مرت لحظات وساعات وحل الليل ذو الضلام الدامس، سارت ايرينا بخطواتها على ارض تلك المدينة دون اية وجهة محددة واضعة رأسها على الارض تائهة في دوامة من التفكير بما ستفعله

"اين اذهب الان ، اصبحت ابدو كالمتسولة امشي دون توقف لانني لا اعلم اين سأذهب "

"ايعقل ان اضل هاكذا الى الابد ، على الاقل لو اجد مكان انام فيه الليلة !"

مرت لحظات ورفعت ارينا رأسها ووجدت نفسها قد عادت الى النصف الاخر من المدينة حيث يقطن الفقراء

التفتت الى شمالها ورأت بين العمارتين المهترأتين زقاق ضيق ومظلم ولمحت كومة قش متناثرة هناك

تقدمت ودخلت في ذلك الزقاق وانحنت وجلست على تلك الكومة "عندما كنت في قريتي كنت على الاقل انام مرتين في الاسبوع في الاسطبل على كومة القش عقابا لي ٫عندما انضر الى حالتي في ذلك الوقت اعجب كثيرا بهاذا العالم " رمت نفسها وتناثر شعرها الاشقر الذهبي على كومة القش ولمعت عيناها الزرقاء المتأملة في القمر و رسم على وجهها تعبير فيه لمحة من راحة ممزوجة بالسكون "ياله من صمت غريب ، هل انا الان لم اعد مقيدة من طرف احد؟ ، لا من طرف والديين مزيفين ولا من طرف بائع العبيد ، ولا من المرأة المدعوة باربرا ولا من ذلك العجوز القصير " رفعت يدها نحو السماء وفردت اصابعها باتجاه القمر "هل هاذه هي الحرية؟!! , انا حرة الان تماما مثل هاذا القمر !.." وفي تلك اللحضة سرحت داخل خيالها الساحر واخذها عاليا نحو السماء محلقة بين الغيوم التي تلمع بضوء القمر و تحت انظار النجوم التي تزين سماء الليل الفاتنة ضلت تتقلب في الهواء مع نسمات الرياح التي تجعل شعرها يتطاير فتحت عيناها المضيئتان كالالماس وفتحت يديها وابتسمت للمرة الاولى منذ سنوات طويلة "نعم!! ، انا الان حرة في حياتي ههههههههه!!" كان ذلك هو الخيال الذي تخيلته ارينا قبل ان تغغو ويأخذها النوم على تلك الكومة

_

_______________________________ في قاعة مضلمة وكبيرة جدا تملأها زخارف باللون الارجواني ومسبوغة بالاسود ومليئة بشعلات نارية ________________________________

"لقد حدث ما اردته بالضبط سيدي " خاطب خادم سيده الذي يجلس في مقدمة طاولة طويلة وعريضة وفي يده خاتم كبير بجوهرة حمراء دموية وابتسم ابتسامة عريضة ، لوح ذلك الرجل الغامض باتجاه الخادم واتى مسرعا وقدم له عكازه امسك الرجل بالعكاز ثم وقف بصعوبة توسعت عيونه الحمراء بسرعة وقال "لقد حان الوقت لكي نبدا ثانية !!"

____________________________________ بعيدا في غابة مضلمة بين اغصان الاشجار السوداء ضلال تمر وتركض بسرعة كبيرة ____________________________________ "جيرايدن , هيا علينا اللحاق بهم!" "لا تأمريني بشيئ اعرفه !"

وقف رجل بعضلات بارزة حاملا لسيف بيده اليمنى "اه حقا!؟ ، هل ستستمرون بالاختباء كالنعامة الان"

لوح بسيفه نحو تلك الاشجار وتشكل نصل من الرياح وتم تقطيعها الى نصفين بفضل طاقة الرياح التي اصدرها ذلك السيف تعالت صرخات مخيفة وضهرت تلك الضلال وهي تتلاشى بفعل الضربة وتختفي

رمى ذلك الشخص سيفه نحو السماء و اخذ السيف يلتف عدة لفلات ثم امسكه ووضعه في غمده

"سحقا لقد تعبت من ملاحقة هاذه الاشياء الضعيفة " التفت نحو الفتاة ذات الشعر القصير التي وصلت لتوها الى المكان "هاذه الامور يجب ان يتم حلها من من هم من مستوى بعض الناس !" "ماذا كيف تجرؤ على قول هاذا هل تفتخر امامي الان لانك هزمت حفنة من الحمقى الضعفاء !؟"

"تتكلمين وكأنك تمكنتي من اللحاق بهم وقتلهم !"

