الفصل الثاني

لم تكن عائلة لونغ الصينية و عشيرة اليامازاكي اليابانية متشابهتين في كل شيء، بل إن الفوارق بينهما كانت واسعة إلى درجة تجعل من السهل على أي شخص أن يظن بأنهما لا يمكن أن تلتقيا في غاية واحدة.

كانت كل واحدة منهما تنتمي إلى أرض مختلفة، وتحمل خلفها تاريخًا مختلفًا، وتتحرك وفق معتقداتها وأساليبها الخاصة، كما أن المسافة الجغرافية التي تفصل بين موطنيهما كانت كافية وحدها لتجعل كل قوة منهما تبدو وكأنها عالم مستقل عن الأخرى.

ومع ذلك، وسط كل ذلك الاختلاف، كان هناك شيء واحد يجمعهما، شيء لم يكن مجرد مصلحة مؤقتة أو رغبة عابرة في توسيع النفوذ، بل كان الهدف الأسمى الذي يقف خلف كل خطوة تخطوها كل واحدة منهما؛ السيطرة على العالم.

لم يكن ذلك الهدف بالنسبة إلى اليامازاكي أو عائلة لونغ الصينية مجرد حلم بعيد يتحدث عنه كبار أفراد العشيرة والعائلة في الغرف المغلقة، ولم يكن طموحًا يذكرونه من أجل إظهار عظمتهم أمام أتباعهم، بل كان شيئًا يريدون الوصول إليه مهما كان الثمن الذي عليهم دفعه في الطريق.

كانت كل واحدة منهما مستعدة لبذل كل جهد ممكن، ومستعدة للإقدام على أي شيء يمكن أن يقربها من تلك الغاية، لأن العالم بالنسبة إليهما لم يكن مكانًا يجب أن تتعايش فيه القوى المختلفة بسلام، بل مساحة واسعة يمكن أن تخضع لقوة واحدة إذا امتلكت تلك القوة ما يكفي من القدرة والعزيمة والنفوذ.

ولهذا لم تكن الحدود الأخلاقية أو معاناة الآخرين شيئًا يمكن أن يقف في طريق هدف بهذا الحجم.

وكانت كوريا واحدة من الأراضي التي دفعت الثمن الأكبر مقابل هذا الطموح، فقد أصبحت البلاد حرفيًا مدمرة من جميع النواحي، لا لأن الحرب وحدها تركت آثارها فيها، وإنما لأن القوى التي جاءت بعدها لم تمنحها فرصة حقيقية حتى تستعيد أنفاسها.

كلما حاولت الأرض أن تقف، وجدت يدًا أخرى تمتد إليها، وكلما ظن أحد أن المعاناة قد وصلت إلى نهايتها، ظهر سبب جديد يجعلها تستمر ، كانت كوريا في نظر الكثير من أبنائها أرضًا لم تحصل على الفرصة لتعيش لنفسها، أرضًا أصبحت ساحتها مفتوحة أمام قوى لا تنتمي إليها، وقوى لا ترى في معاناة أهلها سببًا كافيًا للتراجع عن أهدافها.

ولهذا لم يعد الشعب الكوري ينتظر من حكومته أو من واقعه الحالي أن ينقذه، بل بدأ ينتظر شيئًا آخر، شيئًا لم يكن يعرف إن كان موجودًا أصلًا أم لا ، كان الجميع يتمنون ظهور مخلص، شخص يستطيع أن يخرج من بين هذه الفوضى ويضع نهاية لهذا العذاب الذي بدا لهم أبديًا، شخص يستطيع أن يوقف اليد التي امتدت فوق بلادهم، وأن يجعل الكوريين يستعيدون أرضهم التي أصبحت غريبة عنهم.

لم يكن ذلك المخلص معروفًا، ولم يكن له اسم يتناقله الناس، ولم يكن هناك شخص محدد يمكنهم الإشارة إليه، لكن مجرد فكرة ظهوره أصبحت بالنسبة إلى البعض آخر ما يستطيعون التمسك به.

