في اليوم التالي إستيقظ تشون سو، بعد أن خضع جسده للتحول بواسطة فن الهاويه السماويه كان عليه أن يعتاد علي قوته الجديدة، من حيث سرعة إستدعاء التشي و التحكم به و تعميمه بجسده بأكمله
لكنه ترك ذلك الأمر للآن فقد كان عليه أن يُنهي تدريب معلمه في البداية، فستتاح له الفرصة بوقتٍ آخر للإعتياد عليه
خرج من كوخه الصغير كالمعتاد، بالخارج كانت الشمس مغطاة بالغيون فيبدو أن المطر علي وشك الهطول، نسيم من الرياح يتحرك علي وجهه حاملاً رائحة الورود المزروعة بجميع أنحاء العشيرة، كانت تلك من أهدأ اللحظات التي حظى بها تشون سو منذ حصوله علي النظام
بدأت تساوره شكوك داخلية، إن لم يحصل علي الفرصة التي جعلته يمارس فنون القتال، أكان ليتخلص من ذلك الحزن و الفراغ بقلبه؟
ربما كانت تلك هي الإجابة حقاً، إلا أنه رفض تصديق أن حلمه الذي ظل يحلم به لعشرين عاماً أدي لتدمير حياته السعيدة، لم يكن ليقابل والدته ولم يكن ليري موتها، وأيضاً لم يكن ليعرف قاتلها أو أي شيئٍ عنها، فكما يُقال « نعيم الجهل، خيرٌ من جحيم المعرفة »
دحض تلك الشكوك الداخلية، بل ربما أخفاها فقط ببعض الحجج الواهيه التي وضعها بنفسه؟
بينما هو غارقٌ في التفكير تساقطت قطرات الماء من السماء موقظتاً إياه من التفكير العميق، فنظر للسماء وأخذ نفساً طويلاً
« لا طريق للعودة الآن، ماعليّ سوي المضي قدماً »
شدّ علي قبضته بقوة ونظر للصخرة الضخمة أمامه التي كانت شامخةً بمنتصف الحلبة التي غطتها علامات السيوف، فتقدم خطوتين للأمام
أمسك الصخرة بيديه الإثنتين وبدأ برفعها عن الأرض بهدوء
« هذا لاشيئ أمام ما أنوي تحقيقه مستقبلاً »
بدأ برفعها عن الأرض بكل ما أوتي من قوة، إرتفعت الصخرة ببطء، شعر تشون سو بأن عضلاته بدأت تتمزق ببطء كأنها تتقطع بسكينٍ صغير بكل هدوء، لكن كان يُعاد بنائها بسرعة ملحوظه
« اغغغ »
عضّ علي أسنانه بقوة، وشدّ عضلاته ببطء إلي أن نجح في رفع الصخرة الضخمة علي ظهره، بدأ في التمرن بها ورفعها مره، مرتان، وثلاث مرات
نجح في رفعها أكثر من 9 مراتٍ متتالية بأكثر من 4 مرات مما توقعه معلمه، فبفضل قوة جسده الجديدة نتيجة الهاوية بجسده و قوة العلاج التي تضاعفت نتيجه فن الهاوية السماوي، أصبح بمقدوره تحقيق الجسد الذي توقعه معلمه بعد شهرٍ من التدريب الجهنمي
رغم أن ما مرّ به للحصول علي تلك القوة كان شيئاً يستحيل علي أي شخصٍ تحقيقه بسهولة، إلا أنه مرّ من تلك المحنه بطريقةٍ ما
أثناء حمله للصخرة كان صوت طقطقة عظامه و تمزق عضلاته يرن في رأسه لكن يُعاد بنائهم بهيئة أكبر في كل مره
وهكذا مرّ أول 16 يوماً من ذلك التدريب الجسدي، كان روتين تشون سو المعتاد هو الإستيقاظ عند مطلع الشمس، ورفع الصخرة إلا أن ينهار جسده وينال منه التعب، وفي آخر بضع ساعات كان يتدرب علي التحكم بطاقة الهاوية أثناء جلوسه بوضعية اللوتس، فبسبب إنهيار جسده لا يقوي علي حمل السيف في ذلك الوقت
وفي اليوم السادس عشر نجح في رفع الصخرة لأكثر من 17 مرة، مما جعله ناجحاً في هذا الإختبار وبكل سهولة إلا أنه واظب علي التدريب فكان هدفه الوصول لخمسه وعشرين مرة قبل إنتهاء التدريب
