تشونغ ميونغ: " إذاً سأهمّ بالذهاب الآن، جهز أمتعتك يا تشون سو، سنغادر غداً مباشرةً، وإن كان هناك أيّ شخص يريد الإنضمام من العشيرة فأرجو أن تخبرنا يا سيد العشيرة. "

إستأذن تشونغ ميونغ ونامجونغ ريو وغادرا القاعة الكبري، بينما جلس تشون سو و سيد العشيرة و كانغ و يورا وتبادلوا أطراف الحديث معاً لفترة من الوقت

لم يتحدث تشون سو كثيراً فقد إكتفي بالإجابة علي الأسألة الموجهة إليه فحسب، وبعد بعض الوقت إستأذن كانغ ويورا وغادرا

الآن لم يبقَ في القاعة سوي تشون سو و سيد عشيرة غونغريون

" معلمي، هل لي أن أسأل سؤالاً ؟ "

" نعم بالتأكيد "

" إذاً...ما كان سبب حزنك بالبداية "

وضع سيد العشيرة كوب الماء من يده، بدا كأنه تذكر شيئاً ما كان يريد نسيانه بطريقةٍ أو بأخري

" تنهد، حسناً بما أنك سألت "

" أنت تعلم بعين يورا الروحية أليس كذلك؟ "

تشون سو : " حسنا...أعرف أن لها عيناً روحيه لكن لا أعلم التفاصيل "

" السلف الأول لعشيرة غونغريون كان يتيماً رعته فرقة مرتزقة منذ كان في الخامسة من عمره فعاملوه كواحدٍ منهم، كان يعتبر كل فردٍ من تلك الفرقة كإخوته يفديهم بروحه ويفدونه بأرواحهم.....إلا أنهم وقعوا ضحيةً لجشعهم... "

تشون سو : " جشع؟ "

" في ذلك الزمن إنتشر مكان تواجد أحد الحيوانات المقدسة الخمسة " التنين " فإجتمع العديد من المقاتلين و الشامان الأقوياء محاولين إنتزاع نواة التنين بسبب إشاعات تقول أن من يمتص النواة سيكتسب خلود و قوة الحيوانات المقدسة "

" لم يكن سلفنا مهتماً بشيئٍ كهذا إلا أن رفاقه ذهبوا لعرين التنين كمن يبحث عن موته، حاول السلف منعهم عدة مرات بسبب قوة التنين التي قضت علي عددٍ لا يُحصي ممن حاولوا إقتحام مكانه، إلا أنهم أبَوْا الإنصياع له "

" بعد رحيلهم، بقي لعدة أشهر ينتظر رجوعهم، إلا أنهم لم يعودوا حتي بعد مرور عامين كاملين منذ رحيلهم، فذهب السلف بنفسه لعرين التنين باحثاً عنهم، إلا أن ذلك المكان كان كأرضٍ قاحلة لم يتواجد به سوي جبالٌ من الجثث و العظام و الدماء الجافة غذّت الأرض فأصبحت كأرض الموت.. "

" كان سلفنا قد درس الطب في العامين بعد رحيل أصحابه لذا كان لديه المعرفة الطبية الأساسية وبسبب قوة ملاحظته عرف عظام ورفات أصدقائه بين كومة العظام المترامية، فكاد أن يفقد صوابه لرؤية إخوته الذين ربّوه بتلك الحالة "

" بقي عدة أيام بجانب رُفات أصحابه، فقام بدفنها و المكوث عدة أيام دون طعامٍ أو شراب وسط تشي الموت الهائل ذاك "

" رغم مكوثه لتلك الفترة الطويلة، فلم يتأثر بأيٍ من تشي الموت، لم يفقد صوابه ولم يحدث أي شيئ له، وفي أحد تلك الأيام، جائه مسافرٌ أضل إلا أن ذلك الشخص رأي بالسلف موهبةً في الفنون القتالية، فأعطاه تقنية تدريب تشي أساسيه، و أسرع بالخروج بسبب تشي الموت "

" تدرب السلف علي تلك التقنية، وغادر أرض الموت عازماً علي قتل التنين ثأراً وحقناً لدماء أصحابه، في ذلك الوقت جاب السهول الوسطي وجيانغهوا بأكملها، يتبارز مع الأقوياء ويصقل مهارات سيفه هنا وهناك، إلي أن حصل علي قوةٍ تكاد لا تُضاهي تحت السماء، سواء في الطب أو فنون القتال"

" بعد أن حاز تلك القوة أخيراً، بحث عن مكان تواجد التنين بعد أن غيّر موقعه، وبمساعدة قوات الموريم وجده أخيراً بعد سنواتٍ من البحث "

