في قصر تحالف الموريم الأكبر، وقف سيد تحالف الموريم هايونغ وول، خلفه وقف شابٌ بملامح هادئة وعيون كسيفٍ حادّ علي وشك قطع الفراغ، بشعرٍ أسود يميل للون البني تلاعبه نسمات الريح من وقتٍ لآخر
لم تكن قوة حضوره أقل شئناً من أي الحكماء الإثني عشر للموريم، رغم عمره الذي بدا كأنه لم يتجاوز الثالثة و العشرين، إلا أن عيونه كانت تروي قصة محاربٍ خاض الحروب و غرق في بحرٍ من الدماء تحت جبالٍ لا متناهية من الجثث
نظراتٌ تحمل في طياتها محارباً قضي نحبه أثناء حماية الموريم، كان ذلك هو نجم الموريم الساطع الأول الذي أطلق عليه لقب - سيف زهرة البرقوق اللامتناهي - وريث طائفة جبل هوا " تشونغ ميونغ "
تكلم سيد تحالف الموريم أخيراً بعد بضع دقائق من الصمت المطبق
" إذاً، تريد إنشاء فرقة تضم أفضل مواهب الموريم "
تشونغ ميونغ :" نعم، يا سيد التحالف "
" تنهد، حسناً بما أنك من تطلب ذلك سأوافق عليه بشكلٍ خاص رغم كون الأمر ليس بتلك السهولة، حسناً ماذا ستسمي فرقتك؟ "
" فرقة التنين الخفيّ "
كان تحالف الموريم يضم عدداً من الفرق تحت حكم التحالف نفسه كما أن بضعاً من تلك الفرق قد يكون قادراً علي تدمير طائفة كاملة بمفرده، كانت تلك الفرق تشكل عموداً أساسياً لتحالف الموريم
" إذاً، أهناك أعضاءٌ آخرون غيرك؟ "
" سيكون أنا، و نامجونغ ريو للآن فقط وسأفتح باب التقدين لاحقاً "
في تلك الفترة كان تحالف الموريم يواجه فترة من أشد فتراته صعوبةً، حيث كانت القوافل التجارية التي يحميها التحالف تتعرض للهجوم بشكلٍ مستمر من جماعاتٍ منظمه مما أدي لتعرض التحالف للإستنزاف بشكل مهول
حاول سيد التحالف نفسه الهجوم علي تلك الجماعات لكن أوقفه الإستراتيجي العام، فقد تنبأ أن تلك الجماعات ربما كان هدفهم من البداية سحب سيد التحالف بنفسه للخروج من التحالف، كسحب الأسد من عرينه لتدميرهم في وقتٍ واحد
وذلك بسبب وصول رسائل حادّة اللهجة من قصر الإمبراطور السماوي حول تسليم سيف حدّ الفناء الكنز الخاص بتحالف الموريم الأسمي
رغم كون تطوع بضع مواهب قوية كتشونغ ميونغ و نامجونغ ريو للإنضمام لتحالف الموريم بل وجذب مواهب أخري معهم لكونهم قادة الجيل الأصغر معهم شيئاً عظيماً إلا أن تكوين فرقة جديده ليس شيئاً يمكن تسويته لمجرد نزوة شخصية
" هااه، حسناً إذاً هذا ختمي الشخصيّ لكن لتجعل فرقتك رسمية عليك ضم عشرة أعضاءٍ علي الأقل كما ويجب عليك مراعاة القوة الشخصية فإحضار عشرة أعضاء ضعفاء لن يساعد في أي شيئ "
تشونغ ميونغ: " نعم، أشكرك يا سيد التحالف، بالمناسبة ألا يوجد أي كسير زائد في خزينة التحالف؟ "
" ماذا تقول أيها الوغد، لقد أفرغت الخزينة مؤخراً بسبب جشعك إنصرف حالاً، تسك ياله من جيل ".
" هاهاهاهاها "
توقف قائد التحالف فجأةً كأنه تذكر شيئاً ما مباشرةً
" بالمناسبة، تشونغ ميونغ "
تشونغ ميونغ: " ؟ ؟ "
" حاول ضمّ أعضاءٍ من عشيرة غونغريون "
تشونغ ميونغ: " لكن... أليست عشيرة غونغريون خارج تحالف الموريم؟ "
" ليس بعد الآن، بإمكانك القول أننا عقدنا صفقةً من نوعٍ ما مع سيد العشيرة، ليس عليك القلق بشأن ذلك فقط حاول ضمّ أعضاء من عشيرتهم، قوتهم الشخصية لا يُستهان بها، خصوصاً إبنيّ سيد العشيرة الإثنين، فهم لا يقلّون شئناً عنك أو عن نامجونغ ريو، كما أن سيد العشيرة لديه تلميذٌ شخصيّ رغم أن أحداً لم يره بعد "
" أوه؟ لا يقلّون شئناً عنا؟ "
إبتسم تشونغ ميونغ قليلاً كأنه أصبح متحمساً بشأن ذلك الأمر
" عشيرة غونغريون إذاً..... "
.
