الفصل 13. عدم الصراحة

انتهت حصة التعويذات السحرية الأساسية وسحر الخلق مع البروفيسورة أميلين لافوازييه بشكل فوضوي.

وسط صراخ الطلاب وارتباكهم، رفعت أميلين صوتها وهي تصيح بما يحتاجونه للحصة القادمة:

"ل- للحصة القادمة… أحضروا مجموعة أدوات استخلاص كيميائي!"

رغم تلعثمها ـ على غير ما كانت عليه حين كانت تراقب الانفجارات ـ كان صوتها عاليًا بما يكفي.

لكن كلماتها لم تصل بوضوح إلى الطلاب. كانوا منشغلين بفحص هيئاتهم، وجوه سوداء من السخام، وخصل شعر محروقة أو ملتوية.

"أوووه، ما هذا!"

"وجهك صار أسود بالكامل!"

"وأنتِ أيضًا!"

"وااااه… شعري…"

بالنسبة للمراهقين، العناية بالمظهر أهم من أي شيء آخر.

خرج الطلاب من الفصل دون أن يعيروا كلام البروفيسورة اهتمامًا يُذكر.

أما نواه ومجموعته فأنهوا الحصة دون خدش واحد.

---

انتهى اليوم الثالث من الدروس.

رغم أنه اليوم الثالث فقط، بدا الطلاب مرهقين بالكامل. جرفتهم دوامة حصص الأساتذة كأنها إعصار لا يهدأ.

"آخ… ما هذا الحال؟"

"غسلت وجهي قبل قليل، والآن صار المساء."

"وشعري لا يزال شكله غريب."

عندما وصل طلاب السنة الأولى إلى سكنهم، كان كل واحد منهم يشكو بصوته.

وكما يحدث في أي عالم، كان لديهم حصص كثيرة ووقت قليل. كل أستاذ أعطاهم واجبًا أو قائمة أدوات يجب تجهيزها.

ولكي ينجزوا كل شيء قبل الحصة التالية، كان عليهم أن يقتطعوا من وقتهم الخاص.

بالطبع، لم يكن الوقت قليلًا تمامًا.

لو رتّبوا جدولهم جيدًا واستغلوا وقتهم بلا إهدار، لكان يكفيهم.

لكن معظمهم كانوا في الخامسة عشرة فقط.

صغار للغاية على استهلاك ما تبقى من يومهم بنظام وانضباط.

لذلك، حتى بعد انتهاء الروتين اليومي، ظلوا يتجمعون ويتحدثون.

في القاعة المركزية للسكن، استمرت الشكاوى والأحاديث العابرة. كلٌّ منهم أحضر لعبة أو أوراقًا أو غيرها.

وبفضل ثلاث أيام من العناء المشترك، تكوّنت صداقات سريعة.

لكن بوجود 100 طالب في سكن واحد… من المستحيل أن يصبح الجميع أصدقاء.

كانت اللحظة التي تبدأ فيها التجمّعات بالتشكل.

---

"نعم! معي زوجان. فزت، صحيح؟"

"آه… ماهيم، لماذا أنت بارع في الورق هكذا؟"

"هاهاها ، أبي يلعب دائمًا. تعلمت وأنا أشاهده."

كانت تلك المجموعة تمثل النبلاء العاديين.

اجتماعيون بما يكفي، ونبلاء بما يكفي.

لم يتعمدوا إقصاء عامّي بسبب طبقته، لكن نمط لعبهم لم يكن مريحًا للعامة.

"هذا ذهب واحد و30 فضة."

"هاها ، سأستنزف مصروفكم اليوم."

لهم، كانت هذه مبالغ بسيطة للترفيه…

لكن بالنسبة لعامة الشعب، فهي مقامرة عالية المخاطر.

ولذلك لم يكن المكان مناسبًا لهم.

وبالطبع، طلاب ميسورون مثل رودي يمكنهم الانضمام دون مشكلة.

أما بقية العامة فشكلوا مجموعتهم الخاصة.

مجموعة مكوّنة من عامّة ومَن عليهم التفكير دائمًا في مصدر رزق أسرهم. وبعض النبلاء الساقطين مثل نواه انضموا إليهم.

"جوزيف، أنت محظوظ. والدك تاجر."

"هاه؟ لا، لست ابن تاجر كبير. يبدو أن والدي بذل جهدًا كبيرًا ليحصل لي على توصية التوازن المناطقي. مصروفي انخفض كثيرًا."

