6 - لقاء أفراد جمعية الصيادين

استيقظ مين-هو وصوت طنين خفيف يتردد في أذنيه، كأنه صدى لمعركة لم تنتهِ بعد. كان وجهه ملتصقاً بالأرضية الخشبية الباردة لشقته،

والمكان غارق في سكونٍ تام لا يقطعه سوى دقات الساعة المعلقة التي تشير إلى مرور أربع وعشرين ساعة كاملة على انهياره.

حاول التحرك، فتوقع أن تنهش الآلام جسده كما حدث في النفق، لكن المفاجأة كانت في الليونة الغريبة التي شعر بها. دفع الأرض بيديه واستقام ببطء،

يتحسس مواضع الجروح المتقيحة والكسور التي كانت تمنعه من الوقوف. لم يجد شيئاً. لا ندوب، لا دماء جافة، ولا حتى أثر لتمزق الأنسجة.

رفع قميصه الممزق، ليرى جلده صافياً كأنه لم يخطُ يوماً داخل زنزانة. انقبضت عضلات بطنه بقوة ومرونة لم يعهدها، وكأن النظام لم يكتفِ بالترميم، بل أعاد صياغة "الوعاء" ليكون أكثر صلابة وتحملاً لتدفق المانا المظلمة.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، خالية من أي امتنان. "إذن.. النظام قام بواجبه في حماية استثماره،" تمتم بصوت مبحوح. "يبدو أن سيد القدر لا يريد لدميته أن تنكسر في الفصول الأولى."

توجه نحو الحمام، وفتح صنابير المياه ليترك البخار الدافئ يملأ المكان. وقف تحت تدفق الماء، يغمض عينيه ويستشعر القوة الكامنة تحت جلده. عندما مسح البخار عن المرآة لينظر إلى انعكاسه، توقف لبرهة.

لم يكن هذا الفتى الهزيل الذي سكن الجسد قبله. الملامح أصبحت أكثر حدة، والفك أكثر بروزاً، وشعره الأسود المبلل ينسدل على عينيه اللتين تحملان نظرة "مفترس" يحاول التواري خلف مظهر بشري.

وسامته لم تعد مجرد ملامح، بل أصبحت نوعاً من "الهيبة المظلمة" التي تجعل الناظر إليه يشعر بالرهبة قبل الإعجاب. جسده أصبح لوحة من العضلات المنحوتة بدقة، ليست ضخمة كصيادي الرتبة العالية بل متناسقة وقاتلة كشفرة جراح.

خرج من الحمام، وارتدى قميصاً أسود بسيطاً وبنطالاً مريحاً. وبينما كان يهم بتمشيط شعره، تجمدت حركته فجأة.

توسعت حدقتا عينيه، ورغم أن الشارينغان لم تكن مفعلة، إلا أن حواسه التي صُهرت في الظلام التقطت "توقيع مانا" غريباً خلف باب شقته.

لم يكن شخصاً واحداً، بل ثلاثة. أحدهم يمتلك مانا هادئة ورزينة كبئر عميقة، والاثنان الآخران يحملان طاقة مضطربة توحي بالغطرسة والاندفاع.

نظر مين-هو نحو الباب ببرود قاتل، وتلاشت ملامح الراحة من وجهه ليحل محلها قناع من الجمود. "لقد اكتشفوا مكاني أسرع مما توقعت.. يبدو أن جمعية الصيادين تمتلك كلاباً جيدة لتقفي الأثر."

تـك.. تـك.. تـك.

دقات بطيئة ورسمية على الباب. لم تكن دقات جيران، بل كانت "أوامر" بالفتح مغلفة بزيّ الأدب.

مشى مين-هو نحو الباب بخطوات هادئة لا تُحدث صوتاً، وفتحه ببطء. أمامه مباشرة، وقف المحقق هان دونغ غو ببدلته الرسمية ونظراته الثاقبة التي تحاول اختراق روح مين-هو.

وخلفه وقف رجلان بزي جمعية الصيادين، يضعان أيديهما خلف ظهريهما بوضعية عسكرية مليئة بالتحدي.

"ماذا هناك؟" نطقها مين-هو ببرود، وعيناه لا ترفان. لم يتراجع خطوة، ولم يظهر عليه أي ارتباك، بل سدّ فتحة الباب بجسده كأنه يضع حدوداً غير مرئية.

تنحنح هان، وأخرج بطاقة تعريفية رسمية. "المحقق هان دونغ غو، من جمعية الصيادين الكورية. نعتذر عن الإزعاج في هذا الوقت المتأخر يا سيد كانج مين-هو، لكن هناك بعض الأمور التي يجب نقاشها معك بخصوص نشاطاتك الأخيرة."

أمال مين-هو رأسه قليلاً، ونظرة ساخرة تلمع في عينيه. استدار ودخل لشقته دون أن يطلب منهم الإذن، وقال بصوت فاتر: "ادخلوا.. مع أني لا أحب الضيوف غير المدعوين، إلا أني أشك أنكم سوف ترحلون لو رفضتكم."

