الفصل 15: (مهم لازم تقرون اخر الفصل)
وجدت نفسي، على نحو غير متوقع، في مختبر الأستاذ دريهوس.
هذه هي المرة الثانية التي أدخل فيها غرفة خاصة لأحد الأساتذة. أتذكر أن دخولي لمكتب المدير أول مرة كان مريبًا، مليئًا بالقطع الغريبة.
"ها هو المكان. ادخل."
اتبعت تعليمات الأستاذ دريهوس ودخلت المختبر بتوتر، لتكشف أمامي فوضى عارمة.
على عكس مكتب المدير تمامًا.
كتب، كتب، كتب… في كل مكان، ومعها أكوام من الوثائق. رائحة الكتب القديمة والأوراق المتراكمة جعلت أنفي يختنق.
"ما هذا…؟"
"ألم أقل لك؟ أنا ساحر باحث. اجلس هناك."
شرح لي الأستاذ دريهوس وهو يوجّهني نحو مقعد أمام مكتب غارق بالأوراق. كان هناك كرسي خشبي يبدو مريحًا.
وما إن هممت بالجلوس حتى قالت المساعدة تيريلين، التي تبعتنا:
"هذا مقعدي. أنت اجلس هنا."
وأشارت إلى شيء مربع الشكل، قد يكون صندوقًا أو مقعدًا. جلست عليه بحذر وهو يصرّ ويئن.
سارعت تيريلين إلى مقعدها وأمسكت بريشة وبدأت تنسخ صيغًا على ورقة بيضاء.
خربشة، خربشة…
صوت الريشة كان قاسيًا بشكل مزعج. وكان هناك مساعد آخر في الغرفة، شعره دهني ولحيته مظلمة، والهالات تحت عينيه توحي بأنه على وشك الموت.
وبينما كنت أحدّق فيه علنًا، قطع الأستاذ دريهوس مجال رؤيتي بسعال خفيف.
"همم. في مختبرنا ندرس السحر القديم المنسي. لكن أخبرني… هل تهتم بالسحر القديم؟"
السحر القديم.
لقد سمعت عنه.
سحرٌ قديم ابتكره الناس قبل زمن طويل، وانقرض لاحقًا بعد أن حلّت محله صيغ السحر الحديثة الأكثر كفاءة.
وإذا كان يسألني إن كنت مهتمًا… فالإجابة واضحة:
"لا."
"ماذا؟"
تجمّد الأستاذ دريهوس للحظة من صراحتي، ثم عدّل نظارته وتابع:
"استمع جيدًا. رغم أن السحر القديم المنسي معقد الحسابات، إلا أنّه لا يقل قوة عن السحر الحديث. بل إن قوته التدميرية أعلى بدرجة. ومع البحث المناسب، قد تكتشف سحرًا مجهولًا لم يلمسه أحد من قبل."
بالنسبة لأستاذ معروف بقصر كلامه، لم أره يومًا يُصر بهذا الشكل. بالتأكيد للسحر القديم جاذبية خاصة لديه.
لكن هذا… من وجهة نظره هو فقط.
أما أنا؟ فلا ناقة لي ولا جمل.
نظرت إليه بلا اهتمام، فهُرع إلى البحث بين أوراقه ثم ناولني ورقة.
"حاول حل هذه المسألة."
"...؟"
صيغة معقدة نوعًا ما.
لكن ليست الصيغة هي المشكلة. تبدو سحر دائرة أولى، تعتمد على عمليات تعلمتها، ويمكن حلها بمجرد التعويض.
لكن المشكلة في مكان آخر.
"…الأرقام لا تتوافق."
التعويض يعطي نتائج غير منطقية: كبيرة جدًا، صغيرة جدًا، أو أعداد عشرية طويلة للغاية.
"هذه المسألة غريبة."
"همم. كونك لاحظت ذلك… لديك موهبة فعلًا."
ابتسم الأستاذ برضا وبدأ يشرح:
"في الحقيقة، في هذه المسألة فخ. الوحدات مختلفة."
"ماذا؟"
"في السحر القديم، لم تكن وحدة الماكينا محددة بدقة. فـ 1 في هذه الصيغة يساوي تقريبًا 1.074 ماكينا بوحدتنا الحالية. وكذلك وحدات المسافة والوزن مختلفة. أنظر هنا… الرقم 2 يعني قدمين. والقدم الواحد 30.48 سم. أما الرقم 14 فليس غرامًا بل أونصة، وكانت الأونصة حينها تساوي 28.349523 غرامًا."