كان الأمل في ذلك المخلص أشبه بشيء صغير يختبئ في قلوب الناس، شيء لا يجرؤون على إظهاره كثيرًا لأن مجرد الحديث عنه قد يجعل صاحبه عرضة للخطر و الموت

كان الناس يعيشون وسط واقعٍ يجعلهم يدركون أن العشيرتين لن تتوقفا لأنهما تشعران بالشفقة، وأن ما تريده كل واحدة منهما أكبر من حياة شخص أو سلام مدينة أو راحة شعب ، كانتا تعيثان في الأرض فسادًا، وكل واحدة منهما تحاول أن تثبت وجودها وتوسع نفوذها، بينما كان الشعب ينظر إلى ذلك كله ويشعر بأنه لا يملك سوى الانتظار.

وكانت مدينة انتشيون واحدة من أبرز الأمثلة على ذلك الخراب.

هذه المدينة المعروفة بمينائها الكبير في كوريا لم تعد تبدو وكأنها مدينة يستطيع أهلها أن يعيشوا فيها دون أن يشعروا بأن هناك عينًا تراقبهم في كل مكان ، كانت شوارعها وأحياؤها ممتلئة بالحضور الأجنبي، ولم يكن المرء يحتاج إلى البحث طويلًا حتى يرى رجلًا من اليامازاكي أو فردًا من عائلة لونغ

كان وجودهما منتشرًا في المدينة بصورة جعلت من الصعب العثور على بقعة لا تحمل أثرًا من آثار نفوذهما، وكأن انتشيون لم تعد مجرد مدينة كورية، بل أصبحت مساحة أخرى من المساحات التي تتنافس عليها قوتان لا تريد أي واحدة منهما أن تتراجع.

وكان الميناء الكبير يزيد من أهمية المدينة، لأنه جعل انتشيون مكانًا لا يمكن للقوى التي تتصارع على كوريا أن تتجاهله. كانت المدينة تقف في موقع جعلها جزءًا مهمًا من الأرض التي امتدت إليها الأيدي الأجنبية، ولذلك أصبح وجود رجال اليامازاكي ورجال عائلة لونغ فيها أمرًا مألوفًا، حتى وإن كان ذلك الوجود ثقيلًا على أبناء المدينة

كان المواطن الكوري يرى الرجل الأجنبي في الشارع، ثم يرى آخر في مكان قريب، ثم يمر بجانب مجموعة أخرى، و ان لم يخفض عيناه أمامهم ، فإنه سيتم ضربه حتى النخاع و يكسر عظامه

وفي كل مرة كان السؤال نفسه يمر في داخله؛ إلى متى ستظل هذه المدينة تحت أيديهم؟

وفي قلب انتشيون تحديدًا، كان المشهد أكثر وضوحًا وقسوة، لأن المكان لم يكن يحمل مجرد آثار عابرة لوجود العشيرتين، بل كان يحمل شيئًا يشبه الإعلان الصريح عن القوة ، كانت هناك تماثيل ممدودة لأفراد من القادة النخبويين من ناحية القوة و السلطة لعائلة لونغ الصينية، واقفة كأنها تفرض وجودها على المكان وتذكر كل من يمر بالقرب منها بأن هذه القوة تملك تاريخًا طويلًا من النفوذ.

و كان يظهر بشكل واضح بين هاته التماثيل ، ثمثال طويل من واضح انه هو الزعيم لهذه العائلة ، و بقية تماثيل كانو سبعة كانو أقصر بقليل من تمثال الزعيم

كان وجود التماثيل في قلب مدينة كورية أمرًا يحمل معنى ثقيلًا بالنسبة إلى المواطن الذي يراها أمام عينيه. فهذه لم تكن تماثيل لأبطال كوريين، ولا لشخصيات تنتمي إلى تاريخ البلاد، وإنما كانت تماثيل لقادة من قوى أجنبية أصبحت لها القدرة على وضع رموزها داخل أرض كوريا نفسها.

كان المشهد كافيًا ليجعل الشخص يشعر بالغضب و الحقد الدفين و يشعر بأن بلاده لم تعد صاحبة القرار الكامل فوق أرضها، وأن القوى التي دخلت إليها لم تعد تكتفي بالتحرك في الخفاء، بل أصبحت قادرة على ترك رموزها أمام الجميع.

وفي جانب تماثيل عائلة لونغ الصينية ، كان بعض أفراد العائلة يقفون بالقرب منها، وكانت صدورهم عارية، وعلى أجسادهم وشوم واضحة على شكل التنين الذهبي تدل على انتمائهم إلى عائلة لونغ.