.
.
وبذلك إنقضت الشهور الأربعه منذ دخول تشون سو عزلته في الكهف
وفي داخل الكهف، جلس تشون سو متربعاً تتصاعد منه هالةٌ بنفجسية شرسة كنيرانٍ أوقضت جاهزةً لإبتلاع كلّ شيئ داخلها، كانت عضلاته أكثر وضوحاً وبروزاً مما كانت عليه، فقد صقل خبرته التي إكتسبها من تلك التدريبات التي كانت أشبه بعذابٍ غرق فيه لعامٍ كامل
كان من حسن حظه عدم وقوعه فريسةً لشياطينه الداخلية، فقد حافظ علي عقله لتلك الشهور الأربعة بطريقةٍ مثالية
فجأة- فتح عينيه ببطءٍ شديد، بريقٌ سماوي نبع من داخل عينيه، ثم تغير فجأة للون البنفسجيّ للحظة واحده فعاد كما كان، شدّ علي قبضته بقوة ، فإنتفضت الرياح من حوله، كما وتحرك الفراغ كأنه إنطوي للحظةٍ وجيزة فعاد كما كان
نهض تشون سو من مكانه ببطء، كان المكان حالك السواد، فلا يُري سوي خيطٌ ضئيل من الضوء خرج من تلك الصخرة الضخمة التي وضعها معلمه قبل خروجه، كانت صخرة تغطي مدخل ذلك الكهف الذي بلغ طوله الخمسة أمتار
نظر لها تشون سو بهدوء، دون أن يسحب سيفه، قام بجمع القليل من التشي في قبضتيه، بتلويحة واحده بلا أية مبالاة
تفتت الضخرة الضخمة كما لو كانت كومة قشٍ هبت عليها رياحٌ عاتيه، فلم يبقَ منها سوي تلك الحجارة الصغيرة التي بالكاد تُري
هبّ القليل من الريح علي وجهه الذي أصبح كلوحةٍ فنيّه نُحتت بعنياة فائقة، بعيونٍ من ينظر لها كأنه سقط في هاوية حالكة السواد، وحواجبه التي كانت تشبه السيف المصقول، و الرياح التي تلاعب شعره الأسود الطويل
" والآن.... أأعود للعشيرة أم أرحل فقط؟ "
حاول فقط تجاهل العشيرة التي ساعدته علي الوقوف علي قدميه مجدداً، لكن فضل معلمه لم يستطع دحضه و عيونه التي كانت تلمع مفتخراً بما حققه تشون سو، كان يبدو أكثر سعادةً من ذي قبل، الآن و إن تركه تشون سو هكذا فقط، أولن يعود لذلك الحزن؟
مفكراً في ذلك إختفي تشون سو من مكانه متجهاً نحو عشيرة غونغريون
.
.
.