…أهذه مزحة؟
هل كُتب السحر القديم بنظام القياسات الإمبراطوري؟
أي عبث هذا…
"وليس هذا فقط. أحيانًا يُخلط مع الوحدات المترية حسب سنة الكتابة. يجب أن تفحص الصيغة جيدًا. آه، وهذا السحر هنا…"
أخرج ورقًا مكتوبًا بفرشاة.
"هنا الوحدة هي تشي. إنه سحر قديم من القارة الشرقية. ووفق أبحاثنا، حين كُتب هذا السحر، كان الـ تشي يساوي 29.71 سم. والرقم 3 هنا يعني غِن. والغِن الواحد 600 غرام."
(ملاحظة التشي معروف كطاقة بالفنون القتالية بديل للمانا هو تقريبا كل الاعمال بمختلف اللغات لها تسمية للطاقة بالكوري يسموه مانا و بالياباني تشاكرا او طاقة سحرية و بالصيني تشي)
والآن وحدات شرقية أيضًا؟ أي نوع من السحر هذا؟
ابتسم الأستاذ وقال بسرور:
"أليس هذا مذهلًا؟"
مذهل؟ نعم… مذهل في جنونه.
إن وافقت، سيقول: "بما أنك مهتم… انضم إلينا كطالب باحث…"
لا.
"...لا؟"
"……"
تجمد مكانه مصدومًا.
أستاذي العزيز… لست أحمق.
لقد عشت حياة الدراسات العليا سابقًا. أعلم جيدًا ما يعنيه العمل تحت رحمة أستاذ.
نظرت إلى المساعد ذي الشعر الدهني.
"كنت هكذا تمامًا…"
سهر ليالٍ طويلة في المختبر، أعمال ورقية بلا نهاية، تكليفات لا تنتهي.
لا أريد تكرار تلك الحياة.
"ألا تهتم حقًا؟"
"لا."
"كنت سأرشحك لمنحة بحثية. تحصل على راتب يكفي لتأكل ستيك كل يوم."
أنا آكل ستيك يوميًا بالفعل.
وأكسب المال أيضًا.
"لدي ما يكفيني من المصروف."
"أرجوك أعِد التفكير. إنها فرصة مثالية لموهبتك."
بدأ يترجاني تقريبًا… مما جعل الجو محرجًا.
ثم قال:
"إن انضممت… سأضمن لك +A في مادة الصيغ الأساسية."
أستطيع نيل +A بدون مساعدتك يا أستاذ.
خلفه، تمتم المساعدان:
"من هذا الذي يجعل الأستاذ يتوسل؟ أليس طالب سنة أولى؟"
"اسمه نواه آشـبورن… يحل كل شيء بحساب ذهني."
"ماذا؟"
وها هما ينظران إليّ بعيون متلألئة.
يا للورطة… كيف أرفض؟
وفجأة—
طَرق!
فُتح باب المختبر بعنف.
"الأستاذ دريهوس!"
"هم؟ الأستاذة ميهو؟".
إنها الأستاذة ميهو.
---
أخذتني الأستاذة ميهو من مختبر دريهوس بحجة أن المدير يريدني. لكنها لم تتوجه لمكتبه، بل إلى طريق داخل الغابة.
"أستاذة… أين نذهب؟"
"إلى مختبري!"
هل المدير يريدني ام كانت مجرد حجة؟
"حين سمعت أن دريهوس أخذك، فضولًا ذهبت لأرى ما يجري."
"آه… نعم…"
"لا بد أنه أزعجك، صحيح؟ يجيد البحث، لكنه سيئ اجتماعيًا ومُلح."
هذا صحيح… لكنك لست أفضل منه.
كانت تجرّني إلى عمق الغابة، وأصبحت أشد توترًا مما كنت في مختبر دريهوس.
"أنت ممتن لأنني أنقذتك، صحيح؟"
قالت ذلك وهي تلتفت نحوي، وعيناها الحمروان تلمعان بشكل مخيف.
هناك… شيء غير مريح.
"أنت ممتن، صحيح؟"
أعادت السؤال، ولم أستطع إلا الإجابة:
"نعم، شكرًا لك."