لم يكن وجودهم هناك يحتاج إلى تفسير، فكل شيء في مظهرهم كان يقول من هم، وكل وشم على أجسادهم كان بمثابة علامة يعرفها من يعيش في انتشيون جيدًا.

كانوا يقفون أمام بعض المواطنين الأبرياء من أبناء المدينة، أولئك الذين وجدوا أنفسهم في المكان ذاته، يراقبون المشهد وهم يعرفون أن وجود رجال عائلة لونغ بالقرب منهم لم يكن شيئًا يمكن التعامل معه باستخفاف.

كانت نظرات المواطنين تحمل خوفًا لم يكن بحاجة إلى أن يتحول إلى كلمات، وكان وجود رجال لونغ أمامهم كافيًا لجعل الحركة محسوبة والكلام محسوبًا أكثر. لم يكن أحد يعرف ما يمكن أن يحدث إذا قال شيئًا خاطئًا، أو نظر بطريقة خاطئة، أو حاول الاعتراض على شيء لا يحق له الاعتراض عليه في نظر هؤلاء الرجال.

كانت المدينة كلها تعيش في حالة جعلت المواطن يفكر قبل أن يتحدث، ويتردد قبل أن يتحرك، لأن السلطة التي أمامه لم تكن سلطة شرطي أو موظف حكومي يمكنه مناقشته، بل قوة من العالم السفلي يعرف الجميع مدى قسوتها.

لكن وسط أولئك الرجال، وفي مقدمة أفراد عائلة لونغ الواقفين بالقرب من تماثيل قادتهم، كان هناك مشهد آخر جذب الانتباه أكثر من أي شيء آخر.

ثلاثة رجال ، كانوا يجلسون على ركبهم في وضعية خضوع تام، وكانت ملابسهم الزرقاء متشابهة، حتى بدا واضحًا أنهم جُلبوا إلى المكان بالطريقة نفسها، وأن ما ينتظرهم لم يكن أمرًا عاديًا.

كانت رؤوسهم وأيديهم مثبتة داخل ألواح عقاب خشبية موضوعة على الأرض، مما جعل أجسادهم عاجزة عن الحركة بحرية، ورؤوسهم مائلة إلى الأسفل بصورة أجبرتهم على البقاء في وضعية خضوع أمام رجال لونغ وأمام المواطنين الذين تجمعوا لمشاهدة ما يحدث.

لم يكونوا في حالة تسمح لهم بأن يظهروا شيئًا من القوة أو المقاومة، فقد كانت حالتهم يرثى لها، وكل واحد منهم يحمل آثارًا واضحة لما تعرض له قبل أن يصل إلى ذلك المكان.

كان أحد الرجال الثلاثة وجهه محطمًا كليًا، وقد بدت آثار العنف عليه بصورة واضحة، بينما كان الدم قد بدأ يسيل من فمه، ويتسرب إلى أسفل وجهه رغم وضعية رأسه التي أبقته منخفضًا.

لم يكن يحتاج إلى أن يتحدث حتى يعرف كل من يراه أن ما مر به لم يكن بسيطًا، وأن جسده دفع ثمنًا قاسيًا قبل أن يوضع أمام تماثيل عائلة لونغ

أما الرجل الثاني، فقد كان قد أُغمي عليه، لكنه مع ذلك لم يسقط من مكانه، وظل جسده متصلبًا في الوضعية التي فُرضت عليه، وكأن حتى فقدانه للوعي لم يكن كافيًا ليمنحه فرصة للهروب من العقوبة التي كان يخضع لها.

بقي ثابتًا في مكانه، ورأسه وأيديه لا تزال مثبتة داخل ألواح العقاب الخشبية، بينما كان جسده لا يقدم أي علامة على أنه قادر على فهم ما يدور حوله في تلك اللحظة.

أما الثالث، فكان مختلفًا عنهما بطريقة جعلته أكثر إثارة للقلق ، كان ساكنًا ، لم يتحرك تقريبًا، ولم يرفع رأسه، ولم يحاول أن يتحدث مع الآخرين، وكأنه استسلم تمامًا لما يحدث من حوله ، لكن رغم سكونه، كانت هناك كلمات تخرج منه بصورة خافتة، كلمات لا تكاد تُسمع وسط الفوضى التي كانت تملأ المكان، وكأنه يتحدث مع نفسه أكثر مما يتحدث مع أي شخص آخر.

