أغلق **مين-هو** باب شقته المتهالكة خلفه، تاركاً ضجيج المدينة وأضواء "سيول" الزائفة بالخارج. ساد الصمت في الغرفة الضيقة، صمتٌ كان يقطعه فقط صوت أنفاسه الثقيلة. لم يذهب ليرتاح، بل توجه مباشرة نحو خزانة قديمة في زاوية الغرفة.

ببرود آلي، بدأ يخرج كل شيء؛ ألبومات صور مغبرة، ملابس لا تخصه، هواتف قديمة تعج برسائل من أشخاص ماتوا منذ زمن في هذا العالم. جمعها كلها في وسط الغرفة، وأشعل عود ثقاب واحداً.

راقب النيران وهي تلتهم ملامح الوجوه في الصور. وجوه عائلة "كانج مين-هو" الأصلي؛ أولئك الذين رحلوا وتركوا هذا الجسد وحيداً لمواجهة تنمر العالم. وقف يراقب الرماد المتطاير وقال بصوت خافت ونبرة قاطعة:

"أنا **مين-هو**.. وعلى الرغم من تشابه الأسماء، إلا أنني لستُ ذلك الفتى. أنا شخص آخر تماماً.. ولا أريد أي ارتباط بظلال أشخاص لا أعرفهم، ولا أريد إرثاً من العواطف لا يخصني."

في تلك اللحظة، شعر بشيء دافئ ينزلق على وجنته. قطرة دمع وحيدة سقطت من عينه اليسرى، متمردة على بروده. لم تكن دمعته، بل كانت بقايا مشاعر الجسد المحطم التي تتلاشى مع الصور المحترقة.

ابتسم ببرود وجفاء، ومسح الأثر بيده الملطخة برماد الصور، وتمتم: "فالتذهب إلى الموت يا فتى.. هذا الجسد لي الآن، وعلى الرغم من أنني لم أكن أريد هذا القدر، إلا أنني سأحمله بطريقتي."

بعد الانتهاء وتنضيف المكان دخل إلى الحمام، وترك المياه الباردة تغسل دماء الزنزانة ورماد الماضي عن جلده. وقف أمام المرآة المشروخة ومسح البخار عنها لينظر إلى انعكاسه لأول مرة بتمعن.

أبصر شاباً في ربيع العمر، ما بين السابعة عشرة والثامنة عشرة. شعر أسود فاحم ينسدل بتمرد، وعينان عاديتان في ظاهرهما، لكنهما تحملان عمقاً مخيفاً.

كان طوله مناسباً وجسده رغم نحالته يحمل تقاسيم متناسقة، وملامحه وسيمة بحدة تجذب الأنظار وتثير الرهبة في آن واحد.

مرر يده على وجهه وابتسم لنفسه في المرآة ابتسامة خفيفة: "على الأقل.. أنا وسيم هنا. هذا سيفيد في التواري خلف المظاهر."

---

خرج وارتدى ملابس سوداء بسيطة، ثم جلس بوضعية مريحة في غرفته المظلمة. وبمجرد تفكيره في قوته، انشقت العتمة أمام عينيه لتظهر **لوحة الحالة** الصامتة، معلنةً عن واقعه الجديد:

> **[لوحة الشخصية: كانج مين-هو]**

> **[الرتبة الحالية: E]**

> **[النقاط المتاحة: 13]**

> **[تقارب المانا :ظلام]**

> **[الخصائص الأساسية:]**

> * **القوة:** 12

> * **السرعة:** 17

> * **التحمل:** 8

> * **الذكاء:** 20

> * **سعة المانا:** 200

>

> **[المهارات:]**

> 1. **الشارينغان (مهارة فطرية):** > *(الوصف: لا تحتاج إلى استهلاك المانا، لكنها تضع عبئاً ثقيلاً ومرهقاً على العقل والأعصاب البصرية عند الاستخدام المطول).*

[تحذير الجسد لا يستطيع تحمل طاقة الظلام ]

حدق **مين-هو** في أيقونة المتجر التي كانت تبيع الاسلحة والعلاجات وبعض الاشياء الاخرى ثم نظر في التحذير الأخير بنوع من التحدي. شعر بالظلام يغلي تحت جلده، وكأنه وحش يحاول كسر القفص الصدري ليخرج.

