ساد صمتٌ خانق في الردهة، حيث تلاقت أعين سونغ جين-وو والمفتش كانغ تاي-شيك في صراع إرادات قبل أن تبدأ الأجساد بالحركة. لم يكن هناك مجال للتراجع؛

فالهواء من حولهما بدأ يضطرب بفعل ضغط المانا الهائل. وفجأة، وبدون سابق إنذار، انطلق المفتش تاي-شيك بسرعة البرق، ليختفي عن الأنظار تماماً كأنه تلاشى في الهواء.

في جزء من الثانية، ظهر تاي-شيك خلف جين-وو مباشرة، وابتسامة سادية ترتسم على وجهه وهو يوجه خنجره نحو رقبته. لكن، وقبل أن يلمس النصل الجلد، اختفى جين-وو هو الآخر بسرعة مذهلة، متجنباً الهجوم القاتل بفارق مليمترات.

بدأ الاصطدام العنيف. تحول القتال إلى سلسلة من الومضات؛ يختفيان ويظهران في زوايا مختلفة من الكهف بسرعة جنونية جعلت السيد سونغ والمعالجة جو-هي يتجمدان في مكانهما،

عاجزين عن تتبع أي حركة. بالنسبة لهما، لم يكن هناك سوى أصوات اصطدام المعدن وانفجارات الهواء.

لكن في زاوية الردهة، كان مين-هو يقف ببرود تام، مسنداً ظهره إلى الجدار الصخري. كانت عيناه الحمراوان (الشارينغان بمستواها الثاني) تتوهجان ببريق شيطاني، تلاحقان كل حركة بدقة متناهية.

ابتسم مين-هو ببرود وتمتم بصوت رخيم: "حقاً.. سرعتهم كبيرة جداً. قد لا أستطيع مجاراة هذه السرعة بجسدي الحالي، لكن بفضل هذه الأعين.. أستطيع معرفة مسار نصلهم قبل أن يتحرك، وتجنبه بسهولة لو كنت مكانهم."

أكمل الطرفان القتال بكل ضراوة. استخدم تاي-شيك مهارة [خطوات الشبح] ليزيد من وتيرة حركته، بينما كان جين-وو يعتمد على مهارة [الاندفاع] المعززة بالسرعة.

وفجأة، وفي منتصف تبادل الضربات، استل تاي-شيك سكيناً صغيراً من جيبه ورماه بسرعة خاطفة نحو رأس جين-وو.

أمال جين-وو رأسه بسهولة ليتجنب السكين، لكنه لاحظ أن ابتسامة المفتش تاي-شيك قد اتسعت بشكل مريب. "لم أكن أقصدك أنت!" صرخ المفتش بضحكة هستيرية.

تفاجأ جين-وو وأدار رأسه بسرعة البرق، ليجد أن السكين لم يكن يستهدفه، بل كان يتجه مباشرة نحو وجه المعالجة جو-هي.

في تلك اللحظة الحرجة، ظهر السيد سونغ (ذو الذراع الواحدة) واندفع لصد الهجوم بسيفه، لكن هذا هو بالضبط ما كان ينتظره القاتل المحترف.

استغل تاي-شيك هذه الثغرة، وانقض كالأفعى على جسد جين-وو المكشوف. بمهارة فائقة، مزق نصل تاي-شيك ثياب جين-وو وترك جروحاً غائرة وقوية في جسده. تناثرت الدماء، وابتسم المفتش بنشوة وهو يرى ضحيته تتألم.

تراجع جين-وو وهو ينزف بشدة، لكن شيئاً معجزاً بدأ يحدث. تحت أنظار مين-هو المراقبة، بدأت جروح جين-وو تلتئم بسرعة غير طبيعية بفضل مهارة [التعافي السلبي]. صدم الذهول وجه تاي-شيك: "أنت.. كيف تتعافى بهذه السرعة؟!"

لم يعطه جين-وو وقتاً للتفكير. أخرج [خنجر راساكا المسموم] وبدأ المرحلة الثانية من القتال. كان جين-وو يقاتل الآن بنمط مختلف؛ لم يعد يهاجم لقتل فوري،

بل كان يخدش جسد المفتش في أماكن متفرقة. ومع كل خدش، كان سم الشلل يتسرب إلى عروق تاي-شيك، ممزقاً قدرته على الحركة ببطء.

