**(منطقة غوانغجين – سيول)**
خلف محطة قطارات "غوانغجين" المهجورة، حيث تتآكل القضبان الحديدية تحت وطأة الصدأ والنسيان، كانت **البوابة من الرتبة C** تنبض في عتمة نفق الصيانة.
لم يكن ضوؤها أزرق عادياً، بل كان قرمزيًا داكنًا يميل للسواد، يشوه الهواء من حوله كأنه جرح نازف في نسيج الواقع.
وصل **مين-هو** إلى الموقع بخطوات هادئة ومنتظمة. سحب قلنسوته السوداء لتغطي ملامحه، تاركاً عينيه فقط لتراقب اضطراب المانا في المكان.
لم يتفوه بكلمة، ولم تصدر منه أي إشارة للتردد؛ كان صمته أثقل من الضغط المنبعث من البوابة نفسها.
خطا داخل الغشاء المتموج، لتبتلعه العتمة.
داخل الزنزانة، لم تكن هناك تضاريس طبيعية، بل كانت عبارة عن **"متاهة من المرايا والزجاج"**. الجدران كانت صفائح زجاجية
مصقولة تعكس صورة **مين-هو** بشكل لانهائي، لكن الانعكاسات كانت تتأخر عنه بجزء من الثانية، وكأن ظلاله تراقب حركته بخبث. كانت الرائحة معدنية نفاذة، والمانا هنا كثيفة لدرجة أنها تلسع الجلد كالإبر.
**" الشارينغان."**
استحالت عيناه إلى اللون الأحمر القاني، ودارت الفاصلة السوداء بهدوء مرعب. في تلك اللحظة، انقشع زيف المرايا؛ رأى خلف الصفائح الفولاذية كائنات تتحرك بصمت.
كانت **"أشباح النحاس"**؛ وحوش شبه شفافة بأجساد معدنية حادة، تندمج مع الجدران وتتحرك بسرعة خاطفة.
لم يسحب خنجره فوراً. وقف في منتصف الممر، ومدّ يده اليمنى ببطء. لم يقل شيئاً، لكن هالة من **الضغط المظلم** بدأت تنضح من مسامه،
كدخان لزج يمتص الضوء من حوله. اندفع أول شبح نحاسي من الجدار الأيمن، محاولاً قطع عنقه بنصله المعدني.
بمناورة رشيقة وباردة، أمال **مين-هو** رأسه سنتيمترات قليلة، وقبض خنجره المغلف بالظلام على رأس الوحش المعدني.
*تحطم.*
لم يكسره بقوة عضلية، بل إن **الضغط المظلم** قام بـ "تآكل" المادة وتحويلها إلى غبار أسود في ثانية واحدة. تلاشت صرخة الوحش في جوف العتمة بينما كان الظلام يتسرب إلى جوهره، محولاً إياه إلى عدم.
في تلك اللحظة، لمعت في عيني **مين-هو** ومضة من المتعة الباردة؛ "نشوة القتل" لم تكن صاخبة، بل كانت هدوءاً مميتاً يسري في عروقه مع كل روح يزهقها.
انقضت عشرة أشباح دفعة واحدة. هنا، تفجرت قوى **"تقارب الظلام"** بشكل وحشي؛ انبعثت من جسد **مين-هو** موجة ضغط مادي جعلت الصفائح الفولاذية من حوله تتجعد وتتحطم بصوت يصم الآذان.
شعر بألم يمزق أنسجة عضلاته نتيجة ضخ المانا المفرط في جسد الرتبة D، لكن ملامحه ظلت جامدة كالرخام.