كان يتمتم بكلام صامت تقريبًا، ثم تخرج من بين شفتيه كلمات متقطعة تحمل شيئًا من الإيمان وسط ذلك اليأس. "سيأتي..." توقف قليلًا ، ثم خرج صوته من جديد، ضعيفًا ومكسورًا، لكنه حمل شيئًا لم يكن موجودًا في أصوات الآخرين.

"نعم..."

ثم بقي للحظة ساكنًا، قبل أن يتمتم مرة أخرى: "سيأتي من ينهي هذا... وسيخرج... من الظلمات "

لم يكن واضحًا إن كان يتحدث عن شخص بعينه، أو عن مخلص لا يعرف اسمه، أو عن أمل تمسك به عقله بعدما لم يعد لديه شيء آخر يتمسك به.

لكنه ظل يردد كلماته، وكأنه يريد أن يقنع نفسه قبل أن يقنع أي شخص آخر بأن النهاية ستأتي، وأن هذه الحالة التي عاشها الناس لن تستمر إلى الأبد، وأن شخصًا ما سيظهر في النهاية ويضع حدًا لكل هذا.

وفي المقابل، كان المكان يعمه الاضطراب ، كانت مجموعة من عامة الناس تحيط بالمكان، وكانت المشاحنات والأحاديث تنتقل بينهم، بعضهم يتحدث بصوت منخفض، وبعضهم ينظر إلى الرجال الثلاثة بشفقة، وبعضهم يفضل أن يلتزم الصمت تمامًا.

لم يكن أحد يريد أن يجذب انتباه أفراد اليامازاكي، لكن الفضول والخوف والشفقة اجتمعت في المكان نفسه، وجعلت الناس يتحدثون رغم معرفتهم بأن أي كلمة قد تكون خطيرة.

وكان أحد الرجال من بين العامة يحدق في الثلاثة بعينين متسائلتين، وكأنه يحاول أن يتأكد من شيء ظل يلح عليه منذ أن رأى الرجل ذي الوجه المحطم ، ثم رفع يده قليلًا وأشار نحو أحد الرجال الثلاثة، قبل أن يقول بصوت يحمل دهشة واضحة:

"أليس هذا الشخص تشوي، صاحب محل الأسماك؟! ما الذي حل به ليؤول إلى هنا؟!"

كان السؤال بسيطًا، لكنه حمل وراءه قدرًا كبيرًا من الصدمة، لأن الرجل الذي أصبح الآن جالسًا أمام رجال لونغ لم يكن مجهولًا بالنسبة إلى بعض سكان المدينة ، كان تشوي صاحب محل الأسماك، شخصًا عرفه أهل المكان من خلال عمله، وربما مر به كثير منهم في وقت من الأوقات، ولم يكن من السهل على من عرفه أن يرى حاله الآن دون أن يشعر بشيء من الصدمة.

لكن الشخص الذي كان بجانبه لم ينتظر حتى ينهي الرجل كلامه، إذ قام بنغزه بسرعة في بطنه، وكأنه يريد أن يوقفه قبل أن يسمعه أحد من رجال لونغ ، كانت الحركة متوترة وواضحة، ثم اقترب منه قليلًا ووضع يده نحو فمه ليخفض صوته، وكأن مجرد ذكر اسم تشوي أو السؤال عن السبب الذي أوصله إلى هناك قد يكون كافيًا لجلب المصائب إليهما معًا.

ثم قال له بصوت خائف، محاولًا أن يجعل كلماته بالكاد تصل إلى أذنيه:

"يقال إنهم قبضوا عليه بتهمة دعم تلك العصابة... جبهة المقاومة. زعيمهم هو يتواجد في السجن بسبب تلك الحادثة العظيمة..."

