~~~
كانت سايتو مستلقية على سريرها بعد محاولاتها العديدة للنوم ولم تستطع، كان ينهشها القلق ويثقل الخوف صدرها. فلم يتبقى سوى يومين على موعد الحفله الموعودة ولم يتحرك احداً لمساعدتهم، فكانت تحدق في سقف غرفتها ونقوشه الواضحه في الظلمة الخافتة والأفكار لم تكفّ عن مطاردتها فقالت لتحدث نفسها بتعب تفكيرها المستمر.
سايتو : مؤخراً اشعر اني مشتتةً حقاً، هل يعقل بأنها تضع شيئاً في طعامي ؟
عادت بها ذاكرتها إلى ذلك الحديث القديم وتذكرت تعامل الخادمة ماري مع سايتو، كيف كانت لطيفه وطيبه فعادت لتقول لنفسها وهي تقبض بقوة على بطانيتها بيديها معاً.
سايتو : لا يعقل، لما بدأت أفكر بأن هي المذنبه ؟ لا اظن ان لها علاقةٌ بالأمر حتى.
أغلقت سايتو عينيها ببطء وهي تنام بهدوء.
سايتو : الآن فقط، علي أن أنام.
~~~
وفي مكتبة القصر الملكي بينما لا يزالان في داخل المكتبة وأما بقية الموظفين قد غادروا سلفاً قبل منتصف الليل بعد انتهاء جميع أعمالهم مبكراً، تحدث لاوري بتساؤل وهو يقف بقرب أحد الرفوف التي يعمل على ترتيبها صديقه ويستند عليها وقال بنبرة مازحة وكأنه لايعرف.
لاوري : والآن.. كيف تزعم أنّ لديك معرفةً بالمستقبل ؟ اشك بأنك كاذب.
رد عليه ببرود وهو يضع الكتاب في مكانه ويخفي برودة المعروف عنه وكما ان تعابير وجهه توضح عكس هذا :
أوري : لا تصدقني إذا فأنا لستُ مجبرا على إقناعك.
استدار وهو يكمل وضع الكُتب التي معه في أماكنها المخصصة ويمشي بخطوات صغيرة، فتنهد لاوري ثم قال بصوت عادي وهو يعود ليعتدل ويتبع أوري :
لاوري : اه على أي حال، الأمور ستتغير قريبا فأول تلك التغيرات سيكون حدث اغتيال مدبرا له في أمسية قصر العائلة، وربما تكون الإشاعة كاذبة لكن هذا ما اطلعت عليه من اخر اخبار حول القصرين.
رد بهدوء وكأنه يسأل :
أوري : اغتيال ؟
لاوري : أجل، يحزنني ان هذا يهدد حياة الأميرة سايتو، كما أنها قلقةً جداً على حياة شقيقها سايتوي.
أردف بسؤال آخر :
أوري : ولماذا اختير هذا الوقت تحديدًا ؟
توقف لاوري وقال بنبرة صغيره منزعجة وهو يشبك يديه قرب صدره :
لاوري : لماذا لا ترد على كلامي ! انت فقط تسأل الأسئلة.
تنهد وعاد ليقول ويده على رأسه لثوانٍ :
لاوري : اه، حسناً ما خطر ببالي هو أنهم يخططون لشيءٍ أكبر، وربما تنقلب المملكة رأسا على عقب بعد ذلك.
رد على لاوري وهو يلتفت لينظر أليه :
أوري : لا أظنّ الأمر بهذه السهولة، سايتو من سيتمكن من قتلها ؟ وكذلك سايتوي، احتمالية موتهما ضئيلة للغاية.
أردف وهو يعقد حاجبيه :
لاوري : وكيف تعرف ذلك ؟
أوري : سايتو ليست كأي فتاة، لقد تدربت على السيف في سنواتها الأولى قبل مغادرتها القصر، أما سايتوي فدماء التنين التي تجري في عروقه كفيلة بحمايته.
ابتسم لاوري بسخرية خفيفة.
لاوري : المضحك أن ألدريا يعلم بالأمر وكان يريد التدخل، ثم قال إنه سيراقب ما يحدث بصمت، وسايتوي يعلم هو كذلك وبالتأكيد لن يسمح بمرور الأمر مرور الكرام.