"عائلتي مجرد مزارعين يملكون بستانًا…"

"لكن البرتقال الذي أحضرته كان لذيذًا جدًا! هل أطلب من أبي أن يشتري؟ من أي منطقة أنتم؟"

"حقًا؟"

كانوا يتحدثون عن معيشتهم ومحاصيل مناطقهم. بطاطا، فواكه، حتى أحد الطلاب من الساحل أحضر سمكًا مجففًا.

---

وأخيرًا… كانت هناك مجموعة مميزة من النبلاء الرفيعين.

"هفف… هذا الضجيج مزعج. أليس كذلك يا شيلوف؟"

"نعم، يا سيد ميليو."

كان مع هؤلاء طلاب خدم أرسلتهم عائلاتهم، ممن تمكنوا من اختراق نظام التوازن والتوصيات.

عددهم لم يكن كبيرًا، لكنهم احتلوا المقاعد المركزية في القاعة بثقة واضحة.

من يملك القدرة على إدخال خادم إلى الأكاديمية، لا بد أنه يملك نفوذًا حقيقيًا.

ورغم كثرة النبلاء في الإمبراطورية، إلا أن أصحاب النفوذ الحقيقي كانوا قلّة.

وبفضل تلك القوة، فرضوا سيطرتهم غير المباشرة على بقية الطلاب، وجلسوا على أفضل الأرائك.

---

وكان هناك ثلاثة طلاب لا ينتمون لأي من هذه المجموعات، يجلسون وحدهم بشكل طبيعي:

نواه، إيرينا، ورودي.

ولذلك جذبوا انتباه النبلاء الرفيعين.

"هاي، إيرينا! هنا… اجلسي هنا."

ناداها طالب ذو شعر بني وفك مربع — ميليو.

وبصراحة، كان ينادي إيرينا وحدها.

"اتركي هذين الاثنين. رأيتكِ في الحصة اليوم. سهم الجليد الذي أطلقه ذاك الصبي كان سيئًا جدًا. حتى لو كان من نخبة المقبولين، يبقى اقليمي متوازن فقط."

(شرحت الانواع المختلفة للقبول الاكاديمي في نهاية الفصل)

كان ميليو الابن الأكبر لكونت براينور.

عائلة ثرية، وموهبة سحرية جيدة…

الخليط المثالي للغرور.

وكان طبيعيًا أن يرسل الكونت خادمًا ليرافقه.

ولأنه قُبل أصلاً عبر اختيار التفوق الأكاديمي، ازداد غروره أكثر.

(التفوق الاكاديمي او الاولوية للموهوبين)

"إيرينا، مكانك هنا، لا هناك."

أشار بيده إليها.

لكن إيرينا اكتفت بالنظر إلى نواه ورودي بالتناوب، دون أي نية للتحرك.

فبالنسبة لها، التي ضحّت بخيار قبول الموهوبين لتختبر قدراتها بنفسها… الانضمام لمجموعة نبلاء لم يكن مغريًا.

بل نواه، الذي شرح لها نظرية الإنتروبيا، كان أهم بكثير…

ولأنها تحب الظهور بمظهر العارفة بكل شيء، نواه الذي كشف لها ما تجهله كان وجودًا مميزًا للغاية.

لم تكن مهتمة باللعب مع مجموعة نبلاء سطحيين.

لكن ميليو لم يستسلم.

"يا عبقرية بيت بلرون… إيرينا، إن لم تكوني معنا نحن، فمع من؟ إن أردتِ، أجعلكِ القائدة. أنا صادق."

ومهما ادّعى ميليو بعبقريته…

فخصمه عبقرية بيت بلرون.

فارِق المستوى واضح.

لذلك لم يكن عرضه غير منطقي، لكنّه… نسي أمرًا مهمًا.

وهو أن قائد مجموعة النبلاء الرفيعين ليس هو.

بل الطالب ذو الملامح المتصلّبة، ابن المارغريف الحدودي: بارين ستروفان.

كان وجهه أكبر من عمره، ونظراته تحمل صلابة ورهبة.

ربما بسبب نشأته في عائلة سحرة معارك على حدود الإمبراطورية.

ورغم اعتدال حرارة السكن، كان يرتدي معطف فرو دب قطبي… وكأنه اصطاده بنفسه.

وبسبب تلك الهالة، صار القائد الحقيقي لتجمع النبلاء الرفيعين — دون إعلان.

حتى من دون أن يتكلم…

كان الباقون يتصرفون بناءً على رد فعله.

والآن، بينما يشرب نبيذًا ساخنًا بتركيز، كان واضحًا أنه يستمع.

لاحظ نواه أن يد بارين، التي تحمل الكأس، تتوقف قليلاً كلما تكلم ميليو.

كان مهتمًا…

بل وعلى الأغلب منزعجًا جدًا.