"هاه لماذا اتعب نفسي من اجل مهمة غبية كهاذه انا فقط تركت لك الاشياء السهلة اما انا فساحفض نفسي للاوقات الصعبة "

"انت حقا !.. لا اعرف من اين احضرتي هاذا الغباء "

"ههه ربما ورثت ذلك من اخي الاكبر !" "ماذا قلتي !!" (صوت خطوات على اوراق الاشجار )

التفت الاخوان بسرعة بعد ان سمعا الصوت وبسرعة رفعت الفتاة يدها وفردت اصابعها و راحة يدها وضهر من وسطها سهم منير باللون الاخظر وانطلق نحو مصدر الصوت المجهول وكما هو متوقع اخذ السهم مكانه في قلب مخلوق من ضخم اشبه بالضلال السوداء لاكن كان هنالك شيئ مختلف في هاذا الوحش ، فهو لم يتلاشى مباشرة كالبقية بل نزف دما احمر قاتم كأنه دم انسان

"جيرايدن اترى انه ينزف دما ! دما كدم البشر!" "نعم ارى ذلك ، هاذا غريب جدا لم يسبق لي ان رأيت ضلا له دم اصلا!"

اقترب الاخوان منه بنظرات الحذر و القلق بعد ان توقف ذلك الضل عن الحركة ومات انحنت ارييلا ارضا لتضع اصبعها على ذلك الدم الذي تقطر من الوحش ، سرعان ما تلامس الدم مع بشرتها احترقت بشدة " اه يا إلاهي هاذا مؤلم جيرايدن انها تحرقني بشدة!!"

"اه!! انتضري لحضة انا لدي قنينة ماء في الحقيبة!!!" سكب جيرايدن الماء على اصبع ارييلا واصبح الجزء المحترق احمرا وضلت تتألم بشدة للحضات

"لا اصدق هاذا ! كيف يمكن لدم ان يحرقني لهاذه الدرجة انه بالتأكيد ليس ضلا مثل سابقييه "

"نعم هاذا واضح .... اولائك الاوغاد يبدو انهم يزدادون تطورا و قوة بمرور الايام ، تبا لهم!"

"هل انت بخير الان هل اختفى الالم ؟" امسكت ارييلا بالشجرة ووقفت "نعم انه مجرد حرق بسيط ، حسنا الان ماذا سنفعل بهاذه الجثة هل نتركها هنا " "غبية! هل سنترك شيئا عجيبا كهاذا هنا هل انت مجنونة؟!" "هاا اذن انت ستقوم بحمله على ضهرك و قم بتضميد الجرح حتى لا يتقطر دمه الحارق على رأسك ههه" نضر جيرايدن نحوها بإستسلام "ايتها الماكرة !" وضع جيرايدن جثة الوحش الضخم على ظهره وابتعد

الاخوان من المكان وانطلقا نحو وجهتهما.

__________________

(في المدينة )

استيقضت ارينا بعد ان غطت في النوم عميق لليلة كاملة لم يكن الخوف من نومها في الشارع اكبر من تعبها وهاذا ما جعلها تغفو بعد ان حلقت في خيالها الى السماء نحو القمر المضيئ

"اليوم علي ان اجد شيئا افعله لا ادري كيف نمت هاكذا في الشارع المخيف ، لقد كنت فقط محضوضة لاني لم اتعرض للتحرش او الاختطاف "

تزايدت خطوات ارينا عندما فكرت بإحتمالية تعرضها للتحرش اثناء نومها في الشارع وحيدة ففي كل مكان وزمان بل حتى في عالم اخر وجود المتحرشين امر مؤكد

"والان ربما لو بحثت عن عمل ما فسوف يقبلونني "

قررت ارينا ان تذهب وتبحث عن عمل ما في جزء الفقراء من المدينة

دخلت الى اماكن عدة تبحث عن وضيفة تكسب بها لقمة عيشها ، لم تترك المخابز ، ورشات الخياطة ، المطاعم ، لاكن كلهم اجابوها بالرفض وتحججو بسوء اوضاع التجارة وعدم قدرتهم على دفع اجرتها .