غير نبرة صوته وعاد ليقول :
أوري : وهل ألدريا متأكد من أنه لن يتدخل ؟
تنهد وعاد ليقول وهو يرفع كتفيه بخفه اشارةً إلى قلة علمه بالأمر :
لاوري : اه لا اعلم ما يفكر به ألدريا حقاً، فلقد تحدثنا في ذلك وقال إنه نشر الحراس حول مقر إقامة سايتو داخل قصر العائلة، لذلك لا داعي للقلق، كما أن لديها حارسًا شخصيا يرافقها دائمًا، ولكن عندما ذهبت لرؤية ذلك من باب الاطمئنان لم ارى شيئاً.
استدار ليذهب لمكتبه ليكتب تقريراً لنهاية اليوم قبل مغادرته للمكتبة وقال :
أوري : ربما فكر في ذلك وحسب، ولم يفعل.
يتبعه لاوري وهو يضحك وقال :
لاوري : ههه، انت قاساً أوري.. ألدريا لا يستطيع فعل شيئاً دون اخذ اذنً من كبار عائلته، لا اقصد عائلة زوجته، لا افهم إصراره على فعل ذلك بنفسه وهو بمكانةٍ لا يسمح بها سوى أن يأمر.
قال وهو يمشي بخطواته الثابتة :
أوري : جلالته تزوج من سيدة أجنبية في نهاية الأمر و لأنه كان متمسكاً بذلك رأؤ بأن بعض القوانين الحمقاء ستيسر بينهما الأمر لصالح العائلة، حقاً أرى انه لا يشبه سيد (باسي) بشيء.
عاد ليقول ليهدأ نار أوري التي بدأت تشتعل :
لاوري : على رسلك، في النهاية أختارها كزوجةٍ له لأنه يحبها.
سحب كرسي مكتبه ليجلس وقال بغضب طفيف :
أوري : لست مهتماً بالأمر، اياً ما كان ذلك فأبنهما بكل الأحوال قد ازعجني.
ضحك لاوري ولم يستطع كتم ضحكه فعاد ليقول :
لاوري : يا الهي.
~~~
وفي صباح اليوم التالي، تلقت سايتو رسالة من شقيقها يخبرها بها أن ترسيمه كولياً للعهد قد اقترب ولا يزال حزيناً لأن شقيقته ليست قريبةً منه كالسابق ليتشاركان الفرحة.
فاغرقت عيناها بالدموع فرحًا، ولم تستطع إخفاء ابتسامتها بعد ما قرأته. فتمتمت لنفسها بفرح وهي تمسك الرسالة بكلتا يديها.
سايتو : هذا مفرحاً حقاً.
وفي القصر، وبعد انتهاء الاجتماع، تحدث ألدريا مع سايتوي طالبًا منه ألّا يتخذ قراراتٍ متسرعة، لم يقتنع سايتوي بكلامه، لكنه التزم الصمت احترامًا لجلالته، رغم رغبته الشديدة في فعل كل ما يجب عليه.
وبعد مرور يومين اضافيين حتى حل يوم حفلة نهاية العام، الموعد الذي تخاف منه سايتو هل ستموت ؟ ماذا سيحل بها بعد مرور هذا اليوم السيء عليها، فبعد أن استيقظت وتناولت فطورها كالمعتاد بدأت مع خادمتها بالاستعداد لحفله الليلة وهي تفكر بشرود بين حينٍ وآخر كيف سيكون موتها، وتتمنى عدم مجيء شقيقها حتى لا يلقى حدفه ايضاً فالآن هو يحمل مسؤولية مهمة.
وفي القصر الملكي وهو لا يزال يكمل قراءته في المكتبة، توجهه إليه أوري ووقف وهو يضع يده على الطاولة ليطرق عليها بخفه لينتبه له سايتوي وقال بصوت منخفض :
أوري : جلالته يطلب منك حضور حفل الليلة في قصر العائلة.
أوقّف قراءته وهو ينظر لأوري باستغراب على وجهه وقال :
سايتوي : ماذا ؟
أردف بهدوء ونظرته لم تتحرك عن سايتوي لرده عليه بصوت مرتفع في المكتبة.
أوري : كما سمعت، اترك مافي يدك وأذهب للاستعداد.
ابتعد واستدار ليغادر وعاد ليلتفت قليلاً وقال :
أوري : لاوري سيرافقك ايضاً.
عاد أوري لمكانه بينما سايتوي نهض بسرعة مغادرًا المكتبة متجهاً نحو مكتب والده يسأل عن صحة الأمر، وبعد أن رأى أوري سايتوي يغادر تنهد وقال وهو يستند على مكتبة.
