الفصل 20

كان الأستاذ موكالي يلاحق نواه آشـبورن بلا هوادة.

( ما زلت تجيب إجابات صحيحة؟ يا لهذا الصمود! )

كان ذلك، في الحقيقة، أقرب إلى المديح منه إلى التوبيخ.

أسئلته لم تكن لمجرد إرهاق الطلاب.

صحيح أنه كان منزعجًا من هدوء نواه اللافت—من قدرته على الحفاظ على رباطة جأشه والإجابة بدقة قاطعة دون ذرة ارتباك.

لكن السبب الحقيقي لإصراره على طرح الأسئلة كان لاختبار قدرة نواه على التحمل والتركيز.

(جسد ممتاز… سرعة بديهة… وتركيز قوي.)

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه موكالي.

"حسنًا، يكفي هذا! انتهى الدرس لهذا اليوم!"

تنفّس الطلاب الذين لم يُوجَّه إليهم أي سؤال—بفضل نواه— بارتياح كبير.

أما نواه فقد أوقف ركضه ومسح عرقه، وبدت عليه راحة مماثلة لانتهاء ما بدا كجحيم اختبارات لا ينتهي.

لكن راحته كانت سابقة لأوانها.

إذ أشار الأستاذ موكالي إليه قائلًا:

"آه، نواه آشـبورن. تبقَّ بعد الحصة."

"عفوًا؟"

"البقية انصرفوا!"

عاد الطلاب إلى المهاجع، ثم وضع موكالي ذراعه حول كتف نواه.

لكن، وبسبب قصر قامة الأقزام، لم تصل يده إلا إلى خصر نواه، ومع ذلك ربّت عليه وكأنه يضع يده على كتفه حقًا، وقال:

"أبقيتك وحدك لأن لدي شيئًا مميزًا لأعلّمك إياه."

"آه… حسنًا."

"لا تفكر بي كشخص مرعب فقط لأني أستاذ. لم أستدعك لنية سيئة. هذه فرصة لطالب يستحقها. أولًا، دعنا نتجه إلى مختبري."

قاد موكالي نواه بقبضته القوية دون انتظار إشارات موافقة—كأنه يجرّ مهرًا عنيدًا ويرغمه على دخول حظيرة.

(المِهْر هو صغير الحصان الذَّكَر في عمره الأول بعد الولادة.)

والمكان الذي أخذه إليه كان مختبره البحثي—كوخًا عند طرف المرعى.

خلف الكوخ ساحة واسعة مملوءة بمعدات تدريب بدني متنوعة.

كان هذا المكان مزيجًا غريبًا: ميدان تدريب بدني و مختبر أبحاث سحرية في آن واحد.

"ها نحن. هذا مختبري. أول مرة تدخل مختبر أستاذ، صحيح؟"

"لا."

"...لا؟"

"نعم."

تجمّد موكالي لحظة.

الطالب لم يمضِ في المدرسة سوى أسبوع واحد… ومع ذلك، زار مختبر أحدهم بالفعل؟

هل تكون تلك الساحرة حمراء الشعر التي راقبته منذ حفل الدخول؟

لم يستطع منع فضوله وسأل:

"مـ… مختبر أي أستاذ زرته؟"

"أم… لم يكن واحدًا فقط."

"ليس واحدًا؟!"

ازدادت دهشته.

والجملة التالية من نواه شقت ما تبقى لديه من اتزان.

"ذهبت أولًا إلى مكتب المدير لإجراء اختبار دقيق لمدى استجابتي للمانا. ثم زرت مختبر البروفيسور دريهوس ومختبر الأستاذة ميهو."

أن تزوره ميهو ذات الذيلين مفهوم. لكن دريهوس المتحجّر الذي لا ينشغل إلا بالسحر العتيق؟!

(وزار مكتب المدير بنفسه؟ من يكون هذا الطالب؟!)

يتناقل أهل الشرق مثلًا يقول إن الإبرة لا تُخفى في الكيس.

فالموهبة مهما حاولت إخفاءها، تشق طريقها نحو الظهور.