و في آخر يوم من التدريب الجسدي، بينما كان تشون سو يقف أمام الصخرة مباشرةً وينتظر وصول معلمه حسب الإتفاق الأخير حول وصوله في نهاية اليوم الأخير
" أنت هنا "
سمع صوتاً قادماً من خلف الصخرة الضخمه، إنحني تشون سو فوراً محيياً معلمه، فكان معلمه يقف مستنداً خلف الصخرة بظهره
« هذا الفتي....هناك شيئٌ غريبٌ قليلا حوله الآن، كما لو أنه.... أكثر غموضاً ؟ »
أمسك تشون سو بالصخرة و قام برفعها للأعلي بسهولة أكبر من أول مرة رفعها بها، ظل يرفعها بذراعيه ويخفضها ببطء وبينما كان يرفعها، كانت ملامح معلمه تنم عن لمحه من الذهول
لم يتوقع ذلك التغيير الكبير في القوة الجسدية، رغم معرفته الكبيره بتقنية جسد التنين الشيطاني المهيمن إلا أنه متأكدٌ من إستحالة جعله يصل لذاك المستوي الخارق من القوة في هذا الوقت الوجيز
في الوقت ذاته، وصل تشون لثلاثة وعشرين مره، رفع صخرة تزن طنين لثلاثة وعشرين مره في مرحلة تشون سو التي كانت مستوي السيد سابقاً، كان ذلك لا يُصدق بالفعل
وضع تشون سو الصخرة أرضاً، كان يلهث بتعب رغم أنه لم يصل لحدوده بعد، كما كان فن الهاوية السماوي يعمل علي علاج جسده من الداخل، إلا أنه إستسلم لبطء التجديد الداخلي بالنسبة له، فكانت سرعة التجدد سريعه حقا بالنسبة لفن التنين الشيطاني سابقاً، فلولا التجديد الآن لما إستطاع أن يرفعها سوي لعشرين جولة
بعد وضعه الصخرة أرضاً نظر مباشرة لعيون معلمه، كانت نظرته تتجه نحو البرود أكثر من كونه مشرقاً كما كان سابقاً، فقد أرهق نفسه بالتفكير الكثير مؤخراً، أثناء التدريب، أثناء تناوله الطعام، وحتي عند نومه دائماً ما كان يغرق بالتفكير العميق، فقد كان ذلك سجنه
ربما بسبب عزلته عن البشر لشهرٍ كامل غرق في التفكير؟ في السابق كان يقف حوله أناس كُثر، فلم تتاح له فرصة التفكير الكثير حول دمار عشيرة الدماء ووفاة والدته، وعن النظام الذي لم يعد يدرك أكان خيراً له حقاً أم شراً
كانت نظرة معلمه الباردة شبيهةً بنظرته إلي حدٍّ ما، إلا أنها قد أصبحت أقل بروداً عما رآه في الشهر الماضي، كأنه تقبل وضعه، ربما بسبب مشاهدته لعزيمة تشون سو في الحياة وحرصه علي الانتقام لعائلته كان ذلك وقوده الذي دفعه للتغير و تقبل وضعه الحالي
" أحسنت، سننتقل للمرحلة التالية غداً "
إكتفي معلمه بقول تلك الكلمات البسيطة، رغم كونه يخفي عدداً من الأسئلة حول سبب تغير قوة تشون سو إلي ذلك الحدّ، و عدم شعوره بالختم الذي وضعه أو إستشعاره للتشي الخاص، وذلك الحضور الذي يشبه القاتل الذي قضي حياته في الظلال
كل تلك الأسئلة سقطت أمام نظرات تلميذه الذي بدأ في إعتباره إبناً له لا كتلميذ، بل إبناً له حقاً رغم الشهور القليله التي قضاها معه، إلا أنه كان تلك الشرارة التي جعلته يستعيد نفسه
" إن كان هناك ما تريد التحدث عنه فلا تتردد في المجيئ إليّ "
كانت كلامات معلمه من صميم قلبه، كأبٍ يهتم لإبنه حقاً إلا أنها لم تصل لمسمع تشون سو كما تصف حالة معلمه، فكانت إجابته بارده ومعتاده