" في تلك اللحظة واجهه في قتالٍ شرس كاد أن يودي بحياته، إلا أنه فشل في قتله فقد كانت قوة شفاء التنين و قوته الخام قوية بما يكفي لإصابته بجروحٍ قاتله فإنسحب مؤقتاً من ذلك القتال "

" بعد عودته حصل علي التنوير من ذلك القتال وأنشأ فنه المميز " جسد التنين الشيطاني المهين " إلا أنه شعر أنه ليس كافياً لدحر عنق التنين، وفي خضم ذلك الصراع الداخلي إقتحم مقر تواجده شخصٌ غريب، كان ذلك الشخص شاماناً ممن يتعاملون مع الأرواح و غيرها "

" رغم ضعف قوة ذلك الشخص الجسديه إلا أن الشامان كانت لهم مهاراتٌ غريبة رغم ذلك لم تكن لتؤثر في قوة السلف، إلا أن ذلك الشخص كان مختلفاً، قوة أثرت حتي في سلفنا بالوهم، لكن ذلك الشخص لم يحاول قتاله بل عرض عليه عرضاً "

" سيقوم بإلقاء لعنة علي السلف، لعنة محرمة يعجز عنها كبار الشامان الذين تواجدوا في تلك الفترة إلا أنها كافية لنقل قوة السلف لمستوي آخر فكانت تلك لعنة العين الروحية " العين المهجورة من الداو " بعد سماع كلماته، أيقن السلف أن بمجرد حصوله علي تلك القوة سيتمكن من دحر عنق التنين "

" إلا أن الثمن جعله يتردد في أخذ تلك القوة "

تشون سو: " ماذا كان الثمن إذاً..."

" ستأكل حيوية المضيف بسرعة، بمجرد إندماجها معه ستأكل حيويته إلي أن تتحول من لونها الطبيعي إلي لونٍ أبيض كلون السحاب، وستنتقل تلك العيون من نسله في كل جيلٍ لشخصٍ ما، ذلك الشخص الذي سيحوذ قوة العين المهجورة من الداو سيموت في عمر الثانية و العشرين "

" وفي هذا الجيل، من يحوذ تلك العين هي ... يورا، لم يظهر أنها تمتلكها سوي وهي في العاشرة من عمرها وكنت قد تعلقت بإبنتي تلك الفتاة الصغيرة...لكن بعد ظهور علاماتٍ تدل علي كونها حاملة العين في هذا الجيل حاولت الإبتعاد عنها أكثر.. "

" خائفاً من التعلق بها أكثر و السقوط في شيطان القلب بعد موتها، بصفتي سيد العشيرة كان ذلك سيؤدي إلي فوضي عارمة وجعل العشيرة فريسةً لوحوش العالم الخارجي لذا حاولت منع ذلك لكن......يبدو أن طريقتي كانت خاطئة فمحاولة الإنصراف عنها زادتني تعلقاً لكن....إرادتك في الحياة و سعيك الجادّ أيقظاني من غفلتي، رغم أنها ستموت بعد عام....إلا أنني سأبقي علي قيد الحياة وسأحاول مهما كلفني الأمر تدمير لعنة الأجيال هذه "

تشون سو: " إذاً يورا....ستموت بعد عام؟ لكن...لما لا يظهر عليها أيّ أعراض للموت فوجهها مليئٌ بالحيويه...."

" اللعنة تكون ساكنة إلي أن تمتص القدر الكافي من التشي الخارجي في الجو وبعد حساباتٍ من القادة السابقين فهي تنشط دائماً بعد إثنين وعشرين عاماً، فتقوم بإلتهام الطاقة الحيوية في غضون ساعاتٍ فقط..."

إرتعش جسد تشون سو بعد سماع كلام معلمه، لم يتخيل قطّ أن يورا ستموت بعد عامٍ واحدٍ فقط....

تشون سو: " إذاً....هل هي تعلم بالأمر؟ "

" لا، فلا يعلم بها أحد سوي أنا ووالدته وبعض الشيوخ فقط"

تشون سو: " ألا يوجد أي طريقةٍ لكسر اللعنة؟! "

إنفعل تشون سو فقام بالصراخ في وجه معلمه بلحظة غضب

« الآن فقط...بعد أن فقدت عائلتي أسأخسر صديقاً وأنا مكتوف الأيدي؟! »

" إهدأ، رغم أن الأمر مؤلم لكن....لم يجد أي من قادة العشيرة السابقين أيّ حل لهذا الأمر فقد مروا جميعاً بما مررت به أيضاً ولكن....."

