الفصل الأول

(المقصد هنا هو فصل المسرحية، المسرحيات ما يكتبون فصل Chapter بل يكتبون Act عند بداية كل أرك، وبالكوري كلمة فصل كذا 1화 يحطون معها رقم، ولكن الكاتبة كتبت كلمة 1화 ثم كتبت تحتها 1장، ولأن قصة روميو وجولييت مسرحية قررت الكاتبة تكتب القصة نفس المسرحية، يعني لو كنا بالفصل ٤ وكان مكتوب 'الفصل ٢' اعرفوا انه المقصود هو فصل المسرحية)

[رأيتُ اليوم امرأةً حسناء. سألتُ الناس واستطعتُ معرفة اسمها. جولييت كابوليت.

أريد أن أكتب أول عملٍ لي في فيرنيرك من أجل جولييت.]

* * *

"أتقولين إننا لن ندعو أيّ شخصٍ من عائلة مونتاغيو مطلقًا؟"

سألتُ بتعجبٍ وأنا أرتّب قائمة ضيوف الحفلة الراقصة. لم تكن العلاقة السيئة بين عائلتي كابوليت ومونتاغيو وليدة اليوم، لكن منذ أن أصبحتُ جولييت، لم يحدث ولو لمرة واحدة أن استبعدنا عائلة مونتاغيو من قائمة المدعوين.

كانت تلك مسألة لباقة؛ فاستبعاد عائلة بأكملها لمجرد سوء العلاقات كان كفيلًا بجعلنا نبدو كأناس يفتقرون للكياسة والتهذيب.

"أجل. هل ترين أيّ داعٍ لدعوة عائلة أعدائنا؟"

شعرتُ بقلق غريب من نبرة أمي الحادة.

صحيح أن العلاقة بين عائلة مونتاغيو وعائلتنا لم تكن على ما يرام، لكنها لم تكن لدرجة وصفهم بـ "الأعداء". لم يكن هناك عداء سياسي، ولا حوادث تبرر الثأر بين العائلتين. كل ما في الأمر مجرد خلافات تافهة تراكمت منذ عهد الأسلاف؛ لا تتعدى محاولة إحراج كل طرف للآخر إذا التقيا في الأوساط الراقية.

كانت الأمور تتخذ منحى مريبًا. جعلني هذا التغير المفاجئ أشعر بعدم الاستقرار وكأن الأرض تميد من تحتي. إعلان أمي غير المتوقع كان يقتلع السبب الوحيد الذي منحني الأمان منذ أن أصبحتُ جولييت من جذوره.

لقد أصبحتُ جولييت. وبصيغة أخرى: حتى ما قبل سبع سنوات، لم أكن جولييت.

إذا استيقظ أيّ شخص فجأة ليجد نفسه قد بات جولييت كابوليت، وأمامه عائلة مونتاغيو، فسيتفهم بسهولة حجم اليأس الذي شعرتُ به. فلا أحد يجهل نهاية جولييت.

حين أدركتُ حقيقة وضعي في البداية، قررتُ الهروب. كنتُ في الثالثة عشرة من عمري حينها. ورغم أنه سن الخامسة عشرة بالحساب الكوري، إلا أنه يظل عمرًا صغيرًا بلا شك. ولكن، كان سن الثالثة عشرة هو العمر ذاته الذي لاقت فيه جولييت حتفها. لم يكن بوسعي المماطلة قبل أن تباغتني المأساة.

'ماذا تفعلين؟'

خاطبني أحدهم بنبرة غير مبالية بينما كنتُ أستعد للرحيل.

'هل تعرفني؟'

'عن أيّ شيء تتحدثين؟'

لن أنسى أبدًا ملامح وجهه في تلك اللحظة؛ كان ينظر إليّ وكأنه يرى أغبى شخص في العالم. وكان ذلك الفتى المستفز هو روميو.