غلى الدم في عروق الشابين الواقفين خلف هان. كانت وقاحة مين-هو غير مسبوقة بالنسبة لصياد من الرتبة منخفض يتحدث مع مسؤولين من الجمعية.

لكن هان أشار لهما بيده أن يلتزما الصمت، ودخل الشقة بخطوات واثقة، يمسح بعينيه المكان المتهالكة الذي تفوح منه رائحة البخور والورق القديم.. ورائحة خفية للصدأ لم يستطع تمييزها.

جلس هان على كرسي وحيد بجانب طاولة دائرية صغيرة في وسط الغرفة. جلس مين-هو أمامه مباشرة، ووضع قدماً فوق الأخرى بوضعية توحي بالاسترخاء المطلق،

غير مبالٍ بالهالة الرسمية التي يفرضها هؤلاء الأشخاص. كانت عيناه تتنقلان بين هان وبين الرجلين الواقفين خلفه ببرود مستفز.

استمر الصمت لعدة ثوانٍ، كان هان يحاول قراءة ملامح مين-هو، لكنه وجد نفسه أمام "جدار أسود". هذا الفتى الذي أمامه لا يشبه الصور الموجودة في سجلات الجمعية.

هناك شيء "خاطئ" في حضور هذا الشاب، شيء يجعله يشعر بالخطر رغم رتبته المتدنية.

لم يطق أحد المرافقين صبراً على برود مين-هو وتجاهله لهيبة المحقق هان. خطى خطوة للأمام، وضرب الطاولة الخشبية بقبضته بقوة أدت إلى اهتزاز الغرفة واهتزاز الشاي البارد الموضوع فوقها.

"انت! أظهر الاحترام أمامنا!" صرخ الرجل بوجه محتقن بالدم. "لقد قلنا لك أننا من جمعية الصيادين! هل تعتقد أن كونك مسجلاً كصياد يعطيك الحق في التصرف بهذه الغطرسة أمام أسيادك؟"

لم يهتز مين-هو. لم يرمش حتى. ظل ينظر إلى المحقق هان وكأن الصارخ بجانبه ليس سوى طنين ذبابة مزعجة. ثم ببطء شديد، نقل نظره نحو يد الرجل الملقاة على الطاولة،

وعادت عيناه لتستقر على وجه الرجل ببرود جعل الكلمات تتجمد في حنجرة الأخير.

"أسيادي؟" همس مين-هو، وصوته كان أبرد من الجليد الذي يغلف القطب. "الطاولة قديمة، وضربك القوي قد يكسرها.. وفي منزلي، أنا لا أحب الأشياء المكسورة، ولا أحب الأصوات العالية."

شعر الرجل برعشة مجهولة المصدر تسري في عموده الفقري. كانت هالة مين-هو في تلك اللحظة تضغط على المكان، ورغم أنه لم يفعل الشارينغان، إلا أن طاقة الظلام الذي سكن الجسد بدأت تتسرب عبر مسامه.

وضع هان يده على ذراع مرافقه، وضغط عليها محذراً. "اهدأ يا كيم." ثم التفت إلى مين-هو، وعيناه تضيقان بذكاء. "سيد كانج، نحن هنا لأن هناك بوابة من الرتبة (C) اختفت بالأمس في منطقة غوانغجين. "

"والشيء الوحيد المريب في كاميرات المراقبة المحيطة بالمحطة.. كان خروجك أنت من تلك المنطقة بملابس ممزقة وحالة مزرية."

صمت هان ليرى رد الفعل، لكن مين-هو ظل صامتاً، يراقبهم بعينين تخفيان خلفهما جحيماً من الأسرار.

اتكأ مين-هو إلى الوراء، وشبك أصابعه ببرود وهو يرمق المحقق "هان" بنظرة خالية من أي تعبير. "أجل، كانت هناك بوابة وقمتُ بتطهيرها.. هل هناك مشكلة؟"

ساد صمتٌ ثقيل، تبادل فيه هان ومين-هو النظرات كصيادَين يدرس كل منهما نقاط ضعف الآخر. كسر هان الصمت بصوتٍ رخيم:

"المشكلة يا سيد مين-هو، هي أنك خرقت القواعد. تلك الزنزانات تُعتبر ملكية حصرية للنقابات الكبرى أو للجمعية. بفعلتك هذه، أنت لست مجرد 'متجاوز'، بل متمرد قد يواجه عقوبات قاسية."

ابتسم مين-هو ابتسامةً فاترة، مالت إلى السخرية المريرة. "من سوف يعاقبني بالضبط؟ أنت؟"

لم تكن الكلمات مجرد سؤال، بل كانت إهانة مغلفة بالهدوء. وفي تلك اللحظة، انفجر الصبر المكبوت لدى التابع الذي ضرب الطاولة سابقاً. "أيها الحثالة المتغطرس!"

صرخ الرجل وهو ينطلق كالسهم، مشحوناً بمانا من الرتبة C التي غلفت قبضة يده بوهجٍ باهت، مسدداً ضربةً غادرة نحو وجه مين-هو.

في جزء من المليار من الثانية، انشق سواد عيني مين-هو عن جمرٍ أحمر متوهج.

