرتدي ملابسه القديمة، بل كان يرتدي سترة جلدية مهترئة، وبجانبه حقيبة كبيرة مليئة بالدروع المحطمة والسيوف المكسورة.

حمال... تدفقت المعلومة إلى عقله ببرود. هو ليس صياداً مقاتلاً في نظر هذا العالم، بل مجرد "خادم" يحمل أمتعة الصيادين الآخرين مقابل فتات المال.

صياد من الرتبة E ينافس من يملك لقب الأضعف على الإطلاق، الشخص الذي يُترك خلفاً ليكون طعماً للوحوش عند الفشل.

فجأة، اهتزت الرؤية أمامه، وانبثقت شاشة زرقاء شفافة، باردة وهادئة وسط الفوضى:

[تنبيـه]

[تم التحقق من هوية المضيف: كانج مين-هو]

[جاري مزامنة النظام مع عالم 'سولو ليفلينج'...]

[تم دمج القدرة الفطرية: الشارينغان (المستوى الأول)]

شعر مين-هو بنبضة قوية في قلبه، نبضة جعلت الدماء تتدفق بغزارة نحو عينيه. الألم الحارق الذي شعر به سابقاً تحول الآن إلى نبضات حادة.

على بعد أمتار قليلة، ظهر ظل ضخم من خلف الانعطاف. كان وحشاً يشبه الذئب لكن بحجم حصان صغير، بجلد رمادي مغطى ببروزات عظمية،

وعينين تشعان بكراهية بدائية. كان الوحش يقطر دماً من فكيه، وقد ثبت نظره على "الفريسة" الوحيدة المتبقية امامه مين-هو.

زمجر الوحش، واهتزت الصخور تحت أقدامه وهو يتهيأ للقفز.

في تلك اللحظة، لم يشعر مين-هو بالخوف الذي كان يشعر به في حياته السابقة. الخذلان والألم الذي تجرعه جعلا قلبه ميتاً تجاه الرعب. ضغط بظهره على الجدار، وركز نظره على الوحش المنطلق نحوه.

[تحذير: هجوم وشيك!]

[تفعيل تلقائي: الشارينغان]

في جزء من الثانية، تغير العالم.

اللون الأزرق للبلورات أصبح أكثر حدة، وحركة الوحش التي كانت سريعة كالبرق، بدأت تتباطأ.. وتتباطأ..

حتى أصبح بإمكان مين-هو رؤية كل عضلة تنقبض في جسد الذئب، ورؤية مسار لعابه المتطاير في الهواء.

شعر بحرارة غريبة في عينيه، وبدأت الرؤية تتلون بمسحة حمراء خفيفة. في مركز بصره، ظهرت فاصلة سوداء واحدة (Tomoé) تدور ببطء داخل بؤبؤ عينه المتوهج.

لم يعد يرى وحشاً؛ أصبح يرى "مسارات الحركة". رأى أين ستهبط مخالب الوحش قبل أن تصل.

وبصوت خافت، يكاد لا يُسمع وسط زمجرة الوحش، همس مين-هو لنفسه بمرارة وهو يراقب الموت يقترب ببطء شديد:

"إذن.. اللعب بدأ فعلاً."

في جزء من الثانية، ورغم ثقل جسد الحمال الضعيف، تحرك **كانج مين-هو** بغريزة لم يعهدها من قبل.

انساب كظل بارد متجنباً مخلب الذئب الذي مرّ على بعد سنتيمترات من وجهه، ورسمت عيناه الحمراوان مسار الحركة القادم بوضوح تام.

بسرعة تفوق الخيال، استل خنجراً صدئاً كان ملقى في الحقيبة بجانبه، وانقض على جانب الوحش. لم يكن هجوماً عشوائياً؛ فقد حددت الشارينغان نقطة الضعف بدقة.

غرس النصل بكل قوته في عنق الذئب، ليخترق الشريان الأبهر.

تدفق شلال من الدماء الحارة القانية، لتغطي وجه **مين-هو** بالكامل. انقبضت عضلات وجهه في ابتسامة غريبة،

ابتسامة نشوة لم يختبرها قط في حياته السابقة. تعالت ضحكاته الخافتة والمبحوحة وسط هدير المعركة:

"ها ها ها... اللعين سيد القدر.. لم يضيع اي وقت زنزانة قتالية في الدقيقة الأولى من فتح عيني حسناً.. على الأقل هذا الجسد الضعيف يملك بعض القوى المكبوتة التي تستحق الصقل."