وفي عشيرة غونغريون، في قصر الذي يتوسط العشيرة- قاعة الإجتماعات الكبري
جلس غونغريون سانغ- سيد عشيرة غونغريون ومعه غونغريون كانغ و يورا كما و جلس مقابلهم شابين، أحدهما يحمل علي ملابسه ناصعة البياض علامة سيفين متقاطعين، كانت تلك علامة عشيرة نامجونغ، و الآخر يحمل علامة زهرة برقوق، فكان هاذين الإثنين هنا هما تشونغ ميونغ- ونامجونغ ريو
أتيا بعد ضمّ ما يزيد عن سبعة من أفضل مواهب الموريم لفرقتهم- فرقة التنين الخفيّ - كان الإثنين هنا منذ ما يزيد عن الأسبوع، وبفضل كون تشونغ ميونغ متحدثاً جيداً فقد رحب به سيد عشيرة غونغريون بل وعامله كضيف شرف، ففي رأيه لم تكن موهبة تشونغ ميونغ تقل عن تشون سو كثيراً، إلا أن قوة تشونغ ميونغ كانت أكبر من قوة تشون سو بعض الشيئ، لكنه لم يستطع الجزم تماما
فقد كان تشون سو الآن في أهم مراحل زيادة قوته، في تلك الشهور الأربعه سيصقل كل ما تعلمه خلال السنة الماضيه، سيؤدي ذلك لقفزه قفزة خيالية من حيث القوة
تكلم تشونغ ميونغ سائلاً سيد العشيرة سانغ عن تلميذه الذي ظلّ يتفاخر به طوال ذلك الأسبوع
" سيد العشيرة، قلت أن تلميذك سيخرج من عزلته بعد يومين كحدٍّ أقصي، لكننا هنا منذ أسبوعٍ الآن "
كما كان تشونغ ميونغ مهتماً به أيضاً، فلم يسبق له رؤية شخصٍ ظن أنه أقوي منه، سوي ذلك المحارب في بطولة النجوم المتساقطة، فقد قدّر أنه سيكون علي قدم المساواة معه بعد عشر سنواتٍ كحدٍّ أدني
" ...... " إبتسم سيد العشيرة ونظر للخارج للحظة، فقد شعر بذلك التشي الشرس الذي بدا كأنه سيلتهم السماء، حتي أن التشي الخاص به قد تفاعل لجزءٍ من الثانيه، بالطبع شعر به لأن تشون سو سمح بذلك وإلا لما إستطاع الشعور به بسبب فن الهاوية السماوية
" لقد أتي... "
تشونغ ميونغ: " ماذا؟، لكنني لا- "
قبل أن يكمل تشون سو كلامه سمع صوت فتح باب القاعة الضخمة ببطءٍ شديد، رغم كون الباب يفتح أمامه، إلا أنه عجز عن الشعور بأدني تقلب للطاقة خلف ذلك الباب
في اللحظة التي تسلل بها ضوء الشمس داخل القاعة، شعر الجميع بذلك النوع من الطاقة، طاقةٌ شرسه كسيلٍ عارم، كانت طاقةً معاكسةً تماما للتشي الذي يعرفونه
وأثناء إنشغال الجميع بتلك الطاقة، تكلم سيد العشيرة مهدئاً تشون سو قليلاً
" هاهاها، إهدء يا سيد الهاوية السماويه~ "
بالتأكيد تحسن مزاجه عن ذي قبلٍ بطريقةٍ لا يمكن تصورها فأصبح يلقي الدعابات هنا وهناك، كمن وجد خلاصه
لم يكن ليورا أو كانغ أي تعليقٍ حول ذلك فقد إعتادوا عليه بعد تغيره لأكثر من شهرين، كل ما كان يركز عليه الجميع هو - عن تشون سو/ تلميذ سيد العشيرة - ( هاذي أفكاار يورا وكانغ - نامجونغ و تشونغ ميونغ علي الترتيب)
« إذاً لقبه... سيد الهاوية السماويه؟ »
" أوصرت تلقي النكات الآن يا معلمي؟ "
فور ظهور وجهه من خلف الباب الضخم، نهض تشونغ ميونغ فجأة عينيه مفتوحتان علي مصراعيهما، فصرخ قائلاً :
تشونغ ميونغ: " تشون سو؟! "
نامجونغ ريو: " يا إلهي، أنت حي؟! "
نظر تشون سو نحو الصوت فإذا به يري ذلك الشخص الذي هزمه قبل عامٍ ونصف، كانت تجربة لا تنسي فالقتال ضد شخصٍ كذلك كانت فرصة لا تعوض، بالإضافة إلي نامجونغ ريو التي لم تكن قوته ضعيفة أيضاً
" ما بالك؟، كأنك رأيت شبحاً، و ماذا تقصد بأنت حي؟ "
" هاهاها، لقد جعلت تحالف الموريم يقلب العالم رأساً علي عقب لإيجادك، لدرجة جعلتنا نظنك قد مت "
لم يرد تشون سو علي كلامه مباشرة بل توجه نحو المقعد وجلس بين معلمه و يورا، ذلك بعد أن حياهم بطريقةٍ لائقة، لم يكن الأمر كأنهم لم يروه منذ مدة طويلة، فقد كانت يورا وكانغ يخوضان معه بضعة قتالات أثناء تدريبه، وقد رأوه قبل دخوله عزلته