ولم يكن من المستغرب أن يطمع الأساتذة بهذا الطالب الذي لفت انتباهه هو أيضًا…

لكن السرعة هي ما أربكه.

لم يمض أسبوع.

معظم الأساتذة بالكاد أنهوا أول دروسهم. ولم تتسنَّ لهم حتى فرصة فرز الطلاب.

ثم أدرك الحقيقة:

هؤلاء الأساتذة كانوا قد التقوه مسبقًا.

دُريهوس يُدرس الصيغ الأساسية مرتين أسبوعيًا.

ميهو كانت مراقِبة في الامتحان.

والمدير يعطي دروس تكوين الحلقة كل صباح منذ الحفل.

كلهم التقوا نواه مرتين على الأقل.

ومع ذلك…

أن يفتنوا به بهذه السرعة… معجزة.

وكان هو أحد الذين افتتنوا به.

(قد أتنازل عن المدير… لكن لا يمكنني ترك هذا الطالب يضيع في أوهام أو سحر عتيق.)

ابتسم موكالي وقال:

"هاها. لقد زرت مختبرات كثيرة. لكن مختبري فريد."

أومأ نواه—على مضض.

فمختبر ميهو المخفي في الغابة بسحر التمويه لم يكن أقل غرابة.

لكن موكالي تابع بفخر:

"هل أثارت هذه الأجهزة فضولك؟ مختبري يعمل أيضًا كقاعة تدريب بدني."

كان يستعد لشرح الأدوات الخاصة التي صنعها.

لكن نواه كان يحدّق فيها باهتمام.

وهذا ما أبهجه.

"آه، هذا الجهاز—"

"لديك… بنش برس؟"

"تعرفه؟!"

"...نعم."

"وتعرف كيف تستخدمه؟"

"نعم."

كان "البنش برس" من اختراعاته الشخصية—معدة رفع بأثقال من فولاذ مصقول.

ومع ذلك نواه يعرفه.

(إنه حقًا موهبة مثالية لسحري!)

لم يهتم موكالي بكيفية معرفة نواه—ما يهم هو أنه يعرفه.

وأشار إلى بقية المعدات:

"ربما تتساءل: ماذا يفعل الساحر بالتدريب البدني؟ لكن هذه الأدوات أساس سحري… لأن سحري هو سحر تعزيز الجسد."

سحر تعزيز الجسد.

سحر مساعد يعزز القوة والسرعة والتحمل.

يشبه سحر الفرسان المقدس، لكنه مختلف.

لأن موكالي جعله سحرًا ذاتيًا—يُطبَّق على أعضاء الجسد مباشرة.

وتابع موضحًا:

"الناس يظنون أن تعزيز الجسد يعني تعزيز الآخرين، لكنني أطبقه على نفسي. بل وحتى على عضو واحد فقط."

ثم أطلق سحر تقوية على ذراعه اليمنى.

دارت المانا حولها، وازدادت كتلة عضلاته وقوتها.

تقدم نحو صخرة ضخمة في طرف الساحة.

ورفع قبضته.

بووووم—

تحطمت الصخرة كحلويات هشة.

قال بفخر:

"ما رأيك؟ هذا هو سحر تعزيز الجسد... لكمة واحدة تكفي لتوليد قوة قذف هائلة."

راقب وجه نواه.

أُعجب… لكنه صمت. كان يفكر.

(لماذا لا ينبهر؟ عادةً الصبية يقفزون فرحًا عند هذا المشهد!)

كان ذلك العرض ذروة كل فصل تدريبي—وكان يجذب الطلبة كالنحل.

فهل عرف هذا الصبي "عيب" هذا السحر؟

فعيبه كبير:

يلزم أن تكون ساحرًا ومحاربًا معًا.

وهو ما يجعل أغلب من يجربون هذا السحر… متوسطين في المجالين.

ثم هناك مشكلة أعظم: سادة السيف.

فعندما يبلغ فارس رتبة سيد السيف، يصبح جسده معززًا دائمًا. وسيف الهالة يقصّ أي شيء.

مما يجعل سحر التعزيز… نسخة ضعيفة مقارنة بهم.