توهجت الفاصلة السوداء (Tomoé) في عينه اليمنى، وأحس بتدفق المانا المظلمة في عروقه. لم ينتظر الذئب الثاني؛ بل انطلق نحوه بسرعة خارقة،

مستغلاً تباطؤ الزمن في رؤيته. بضربة دقيقة ومميتة، اخترق فك الوحش، والابتسامة الجنونية لا تفارق شفتيه الملطختين بالدماء.

استمر في حصد الأرواح الرمادية؛ الثالث، والرابع، والخامس.. سقطوا جميعاً صرعى تحت نصله القاتل، لكن جسد الرتبة E لم يستطع المجاراة طويلاً.

توقف **مين-هو** فجأة، وانهار على ركبة واحدة، يلهث بشدة والدوار يداهم رأسه، بينما عيناه الشارينغان تلمعان بوعيد مرعب وسط الظلام.

رفع رأسه ببطء ونظر نحو مجموعة من الصيادين المرتعبين و الذين كانوا يراقبون تحوله المفاجئ بذهول ورعب من مسافة آمنة. لم يكونوا غرباء؛ كانوا "رفاقه" في الغارة،

الذين تركوه طعماً للوحوش ليهربوا. اتسعت ابتسامة **مين-هو**، وقال بصوت هامس يحمل موتاً محتماً: "بما أنكم لم تعودوا مفيدين كصيادين.. دعوني استخدمكم بالطريقة الصحيحة."

انطلق نحوهم كالسهم، مستغلاً رعبهم الذي شل حركتهم. أمسك بأول شخص كان يصرخ بهلع: "كلا.. مين-هو، توقف! أنا صديقك، تذكر؟" لم يرمش لـ **مين-هو** جفن؛

بل رفعه بيده القوية ورماه بقوة هائلة نحو ذئب ضخم كان يقفز من خلفه لتمزيقه.

طار الرجل في الهواء، ودموعه تسبقه، ليسقط مباشرة في فك الوحش الجائع، الذي مزقه إلى نصفين بضربة واحدة. لم ينتظر **مين-هو**؛

بل حول نصله وسدد طعنة قاتلة اخترقت عين الذئب المنشغل بفريسته البشرية ليقتله

تراجع بقية الصيادين، يرتجفون من الرعب أمام هذا الشيطان الذي استيقظ داخل جسد رفيقهم الضعيف. نظر إليهم **مين-هو** بعينيه الحمراوين، وقال ببرود قاتل: "حسناً.. لقد أثبتم فائدتكم أخيراً."

وبدأ العرض الدموي. استخدمهم بلا رحمة؛ من رماهم كطعم لجذب الوحوش، ومن جعلهم دروعاً بشرية تتلقى الضربات بدلاً عنه، ومن جعلهم مجرد تشتيت لتنفيذ ضرباته القاضية.

تعالت صرخات التوسل والألم، وتناثرت الأشلاء والأرواح البشرية والحيوانية على حد سواء لتطهير الزنزانة.

استمر في حصد كل ما يتحرك حتى خيم السكون المطبق على الممر الحجري. وقف **مين-هو** في المنتصف، وسط تلال من الجثث الممزقة، وأطراف مبعثرة،

ودماء كست الأرضية والجدران. كان جسده مغطى بطبقة من الدماء المتخثرة، سواء كانت دماؤه، أو دماء الذئاب، أو دماء البشر الذين ضحى بهم.

وبينما كان الجنون يشتعل في عينيه الحمراوين، انقبضت أساريره في ابتسامة هادئة ومرعبة، هامساً لنفسه: "هذا الجسد.. فتى كان يتم التنمر عليه، وخداعه، واستغلاله كل يوم من قبل هؤلاء الحثالة. "

"يجبرونه على العمل الشاق، ويسرقون ماله، ويتركونه جائعاً. كانتقام.. هذا جيد بما يكفي، مع أنني كنتُ أتمنى تعذيبهم لوقت أطول.. لكن لا بأس."

سكن كل شيء. لم يعد يُسمع في الممر سوى صوت أنفاس **مين-هو** المثقلة وقطرات الدماء التي تهوي من طرف خنجره لترتطم ببركة من السوائل اللزجة تحت قدميه.