" نعم، معلمي "
تنهد المعلم ونظر خلفه نظرةً أخيرة، ثم تلاشي مع نسيمٍ من الرياح القادمة نحوه بهدوء، كأنه إندمج بالفراغ
رغم إنتهاء التدريب لليوم، لم يكتفي تشون سو بهذا القدر فقط، بل أخرج سيفه وفعّل التشي الخاص بالهاوية السماويه، وضع قلبه وروحه بالسيف محاولاً التخلص من تلك الأفكار التي تراوده بين الفينة و الأخري
سرعان ما إنقضت 8 أشهر منذ بداية تشون سو بالتدرب في الساحة، فكان مرور الوقت سريعاً كريحٍ عاتيه مرت علي شجرة فتساقطت أوراقها بلا رحمة، كل يومٍ في الأشهر المنصرمة يحمل معه ألماً جديداً يترك خلفه جسداً قاسياً و الأفكار تتلاعب برأسه فصارت روحه أكثر برودة من الجليد القارص و أحدّ من السيف القويم
خلال تلك الشهور تدرب تشون سو علي توازن جسده علي خرساناتٍ خشبية رفعيه، فيضع قدميه عليها مواجهاً سيف معلمه أثناء محاولة موازنة جسده، كما وتدرب علي فنون و أساسيات السيف مرةً أخري، فجرد تعلم الأساسيات سابقاً جعلته كمن يحفر بحثاً عن الذهب في حفرة من ثلاث أمتار
كما تعلم بعض الأساسيات عن الطب، وعن نقاط الضغط وغيرها، فإن بلوغ أسمي مراحل القوة بالموريم لا يتطلب فقط المعرفة عن فنون القتال كما أخبره معلمه، لذا سعي بلا كللٍ خلف فنون أخري...
و في أحد كهوف الجبال القريبة من عشيرة غونغريون، جلس في منتصف ذلك الكهف شاب يملك بنية ضعيفة، أو كذلك بدا جسده تحت ذلك الرداء الذهبي الفضفاض فكان ذلك الرداء يخفي تحته جسداً صُقل بفنٍّ عميق لا يُدرك حتي من أعظم عباقرة الموريم، كان ذلك الشخص هو تشون سو ذاته
يقضي آخر أربعة أشهرٍ من تدريباته في عزلةٍ لصقل عقله و محاولاً الإعتياد علي فنّ الهاوية السماوية، من سرعة إخراج الطاقة إلي جسده وصولاً إلي التحكم بتلك الطاقة الشرسة التي تخطت حدود التشي العادي
كان قد شرح ذلك الفنّ القتالي الذي نشأ عن طريق " الخطأ " فرأي معلمه ذلك نعمةً بدلا من نقمة، فأصابت نظريته صلب الموضوع
فعند تناول تشون سو للجينسينغ البارد ذو الألف العام الذي إكتسبه من النظام، إبتلعته الهاوية بالكامل دون ترك ذرة طاقة تخرج للعالم، من المعروف للعالم عند تناول أحد الأكاسير القوية فإن فقدان 10% من قوة الإكسير علي الأقل تُعتبر نعمة بالفعل، إلا أن فنّ الهاوية السماويه إمتصها دون ترك ذرة طاقة تُفلت من يده
أشبه بحيوانٍ شرس لم يلتهم طعامه لشهور، فإن وضعت أمامه فريسة فهل له أن يتركها وشئنها؟ بل إنقض عليها آكلاً كل ما يمكن أكله
نظر تشون سو لجدار الكهف المظلم أمامه بنظراتٍ باردة نشأت عن هواجيس الأفكار التي تواليه عدت مرات
« أربعة أشهرٍ فقط....سأصمد إلي ذلك الحين »
كان يحاول بأقصي ما لديه بألا يقع فريسةً لشرّ شياطين قلبه، إلا أنها تركت في روحه وصمةً لن تُمحي...
وبذلك بدأت الشهور الأربعة الأخيرة قبل عودته للموريم من جديد، ليس كذلك القتي الساذج الذي لم يختبر العالم من قبل، بل كمحاربٍ شرس لا يعرف للإستسلام معني.
أرجو الي يشاهد يعطي رأيه بصدق لأري إن كان هناك أحد يشاهد الرواية أو أتوقف عن كتابتها❤️