تشون سو: " لكن.....ماذا؟"

" حسناً هذا إفتراضٌ مني، لكن ربما نتمكن من كسرها إذا كان لدينا الشامان الذي وضعها وهذا مستحيل...إذاً نأتي بشامانٍ آخر بنفس قوته... "

" غير أن هذا مستحيلٌ أيضاً فقد ذُكر بسجلاتنا أنه قادر علي مجابهة سلف عشيرتنا الذي كان قد خطي في مستوي ".الأعلي " وقتها لذا يجب أن يكون شاماناً وصل لمستوي شامان سماوي ليجابه سيد وصل للعالم الأعلي...أما أعلي شامانٍ أعرفه فهو في مستوي " الروح المتجسدة " فقط "

تشون سو: " إذاً...ما تقوله أننا بحاجة لشامانٍ قويّ... "

شعورٌ بالعجز إجتاح صدر تشون سو، رؤية صديقٍ يدنو من الموت دون القدرة علي فعل أي شيئ، إلا أن فكرةً خطرت لتشون سو، فقرر رؤية النظام أولاً

فتح نافذة النظام وبدأ في البحث عن اي شيئ يتعلق بالشامان، فوجد العديد من الكتب و الأدوات و التعاويذ وغيرها الكثير من الأشياء، إلا أن عنصراً وحيداً جعل قلبه يرفر

[ جوهر سكون اللعنات : جوهرة صغيرة صقلت بإبتلاع العديد من الارواح والعناصر الملعونه، مصممة لتأخير و سكون اللعنات القوية بل و أكل اللعنات التي وضعها شامان من مستوي ناسج اللعنات ...

السعر : 80 مليون نقطة نظام ]

« الأغراض المتعلقة باللعنات غالية السعر...ربما يجب علي التعلم بجدية عنها»

" هممم، تشون سو؟ "

نظر تشون فوجد معلمه يحدق به بشكلٍ غريب بوجهٍ يملئه التسائل

" لقد كنت تحدق في الفراغ لفترة "

تشون سو : " معلمي، رغم أني لم أخبرك بذلك إلا أن لدي عنصراً قد يقمع اللعنة مؤقتاً "

بمجرد الإنتهاء من كلماته أُطلقت نية قتلٍ هائجة تجتاج القاعة بأكملها، كانت موجهةً نحو تشون سو بكل وضوح مصاحبةً بتشي يضغط علي جسد تشون سو

إلا أن وجهه ظل ثابتاً، فلم يركع كما كان في السابق بل ظل هادئاً ينظر لمعلمه بلا اي تعبيرٍ يذكر

" تشون سو، رغم أنني سمحت لك بالبقاء و أعدك كأحد أفراد عائلتي إلا أنك إن تحدثت بالهراء فستجدني أول من يقطعك رقبتك!! "

تشون سو: " أنا لا أتحدث بالهراء "

هدأت هالة سيد العشيرة قليلاً إلا أنه ظل صامتاً، عيناه تتابعان تشون سو بهدوء فينتظر ليري ما عنده

فتح تشون سو فضاء النظام و أخرج الكرستالة الصغيرة منه، عندما أخرجها شعر بطاقةٍ غريبة...لم تكن تشبه أي طاقة شعر بها من قبل

" أتقول أن هذه الجوهرة العاديه ستقوم بتأخير اللعنه؟ أتتلاعب بحق الجحيم؟! "

نظر تشون سو لمعلمه : " أنت..؟ ألا تشعر بتلك الطاقة؟ "

" أي طاقة تتحدث عنها؟ لا أري سوي جوهرةً عاديه "

« إن أخطأت في الحديث الآن فقد يقطع رأسي حقاً..»

عرف تشون سو أن تلك الطاقة مميزة لا يشعر بها سوي من حقق شروطاً معينة، ربما كان هذا سبب قلة الشامان في عالم الموريم فلم يسمع أي شيئ عنهم سوي الآن من معلمه

كسر ذلك الجو صوت فتح الباب بشكلٍ متسرع، من فتح الباب الآن لم تكن سوي يورا!