بدأ تاي-شيك يشعر بثقل أطرافه، وتلاشت سرعته تدريجياً. وفي اللحظة الأخيرة، عندما أدرك المفتش أنه حوصر، أطلق سونغ جين-وو [نية قتل] هائلة ومطلقة.

توقف تاي-شيك في مكانه، متجمراً من الرعب. لم يعد يرى جين-وو كبشري، بل رأى خلفه ظلاماً عملاقاً، كياناً مرعباً يملك أعيناً باردة تنظر إليه من أعماق الجحيم. شلّ الخوف حركته تماماً، وارتعدت فرائضه أمام هيبة الموت الحقيقية.

تقدم جين-وو بخطوات ثابتة، وبحركة قاطعة، غرز خنجره في صدر المفتش تاي-شيك مباشرة، مخترقاً قلبه. سعل تاي-شيك دماً ونظر إلى جين-وو بذهول أخير قبل أن تسكن روحه للأبد.

سقطت جثة المفتش على الأرض بجمود. ساد سكون مطبق، قطعه صوت أنفاس جين-وو المضطربة. اقترب السيد سونغ وجو-هي، وكانت نظراتهما مليئة بالخوف والتبجيل لهذه القوة المرعبة.

"جين-وو.. هل أنت بخير؟" سألت جو-هي بصوت مرتجف. نظر إليها جين-وو بهدوء، ثم أشار لهما بالمغادرة. "اذهبا الآن.. سأنهي ما تبقى هنا."

انصاع الاثنان لطلبه وغادرا الممر ببطء، تاركين المكان لـ سونغ جين-وو ومين-هو.

أغلق مين-هو الشارينغان وتقدم نحو جين-وو بابتسامة خافتة، واضعاً يده في جيبه. "توجيه الهجوم نحو المعالجة لخلق ثغرة.. تاي-شيك كان وغداً ذكياً حقا "

نظر جين-وو إلى مين-هو بحدة، وشعر أن هذا الشاب الذي كان يراقب القتال ببرود هو اللغز الأكبر في هذه الزنزانة. "من انت ؟"

ضحك مين-هو بصوت منخفض ثم قال: "همم من انا... حسنا هذه ليس من شأنك"

وقف سونغ جين-وو وسط بركة الدماء، ونظراته الحادة كالنصل استقرت على مين-هو الذي كان يتكئ ببرودٍ مستفز والابتسامة الباهتة لا تفارق وجهه.

رفع جين-وو خنجره ببطء، ووجهه نحو صدر مين-هو، ونطق بصوتٍ جليدي يحمل نبرة التهديد: "هذه فرصتك الأخيرة.. من أنت؟ وما هو هدفك الحقيقي من التواجد هنا؟"

لم يرمش لمين-هو جفن. وبحركة انسيابية، رفع رأسه لتتوهج عيناه باللون الأحمر القاني، حيث دارت اثنتان من "التوموي" السوداء ببطءٍ مرعب حول حدقتيه.

بفضل الشارينغان، كان مين-هو يرى كل ذرة مانا تخرج من جسد جين-وو، ويرى ارتجاف الهواء الناتج عن نية قتله.

أجاب مين-هو بصوته الرخيم الذي يبعث القشعريرة: "كما أخبرتك سابقاً.. هذا ليس من شأنك. أما عن هدفي، فهو بسيط للغاية؛ لقد جئتُ لأقتحم عرين سيد هذه الزنزانة وأضع حداً لحياته."

شعر جين-وو بخطرٍ داهم بمجرد أن تحولت أعين مين-هو. كانت تلك الأعين توحي بقدرةٍ وقوة خطيره، ومع ذلك، لم يظهر عليه أي أثرٍ للتردد أو الخوف؛ بل زاد حذره وتأهب جسده للانفجار في أي لحظة.

تجاوزه مين-هو بخطواتٍ هادئة متجهاً نحو الطريق الذي يرسله إلى مكان وجود "سيد الزنزانة"، وقال ببرود دون أن يلتفت: "سيكون من الممتع حقاً اختبار قواك يا جين-وو.. لكن هذا ليس الوقت المناسب. "

توقف جين-وو، ولم يخفض خنجره، بل استدار ببرودٍ قاتل نحو إحدى جثث السجناء الملقاة على الأرض. ركز نظره على "الجثة" ونطق بكلماتٍ اخترقت الصمت: " توقف عن التمثيل.. أعلمُ أنك لا تزال على قيد الحياة."