"إذن.. السر يكمن في تقوية الوعاء قبل أن تبتلعه القوة،" قال وهو يوزع نقاطه بتركيز. لم يغرّه رفع القوة أو السرعة أكثر؛ فما الفائدة من سيف حاد إذا كانت اليد التي تحمله من زجاج؟

ضغط بذهنه على خاصية **التحمل** و**سعة المانا**،

لم يكن توزيع النقاط مجرد أرقام تتغير على شاشة زرقاء، بل كان جحيماً فيزيائياً بدأ يستعر تحت جلده. بمجرد أن ضغط مين-هو بذهنه على خياري

"التحمل" و**"المانا"**، شعر ببرودة مفاجئة تعقبها نيران مزقت أحشاءه.

كان يسمع صوت تفتت عظامه، صوت طقطقة جافة ومرعبة تشبه تكسر الأغصان اليابسة، لتعود وتلتحم من جديد بكثافة أعلى. قبض على يديه حتى انغرست أظافره في راحة كفه،

وخرجت الدماء من بين أصابعه، لكنه رفض الصراخ. كان فكه مشدوداً لدرجة كادت أسنانُه أن تتحطم، وعيناه بدأتا تفيضان بعروق حمراء دقيقة نتيجة الضغط الداخلي الهائل

بعد دقائق من هذا العذاب، سكن الألم قليلاً، لكن مين-هو لم يكتفِ بمجرد الاستيعاب السلبي. قرر أن يبدأ الخطوة الأكثر خطورة: تدجين الظلام.

بشكل غريزي، استدعى "تقارب الظلام" وبدأ بضخ تلك الطاقة السوداء اللزجة في عروقه. بدأ الأمر ببطء، نبضة تلو الأخرى، ثم رفع السرعة. ببطء وفجأة،

تحولت البرودة إلى شفرات حادة تمزق "قنوات المانا" في جسده. أحس بأن دماءه بدأت تغلي، وأن جسده لم يعد وعاءً، بل أصبح قنبلة موقوتة توشك على الانفجار.

لم يتوقف. بل استمر ببرود وتصميم مرعب، تاركاً الطاقة المفرطة تمزق نسيجه العضلي وخطوط الطاقة في كل إنش من جسده. استمر هذا الجحيم لساعة.. ثم ساعتين. كان العرق يتصبب منه بغزارة، يمتزج بالدماء التي بدأت تخرج من مسامه نتيجة الضغط.

وفي ذروة الألم، انبعثت طاقة مظلمة كثيفة من جسده، متموجةً وتستعر تحيط به من كل جانب. كانت هذه الهالة السوداء، التي تشبه النار في مظهرها،

تتآكل الوجود من حولها وتعيد بناء الجسد الضعيف في كل ثانية تمر، لتصنع وعاءً أصلب، وأكثر قدرة على احتواء العدم.

في خضم هذا الضجيج الجسدي، بدأت أصوات النظام الصارخة تتردد في عقله كإنذار أحمر متكرر:

[تحذير: المانا المظلمة تتجاوز حدود تحمل الجسد!]

[تحذير: خطر انهيار الوعاء الروحي!]

[تحذير: المضيف في حالة حرجة!]

تجاهل مين-هو كل تلك النداءات. وفي اللحظة التي شعر فيها أن روحه ستنفصل عن جسده، توقف فجأة. انحنى للأمام وأخرج من جوفه كتلة كبيرة من الدماء السوداء المتخثرة، كانت تلك الفضلات والسموم التي طردها جسده المطور.

كان يرتجف، وصدره يعلو ويهبط بعنف، لكنه رفع رأسه والابتسامة الجنونية قد شقت طريقها وسط وجهه الشاحب الملطخ. "لقد.. نجحت جيد جدا احتاج الى القليل بعد لتطهير وتقوية الجسد بالكامل."