في القصة الأصلية، يلتقي روميو بجولييت متسللًا إلى قاعة الحفلة. لذا، كان من الغريب أن يقف روميو أمام بوابة عائلة كابوليت ويتحدث إلى جولييت بهذه الأريحية. فضلًا عن ذلك، لم يكن في نبرته الفظة أيّ أثر للرومانسية. حينها، خضعت خطتي لتعديل شامل.

بعد مراقبة الوضع، أدركتُ عدة حقائق: عائلة مونتاغيو وعائلة كابوليت جيران وعلاقتهما سيئة للغاية، لكن العداء لم يصل إلى حد الانتقام.

كما أن روميو وجولييت صديقا طفولة نشآ معًا منذ سن السادسة تقريبًا. ورغم أن علاقتهما كانت متوترة بحيث يصعب نعتها بالصداقة، إلا أنهما كانا على معرفة قديمة ببعضهما بلا شك. وأخيرًا، هذا المكان لم يكن فيرونا، بل دولة تحمل اسمًا خياليًا يُدعى 'فيرنيرك'.

توصلتُ إلى استنتاج واضح: هذا العالم ليس عالم {روميو وجولييت}. على الأقل، ليس المسرحية التي كتبها شكسبير وأعرفها. وحينها فقط، تمكنتُ من الاطمئنان والاستقرار في حياتي الجديدة.

والآن، بعد كل هذا، تأتي أمي لتتحدث عن 'عائلة أعدائنا'؟!

"جولييت، ساعديني في تعليق هذه الزينة هنا."

وكأن شعوري بالصدمة لا يعني أحدًا، كانت الاستعدادات للحفلة تسير على قدم وساق في أرجاء القصر. مدت أمي نحوي كرة زجاجية متلألئة.

"الكرة جميلة."

"هذه ليست مجرد كرة عادية. هذه ماستربيس*. يا فتاة، تعاملي معها بمزيد من الحذر."

(ماستربيس تعني بالعربي الفصحى تحفة فنية، لكن بهذي الرواية لما يصنع فنان فن عظيم يصير اداة سحرية، ويسمونها الماستربيس)

ما إن أنهت أمي جملتها حتى تحركت الرمال المستقرة داخل الكرة بتموّج وبدأت تشعّ ضياءً. انبعث من كل حبة رمل خيطٌ من النور، لينكسر الضوء على سطح الكرة الزجاجية وينتشر في كل الاتجاهات. وقفتُ فاغرة الفم وأنا أتأمل ذلك المشهد.

كان الـماستربيس هو السحر الوحيد الموجود في هذا العالم. غير أنه لم يكن سحرًا يمكن للمرء التحكم فيه بإرادته كما تخيلتُ، ولم يكن بإمكان أحد منع انطلاقه إن لم يرغب في ذلك. لقد كان هذا السحر يختار بنفسه الأعمال الفنية الرائعة أو الفنانين الموهوبين.

تعددت تأثيرات الماستربيس؛ فإصدار الضوء كما تفعل هذه الكرة بين يدي كان من أبسط أشكاله. إذا حلّ الماستربيس في سيف صنعه حرفي بارع، تحول إلى سيف سحري يقطع كل شيء. كما أن كتاب القصص الذي يختاره الماستربيس كان يعرض أحداث الحكاية في الهواء مجسدة كالمشاهد المتحركة.

لم يقتصر الماستربيس على الأشياء المادية، بل شمل الفنون التعبيرية أيضًا. ففي إحدى المسرحيات، تسبب السحر في هطول أمطار حقيقية داخل صالة العرض تماشيًا مع طقس المشهد، مما أوقع الحضور في ورطة. بالنظر إلى ذلك، بدا أن تأثيرات الماستربيس لم تكن دائمًا نافعة. لم يكن لأحد أن يعرف نوع التأثير، أو ما إذا كان حسنًا أم سيئًا، قبل أن يظهر السحر بالفعل.

كانت هناك ميزة واحدة مشتركة تجمع بين جميع الماستربيس: إنها لا تتلف أو تُكسر بأي شكل.