توقفت عند احد محلات الخضار وكانت تديره مرأة في الثلاثنيات من العمر "مرحبا يا سيدتي " "اهلا وسهلا بك لدينا خضار طازجة وفواكه تم قطفها يوم امس فقط "

"اسفة انا لست هنا من اجل الشراء ، انا اريد الحصول على وضيفة فهل يمكنك ان توظفيني ؟انا اجيد كل شيئ!" نضرت المرأة الى ارينا ورأت حالتها المزرية وشعرت بالحزن تجاهها "انا حقا اسفة يابنتي فحالي ليست افضل من حالك ، انا ايضا اريد احد يساعدني لاكن كما ترين فلدي 7 ابناء هناك ينتضرون مني اطعامهم بالقليل من المال الذي اكسبه في بيع الخضار والفواكه !" نظرت ارينا الى وراء الكشك ورأت 7 اطفال من كل الاعمار يلعبون مع بعضهم "حسنا هاكذا اذن ، اسفة على الازعاج"

"مهلا انتضري لحضة يا فتاة "

اوقفت تلك المرأة ارينا التي كانت قد ابتعدت قليلا ، التفتت ارينا وعادت مرة اخرى "نعم ؟"

"قبل ان تذهبي اريد ان اوصي بمكان لعله يفيدك " لمعت عيون ارينا بشوق "حقا اين هاذا المكان وماذا يمكنني ان افعل فيه؟ "

"حسنا انه مكان يعلمون فيه المبارزة ليس مكانا معروف كثيرا لاكنهم يحتاجون الى عامل يقوم بالتنضيف و الطبخ وقد اوصاني مالك المكان بالبحث عن شيخص مناسب عندما اوصلت الخضار لهم قبل يومين " "تعليم المبارزة؟ حسنا انا بالفعل اجيد الطبخ و الغسيل وكل اعمال البيت "

"حقا جيد اتوقع انهم سيقبلون بك ، ساعطيكي عنوان المكان الان"

شعرت ارينا بالارتباك عند سماع كلمة عنوان لانها لاتعرف حتى اسم المدينة التي فيها ولن ينفع معها اسم المكان فقط "عفوا انا ، حسنا ، انا جديدة في هاذه المدينة ولا اعرف كل الاماكن !" سكتت المرأة للحضات ثم تنهدت

"حسنا ، اذن ما رأيك ان تساعديني اليوم مقابل هاذه الخدمة التي قدمتها لك وعندها سآخذك الى هناك ؟"

ابتسمت ارينا وفرحت لسماعها هاذا

"حسنا اذن اتفقنا " ساعدت ارينا تلك السيدة في بيع الخضار ومن ثم ساعدتها في بعض اعمال البيت ثم حل المساء وبدأت الشمس تختبئ وراء الغيوم

اعطت السيدة لارينا ملابس وحذاء كانت مستعملة لاكنها نضيفة وليست ممزقة

تبعت ارينا تلك السيدة وسارت وراءها الى ان وصلت لغابة كبيرة ضلت ارينا تلتفت يمينا وشمالا تراقب المكان وقد شعرت بالقليل من الخوف كون المكان مهجورا

"سيدتي هل حقا نحن في الطريق الصحيح ؟"

"نعم لاتقلقي سنصل قريبا ، انضري هناك الى اعلى تلك التلة سترين برج المدرسة يضهر قليلا "

"فعلا !"

استمرتا في المشي في الغابة وتقدمتا اكثر الى ان ضهر امام ناضري ارينا مكان اشبه بحصن صغير "هاذا مذهل!" طرقت السيدة الباب وفتح لها احد المتدربين

"مرحبا ، لقد احضرت لكم الخادمة التي تبحثون عنها " "اه حقا ! اذن اخيرا سارتاح من كل تلك الاعمال هههه!!"