انبثقت شاشة النظام أمام عينيه، وكأنها تعترف أخيراً بقوته:

[إنجاز خاص: تجاوز حدود الجسد بالظلام]

[المكافأة: +5 نقاط توزيع إضافية]

قام مين-هو بتوزيع النقاط الجديدة بتساوي بين القوة والسرعة والتحمل، ليشعر بموجة أخيرة من المانا السوداء تستقر بسلام داخل عروقه

لم يعد ذلك "الحمال" الهزيل؛ فبناءً على التوزيع الجديد وتعديل الجسد، أصبحت قوته الخام الآن تتربع على قمة الرتبة D. وعلى بعد خطوة من الرتبة C

نظر إلى يديه التي لم تعد ترتجف، وقال بهدوء: "الآن.. الزنزانة القادمة لن تكون مجرد تطهير، بل ستكون أول عرض حقيقي لهذا الظلام."

ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي **مين-هو** وهو يراقب خيوط الشمس الذهبية وهي تنسحب ببطء خلف ناطحات سحاب سيول، معلنةً نهاية يوم طويل من صهر الروح والجسد.

استسلم للنوم أخيراً، غارقاً في ظلامٍ أرحم بكثير من ذاك الذي يسكن عروقه.

بعد ساعات قليلة، انفتحت عيناه فجأة بنباهة لم يعهدها من قبل. كان الصباح قد تسلل عبر النافذة، لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في الضوء،

بل في جسده. شعر بخفة غريبة؛ لم يكن هناك أثر للتعب، ولا وخز في العضلات، ولا ثقل في الرأس رغم قصر مدة نومه.

"إذن.. هذا هو معنى رفع التحمل،" تمتم وهو يحرك كتفيه بمرونة، مدركاً أن جسده أصبح الآن محركاً يعمل بكفاءة مرعبة، يستعيد طاقته في دقائق ما كان يستغرقه في أيام.

قام من فراشه بنشاط فائق، وبعد حمام سريع أعاد له صفاء ذهنه، توجه نحو الثلاجة المتهالكة. أخرج ما تبقى فيها من مكونات بسيطة وصنع وجبة متواضعة، لكنه تناولها بتمهل، مستمتعاً بسكون اللحظة قبل العاصفة.

بمجرد انتهائه، وجد جسده يتحرك لا شعورياً نحو زاوية الغرفة الفارغة للبدء في بعض التمارين الجسدية الروتينية. توقف فجأة وضحك بسخرية وهو ينظر إلى يديه:

"القيام بالتمارين فور الاستيقاظ؟ يا لها من عادة سيئة ومزعجة ورثتها من حياتي السابقة. "

غير مين-هو ملابسه، مرتدياً طقماً رياضياً خفيفاً يسمح لجسده بالتنفس والتحرك بحرية. غادر شقته متوجهاً نحو إحدى الساحات الفسيحة في قلب "سيول"، حيث بدأت أنفاس المدينة الصباحية تمتزج بهواء الشتاء البارد.

بدأ بالركض بوتيرة هادئة وبطيئة، ليس رغبة في الإرهاق، بل لرغبة في استشعار مرونة عضلاته الجديدة واتزان خطواته على الأرض. كانت كل خطوة يخطوها تشعره بصلابة جسده وكأنه لم يعد بشراً عادياً، بل آلة تم ضبطها بدقة متناهية.

بينما كان يطوف حول الساحة، وسط هدوء الصباح الذي لم يقطعه سوى صوت وقع أقدامه، التقطت حواسه الحادة حركة منتظمة امامه ضهر شخص غريب يقوم بالتمرين ايضا

لم تكن حركة عشوائية لعامة الناس، بل كانت حركة مدروسة ومنضبطة لشخص قوي

ألقى مين-هو نظرة خاطفة وسريعة؛ لم يطل النظر ولم يعطِ الأمر أهمية كبرى، فاهتمامه بالآخرين كان يتضاءل يوماً بعد يوم أمام هوسه بقوته الخاصة استمر في ركضه المنتظم، متجاهلاً وجود ذلك الشخص،

اقترب **مين-هو** من الجانب الذي يتدرب فيه الشخص الغريب. لم يحاول الالتفاف أو تغيير مساره، بل مرّ من جانبه بمسافة لا تتجاوز المتر الواحد.