تشونغ ميونغ: " تشون سو، فالتنضم لفرقة التنين الخفيّ "
دخل تشونغ ميونغ في صلب الموضوع مباشرةً دون أي مقدمات أخري، فالمهارة التي أظهرها تشون سو لدرجة جعلته عاجزاً عن إستشعار وجوده قد حطمت كل الإحتمالات التي وضعها سابقاً، رغم أنه لم يدرك أن سبب ذلك كان فن الهاوية السماويه
" فرقة التنين الخفيّ؟ ماهذا؟ "
لم يسمع تشون سو قطّ عن فرقة تسمي فرقة التنين الخفيّ في تحالف الموريم
تشونغ ميونغ: " إنها فرقة أنشئناها من أفضل المواهب للموريم، بالإضافة إليّ و نامجونغ ريو عددنا تسعة الآن وينقصنا فردٌ واحد ليتم وضعنا كفرقة حقيقية "
تشون سو: " ولِمَ عليّ الإنضمام؟ "
كانت نبرته باردة ولا تحمل أي إهتمامٍ حقيقي، بل حتي القليل من السخرية، فقد أتي في الأساس لتوديع العشيرة ليبدأ رحلته إنتقامه التي طال إنتظارها، إلا أنه يضيع وقته هنا في فكرة الإنضمان لفرقة أُنشئت حديثاً؟
" ستحصل علي كنوز من الذهب و ثورة وشهرة لن تحلم بها، كما وستحصل علي إكسيراتٍ سماويه كثيره، كل ما عليك فعله و الإنضمام فقط "
تجاهل تشونغ ميونغ نبرة تشون سو الباردة و إزدرائه وحاول إغرائه بما لا يستطيع أي محاربيّ الموريم رفضه في الحال، كما وظل نامجونغ ريو صامتاً بعد سماع ذلك الثمن الكبير فس سبيل إحضار محارب واحد، فذلك المحارب الواحد كان يستحق تلك الثروة
" ثروة؟ شهره؟ كما لو أنني أهتم، بالإضافة إلي ذلك لا ينقصني أيٌّ من تلك الثروة التي تتحدث عنها "
نامجونغ ريو: " إذاً.. ما الذي تريده للإنضمام؟ ولماذا تمارس فنون القتال إن لم تكن مهتماً بأيٍّ من ذلك؟ "
لمعت في عينيّ تشون سو لمحةٌ من نية القتل كأنما تذكر شيئاً لفترةٍ وجيزة لكن سرعان ما تلاشت نية القتل تلك، إلا أن تشونغ ميونغ شعر بنية للقتل الباردة تلك
تشونغ ميونغ: " إذاً.... الإنتقام...."
نظر تشون سو لتشونغ ميونغ نظرة عابرة، لم يحاول دحض كلامه أو تبرير أي شيئ فقط تركه يفكر كما يحلو له
" سنساعدك فيه .... حتي لو كان عدوك أحد الحكماء الإثنيّ عشر أو الشياطين السماوية الأربعه.... أو حتي.... الثلاثه المتعالون "
كان تشونغ ميونغ قد عقد العزم علي مساعدته لذا فذكر الثلاثة المتعالون لوحدهم كان كفيلاً بتحريك قلوب كل الحاضرين، فمن هم الثلاثه المتعالون؟ غير أعظم فنانيّ القتال تحت السماء
الذي يُقال أنهم تخطوا حدود البشر، فحركة عشوائية منهم قد تمحوا الجبال و الأنهار، وتشق السماء بسيفٍ وحيد
لم يكن ما قاله تشونغ ميونغ الآن هراءً فقد كان في ذلك المستوي في حياته الماضية، ومان عنده بعض الثقة في الوصول لذاك المستوي مجدداً
رغم أن تشون سو لم يكن يعرف من المتسبب في تدمير طائفة الدماء، إلا أنه يعلم عن أعدادهم، أعدادٌ كبيره لدرجة يصعب عليه مجاراتهم بمفرده حتي لو كان في مستوي الحكماء الإثني عشر، فلم يستطع رفض أقتراح تشونغ ميونغ مباشرة
تشون سو : " أتقول أنك ستفعل هذا فقط... لمساعدتي؟ "
تشونغ ميونغ: " رغم قولي ذلك إلا أنك ستدفع الثمن بالفعل، لذا إنضم لنا و أعدك أنك لن تندم "
تنهد تشون سو ونظر إلي معلمه فإبتسم في وجهه و أشار إليه بالموافقه، فلم يكن إقتراحاً سيئاً أبداً
تشون سو: " هووه، أتطلع للعمل معكم "
كما إبتسم تشونغ ميونغ ونامجونغ ريو بساعدة فضمّ محاربٍ كهذا لا يعني فقط قوة تشون سو ومهارته التي أظهرها للتو
بل يعني أيضاً ربط عشيرة غونغريون بتحالف الموريم مباشرةً، فقد مان سيظ العشيرة يعتبر تشون سو كأحد أفراد عشيرته لا كشخصٍ غريبٍ عنه .