"جيد. لقد وصلنا. هذا مختبري."
كان المكان كوخًا خشبيًا يشبه بيت ساحرة في قصة خيالية.
صرير—
فُتح الباب بصوت مزعج.
لكن الداخل… عالم آخر.
كان المكان أوسع بكثير مما يبدو. من الخارج غرفتان، ومن الداخل قصر.
أرضية رخام أبيض، وجدران مزخرفة بخطوط هندسية حمراء على الأبيض، وإحدى الجهات جدار زجاجي يطل على الغابة.
"ما هذا…؟"
"إنه سحر الوهم. هذا مختبري. جميل، أليس كذلك؟"
المنظر من الداخل أجمل بكثير من الطريق المظلم المؤدي إليه.
"اجلس هنا."
“من الخارج يبدو مبنيًّا من الخشب، أما الداخل فمغمور بالبياض بالكامل.”
جلست، وأشعلت نارًا لتغلي إبريق الشاي.
"تفاجأت، صحيح؟ تريد شايًا؟"
"لا، لست بحاجة."
"ههه. الرفض الزائد ليس جيدًا. سأعده لك. اشرب."
الأستاذة ميهو أكثر إلحاحًا من دريهوس… لكن لا يمكنني قول ذلك.
فهي ساحرة ذات مئة عام.
وبينما يغلي الشاي، قالت:
"راقبتك منذ اختبار الدخول. أنا أخبرت المدير عن قدراتك الخاصة."
"آه… فهمت."
"لا داعي للشكر. مجرد أداء لعملي."
لم أكن أنوي الشكر أصلًا.
"أُعجبت بك في الدرس الأخير أيضًا. ذلك سهم الجليد الصغير للغاية… لم أر مثله في حياتي."
هل تسخرين مني؟
"أنا ما زلت ضعيفًا…"
"لا، لا."
هزت رأسها وقالت:
"من حيث الهدف، أداء إيرينا كان أفضل. لكن ما لفت انتباهي هو تحكمك الدقيق بكمية صغيرة جدًا من المانا. هذا ليس شيئًا يستطيع أي أحد فعله. يجب أن تفخر بنفسك يا نواه."
"هكذا إذن…"
"بالطبع. آه، الشاي جاهز."
سكبت شايًا زهريًا باهتًا شفافًا تقريبًا.
"تفضل."
ثم قالت:
"أدرّس هنا منذ أكثر من خمسين عامًا، ولم آخذ طالبًا واحدًا في مختبري. قررت ألا أقبل إلا من يمكنه وراثة سحر الأوهام الخاص بي."
"أفهم."
نفخت على الشاي.
"ولديك ما يكفي من الموهبة لذلك. آه، لا أقصد أن تنضم الآن. لستُ ملحّة. فقط أريك المكان. انظر… مختبر جميل. تخيّل نفسك تعمل هنا كما تشاء."
…صعب التخيل.
وأنا أصلاً أريد العثور على وظيفة فقط…
"اشرب قبل أن يبرد. شاي الأقحوان يُشرب حارًا."
هل هذا شاي أقحوان؟
"...هل شاي الأقحوان وردي اللون؟"
"أيمكنك رؤيته؟"
…؟
دققت النظر من جديد.
ما هذا؟
حين ركزت، رأيت جزيئات مانا وردية تدور في الشاي.
ماذا… بالضبط كنتِ تنوين فعله يا أستاذة…؟
أكتبو ارائكم بالتعليقات وهل اكتب عنوان الفصل ام لا لان جاي الاحظ العناوين تحرق متعة القرائة
عنوان الفصل كان (الأساتذة مهووسون بي)
اذا ردتم اكتب العنوان بنهاية الفصل كتبو بالتعليقات
وايضا الملاحظات هل اكتبها اثناء الاحداث ام اخر الفصل
واذا كان لكم اقتراحات اخرى يرجى اطلاعي عليها
مع تقييمكم للترجمة هل هي مفهومة ام معقدة ويحتاج ابسطها شوي
كملت ترجمة لهذا اليوم ان شاء الله باجر انزللكم 5 فصول او اكثر اذا اكدر
لو متحمسين وتريدون فصل زايد اكتبو بالتعليقات
ترا دعمكم مهم لي يعطيني واهس انزل فصول اكثر