أوري : هه، لا يزال طفلاً.
ابتسم وقال بصوت شبه ضاحك :
لاوري : ههه، هو حقاً لا يزال كذلك.
اقترب للمكتب قليلاً ليقف بقربه وعاد ليقول بذات نبرته المعتادة :
لاوري : حسناً استعد انت ايضا لتذهب معي فأنا لنً أذهب وحدي بالطبع.
نظر اليه أوري بنظره انزعاج واضحه، عينيه ضاقت وعقد حاجبيه وقال بنبرة مختلفه :
أوري : لنً اذهب حتى لو طلب مني ألدريا ذلك.
~~~
وصل سايتوي إلى مكتب جلالته بسرعه ودخل على عجلة ليتوقف أمام مكتبه مباشرة ويقول بدون اي تردد :
سايتوي : هل حقاً قلت ذلك ؟!
توقف ألدريا عن ما كان يفعله ونظر لسايتوي ولم يرد حتى عاد سايتوي للقول بعد أن هدأ نفسه :
سايتوي : هل حقاً تريد مني الذهاب لحضور الحفلة في قصر العائلة ؟
أجاب الدريا بسخرية صغيرة وعاد ليكمل تصفح أوراق عمله.
ألدريا : اه، الأخبار تصل إليك متأخرة.. لابد بأنك كنت تلهو وتلعب في مكاناً ما.
عقد سايتوي حاجبيه بغضب وعاد ليقول بصوت مرتفع قليلاً :
سايتوي : ليست كذلك ! كنت في المكتبة على أي حال.
رد عليه بعد أن ترك ما في يده واستند على مكتبه بيد واحدة :
ألدريا : قلت ذلك، وطلبت من لاوري أن يخبرك بهذا وكما أنه سيرافقك الى هناك ليطمئن عليك وعلى شقيقتك.
عقد يديه بقرب صدره ورفع احد حاجبيه بانزعاج وقال بنبرة حادة :
سايتوي : ولماذا لا أذهب وحدي ؟ ما الفائدة من جر عجوزاً معي ؟
ألدريا : قلت ما لدي، إن لم يكن لديك نيةً بالذهاب عد للعب.
أكمل ألدريا عمله وسايتوي غادر من أمام مكتب والده وهو يقول بذات نبرته الحاده :
سايتوي : لست العب حتى متى سأجد وقتاً لنفسي لأتنفس !
خرج من المكتب وتوجهه لغرفته ويبحث عن خادمة المسؤول عن ملابسه، وعندما وجده وهو في وقت استراحته وحدثه بشكل طبيعي عن ذهابه لكن خادمه رفض ذهابه :
سايتوي : سأذهب لقصر العائلة وستأتي معي.
تعجب أماوري مما قاله سايتوي فقال ليسأله :
أماوري : أخشى اني لا استطيع ذلك، ولكن هل هنالك مشكلة سيدي ؟
قال وهو يلتف ليغادر ولا يزال يقف :
سايتوي : لا فقط، سأمكث هناك لوقت قصير احتاج الى بعض الملابس المريحة.
ذهب قبل أن يسمع رد أماوري عليه، وعاد ليتوجه للمكتبة ليدخل ويعود لمكانه وما أن رأى لاوري يقف ويتحدث مع أمين المكتبة ذهب إليه، وقف وسأل بنبرة انزعاج واضحه :
سايتوي : لما لم تخبرني سابقاً بالأمر ؟ اضطر أوري لنقل الكلام هذا لي.
ظهرت ملامح تعجب على لاوري وهو ينفي ما قاله سايتوي بحركة يده وقال بصوته الماكر :
لاوري : عن ماذا تتحدث سيد سايتوي ؟ وهل تحدث أوري اليك غريب..
وضع يده على ذقنه وعقد حاجبيه بشكل بسيط ومال برأسه قليلًا ليفكر وعاد ليقول بذات نبرته :
لاوري : هو لا يتحدث منذ الصباح.
نظر سايتوي إليه بنظرات تبرّم وسئم من مماطلة لاوري لحديثه وعاد ليقول بصوت مرتفع قليلاً :
سايتوي : رد على ماقلته لك !
أردف اوري وهو يجلس على مكتبه ونظراته على سايتوي :
أوري : اخفض صوتك.