نضر ذلك الشخص الى ارينا بتمعن ثم قال

"هل هاذه هي ؟سيدتي تبدو هاذه الفتاة فتاة مدللة هل حقا تعرف كيف تقوم بالاعمال المنزلية؟!"

" بالطبع لقد ساعدتني اليوم في بيع خضاري وايضا قبل مجيئنا ساعدتني في الطبخ لاطفالي وحقا كان طبخها لذيذ جدا "

"هاكذا اذن , انا اسف لانني شككت بك قبل قليل "

"حسنا لابأس"

"هيا يمكنكما الدخول القائد في مكتبه "

عندما دخلت ارينا وسارت في ارجاء المكان رأت بعضا من المتدربين والمتدربات يتدربون على السيوف

"اذن هناك فتيات يقاتلن ايضا !"

"بالطبع ففي هاذه المملكة ذات الضروف الصعبة تولد النساء قويات وصابرات على المحن هههه"

اخذت تخطو فوق الدرج الخشبي وصعدت برفقة المرأة الى اعلى البرج الطويل وصلتا الى امام باب مكتب مالك المكان ثم امرت المرأة ارينا ان تنتضر الى ان تناديها

طرقت الباب وبعد لحضات اجابها المالك وسمح لها بالدخول "مرحبا سيدي ارجوا ان تكون بصحة جيدة " "اهلا بك ايضا سيدتي كيف حالك ؟" عندما سمعت ارينا صوت الرجل من خارج الغرفة

احست بمشاعر غريبة وكأن ذلك الصوت ليس بصوت غريب او كأنها سمعته لاكن منذ وقت وسنوات طويلة!

"لقد احضرت خادمة كما اوصيتني يا سيدي " "هاكذا اذن انا اشكرك كثيرا " "انها تنتضر امام الباب هل اناديها ؟" "نعم من فضلك" "تعالي يا ارينا" تقدمت ارينا الى الداخل ببطئ وما ان دخلت الى داخل المكتب ورأسها منحني ويديها مجمعتان

اتسعت عيون الرجل الاربعيني عندما رأى ارينا وتمعن فيها وكأنه صدم عندما رأها عجز عن الكلام وضل مصدوما للحضات وبدا تعبيره مليئا بصدمة ممزوجة بمشاعر الحزن وعدم التصديق

رفعت ارينا عيناها ورأت ذلك الشخص الاربعيني الذي ينضر في عينيها مباشرة وكان ذو الشعر الكستنائي الطويل المربوط وعيناه زرقاء تماما كلون عيني ارينا

اخذ الاثنات بضع لحضات ينضرون الى بعضهم بصدمة الا ان نطق القائد اخيرا "من من اين وجدتي هاذه الفتاة ؟"

اجابت السيدة بارتباك بعد هاذا الموقف

"لقد اتت بنفسها الي تطلب وضيفة لذا قمت بارشادها الى هنا لانكم تبحثون عن عامل "

تنهد الرجل تنهيدة خفيفة ثم وقف ببطئ "حسنا هاكذا اذن "

التفت نحو النافذة الكبيرة التي كانت وراء مكتبه ووقف مستديرا بضهره

" لقد قبلت توضيفك يمكنك البدأ من اليوم "

شعرت ارينا بسعادة وحماس عند سماعها لذلك الخبر "حاضر !سيدي شكرا لك "

"يمكنكما المغادرة "

بعد ان غادرتا المكتب ضل الرجل ينضر من النافذة وكانت عيناه متسعتان من الصدمة وقد تبادرت الى ذهنه ذكريات مشوشة له وهو يمسك طفلة رضيعة ذات شعر اشقر ذهبي ويلاعبها

"لا هاذا مستحيل ، لايمكن لقد ماتت منذ زمن طويل جدا !!..."

يتبع

(في رأيكم ماهي العلاقة التي تربط ارينا بهاذا الرجل ؟)

2025/01/30 · 38 مشاهدة · 1817 كلمة
artha novels
نادي الروايات - 2026