في تلك الثانية التي تلاقت فيها أجسادهما، اهتز الهواء من حولهما.

وقع "انفجار صامت" من القشعريرة في جسد كلاهما. شعور غريزي بالموت المفاجئ جعل دماء **مين-هو** تغلي، وبشكل لا إرادي، وبسرعة البرق، انفتحت عيناه الحمراوان.. **الشارينغان**

تفعلت غريزياً لتكشف كل مسارات الحركة في محيطه. في المقابل، تحولت هالة **جين وو** في لمح البصر؛

نظراته التي كانت هادئة أصبحت حادة كالنصل، وانبعث منه ضغط ثقيل جعل الطيور القريبة تطير مذعورة.

توقف الزمن للحظة. عينا **مين-هو** الحمراوان اصطدمتا بعيني **جين وو** الحادتين. كان كلاهما يشعر بخطر داهم، كأن وحشين كاسرين التقيا في زقاق ضيق ولا مكان للهروب.

تعرف **مين-هو** على الملامح فوراً. ابتسم ابتسامة خافتة، كادت لا تُرى، وفكر في نفسه: 'من كان يتوقع أن ألتقي بـ 'البطل' في هذه الظروف.. وبمثل هذا الوقت؟' في تلك الأثناء،

سمع **جين وو** صوتاً مألوفاً في أعماق عقله، صوت النظام الذي بدأ يصدر تنبيهات متلاحقة، لكنه لم يهتم.

كان تركيزه كاملاً على هذا الشاب الغامض الذي تنبعث منه مانا سوداء ثقيلة لم يشهدها من قبل.

لم ينطق أحدهما بكلمة. أدار **مين-هو** رأسه ببرود، وبذات اللحظة أشاح **جين وو** بنظره. عادا إلى الركض معاً في نفس المسار، جنباً إلى جنب لعدة دقائق.

كانا يركضان بصمت مطبق، جسدان يتحركان بإيقاع واحد، لكن هالتيهما كانت تتصادمان في الهواء كأمواج تكسر بعضها البعض.

كانا هادئين تماماً، غير مهتمين ظاهرياً، لكن كلاهما كان يدرك أن العالم لم يعد كما كان قبل هذه الدقائق.

بعد انتهاء الجولة، انفصل المساران. عاد **مين-هو** إلى شقته، يغلق الباب خلفه وهو يتنفس بعمق. نزع سترة الرياضة، ليرى أن جلده لا يزال يحمل أثار "قشعريرة" اللقاء.

"قوي .." همس **مين-هو** وهو ينظر إلى كفه التي بدأت تشتعل بـالظلام بشكل تلقائي نتيجة التحفيز الذي تلقاه من هالة جين وو. "لكن هذا لا يهم ."

جلس على الأرض، واستدعى لوحة الحالة الصامتة. كانت النقاط تلمع أمامه، والتحذير من "الوعاء الجسدي" لا يزال قائماً. لكنه شعر بجوع جديد للقوة، جوع لا يسده التدريب الصباحي.

> **[تنبيه: تم رصد ارتفاع في مستوى المانا القتالية للمضيف]**

> **[المهمة الحالية: بوابة اشباح الظل الزجاجية' - الرتبة C]**

> **[الموقع: ضواحي سيول المهجورة]**

استقام **مين-هو**، ولبس رداءه الأسود الطويل الذي يغطي ملامحه. استل خنجره الذي تشرب مانه المظلمة حتى صار نصله يمتص الضوء.

لم يعد هناك مكان للراحة؛ فلقاؤه بـ **جين وو** كان الوقود الذي يحتاجه ليثبت لهذا العالم أن "الظلام" لا يقل شأناً عن "الظلال".

انطلق نحو الضواحي، حيث تنتظره بوابة لم تُسجل في كشوفات الجمعية بعد بوابة ستكون مسرحاً لدخول **مين-هو** إلى رتبة C

---

2026/04/03 · 82 مشاهدة · 1653 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026