كانت الغرفة في حالة فوضى.

تنفسي يا سيدتي! دفعة أخيرة!

بالكاد سمعت جور هينيتوس ما قالوه. كان الألم لا يُطاق، لكنها شدّت على أسنانها وأجبرت نفسها على تحمّله.

وثم-

ملأ صراخٌ عالٍ حادّ الأجواء.

"صبي!" ارتجف صوت المعالج من شدة الارتياح. "صبي سليم معافى!"

بالكاد استوعبت الكلمات، فقد اجتاحها الإرهاق كالموجة. تمددت على الوسائد، تلهث لالتقاط أنفاسها.

تحرك المعالجون والخادمات بسرعة، وأصواتهم أشبه بهمس خافت. عملت الأيدي على تنظيف المولود الجديد، ولفّت جسده الصغير بأغطية ناعمة.

رمشت جور، ورؤيتها ضبابية.

شعر أحمر. وجه صغير متجعد.

تجعد وجهه في استياء وهو ينوح ويبكي كما لو أن حياته نفسها تعتمد على ذلك.

ابنها.

انطلقت من شفتيها أنفاس متقطعة. شعرت بالراحة. لقد انتهى الأمر. لقد فعلتها.

انفتحت الأبواب فجأة.

"يوم!"

اندفع ديروث هينيتوس إلى الداخل، وجهه شاحب ويداه ترتجفان. ونظرت عيناه بسرعة إلى الطفل الذي تحمله الخادمة بين ذراعيها.

"ابن؟" انكسر صوته.

ابتسمت الخادمة وانحنت برأسها قليلاً. "تهانينا يا سيدي. مولود ذكر سليم معافى."

أطلق ديروث زفيراً مرتجفاً، وارتخت كتفاه من شدة الارتياح. اقترب خطوة، ومرر أطراف أصابعه على خد الطفل قبل أن يحمله بين ذراعيه بحرص.

"إنه يشبهك تماماً." همس بصوت متقطع.

ابتسمت جور، وأرادت أن ترد، أن تخبره أن ابنهما سيكون قوياً، وأن كل شيء سيكون على ما يرام الآن...

لكنها رأت بعد ذلك نظرة المعالج.

ذعر.

همست المرأة وعيناها متسعتان: "سيدتي، عليكِ أن تدفعي مرة أخرى".

تصلّب جسد جور.

"ماذا؟"

"هناك... واحد آخر."

الكلمات بالكاد كانت مفهومة.

آخر؟

دارت الغرفة. لا، لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً. لم يكن هناك سوى واحد، لقد استعدت لواحد .

أدارت رأسها قليلاً، فاستقرت رؤيتها المشوشة على وجه المعالج الشاحب والمتوتر. وفي أرجاء الغرفة، تحرك باقي الحاضرين بقلق.

تصلّب ديروث بجانبها. وارتخت يداه اللتان كانتا تمتدان إليها. "جور؟" كان صوته ناعماً وحذراً، لكنها استطاعت أن تسمع الصدمة والقلق فيه.

انتابها ألم حاد، أعادها إلى الواقع.

"تنفسي يا سيدتي! لمرة واحدة فقط!"

انتابها ألمٌ آخر في جسدها. لا وقت للتفكير. لا وقت للتنفس.

أصبحت الغرفة ضبابية، وجسدها يصرخ احتجاجاً.

كانت جور تلهث، والعرق يتصبب من صدغيها وهي تدفع مجدداً، وقوتها تتلاشى مع كل ثانية. كانت أطرافها ترتجف، وعقلها مشوشاً، لكنها أجبرت نفسها على الاستمرار.

ثم صرخة ثانية.

أكثر ليونة. أضعف.

أكثر هدوءًا.

ملأت أصوات الشهقات الغرفة. بالكاد استطاعت جور رفع رأسها، لكنها أجبرت عينيها المتعبتين على الفتح. رفع المعالج الطفل الثاني بحرص، وكان مطابقًا للأول.

ولد آخر.

ولد آخر.

توأمان.

لم تستطع التنفس.

"توأم!" انفجرت ديروث ضاحكةً بفرحٍ غامر. "ولدان! جور، حبيبتي، هل ترينهما؟ إنها نعمة!"

لم ترد. لم تستطع.

كان قلبها يخفق بشدة وهي تحدق في الطفلين. لم تستطع أن تُزيح عينيها عنهما. كان من المتوقع أن يولد أحدهما. كان من المفترض أن يوجد أحدهما. لكن هذا الطفل الثاني...

لقد انحرف زمانه.

مُتَجسِّد.

تشبثت أصابعها بالملاءات، وغرست أظافرها في القماش. شعرت بالاشمئزاز.

ابتلعت جور ريقها بصعوبة، وارتجفت يداها بينما وضعت المعالجة الطفلين بجانبها. كان الطفل الأول لا يزال يبكي بصوت عالٍ وقوي. أما الثاني فكان مستلقيًا بهدوء، وأنفاسه الخفيفة تلامس بشرتها برفق.

اثنان منهم.

أحدهما كان ملكها، في روحها وفي كل ما يهم. أما الآخر، فلم يكن كذلك.

ركع ديروث بجانب السرير، وعيناه تلمعان. "يا حبيبتي، إنهما جميلتان. أنا—" ثم أطلق ضحكة مكتومة. "لم أتخيل أبدًا أننا سنكون محظوظين إلى هذا الحد."

محظوظ.

لم تكن متأكدة مما إذا كان بإمكانها تسميته بذلك.

حامت يداها، اللتان لا تزالان ترتجفان، فوق الطفل الثاني. ترددت، وارتجفت أصابعها قبل أن تلمسه أخيرًا. لمست خد الرضيع. كان دافئًا، صغيرًا، هشًا.

ممتاز.

كان ينبغي أن تكون سعيدة.

لكن كل ما شعرت به هو الخوف.

2026/05/29 · 13 مشاهدة · 554 كلمة
نادي الروايات - 2026