وإيرينا فهمت الموقف مباشرة.

فعندما سمعَت "منصب القائد"، رفعت عينيها نحو ستروفان.

هي قد لا تعرف براينور…

لكنها تعرف ستروفان جيدًا.

طالب تفوّق أكاديمي، وساحر معارك مُدرَّب منذ طفولته.

وفي اختبار ركوب الخيل الذي سقط فيه أغلب النبلاء…

كان من القلائل الذين اجتازوه — إلى جانب أبناء فرسان.

فمن غيره يصلح لقيادة هؤلاء؟

وبالطبع، ميليو أدرك الحقيقة متأخرًا جدًا.

لقد عرض على إيرينا منصبًا لا يملكه أصلًا.

ارتبك وقال:

"آه، لا… ليس قصدي…"

لكن إيرينا قاطعته بهدوء:

"أنا مرتاحة تمامًا مكاني الآن."

كان جوابها موجّهًا إلى بارين، لا إلى ميليو.

ميليو تلاشى تمامًا، ولم يعترض أحد على تجاهله. ولا حتى خادمه شيلوف.

ارتشف ستروفان كأسه وقال بصوت هادئ:

"اختاري ما تشائين. لا فرق عندي."

كان صوته رائقًا…

لكن نواه فهم الحقيقة فورًا:

تراقب كل شيء بدقة… وتقول "لا يهمني". هذا عدم صراحة واضح.

ابتسم نواه في نفسه.

وإيرينا ليست مختلفة عنه كثيرًا.

تساءل نواه للحظة إن كان كل نبلاء هذه المنطقة هكذا…

ربما القدرة على التظاهر والمجاملة تنتقل بالدم عندهم.

مجرد تجمع داخل سكن… ومع ذلك حساسية عالية تجاه الفِرَق والتحالفات.

---

وبينما كانت مجموعة النبلاء الرفيعين تستعرض توازناتها، لم تكن علاقة إيرينا بهم سيئة مستقبلًا…

باستثناء ميليو بالطبع.

لا بأس…

بفضل كونه نبيلًا ساقطًا، وبفضل رودي اللطيف، استطاع نواه الاندماج مع كل المجموعات تقريبًا.

وإن استطاع التقرب من النبلاء الرفيعين عبر إيرينا، فسيكون ذلك جيدًا.

فالخريج الذكي لا يصنع أعداء.

…مع أن ميليو براينور خرج من المعادلة تمامًا.

---

وفي تلك اللحظة، تذكّر نواه أمرًا أكثر أهمية للخروج من هذه المدرسة حيًا:

"بالمناسبة… غدًا عندنا حصة الصيغ السحرية الأساسية. هل أنهيتم دفتر الصيغ؟"

تجمّد الجميع في أماكنهم.

وحدها إيرينا قالت بثقة:

"بالطبع."

لكن نواه لاحظ قطرة العرق خلف أذنها.

لم تفعل. عدم صراحة واضح.

فقال بلطف حتى لا يحرجها:

"فلنراجع الإجابات معًا لاحقًا."

كان ينوي مساعدتها بطريقة غير مباشرة.

لكنها صاحت بدهشة:

"أكملته… كله؟"

"نعم."

إيرينا كانت تتظاهر فقط، بينما نواه أنهى واجبه في يوم الحصة نفسها — كمراجعة — وأكمله بالعقل فقط.

"ح- حسنًا… لنراجعه معًا."

وانضم رودي فورًا:

"أنا أيضًا! لم أقم بأي شيء بعد…"

"سأساعدك الآن، رودي."

وغادر الثلاثة مكانهم.

أما بقية الطلاب في القاعة، فبدأوا بالركض إلى غرفهم لإتمام واجباتهم.

حتى بارين ستروفان، الذي كان ثابتًا معظم الوقت وهو يحتسي نبيذه…

اصبح وجهه شاحبًا وهو يسرع للذهاب.

(ملاحظة المترجم)

مدرسة أستران للسحر لديها أنواع مختلفة للقبول.

القبول العام: يعتمد على العمر والكفاءة، سواء للنبل أو العامة.

اختيار الأولوية للموهوبين: يعتمد على توصيات شخصيات نافذة، مثل موصى به من رب عائلة نبيلة أو شخص ذو مكانة عالية في السحر، فيتم قبول الطالب بدون امتحان.

الاختيار الإقليمي المتوازن: مخصص للطلاب من المدن الصغيرة في المحافظات.

الاختيار الطبقي المتوازن: مخصص للطلاب من أصول عامة أو من الطبقة الدنيا.

2025/11/19 · 985 مشاهدة · 1311 كلمة
Y A T O
نادي الروايات - 2026