لذا، كان تحذير أمي بالتعامل معها بحذر بلا جدوى. حتى لو ألقيتُ بهذه الكرة على الأرض الآن، فلن تنكسر. أخذتُ أقذف الكرة في الهواء وألتقطها مرارًا.

"جولييت!"

"نعم يا أمي. هل أضع هذه هنا؟"

رفعت أمي صوتها، فتراجعتُ بسرعة وبدأتُ أساعد في التزيين. بعد أن أنهيتُ الأمر، عدتُ إلى مكاني واستأنفتُ ترتيب بطاقات الدعوة، لكن سرعان ما تباطأت حركة يدي.

بصراحة، تمنيتُ ألا تُقام هذه الحفلة أصلًا.

خفتُ من هذا التغير الصارم في موقف أمي، وارتعبتُ من فكرة أن تسوء العلاقة بين العائلتين لتسير على خطى القصة الأصلية.

توقفت يدي فجأة وهي تقلب البطاقات.

[ويـلـيـام شـكـسـبـيـر]

قشعر بدني فجأة. كان اسمًا مألوفًا للغاية، وفوق كل شيء، كان الاسم الذي أردتُ تجنبه أكثر من أيّ شيء آخر. فمن الناحية الفعلية، هو الشخص الذي تسبب في موت جولييت.

حاولتُ تهدئة نفسي لبرهة. وجود شكسبير في نفس العالم لم يكن يفترض أن يثير قلقي؛ ففي القصة الأصلية، يستحيل أن تدعو جولييت شكسبير إلى حفلة راقصة. كان هذا بحد ذاته دليلًا آخر على أن العالم الذي أعيش فيه ليس عالم {روميو وجولييت} المأساوي.

ومع ذلك، وبشكل غريب، لم يتبدد القلق. رفعتُ رأسي واستطلعتُ المكان؛ كانت أمي منشغلة بتزيين القاعة. دسستُ البطاقة بحذر بين ثنايا تنورتي.

وعلى عكس رغبتي، كانت الحفلة تقترب وقتًا بعد آخر. وبحلول اليوم، انتهى إرسال جميع الدعوات... باستثناء تلك البطاقة التي أخفيتها.

حدقتُ في بطاقة الدعوة التي أقبض عليها. لم تلاحظ أمي أنني أخذتها. لو جاء يوم الحفلة على هذا النحو، لتجاوزتُ الأمر بسلام دون أن ألتقي به. لكن شكسبير سيصبح في نظر الجميع شخصًا غير مهذب تجاهل الدعوة دون كلمة. أطلقتُ تنهيدة خفيفة.

السبب الوحيد لعدم رغبتي في تسليم الدعوة إلى شكسبير كان مجرد إحساس داخلي، وذلك لم يكن مبررًا كافيًا. نظرتُ إلى العنوان المكتوب. كان قصر عائلة شكسبير حيث يقيم ويليام شكسبير يقع في المنتصف تمامًا بين قصر كابوليت وقصر مونتاغيو؛ على مسافة قريبة جدًا.

كيف يعقل ألا أسمع باسمه طوال هذا الوقت؟ حتى أنني زرتُ قصر عائلة شكسبير عدة مرات من قبل. ولأن الاسم كان مألوفًا جدًا، قلقتُ حينها، لكن لم يكن هناك أيّ شخص يُدعى 'ويليام'. كان هناك خطبٌ ما بالتأكيد.

نهضتُ من مكاني واستعددتُ للخروج. لم يكن بوسعي البقاء هكذا مكتوفة اليدين؛ كان عليّ الذهاب ومعرفة سبب هذا القلق بنفسي. أطبقتُ يدي على بطاقة الدعوة بإحكام.

"أنا من عائلة كابوليت. أود مقابلة السيد ويليام شكسبير."

بعد أن أوضحتُ بإيجاز أن هناك بطاقة دعوة سقطت سهوًا، قادني كبير الخدم إلى غرفة الاستقبال. طلب مني الانتظار قليلًا ثم ذهب ليناديه. جلستُ على الأريكة، وفجأة انتبهتُ إلى أنني أقرع بأصابعي على مسند الأريكة، فتوقفتُ عن الحركة فورًا. شعرتُ بنبضات قلبي تتسارع.