استل خنجره، وبدلاً من الطعن التقليدي، جعل الظلام يتدفق داخل النصل حتى صار الخنجر يمتد كمخلب من العتمة الخالصة. اندفع وسطهم كطيف هائج. لم يكن يقاتل،
كان **يبيد**. بكل طعنة، كان يشعر بنبض الضحية وهي تتلاشى داخل ضغط الظلام. الشارينغان كانت تريه ذعر الأشباح قبل فنائها، وهو ما كان يمنحه ذلك الشعور العميق بالرضا المظلمه
ومع تقدم القتال، وتحول الممر إلى ساحة من الأشلاء المتناثرة، بدأت علامات التعب تذبح جسد **مين-هو**. كان الضغط المزدوج لـ **الشارينغان**،
التي تفحص كل شبر، ومانا **الظلام**، التي تأكل المادة، ينهش وعاءه الجسدي ذي الرتبة **D**. عروقه برزت بلون داكن تحت جلده، وحافة عينه اليمنى بدأت تنزف خطاً رفيعاً من الدم.
والأكثر غرابة، أن صفوف **"أشباح النحاس"** لم تكن تتناقص؛ بل كانت تتكاثر بغموض، كأنها تولد من رحم الزجاجه الفولاذية المحيطة به في كل مرة يمزق فيها أحداً.
تراجع **مين-هو** خطوة واحدة إلى الوراء، مستنداً بجسده المنهك على الجدار البارد. ركز عيني الشارينغان الحمراوين، وتجاوزت رؤيته حدود المادة الملموسة لتغوص في عمق الانعكاسات.
ارتسمت ابتسامة باردة، جليدية، على شفتيه المتعبتين وهو يهمس:
"إذن.. كنتِ تختبئين هناك طوال الوقت، أيها الجرذ اللعين."
في اللحظة التالية، انفجرت من جسده موجة من **الضغط المظلم**، قوة ساحقة وغاشمة غطت المكان ككفن أسود. لم تكن مجرد طاقة، بل كانت تجسيداً لنية قتل غير مسبوقة.
الأشباح النحاسية، التي كانت تندمج مع الجدران، بدأت ترتجف بعنف تحت وطأة هذا الضغط المرعب، وتجمدت حركتها لوهلة.
تحولت ابتسامة **مين-هو** الباردة إلى ضحكة جنونية مكتومة، وأعينه الحمراوان تشعان بوعيد لا يرحم. انطلق بسرعة البرق، متجاوزاً الأشباح التي مزقها سابقاً، وضرب بقوة كفه المغلفة بالظلام المرآة الفولاذية التي أمامه مباشرة.
*تحطم.*
لم تكتفِ المرآة بالتحطم، بل ظهر فيها **خط مظلم**، ظل يتحرك بسرعة نحو المرآة المجاورة محاولاً الهروب. لم يمنحه **مين-هو** فرصة للتنفس؛ صرخ وهو ينطلق نحوه بجنون:
"لن تهرب.. أيها الشبح اللعين!"
مرة أخرى، ومرة ثالثة، كان يمزق الزجاج الفولاذي في كل مكان، يطارد ذلك الظل المظلم الذي كان يهرب بذعر خلف الانعكاسات. وفي خضم هذه المطاردة الجنونية،
خرجت بقية الأشباح النحاسية من المرايا الباقية لتسدد جروحاً وشقوفاً حول جسد **مين-هو**. لكنه لم يكن يهتم بها؛ كانت جروحاً سطحية لا تقارن بالنشوة التي يشعر بها وهو يرى فريسته ترتجف.
بعد تدمير آخر مرآة موجودة في الممر، انقشع الغبار المعدني ليكشف عن **ظل مظلم صغير**، يرتجف على الأرض الزجاجية المحطمة. كان هذا هو "العقل المدبر" وراء الأشباح اللانهائية.
تقدم **مين-هو** ببطء شديد نحوه، كل خطوة تطلق صوتاً معدنياً حاداً. كانت أعين الشارينغان تنظر إليه ببرود مطلق، خالية من أي شفقة. وبسرعة خاطفة، تفوق سرعة استيعاب الضحية، مرر خنجره المظلم ليشق جسد الظل إلى نصفين.
لم يتوقف لينظر إلى الجثة التي انقسمت إلى نصفين، بل استمر في تقدمه بخطوات واثقة ونظرات باردة نحو عمق الزنزانة، حيث ينتظره **الطبق الرئيسي**..