" أبي! تشون سو! هل أنتما بخير؟! شعرت بطاقةٍ مشؤومة الآن!! "

نظر لها سيد العشيرة، ثم وجّه نظره نحو تشون سو مجدداً

" يورا، تلك الحوهرة بيد تشون سو.. هل تشعرين بشيئ يخرج منها ؟ "

كانت يورا قد إستشعرت طاقة الجوهرة ورأتها بمجرد دخولها

" ن-نعم لكن ماهذه الطاقة الغريبة ؟ لم أشعر بها من قبل.. فإعتقدت أن شيئاً أصابكما "

تشون سو: " لاشيئ من هذا، ماهي سوي جوهرة بها القليل من الطاقة فقط، خططت لصنع قلادة لك كهدية قبل رحيلي لذا فقد كنت أريها لمعلمي "

بقي سيد العشيرة صامتاً فقد تأكد الآن أن ذلك العنصر بيد تشون سو ليس شيئاً عادياً كما كان يتخيل

" يورا، غادري لدي ما أتحدث مع تشون سو عنه "

خفضت يورا رأسها بحرج كما أحمرت وجنتيها بعد سماع كلمات تشون سو، فرحلت مسرعة وأغلقت البوابة خلفها

" تشون سو، من الذي تريد الإنتقام منه "

كانت مجرد كلمات إعتذار لن تكفي مافعله سيد العشيرة الآن، فقد شكك في تلميذه الذي تقدم لمساعدته بحسن نية، فقد كان عليه الآن تقديم شيئ في مقابل تلك المساعدة فقد يجرح ذلك كبريائه حقاً

أخرج تشون سو قطعة قماشٍ منقوشٌ عليها حلقتان مزدوجتان باللون الذهبي المختلط باللون السماوي، وفي وسطهما قصرٌ صغير

تشون سو :" هذا هو، أرجو من المعلم إخباري بهوية هذه القوة "

" هذا...قصر السماء الذهبي؟ "

تشون سو : " قصر السماء الذهبي؟ "

كانت تلك هي المرة الأولي التي يسمع فيها تشون سو بهذا الإسم، راودته بعض الشكوك، فكيف لقوة مجهولة لا يعرفها تدمير طائفة عملاقة كطائفة الدماء؟ كيراعة تدمر ضوء القمر بدلا من منافسته

" هممم، يبدو أن المهاجم يسخر منك أو خوفاً من كشف نفسه فهو يتلاعب بأيٍ من يجد طائفتك مدمرة.. "

تشون سو: " ماذا تقصد يا معلمي؟ "

" في الواقع قصر السماء الذهبي ليس قوة قتالية اصلاً، بل تجمع من التجار أنشأوه معاً، كان إسمه في الأصل تحالف السماء الذهبي إلي أن دمجوا معاً إلا أن....تلك القوة إختفت قبل مئتي عامٍ....بنفس طريقة طائفتك...؟ "

خطرت علي باله فكرةٌ فجأة فيبدو أن المهاجم علي قصر السماء الذهبي هو نفسه من هاجم ودمر طائفة الدماء، فمن ذا الذي يملك تلك القوة القادرة علي محو قوتين عريقتان بتلك السهولة؟

" تشون سو... يبدو أن هذا لم يعد إنتقامك وحدك "

تشون سو : " ماذا تعني يا معلمي...؟ "

" في الواقع، بعد قبول سلفنا لعرض ذاك الشامان، كان شرط الشامان هو الحصول علي نواة التنين الذي سيقتله سلفنا، وبعد ذلك اللقاء بعامين أثناء قتال سلفنا للتنين كان قد إستنزف قوة التنين بالكامل كما وكان علي وشك الوقوع ميتاً، إلا أت ضربةً هائلة جائت من خلفه فقطعت رأس التنين، وظهر شخصٌ ما قام بحمل النواة التي كانت كحممٍ مستعرة بيديه العاريتين و إختفي "

" بعد تصفية الحسابات مع التنين عاد سلفنا وتزوج بشكلٍ طبيعي، كما و أنشأ عشيرتنا بمساعدة قصر السماء الذهبي الذي كان يلقب بتحالف السماء الذهبي وقتها وذلك بمقابل الحصول علي الحماية من سيدٍ قوي كسلفنا....وإستمرت العلاقة الطيبة حيث نقدم لهم الحماية مقابل المال "

" إلا أن قبل مئتي عام إختفي قصر السماء الذهبي دون أن نتمكن من ردّ جميلهم علي مدار تلك القرون....لذا علي الأقل سأجعل من قاتلهم كومةً من اللحم العفن.... "

في تلك اللحظة أدرك تشون سو أنه لم يعد بمفرده بعد الآن، فعشيرةٌ بأكملها تقف خلفه مستعدة لإشعال النيران في مواجهة ذاك العدو المجهول

2026/03/31 · 34 مشاهدة · 2011 كلمة
Aizen Mlo
نادي الروايات - 2026