لذا لا أحد تقريبًا يستمر طويلًا في مختبره.

لكنه تمتم وهو يحدّق في نواه:

(لكن ماذا لو أصبح سيد السيف… وساحرًا من الدائرة العليا معًا؟!)

ذاك هو الحلم الذي يحلم به موكالي—الحالة القصوى.

قال لنواه:

"السحر القوي يحتاج إلى جسد قوي! هذا أساس سحري. فالسحر يعزز قدراتك الأصلية فقط. من يرفع 10 كغم سيرفع 20. ومن يرفع 100 سيرفع 200."

وكان هذا مناسبًا تمامًا لنواه.

"تعلّم سحري يا نواه!"

"هم… وما الفائدة التي سأحصل عليها؟"

"ستتمكن من حمل فأس ضخم واقتحام ساحات القتال!"

"...لا أشعر باهتمام."

"ماذا؟ لماذا؟!"

كان السحر ممتازًا—فلماذا الرفض؟

لجأ موكالي إلى آخر حيلة لديه.

"قلت لك إن سحر تعزيز الجسد يمكن تطبيقه على أعضاء محددة. ألا تريد معرفة… تأثيره على الفحولة؟"

كان الموضوع "حساسًا"، لكنه فعال جدًا على الفتيان.

ونواه… فتى.

رفع حاجبه باهتمام.

فسأله موكالي:

"هاه؟ هل ترغب الآن بتعلمه؟"

لكن رد نواه خالف توقعاته.

إذ سأل سؤالًا آخر كليًا:

"هل يمكن تعزيز حلقة دوران المانا؟"

"...حلقة الدوران؟"

لم يتوقع ذلك.

لكنه عرف الجواب.

"نعم… إذا كنت مستعدًا للموت."

---

عدتُ إلى المهجع بعد مغادرة مختبر الأستاذ موكالي.

(ألا توجد طريقة ما؟)

أفكر في كلامه.

فإن أمكن تعزيز أعضاء محددة، فهل يمكن تعزيز حلقة دوران المانا وزيادة المخزون؟

ولكن إجابته كانت قاطعة:

"هذا سحر لا يُستخدم إلا عند الموت."

فمحاولة تعزيز الحلقة كان يعني رفع المانا فوق الحد الطبيعي للحلقة—ما يؤدي إلى "ارتداد" قاتل.

وقد ضرب مثالًا بقبضته:

نعم، حطم الصخرة… لكن قبضته تألمت بشدة.

استخدام سحر يتجاوز قدرة الجسد يؤدي إلى تدمير الجسد نفسه.

"وإن عززتَ الحلقة… فالارتداد على قلبك مباشرة."

هناك من فعلوها في مواقف ميؤوس منها—وماتوا جميعًا.

بصق الدم… نهاية محتومة.

لكن وسط كل ذلك… كانت هناك نقطة إيجابية.

ما دام المرء لا يتجاوز حد دائرته فلن يموت.

مثال:

ساحر من الدائرة الثالثة يملك سعة 1000 ماكينا.

إن كان يملك الآن 200 ماكينا… فيمكنه نظريًا تعزيز الحلقة حتى سقف 1000 بدون أن يموت.

طبعًا، كان مجرد افتراض—لم يجربه أحد.

لكنني وجدت كلامه معقولًا.

لا بد لحدود الدوائر من سبب.

ومع ذلك… أنا لا أستطيع التجربة.

كيف أجرب سحرًا قد يوقف قلبي؟

إلا لو كان قلبي… فولاذًا.

مهلًا…

"ماذا لو استخدمتُ تعزيز التجدد على قلبي؟"

انتهى الفصل

(احة البطل مجنون)

( عنوان الفصل: مختبر الأستاذ موكالي )

شكرا على التعليق الجميل iw1d5

الي يتابعون بسكوت اشكرو هذا الانسان هو السبب الي منعني من ايقاف ترجمة هذا العمل

حتى لو كان تعليق واحد الا انه اعطاني حافز اكمل ترجمة

2025/11/20 · 774 مشاهدة · 1170 كلمة
Y A T O
نادي الروايات - 2026