وصل إلى قاعة المركز، حيث ينتظره **"الوحش الفولاذي"**. كان وحشاً ضخماً بارتفاع أربعة أمتار، جسده كتل من المعدن الأسود المشوه، ويحمل مطرقة عملاقة تنضح بمانا ثقيلة.
ارتسمت على شفتي **مين-هو** ابتسامة جليدية، ونظر إلى الهيكل المعدني الضخم الذي يقف أمامه بنبرة تقطر استهزاءً واستفزازاً: "يا لك من عملاق قبيح.. مظهرك يثير الغثيان."
لم يتأخر الرد؛ سدد الوحش مطرقته العملاقة التي كانت تشق الهواء من حولها بصرخة ريح مرعبة. ركز **مين-هو** كامل طاقته داخل **الشارينغان**،
محولاً العالم إلى حركة بطيئة لفك شفرة الهجوم. تجنب الضربة القاتلة بسنتيمترات قليلة، لكن بمجرد اصطدام المطرقة بالأرض، انبعثت موجة ارتدادية من الهواء الساحق أطاحت بجسده كأنه ورقة في مهب عاصفة.
اصطدم بالحائط الصلب بعنف، وسقط على الأرض والدماء تسيل من زاوية فمه. وقف بهدوء مرعب، ونفض الغبار عن ثيابه الممزقة، بينما كانت عيناه الحمراوان تشعان بنية قتل لم يعهدها من قبل. همس لنفسه ببرود:
"أملك قوة ساحقة.. لكن هذا الجسد لا يزال وعاءً من طين. يقولون إن الحديد يصبح أقوى كلما زاد الضغط عليه؛ لذا، إما أن يتمزق هذا الجسد هنا بالكامل ويُعاد صهره ليصبح أقوى بأضعاف، أو أحصل أخيراً على الموت الذي لطالما تمنيته."
في تلك اللحظة، انفجر جسده بـ **الطاقة المظلمة** التي غطت المكان كدخان كثيف، وانطلق بسرعة البرق نحو رأس الوحش. رفع العملاق مطرقته لصد الهجوم، لكن **مين-هو** قام بمناورة انتحارية في الهواء، ملتفاً بجانبه ليصبح مواجهاً لخوذته السوداء مباشرة.
حول طاقة الظلام الكامنة في خنجره إلى سيف طويل من العتمة المحضة، وغرسه بكل قوته في خوذة الوحش. صرخ **مين-هو** بجنون، والابتسامة لا تفارق وجهه، بينما انفجر الظلام من نصله كقنبلة موقوتة هزت أركان الزنزانة.
ترنح الوحش تحت وطأة الانفجار، لكنه لم يسقط. وبينما كان **مين-هو** يهوي نحو الأرض، عاجزاً عن الحركة نتيجة الضغط المرعب الذي مزق عضلاته، رفع العملاق مطرقته بكل ما أوتي من غضب وسدد ضربة ساحقة لجسد **مين-هو** الساقط.
طار جسد **مين-هو** في الهواء محطماً كل ما قابله، قبل أن يصطدم بالجدار بقوة جعلت العظام تئن. سقط على الأرض حطاماً بشرياً مدمراً تماماً، وسط صمت مطبق لم يقطعه سوى أنفاس الوحش الثقيلة ودخان الظلام الذي بدأ يتلاشى.
فتح **مين-هو** عينيه بصعوبة بالغة، والرؤية أمامه كانت مغطاة بضباب أحمر لزج من الدماء. ارتجف جسده بعنف، لكن وسط ذلك الحطام البشري، انطلقت ضحكة من أعماقه؛ ضحكة مجنونة، متقطعة، كأنها صادرة من شخص فقد صلته بالواقع تماماً.