في تلك اللحظة، انتفض أحد السجناء من بين الدماء وهو يرتجف رعباً. كان المشهد مثيراً للشفقة؛ فقد كانت حباله الصوتية ممزقة تماماً نتيجة قطعٍ حاد من خنجر تاي-شيك،

مما جعله يخرج أصواتاً مبحوحة وغير مفهومة وهو يحاول التوسل بعينيه.

تقدم جين-وو منه ببرودٍ آلي، ودون أي ذرة من الرحمة، لوّح بخنجره في حركة دائرية خاطفة. طار رأس السجين في الهواء ليسقط في الجانب الآخر من الردهة، بينما ظل جسده يرتعش لثوانٍ قبل أن يسكن تماماً.

مسح جين-وو دماء النصل، وتمتم بصوتٍ خافت سمعه مين-هو بوضوح: "أمثالك لا يستحقون العيش.. ولا يستحقون حتى فرصة الاعتذار."

ابتسم مين-هو وهو يراقب المشهد عبر انعكاس الشارينغان في الظلام. ولم يهتم كثيرا

توقف مين-هو أمام البوابة الضخمة التي تفصل بين ردهة الدماء وعرين سيد الزنزانة. وبحركة بدت وكأنها لا تتطلب أي مجهود، وضع يده على الباب الثقيل ودفعه؛ انفتحت البوابة بصرير مدوٍّ كشف عن الجحيم القابع بالداخل.

استقبلته صرخات حادة لعشرات الغيلان الخضراء الصغيرة التي كانت تقفز بجنون، وخلفها تماماً، انتصب الغول الضخم. كان جسده شاحب اللون كالجثث،

يرتفع لثلاثة أمتار من العضلات الخام، وعيناه الحمراوان الدمويتان تبرقان بحقدٍ قديم وهو يشد قبضته على فأسٍ عملاق كفيل بشطر إنسان لنصفين.

لم تهتز شعرة واحدة في رأس مين-هو. ببرودٍ تام، سحب خنجره من غمده، وفي تلك اللحظة، تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني مع دوران التوموي الثنائية بسرعة خاطفة.

[تفعيل الشارينغان]

انطلق مين-هو كأنه شبحٌ انسل من الظلام. في عالم مين-هو، كانت الغيلان تتحرك ببطء شديد، بينما كان هو ينسج خيوط الموت بينهم. في غضون عشر ثوانٍ فقط،

تحولت القاعة إلى مسرحٍ للأشلاء؛ مزق رقاب الصغار، واخترق دفاع الغول الضخم قبل أن يتمكن الأخير من رفع فأسه، تاركاً الجميع جثثاً هامدة تتساقط كأوراق الشجر في الخريف.

على بُعد مسافة قصيرة، كان سونغ جين-وو يراقب المشهد ببرودٍ مطلق. لم يبدُ عليه الذهول أو الإعجاب؛ فبمستواه الحالي وتطوره السريع، كان يعلم يقيناً أن وحوش الرتبة C لم تعد تشكل تحدياً يذكر،

وأنه كان قادراً على فعل الشيء نفسه في لمح البصر. كانت نظراته تخلو من العاطفة، مركزة فقط على الهدف القادم.

انتهى كل شيء في لحظات. أعاد مين-هو خنجره إلى مكانه ببرود، ومسح قطرة دم تناثرت على ياقته العالية. استدار ومشى نحو المخرج بخطوات هادئة ومنظمة، وتجاوز جين-وو دون أن ينظر إليه.

خرج كلاهما من القاعة المحطمة بهدوءٍ مريب. ساد صمتٌ خانق بينهما؛ لم ينطق مين-هو بكلمة، ولم يلتفت جين-وو إلى الخلف. كان كل منهما يدرك قوة الآخر،

لكنهما اختارا الصمت لغةً وحيدة، وكأن هذا التحالف المظلم قد انتهى بانتهاء المهمة،

ليخرجوا من الزنزانة تاركين خلفهم رائحة الموت وجثثاً تشهد على مجزرةٍ لم تستغرق أكثر من رمشة عين.

2026/04/03 · 39 مشاهدة · 1255 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026