لم يمضِ وقت طويل حتى عاد كبير الخدم ومعه رجل. لفتت نظري قامته الفارعة التي تجعله أطول مني برأس كامل لو وقفتُ بجانبه، وكتفاه العريضان. بشعره الأشقر وعينيه اللتين توحيان باللطف، كان رجلًا وسيمًا للغاية.

حدقتُ فيه للحظة وكأنني مأخوذة بملامحه. كان يملك وجهًا يلائم القصص الرومانسية أكثر بكثير من شخص كـروميو. وبدت لي عيناه الزرقاوان في غاية الجاذبية.

في تلك اللحظة، اتسعت عيناه الزرقاوان دهشةً.

"جولييت؟"

"نعم؟"

نظرتُ إليه بعينين يملؤهما التعجب والريبة. أقسم أنني لم أرَ هذا الرجل من قبل قط، فكيف يعرف اسمي إذن؟ وسرعان ما استعاد حذري يقظته بعد أن لان قليلًا أمام وسامة وجهه.

"معذرة، ولكن هل التقينا من قبل يا سيد شكسبير؟"

"آه، لا. أعتذر عن هذه المفاجأة، يا آنسة كابوليت."

بدت علامات الارتباك واضحةً وضوح الشمس على ملامحه. وبينما راقبتُ حمرة الخجل التي صبغت أطراف أذنيه، انتظرتُ ما سيقوله بعد ذلك.

"أنا كاتب مسرحي. لقد عدتُ للتو بعد أن كنتُ أعمل في الخارج، لذا لم أعرض أيّ مسرحية هنا بعد، لكنني أعتزم تقديم عمل قريبًا. ورغم أنني لم أحظَ بفرصة لقاء الآنسة كابوليت شخصيًا، إلا أنني سمعتُ قصائد لا حصر لها تتغنى بمدحكِ. لكن رؤيتكِ على أرض الواقع تفوق كل تلك القصائد جمالًا بكثير."

قال شكسبير ذلك بابتسامة عذبة. ورغم أن الحديث عن نفسي هكذا قد يبدو محرجًا، إلا أنني — على الأقل منذ أن صرتُ جولييت — كنتُ حسناء بحق. وكما قال، كانت القصائد والأحاديث التي تدور حولي تملأ الأوساط الراقية بالفعل.

ولكن، لو كان قد سمع عني بتلك الطريقة فقط، لما ناداني باسمي بكل هذه العفوية ودون تكلف. بقيتُ صامتة أحدق فيه دون رد. تملكه الإحراج فتجنب النظر في عيني، وظلّت أذناه مصطبغتين بالحمرة.

"لـ، لهذا السبب أنا بصدد كتابة مسرحية مستوحاة منكِ، آنسة جولييت. ولأنني أكتب اسمكِ مرارًا في النص، ناديتكِ به دون وعي وكأنكِ مألوفة لديّ. أعتذر عن هذا التجاوز."

"يشرفني أن أكون مصدر إلهام لعملك."

لو أن رجلًا في العصر الحديث يقطن بجواري ويكتب رواية مستوحاة مني، لكان أمرًا مريبًا يبعث على القشعريرة. لكن هنا، في فيرنيرك، كان الأمر مختلفًا بعض الشيء.

فأن يكون المرء مصدر إلهام لمسرحية كان يُعدّ شرفًا عظيمًا للغاية؛ إذ من النادر جدًا أن يستلهم كاتب شخصية عمله من شخص من غير أفراد العائلة المالكة. وحده من يحظى باعتراف الجميع بسحره وجاذبيته الكافية لقيادة عمل درامي هو من يمكنه أن يصبح بطلًا للقصة.

2026/08/19 · 0 مشاهدة · 1577 كلمة
فاسيليا
نادي الروايات - 2026