تلاشت الومضات الحمراء من عينيه ببطء، لتعودا إلى لونهما الطبيعي، لكن نظرته لم تعد كما كانت؛ لقد انكسر فيها آخر قيد من قيود الإنسانية الضعيفة.

فجأة، اهتز الهواء أمام وجهه، وانبثقت الشاشة الزرقاء من جديد، لكن هذه المرة كانت محاطة بإطار ذهبي خافت:

> **[تم تطهير الزنزانة بنجاح]**

> **[جاري حساب المكافآت بناءً على الأداء...]**

> **[معدل القتل: 100%]**

> **[ملاحظة: تم رصد سلوك 'قاسٍ' تجاه الحلفاء - جاري تعديل سمات النظام لتتوافق مع طبيعة المضيف]**

تجاهل **مين-هو** الكلمات العائمة في الهواء ومسح وجهه بيده الملطخة، ليزيد من انتشار الدماء على ملامحه. بدأ يسير ببطء نحو المخرج، متجاوزاً أشلاء "رفاقه" السابقين دون أن يرمش له جفن.

كانت ساقاه ترتجفان من الإجهاد، فجسد الرتبة E لم يكن مصمماً لهذا النوع من الضغط البدني، لكن إرادته كانت فولاذية. و الشارنغان اضهرت فائدتها الساحقة

عند نهاية النفق، بدأ الضوء الطبيعي يتسلل، ضوء الشمس الذي بدا غريباً وزائفاً في عينيه. خرج من فوهة البوابة الزرقاء التي كانت تبدأ بالانكماش والتلاشي، معلنةً نهاية الزنزانة.

خارج البوابة، كان هناك طاقم طبي صغير ورجال من "جمعية الصيادين" ينتظرون خروج الفريق. ساد صمت مفاجئ بمجرد ظهور ظله.

لم يخرج الفريق المكون من عشرة صيادين، بل خرج "الحمال" وحيداً، مغطى بالدماء من رأسه حتى أخمص قدميه، ويجر خلفه حقيبة ممزقة.

"ماذا حدث؟ أين البقية؟" صرخ أحد الموظفين وهو يركض نحوه بجهاز قياس المانا.

لم يجب **مين-هو**. توقف مكانياً ونظر إلى الحشد ببرود جعل الموظف يتراجع خطوة للخلف. كانت نظراته حادة كالنصل، وخالية من أي ذرة من الصدمة أو الحزن التي تتبع عادةً حوادث إبادة الفرق.

وضع الموظف جهاز القياس بالقرب من **مين-هو**، لتصدر صافرة ضعيفة:

**[الرتبة: E ]**

"مجرد رتبة E محظوظ.." تمتم أحد الصيادين الواقفين في الخارج بسخرية، "يبدو أن الوحوش التهمت الجميع وهذا الجرذ استطاع الاختباء في زاوية ما حتى انتهى الوقت."

ابتسم **مين-هو** ابتسامة داخلية خفية. لم يكن أحد يعلم أن "النظام" كان في تلك اللحظة يقوم بشيء لم يشهده هذا العالم من قبل.

> **[تم إنجاز المهمة الخفية: الناجي الوحيد]**

> **[المكافأة: 10 نقاط توزيع حر]**

شعر **مين-هو** بنبضة دافئة في عينيه، وكأن النظام يحييه على مجزرته. تجاهل صرخات المحققين وأسئلتهم الملحوظة،

وبدأ يبتعد عن الموقع بخطوات ثابتة. كان يعلم أن حياته السابقة كـ "كانج مين-هو" الضعيف قد انتهت هنا، وسط جثث أولئك الذين استهانوا به.

بينما كان يسير في الشارع المزدحم، والناس يبتعدون عنه خوفاً من منظره الدموي، ظهرت رسالة أخيرة من النظام أمام عينيه:

> **[المهمة القادمة: تفاعل مع 'اللاعب' الآخر]**

> **[الوقت المتبقي للقاء سونغ جي

ن وو: ثلاث ايام]**

توقف **مين-هو** عن السير، ولمعت عيناه ببريق أحمر خاطف لم يلحظه أحد. "إذن.. بطل هذه الرواية موجود بالفعل كنت تضن اني في زمن مختلف ."

---

2026/04/02 · 93 مشاهدة · 1430 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026