غادر سايتوي غاضباً و خرج للخارج ليبتعد عن المكتبة وبعد لحظات تبعه لاوري ليجده يجلس على أحد أسوار الحديقة الداخلية للقصر كان جداراً قصيراً يشكل سوراً بسيط، وسايتوي يجلس عليه ولا يزال غضبه الصغير واضحاً. وقف لاوري وبعد ان تاكد من ان سايتوي لاحظه تحدث بنبرته الطبيعيه :
لاوري : هل هدأت الآن ؟
أردف سايتوي بسرعه :
سايتوي : اخرس.
تنهد وعاد ليقول وهو يشبك يديه خلف ظهره :
لاوري : اه، لا تزال غاضباً، مالأمر ؟ هل الذهاب لقصر العائلة لا يعجبك ؟ أتود البقاء هنا بعد أن أمر جلالته لك بالذهاب.
رد بنبرة منخفضة وهو يشد فكه قليلًا ويشيح بنظره للجهه الأخرى :
سايتوي : كنت سأذهب سواء طلب ابي ذلك أو لا.
حرك يديه ليعقدها بقرب صدره وقال بحزم وبنبره مختلفة :
لاوري : وهل ستفعل ذلك ؟
لم يرد سايتوي على لاوري بل استدار ناحيته ليستطيع التحدث إليه وجهاً لوجه، وقال بنبرة مميزة عن العادة :
سايتوي : سأذهب فأنا لن أترك سايتو تموت، اعلم انها ربما تغضب مني لمجيئِ ولكن لن أقف مكتوف الأيدي بدون فعل شيء ! سأكون بجوارها فلو تطلب ما علي فعله سألقى حتفي معها.
أثنى لاوري على سايتوي وعاد ليقول :
لاوري : ااه هذا بطولياً حقاً، كان يجب ان تكون واضحاً من البدايه وتقول ما تفكر به بشكلاً واضح كالان.
رد بتذمر :
سايتوي : فعلت ذلك لكنك لم تنتبه !
ضحك وعاد ليقول :
لاوري : ههه، الأميرة سايتو ستفرح بقدومك بالطبع ولكن سيزداد قلقها عليك ايضاً وكما رأيت سابقاً في القصر فالحراس يملؤون الساحات ومكان سكن الأميرة، لذا لاداعي للقلق بشأن شيء، كما اني سأكون موجوداً بالقرب من السكن في حال حدوث أية مشاكل.
نزل سايتوي من على السياج الذي كان يجلس وعاد ليقول :
سايتوي : حسناً سأنتظر قدومك الى هناك، سأذهب الان قبل المساء وايضاً..
استدار ليغادر وعاد ليقول :
سايتوي : لنً اشكرك حتى أرى ما ستفعله.
ابتسم لاوري بعد مغادرة سايتوي وبقي في مكانه لثوانً وعاد ليمشي ويمسك بالسياج وهو ينظر أمامه ويقول لنفسه :
لاوري : بعد تفكير، لا بد أن الأميرين لا يعلمان من هو الذي بدأ بكل هذا الأمر.
ليست سوى ساعة حتى غادر سايتوي لقصر العائلة، فبعد أن غادر، تبعه لاوري ليغادر الى منزله اولاً ومساءً سيذهب لقصر العائلة كما خطط لذلك هو و أوري. وبعد أن وصل سايتوي ورحبت به شقيقته فهي لم تره منذ مدة، وقفى قرب بعضهما بعد انتهاء حضنهما البسيط وأردفت بسؤاله بتعجب عن حضوره المفاجئ فقال لها بفرح عن رغبته بالبقاء معها بقية الأسبوع حتى يوم التتويج وأردفت بتفاجئ على وجهها وعينيها توسعت وابتسامتها وضحت :
سايتو : حقاً ! هذا مفرح جداً.
قلب سايتو لم يكن مطمئناً عن بقاء شقيقها معها، هي لا تزال خائفة من ما سيحدث الليلة.. رأى سايتوي حزن طفيف على ملامحها لوهلة فوضع يده على كتفها الأيمن وقال ليرى ابتسامتها مجدداً :
سايتوي : لا تقلقِ، سأزعجك كثيراً قبل مغادرتي.
ضحكت سايتو وهي لا تزال سعيدة بوجود شقيقها معها الان، على الاقل هي لنً تكون وحيدة في ساعاتها الأخيرة، هذا ما فكرت به سايتو لحظة رؤيتها لشقيقها يدخل لقسمها ويخبرها بحضوره للحفلة معها.
