صوت الرياح كان يهمس بألحان غامضة وأوراق الأشجار تتراقص مع نسيم الليل الهادئ. فتحت إيرينا عينيها ببطء، لتجد نفسها مستلقية على أرض ناعمة غريبة الملمس كأنها مزيج بين الحرير والعشب. رفعت رأسها بصعوبة وكانت كل شيء من حولها يبدو وكأنه جزء من حلم لم تفهمه بعد.
السماء فوقها كانت مختلفة تمامًا عن أي شيء رأته في حياتها. ألوانها تتداخل بين البنفسجي الداكن والأزرق العميق، مع نقاط صغيرة مضيئة كأنها نجوم لكنها تتحرك ببطء تاركة أثرًا خلفها مثل الشرارات.
نظرت حولها محاولة استيعاب الموقف كان هناك بحيرة صغيرة أمامها مياهها شفافة لكن بداخلها ضوء ينبض كالقلب بدا وكأنها كانت مصدر حياة للمكان الأشجار المحيطة كانت شاهقة الطول أوراقها متوهجة بخفوت بألوان الزمرد والياقوت وكل شيء في المكان ينبض بنوع من الحياة الغامضة.
"اين انا "تردد صدى صوتها من شدة السكون المخيف الذي يطغى على المكان
كان راسها يؤلمها بشدة وذكراياتها مشوشة جدا عبيد.شراء.هروب . بحيرة
"اه البحيرة لقد غرقت في البحيرة ثم ماذا حدث" ؟!
وقفت على قدميها بصعوبة ثم تحسست ثوبها الذي كان ممزقًا من الرحلة لكنها لاحظت أن بعض الجروح التي كانت تغطي ذراعيها قد شُفيت تقريبًا
بدا وكأن لهذا المكان تأثيرًا غريبًا على جسدها فلقد احست بالخفة والتحرر من القيود القديمة
التفتت الى البحيرة السوداء وتمعنت في شدة سواد مياهها وتحركها الغريب
خطت بعض الخطوات مقتربة منها لاكن توقفت بعد ان سمعت خطوات من خلفها
التفتت بسرعة ورات ضلال متكونين من ضباب اسود كالوهم وعيون بيضاء مضيئة
كانو مختبيئين من وراء الاشجار السوداء
شعرت بالخوف من شكلهم لاكنها تمالكت نفسها لمعرفتها ان اظهار الخوف لن يكون لصالحها
"من من تكونون ومالذي ترغبونه مني"
لم يجب احد بل بدات بعض الضلال في الاختفاء والصعود الى السماء
اقترب احدهم ثم حاولت التراجع الى الوراء لاكن الصوت الذي في راسها قاطعها قائلا
"لا تخافي ابقي ساكنة ....لاكن لا تثقي باحد"
توقفت ارينا كاتمة خوفها بداخلها وكان جسدها يرتجف كلما رات شكل ذلك المخلوق المخيف
اقترب الضل منها وهمس في اذنها "الان سنبدء من جديد"
بعد ان همس بهذه الكلمات تحول لون السماء الى الاسود ثم شق سوادها ضوء ابيض صاطع
نضرت ارينا الى السماء ورات ارضا غريبة تبدو كبلاط قاعة ملكية تطفو فوقها اعمدة ضوئة ضخمة جدا
ثم سمعت صوت خطوات مشي تعالت في كل ذلك العالم تاركة صدى قوي ومن بعيد في السماء على تلك الارض الملكية ضهر ضل رجل غريب جدا لم تلمح ارينا سوا ضله وعيونه الزرقاء المخيفة ذات النضرة الحادة المليئة بالحقد
ضلت تنضر الى ذلك الشخص الى ان شعرت ان الارض التي تحتها تنشق وتهتز
ضرب زلزال قوي ذلك المكان الذي تتواجد فيه ولم تكن تعلم اين مهربها فجاة شعرت بانجذاب غريب الى تلك البحيرة السوداء وكانت تلك البحيرة تنبض وكانها تدعوها للغوص في مياهها
ترددت ارينا في ذلك لاسيم ان وصولها الى هاذا المكان كان نتيجة اتباعها لهاذا الانجذاب
لاكن الارض التي كانت تقف عليها انشقت اكثر واكثر ونجت باعجوبة من السقوط بعد ان قفزت الى الطرف الثاني
"اسرعي اغرقي في البحيرة "
امرها الصوت الذي في راسها ان تتبع البحيرة السوداء
امسكت ارينا راسمها ونتفت شعرها
"اصمت اصمت ما حدث لي كله بسببك ايها الصوت اللعين "
تشققت الارض اكثر ولم يعد بيد ارينا سوى الركض باتجاه تلك البحيرة
ركضت بسرعة بينما انشقت الارض من وراءها عندما وقفت إيرينا أمام البحيرة السوداء شعرت بأنفاسها تتسارع وكأنها على حافة الهاوية كان الماء يلمع بتموجات غريبة ينبض كقلب حي وكأن البحيرة تنتظرها تدعوها لكي تغمرها وتنقذها من كارثة ما
عندما قفزت أخيرًا شعرت بالفراغ يلتهمها المياه لم تكن باردة كما توقعت كانت دافئة بشكل غريب تحتضنها مثل ذراعين خفيتين أحاطها السواد لكنه لم يكن مظلمًا بالكامل كان حيًا ينبض بالألوان التي تظهر وتختفي كأنها ذكريات قديمة لاكن ارينا لم تكن تعلم لمن هاذه الذكريات وكانت ايضا مشوشة وغير واضحة
احست بشعور غريب كان وكأن شيئًا ما في داخلها يُمزق بلطف كأن البحيرة كانت تغوص في أعماق روحها تبحث عن شيء مدفون شعرت وكأنها تُجرد من كل ما تعرفه عن نفسها وكأنها تترك جزءًا من روحها خلفها.
في لحظة معينة اختفى الإحساس بالجسد لم تعد تشعر بثقل أطرافها ولا بحركة الماء حولها كانت مجرد وعي عائمة في بحر من الغموض شعرت بأنها تُولد من جديد لكنها لم تكن متأكدة إلى أي عالم ستفتح عينيها.
ثم جاء الصوت ذلك الصوت الذي لم يتوقف عن ملاحقتها. لكنه الآن كان أقربوأكثر وضوحًا: "أنتِ الآن جزء من الحقيقة التي أُخفيت عنكِ. استعدي لأنك لن تكوني كما كنتِ بعد الآن."
في تلك اللحظة، شعرت بانفجار من النور في أعماقها وكأن كل شيء في داخلها قد تغير
نهاية الفصل
هاذا الفصل كان تكملة للفصل السابق والان سوف تبدا القصة باحداثها الشيقة والممتعة المليئة بالغموض والاثارة
ارجوا دعمنا باعجاب وترك تعليق محفز وشكرا
كان معكم ارثا