وقف على قدميه ببطء وصوت تمزق العضلات وتكسر العظام يتردد في صمت القاعة المهجورة. كانت دماؤه تتدفق كشلال قرمزي صبغ ثيابه الممزقة،
لكنه لم يبدِ أي اكتراث. كانت "النشوة المرعبة" تسري في عروقه بدلاً من المانا، تمنحه نوعاً من القوة التي لا يعترف بها المنطق. رفع رأسه نحو السقف المهدم، والضحكات الجنونية تزداد حدة:
"ممتع.. هذا حقاً ممتع! لم أكن أعلم أنني أعشق سكرات الموت بهذا القدر.. ها ها ها ها!"
في تلك اللحظة، لم تعد الطاقة المظلمة تخرج من كفيه فحسب، بل بدأت تنبثق من جروح جسده المفتوحة، تنبعث للخارج كأنها لهب أسود عملاق يلتهم الضوء المحيط. أحاط السواد بجسده، محولاً إياه إلى ظِل مفترس لا يعرف الألم.
رفع خنجره مجدداً، وفي عيني الوحش العملاق ظهر شيء لم يعتد عليه: **الذهول**. كان الوحش ينظر بصدمة إلى هذا الكائن الذي يرفض السقوط، كائن يتغذى على موته الوشيك.
وفجأة، اختفى **مين-هو** من مكانه بسرعة مرعبة.
ظهر كالشبح خلف قدم الوحش، وسدد ضربة خاطفة مزقت الدرع الفولاذي وكأنها نصل يمر عبر الورق. وقبل أن يرتد الوحش، اختفى مجدداً ليظهر خلف قدمه الأخرى،
ثم بجانب بطنه، ثم فوق ظهره. وفي كل مكان يتركه، كان صدى ضحكته المجنونة يتردد في أرجاء الزنزانة، بينما كانت أعين **الشارينغان** تلمع بوهج أحمر قانٍ، وكأنها كيان مستقل يستمتع بمأدبة الدماء هذه.
طار **مين-هو** في الهواء فوق جسد الوحش الممزق. رفع خنجره نحو العتمة، فتكثف الظلام حوله ليتحول إلى نصل عملاق، نيزك من السواد المطلق يتجه نحو جسد العملاق.
رفع الوحش مطرقته بيأس ليصد الهجوم، واصطدم المعدن بالعدم في انفجار أطلق شرارات قاتلة هزت أركان المكان.
لم ينكسر النصل المظلم، بل تفتت بذكاء إلى مئات السيوف الصغيرة التي انتشرت كالأفاعي، تطعن جسد الوحش من كل زاوية، تخترق مفاصله وتنتزع مانا حياته.
ترنح العملاق الفولاذي، وفقد توازنه حتى سقط على الأرض بجثة هامدة، محطماً البلاط الزجاجي تحت وزنه الهائل.
هبط **مين-هو** وسط الغبار، وقدميه ترتجفان بالكاد تحملان ثقله. جسده كان محطماً، متكسراً، ومنهكاً إلى حد الموت، لكن تلك الابتسامة الجنونية لم تفارق وجهه.
لم يكن ينظر إلى جثته كمنتصر، بل كان ينظر إليها بخيبة أمل غريبة.. وكأنه يتمنى لو ينهض الوحش من جديد، ليمنحه دقائق أخرى من تلك المتعة القاتلة التي وجدها في حافة الفناء
انبثقت أمام عينيه لوحة النظام الزرقاء:
> **[تم تطهير الزنزانة بنجاح!]**
> **[الرتبة الحالية للمضيف: C]**
> **[تم الحصول على مهارة: 'كفن العدم']**.
نظر **مين-هو** إلى الرسالة ببرود، ثم بصق الدماء من فمه وهو يغلق عينيه الحمراوين ببطء، مستمتعاً بآخر قطرات الأدرينالين قبل أن يحل الصمت
.
خرج مين-هو من النفق، وجسده يقطر دماً وسواداً. بمجرد خروجه، انهارت البوابة خلفه وتلاشت كأنها لم تكن، تاركةً المكان في صمت مطبق.