وبعدها طلب سايتوي من سايتو أن يجلسوا ويخبرها بما حدث له في أيامه الماضية، فبعد حديث مطول بينهما حيث كانا يجلسان على الأريكة ويشربان الشاي، دخلت خادمة سايتو وأخبرتها بأن تبدأ الاستعداد للحفلة، فأنهت سايتو كوب شايها وغادرت، بينما بقي سايتوي مكانه للحظات وعندها غادر لغرفته التي تم تجهيزها بعد مجيئه ليبدل ملابسه ويستعد.
~~~
توقفا لتو في قصر العائلة، تبين على أحدهم ملامح وجهه الطبيعية بينما الآخر تبين على وجهه ملامح انزعاج، لطالما كرهه القصر ومن فيه.
أخبره لاوري أنهما سيبقيان في مكاناً اخر حتى بدأ الحفله فعبر أوري عن انزعاجه بنبرة مختلفه عن حديثه المعتاد وهو يعقد حاجبيه بانزعاج واضح.
أوري : أنت تستمر بزيارته عند مجيئك الى هنا، يكفي.
ضحك لاوري وهو يتوجه للمكان المعتاد الذي يذهب إليه وقال بمزاح :
لاوري : هيا لاداعي للغضب، إنها بضع دقائق مع شخصاً ميت على كل حال.
اتجهى نحوه وبالنسبه للبقيه.. فالكل كان يستعد للحفلة الكبيرة، ولما سيحدث فيها.
وفي قسم هادئ دائماً من قصر العائلة، عرف انه يبقى هنالك دائماً.. توجهى اليه لاوري و أوري لزيارته كالعادة، فبعد وصولهم إليه وإلقاء التحيه على الشخص الذي يعيش هنا، يبدو بهيئة كبيرة بشعر اسود ووجهه عابس نوعاً ما، يقف بقرب أحد نوافذ الغرفة، وبالنسبه للاوري فهو توجه للجلوس على الأريكة ويتحدث بكل عفوية حول ماكان عليه الخارج، وأما بالنسبة لـ أوري فأكتفى بالوقوف والاستناد على الحائط قرب الباب، وعندما كان الاثنان يتحدثان بأمر الحفلة والاغتيال الذي حل بخوف على الأميرة وجعلها تقلق كثيراً وحدها في القصر أردف لاوري بأنه لا يزال يبحث عن السبب وهذا ماجعله يأتي بقدميه ليرى من يمكنه التحرك نحو الأميرة وسموه هذه الليلة وعاد ايضاً لسرد محادثة قصيرة دارت سابقاً بينه وبين جلالته.
(دارت المحادثة مساءً حين حضر لاوري لمقابلة جلالته قبل مغادرة القصر، فبعد محادثات بسيطه حول الأميرين، أردف لاوري بقلق :
لاوري : أنت متأكد ؟! كلاهما يحتاج إلى الحماية هناك.
أردف وكأن خوفه قد وضح.
ألدريا : اعلم ذلك.
لاوري : سأذهب أنا إلى القصر وأراقب ما يحدث، وإن ساءت الأمور فسأتدخل.)
انتهى من سرد محادثته مع جلالته السابقة، فعبر عن رأيه البسيط حول ذلك قائلاً :
لاوري : لا يمكن ترك الأميرين بكل الأحوال لذلك قررت التدخل.
أردف وهو يتكئ على جدار قرب النافذة بملابسة السوداء كالعاده، ويحمل ببغائه الكبير وبريشه ذهبي الناعم، وقال بصوته الثقيل :
؟؟ : هذا متوقع من ألدريا.
اعتدل واتجه نحو قاعدة ببغائه ليضعه عليه، وعاد ليقول :
؟؟ : لا يعرف حجم المشكلة حتى تحدث.
توجه للأريكة ليجلس ويتكئ ويضع إحدى ساقيه على الاخرى وقال :
؟؟ : على كلاً، حماية الأميرين واجبة، كل ما يتطلبه الأمر فقط هو الدهس على من يقترب إليهما.
ضحك لاوري بخفه وعاد ليقول :
لاوري : اههه، هذا قاساً.. نحن حتى لا نعرف من هو الفاعل.
اسكت لاوري وهو يقول :
؟؟ : أنت على خطأ، الفاعل واضح.
وضحت الصدمة على وجهه لاوري، وبالنسبة له فابتسامة صغيرة وضحت على وجهه قبل أن يكمل كلامه.