توقفت الكلمات بين الرجلين للحظة، وكأن مجرد ذكر جبهة المقاومة كان كافيًا لتغيير الجو المحيط بهما ، بدأ الاثنان يلتفتان يمينا و يسارا ليتأكدو بأن لا يسمعهم شخص ما و يوشي بهم لعائلة لونغ

لم يحتج الرجل إلى شرح طويل، فقد كان يعرف ما تعنيه تلك الكلمات، ويعرف أن الحديث عن المقاومة في ذلك المكان لم يكن حديثًا يمكن أن يقال بحرية ، كان تشوي الآن أمامهم، مهزومًا ومقيدًا، والسبب الذي سمعه الرجل جعله يفهم فجأة كيف وصل صاحب محل الأسماك إلى هذه الحالة.

وعندما سمع الرجل الآخر ذلك، تغيرت عيناه ، كان فيهما شيئان متناقضان في الوقت نفسه؛ الشفقة والكراهية ، كانت الشفقة موجهة إلى الرجل الذي يعرفه، الرجل الذي أصبح الآن على ركبتيه عاجزًا عن الحركة، بينما كانت الكراهية موجهة إلى الأعداء الذين جعلوا بلاده تصل إلى هذا الحال. كان يبغض بشدة أعداء بلاده وما يقومون به، وكان داخله شيء يريد أن يصرخ، يريد أن يقول إن ما يحدث ليس طبيعيًا، وإن أبناء كوريا لا يجب أن يعيشوا تحت هذا الذل، وإن الرجال الذين يقفون أمامهم ليس لهم الحق في تحويل أرضهم إلى مكان يعاقبون فيه أبناءها بهذه الطريقة.

لكنه كان يعرف الحقيقة ، لو قال شيئًا... لو فعل شيئًا... فهو يدري أنه لا محالة قد يصبح مكان أحد هؤلاء الثلاثة ، ولهذا لم يخرج كل ما كان في داخله، ولم تتحول كراهيته إلى فعل، ولم يحاول الاقتراب من الرجال الثلاثة، ولم يحاول مواجهة أفراد عائلة لونغ ، اكتفى بأن يبقى في مكانه، ثم قال الكلمات التي استطاع أن يسمح لها بالخروج من فمه، كلمات قصيرة لكنها حملت كل ما لم يستطع قوله:

" تبا لعائلة لونغ ولأولئك اليابانيين... إنهم وحوش لا ترحم !!" خرجت الجملة ، وانتهت.

لكن ما إن أنهى كلامه لتوه، حتى تغير كل شيء في اللحظة التالية ، فمن بين أفراد عائلة لونغ الواقفين بالقرب من تماثيل قادتهم، تحرك أحد الرجال ، لم يحتج إلى الصراخ ، لم يحتج إلى تهديد ، لم يحتج إلى إعطاء تحذير.

كانت يده تتحرك نحو سيفه، ثم بدأ يسحبه من غمده، بينما بقيت عيناه موجهتين نحو الرجال الثلاثة الذين كانوا لا يزالون في وضعية الخضوع أمامه. لم يكن هناك تردد ظاهر في حركته، ولم تكن هناك لحظة طويلة تسمح لأي شخص بأن يتدخل، وكأن القرار قد اتخذ بالفعل قبل أن يبدأ السيف بالخروج من غمده.

ثم ارتفع السيف ، وفي اللحظة التالية، اندفع الرجل إلى الأمام.

كانت حركته مباشرة وسريعة، ولم تمنح الرجال الثلاثة أي فرصة لفعل شيء، وباحترافية منقطعة النظير، مر السيف على أعناقهم في حركة واحدة خاطفة، لتنتهي حياة الثلاثة في اللحظة نفسها تقريبًا. لم يكن هناك مجال للهرب، ولا وقت للصراخ، ولا فرصة حتى للرجل الذي كان يتمتم عن المخلص بأن يكمل جملته الأخيرة.

وانتشر الدم ليتناثر على تماثيل عائلة لونغ الواقفة خلفهم، وتلطخت التماثيل التي كانت تحمل وجوه قادة النخبويين للعشيرة بدماء الرجال الذين أُعدموا أمامها، كما أصابت بقع الدم الرجل الذي نفذ الحكم نفسه، فوقف وسط المشهد وسيفه في يده، بينما بقيت أجساد الثلاثة في مكانها.

يتبع ....

2026/08/05 · 0 مشاهدة · 2301 كلمة
نادي الروايات - 2026