[تفعيل: الشارينغان]

رأى مين-هو العالم يتباطأ؛ رأى انقباض عضلات الرجل، ومسار قبضة يده، وحتى قطرات العرق المتطايرة. وبحركة انسيابية كأنها رقصة مع الظلال،

مال برأسه ليمر الهجوم بجانبه، ثم قبض على مؤخرة رأس الرجل وضربه بالأرضية الخشبية بقوةٍ حطمت الخشب وأفقدت الرجل وعيه في لمح البصر.

قبل أن يستوعب التابع الثاني ما حدث، استدعى مين-هو خنجره الأسود من مخزن النظام.

[تفعيل: كفن العدم]

تلاشى وجود مين-هو عن الأعين كدخانٍ أسود تبخر في الهواء. وفي الرمشة التالية، ظهر خلف التابع الثاني، واضعاً نصل الخنجر البارد على حنجرته مباشرة.

كان الموت يفصله عن الرجل ملليمترات فقط، لكن فجأة، شعر مين-هو بضغطٍ صلب على معصمه.

كانت يد المحقق هان.

نظر هان مباشرةً في أعين مين-هو الحمراء التي كانت تشع بحقدٍ قديم، وقال ببرود جليدي: "أرجع خنجرك سيد مين-هو.. نحن لم نأتِ هنا لنسبب لك المشاكل."

ارتسمت على وجه مين-هو ابتسامة "مفترس" وجد فريسته أخيراً. تراجع خطوتين للخلف، ليتلاشى الخنجر في الهواء وتعود الهالة المظلمة لتستقر داخل عروقه.

"رفاقك هاجموني في عقر داري، وأنت تقول إنك لم تأتِ للمشاكل؟ يا لك من دبلوماسي بارع يا مفتش."

نظر هان بخيبة أمل نحو تابعه المذعور، ثم نحو الآخر الملقى على الأرض. "احمله وانتظرني في الخارج،" أمره بصوتٍ لا يقبل الجدل. أومأ الرجل برعب وسحب رفيقه المغمى عليه وغادر الشقة مسرعاً، وكأنه يهرب من مقبرة مسكونة.

التفت هان نحو مين-هو، وجلس بهدوء رغم الفوضى. "سيد مين-هو، أنت الآن في موضعٍ قد يجعلك عدواً لجمعية الصيادين، وهذا سيجلب لك جحيماً لا تتخيله."

هز مين-هو رأسه ببطء، وعيناه لا تزالان تحتفظان ببريقٍ أحمر خافت. "لا أهتم.. إذا كانت الجمعية تريد اللعب، فلا بأس،"

تنهد هان، وأحس بضغطٍ غير مرئي يطبق على صدره في وجود هذا الشاب. "ما أريد إيصاله لك هو أننا لا نريدك عدواً. بصراحة.. ما رأيك في الانضمام للجمعية؟"

لمعت عين مين-هو ببعض المفاجأة، ثم انفجر بضحكة قصيرة وجافة. "أرفض. لا أحب الأطواق حول عنقي.. لكن، لا بأس بعقد صفقة."

تغيرت عينا مين-هو وعادتا لطبيعتهما السوداء، لكن نظرة التحدي لم تغادرهما. "والآن، دعنا نتحدث عن التعويض."

تصلب وجه هان. "تعويض؟ عن ماذا؟"

"عن هجوم تابعك عليّ بالطبع،" قال مين-هو وهو يضع قدماً فوق الأخرى بوقاحة. "لولا أنني كنت 'محظوظاً'، لربما كنتُ الآن جثة. أليس لحياة الصيادين ثمن لدى الجمعية؟"

أخذ هان نفساً عميقاً، وشعر بالخطر يحيط به من كل جانب. "سيد مين-هو، أنت تلعب بعداد موتك الآن.. تذكر أنني ما زلتُ أستطيع قتلك في أي لحظة."

في تلك اللحظة، تحولت عينا مين-هو للون الأحمر القاني مرة أخرى، وانبعثت منه مانا مظلمة جعلت الغرفة تبدو وكأنها تغرق في الجدران وقف مين-هو ببطء، وهمس بصوتٍ تقشعر له الأبدان:

"فلتُحاول أيها المفتش.. أرِني كيف يقتلني رجلٌ يرتجف ظله أمامي."

تجمد هان في مكانه؛ لم تكن هذه مجرد كلمات، بل كان تهديداً حقيقياً من كيانٍ لا يخشى الموت. تراجع هان خطوة، وأدرك أن هذا الفتى ليس مجرد صياد عادي منذ دخوله إلى المكان كانت غرائزته تصرخ عليه للهروب وقد كانت محقه

"لا بأس.." قال هان وهو يضع ورقة على الطاوله و يتجه نحو الباب. "سأذهب الآن.. لكن لقاءنا لم ينتهِ بعد، سيد مين-هو."

أغلق هان الباب خلفه، تاركاً مين-هو واقفاً في مكانه وعيناه الحمراوان تلمعان كجمرتين في ليلٍ لا ينتهي.

2026/04/03 · 45 مشاهدة · 1521 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026