~~~
وفي الجهة المقابلة من القصر داخل غرفة سايتو، بينما كانت تجلس على كرسي تسريحتها، وخادمتها تصفف شعرها بهدوء، دخل سايتوي وهو يناديها وتوجّهه إليها ليقف بقرب الطاولة ويتكئ عليها.
وأردفت الخادمة لسايتوي أن كان يحتاج لشيء فقال بحده :
سايتوي : اتركينا لوحدنا لدقائق.
أنحنت وهي منزعجه من تصرفه الفظ وغادرت بهدوء واغلقت الباب، فأردف سايتوي لشقيقته لحظة مغادرتها بلطف :
سايتوي : تأخرتي في الأستعداد هذه ليست من عادتك.
ابتسمت سايتو وعادت لتقول بصوت هادئ :
سايتو : ربما سيكون هذا أخر استعداد لليلة.
اعتدل سايتوي وهو ينفث غضبه من فمه وعاد ليقول لشقيقته :
سايتوي : لا تكوني متشائمة، اين ذهبت روح الفارس داخلك ؟
حاولت سايتو الضحك فقط، لكي لا تعكر على سايتوي بقية يومه.. فربما لنً تكون موجودة معه في النهاية.. كما أنه اليوم هو يوم مولد سايتوي هو يومه الذي أكمل به عامة الثامن عشر.
وبعد صمت صغير نهضت سايتو وعادت لتقول :
سايتو : لنتوجه الآن للحفلة.
خرجت مع سايتوي متوجهان نحو قاعة الحفلات الكبرى وسط القصر، قلبها يرتعش داخل صدرها لا تعلم ما يمكن أن يحدث لهما.
~~~
وقف وهو يستعد للمغادرة وعاد ليقول بصوته العادي :
لاوري : حسناً، من الجيد انك كنت تعلم بالأمر مسبقاً وأخذت زمام الأمور للبحث عن من يفعل هذا، اشكرك على ذلك (أوآجي)
لم يرد عليه أوآجي ليشكره لكنه قال فقط :
أوآجي : راقبه جيداً فقط.
ضحك بسخرية صغيره وقال بصوت شبه مسموع وهو لا يزال يستند على الحائط :
أوري : يتولى زمام الأمور ؟ لا تضحكني.. هو قتل نفسه فقط ليهرب من مسؤولياته.
نظر اليه لاوري ونظرته تخبره بأن يصمت.. فتحدث أوآجي بنبرة غاضبة وقال :
أوآجي : كرر ما قلته فقط وستفقد لسانك !
قال لاوري وهو يمسك رأسه بقلة حيلة لشجارهما :
لاوري : ااه، لقد بدأَ الان..
عاد ليقول بنبرة مختلفه :
لاوري : علينا المغادرة الآن، عمت مساءً أوآجي.
غادر ليقف بقرب أوري ويفتح الباب ليغادرا متجهين نحو القاعة مع بدء الحفل.
~~~
في القاعة الكبرى، علت الموسيقى وامتلأ المكان بالأحاديث و الضحكات المصطنعة و تحيات تبريكات وتمجيد لشمس المملكة سايتوي لحضورة للحفلة وجوه استطاع معرفتها وأخرى لا.
ومن بين الجميع من الطابق الأخر يقف أوري ولاوري وهما يراقبان الجميع بعينين ثابته، خوفا على سلامة الأميرين، وهما يخفيان حضورها عن الجميع.
وبمرور وقت قصير اعتاد سايتوي وشقيقته البقاء معاً حتى لا يباغتهم الخطر، بقي كلًا منهما متأهبًا لما سيحل له فكان الاثنين يعلمان أن الخطر قريب، وما ان شعر سايتوي بانزعاجه اصطحب شقيقته إلى الشرفة الخارجية وأخبرها :
سايتوي : بدأت أشعر بالملل، كما انِ لم أرى لاوري قال أنه سيأتي وها هو يماطل كعادته، هل رأيته ؟
أردفت وهي تمسك بالسياج وتنظر للخارج :
سايتو : لا، ربما لم يأتي بعد، ما صالحه من حضور حفلة كهذه.
أردف وهو يتكئ على السياج بجانبها :
سايتوي : معك حق، ليس الأمر مهماً على أية حال.
بعد صمت قصير اردف الاثنين معاً :
(تعلمين سأبقى هنا لأسبوع)، (كم يوماً ستبقى ؟)
خجل سايتوي وعاد ليقول :
سايتوي اهه، اعتقدت انك لم تفكري بأمري.
قالت وهي تبتسم وهي تبتعد عن السياج قليلا :
سايتو : لا كيف تقول هذا ؟ كان مجرد سؤال فأنا حقاً متحمسة لحفل تتويجك.
عاد ليقول وعينيه توسعت لوهله :
سايتوي : حقاً مهتمة للأمر ؟ اعتقد ان هذا لنً يهم احداً على الإطلاق.. اعتدت على ذلك.
عادت لتقول :
سايتو : حقاً ؟ أنا متحمسةً اكثر منك حتى، لكن اتمنى لو استطعت الحضور.. ربما لا.
عاد ليقول بثقته وهو يعتدل بوقفته :
سايتوي : ستعودين للقصر معي أياً ما كان يقوله الجميع، سأبقى هنا لأيام وعندها سنعود، حسناً..
عاد ليقول وهو ينظر للجهة الاخرى ويحرك يده ليضعها خلف رأسه وعاد ليقول :
سايتوي : أبي لا يعلم بالأمر مسبقاً واتمنى ان لا تصله الأخبار حتى.
ضحكت سايتو وعادت لتقول وهي توبخه بشكل لطيف :
سايتو : هذا ليس فعلاً صحيحاً ! كيف تتولى الحكم بعد أبي بهذا الشكل.
بعد أن ضحك الاثنين لوهلة قصيرة عادت سايتو لتخبره بأن يعودا لداخل، فهما بكل الأحوال سيعودان للقسم ليرتاح الاثنين.. فبعد أن غادرا القاعدة، رآهما لاوري وعاد ليقول :
لاوري : حسناً، لابد بأن الملل رسم على وجهيهما الان، سأذهب أليهما وبالنسبة لك أبقى هنا.
قال بانزعاجه المعتاد وهو يتكئ على الحائط :
أوري : لست مهتماً بمجالسة الأطفال.
رد لاوري بنفس أسلوب أوري وعاد ليقول :
لاوري : حسناً أخبر ألدريا بذلك عندما يتأذى الصغيرين.
أوري : ليس انا من كلفت بمهمة مراقبتهما، على كلاً..
ابتعد واعتدل وهو يستعد للمغادرة وقال :
أوري : سأنتظرك في الخارج.
غادر أوري القاعة ولاوري غادر متوجهاً نحو قسم سايتو الذي تنام فيه، وكان الوقت قد اقترب من منتصف الليل.
~~~
وفي القصر الملكي تحديداً غرفة جلالته، كان يجلس على كرسي تنعكس على أطرافه لمعة ذهبية ومقابلاً لنافذة غرفته اضاءه خافته، وأمامه طاولة متوسطة وعليها نبيذه المفضل وكوب ينتصف النبيذ داخله، كان يفكر بالماضي.. بقي بتفكيره لساعات وساعات حتى اقترب منتصف الليل، عندها حدث نفسه وهو ينظر للقمر من زجاج النافذة وقال :
ألدريا : ماذا يفعلان الآن ؟
أغلق عينيه ببطء وهو يتكئ على يده ليتذكر حادثةً من الماضي حدثت بعد أن فقد سايتوي ذاكرته، وعاد لفتح عينيه وهو ينظر للأمام بدون تفكير لثوانٍ وعندها نادى بأسم بصوت خافت.
ألدريا : (لالي)..
خرجت روح شيطانته الطفيفة كالرياح من خاتمة الذي يرتديه بيده اليمنى وتشكلت أمامه وهي مستلقية على الهواء بشكلاً مريح وهي تنظر إلى مدى استيائه وقالت بصوتها الناعم ونظرتها لم تتحرك من عليه :
(لالي) : مالأمر ؟ أرى بأن حزنك يغطي المملكة.
أردف عليها وهو لايزال بوضعه :
ألدريا : راقبي الطفلين.
بعد نظرات مطولة منها لـ ألدريا عادت لتقول وهي تختفي :
لالي : حاضر.
عاد بنظره لينظر لنافذه وهو يقول :
ألدريا : اتمنى ان يكونوا بخير.
~~~
بعد أن جلسى ويتبادلين الأحاديث بما رأوه في الحفله المملة كما وصفّها، وبعدها نادت الخادمة سايتو لتخبرها بمجيء لاوري فأذنت لها سايتو بادن يدخل، فبعد ان حضر وألقى التحية بأنحاء بسيط وعاد ليقول بعد ان اعتدل بوقفته وقال بلطف :
لاوري : اعلم أن هذا ليس وقتاً لزيارة أنسة سايتو، لكن..
قطع حديثه صوت سايتوي وهو يجلس بقرب شقيقته على الأريكة واضعًا إحدى ساقيه فوق الأخرى ويتحدث بغضب ونبرة منزعجه وهو يشبك يديه بقرب صدرة :
سايتوي : مالذي جاء بك الان ؟ الم يطلب منك أبي المجيء مبكراً.
تفاجأت سايتو بأسلوبه ونادته باسمه وهي تمسك كتفه بيدها، بينما لاوري ضحك بخفه وعاد ليقول :
لاوري : اههه، حسناً نسيت كلياً ان الحفلة ستكون الليلة اه يا الهي.
عاد ليقول بغضب :
سايتوي : يالك من..
امسكت سايتو بشقيقها مجدداً وعادت لتقول :
سايتو : لا بأس سايتوي لما الغضب ؟
عادت لتسأل لاوري عن سبب مجيئه الآن :
سايتو : ماسبب زيارتك سيد لاوري ؟
أجاب لاوري وهو يجلس على الأريكة المقابلة لهما.
لاوري : أخبرني أوري بشأن الأمر متاخراً لذا هرعت الى هنا بسرعه معه.
سألت سايتو بتعجب :
سايتو : سيد أوري هنا ايضاً ؟
لاوري : أجل، أنه يكره الدخول للقصر لذا بقي في الحديقة فقط.
وبعد محادثات هاتفية صغيرة بين لاوري و سايتو قال سايتوي فجأة :
سايتوي : عد لمنزلك الان، انا وسايتو نشعر بالتعب وعلينا النوم.
سايتو : سايتوي.
نهض لاوري وعاد ليقول :
لاوري : حسناً، احظيا بليلة هانئة.
انحنى بهدوء وغادر بينما سايتوي نهض من مكانه وقال لشقيقته :
سايتوي : عليك النوم سايتو وجهك يبدو مرهقاً.
هزت رأسها بنعم ونهضت لتتوجه نحو غرفتها، بينما ظل سايتوي للحظات وهو ينظر اليها بعد مغادرتها حتى غادر ايضاً متوجهاً لغرفته.
وبعد ان بدل كلاً منهما ملابسه ليخلد لنوم، سايتو بقيت بقربها خادمتها فسألتها ان كانت تحتاج لشيء.
الخادمة : انسة سايتو، هل تحتاجين لشيء آخر ؟
ردت سايتو وهي تجلس على سريرها وتبعد الغطاء بيديها.
سايتو : لا، يمكنك المغادرة.
انحنت بهدوء وغادرت وهي تطفئ الشموع في الغرفة ما عدا القريبة لسايتو.
وبقيت سايتو في سريرها ولم تستطع النوم حتى مرت نصف ساعة ونهضت وابتعدت عن السرير وهي خائفة، وتفكر ان كان شقيقها الان نائم او لا حتى قطع تفكيرها صوت سير أقدام قريباً لغرفتها فبتعدت و وقفت في الظلام بقرب نافذتها ذات النور الخافت من الخارج، بقيت واقفه ويدها على قلبها وهو يرتجف من الخوف داخل صدرها، بقيت تحدق بالباب وتنتظر ان يفتح حتى توقف صوت الخطوات. في تلك الأثناء.. كانت الخادمة تقف أمام غرفة سايتو وتخفي سكينًا داخل ملابسها بينما ترتجف يداها خوفًا وهي تمسك بمقبض الباب قبل أن تفتحه، وأردفت لنفسها بتوتر :
الخادمة : إن لم أفعل ذلك، سأموت أنا وأطفالي.
دفعت الباب ببطء ليفتح، ثم دخلت.
أخرجت السكين، واقتربت من السرير.
لكن ما إن رفعت غطاء السرير فارغ حتى تجمدت في مكانها، لم تكن سايتو نائمة كما تركتها بل علمت ان سايتو على علم بأمر الاغتيال وها هي قد هربت الآن، وبينما تقف في الظل تنظر إليها بثبات يغطي خوفها ودموعها التي تنتظر اللحظة المناسبة لتنهمر.
سايتو : كنتُ أعلم أنك جزءًا من الأمر.
~~~
التكملة في الفصل التالي فصل (4).
قناتي للمزيد من الأخبار : https://t.me/Memories
in
sea