الفصل 81
بعد انتهاء العطلة، كانت أول حصة بطبيعة الحال هي حصة دائرة المانا في الحصة الأولى.
في الفصل الأول، كانت حصة دائرة المانا التي يقدّمها المدير تأتي مباشرة بعد حفل الافتتاح.
أما هذا الفصل فلم يكن هناك حفل افتتاح، بل شيء يشبه حفل العودة إلى المدرسة مع كلمات تشجيعية من المدير.
قال المدير:
"أظن أنّكم قضيتم وقتًا ذا معنى خلال عطلتكم. الوقت ثمين حتى بالنسبة للإلف الذين يعيشون سنوات طويلة. وخصوصًا في سنّكم هذه، تحتاجون إلى توسيع نظرتكم للسحر من خلال تجارب متنوعة."
رغم أنّ الكلمات التشجيعية لم تكن طويلة، فقد بدأ الأطفال بالتثاؤب من الملل.
لكن ذلك الملل سرعان ما تحوّل إلى توتر.
قال المدير:
"أثق أنكم أنجزتم واجبات العطلة جيدًا؟ لفت انتباهي أنّ بعض الطلاب سلّموا واجباتهم متأخرين ليلة البارحة على عجل…"
رفع المدير بحركة سحرية رزمة من الأوراق إلى المنصّة. كانت الرزمة كبيرة لدرجة تخفي وجه المدير غراندار الضخم.
كانت تلك الأوراق هي دفاتر تدريب المانا التي سلّمها الطلاب.
واجبات العطلة.
أخرج غراندار أحد دفاتر التدريب، قلّب صفحاته، وتابع كلامه:
"يبدو أنّ الجميع تدرّب باجتهاد. الطالب ميليو."
"ن-نعم!"
"كتبتَ أنك من تاريخ 29 يوليو تدربت على التحريك الذهني في الحديقة لمدة ستة أيام متواصلة… هل هذا صحيح؟"
"ن-نعم، صحيح!"
"غريب. لقد أمطرت العاصمة في تلك الفترة. هل تدربت تحت المطر؟"
"آه، نعم، نعم! صحيح."
"لكن في دفتر ميليو مكتوب طوال تلك الأيام أنها كانت ‘صافية’. هل تدربت تحت المطر؟"
"……"
لقد انكشف دفتر التدريب المكتوب على عجل.
ولم يفعل ذلك مع ميليو فقط، بل كثير من الطلاب كتبوا دفاترهم دفعة واحدة.
فكرت:
"المدير ليس سهلًا أبدًا."
لابد أنه قرأ كل تلك الدفاتر الكثيرة.
كانت كلمات التشجيع قصيرة، لكنه قضى قرابة ثلاثين دقيقة يراجع الواجبات.
قال المدير:
"الطالب تشادبلوم، كل مذكراتك تنتهي بجملة ‘وكان مجزيًا جدًا’. من الممكن أن يكون كل يوم مجزيًا… لكن في يوم 3 أغسطس كتبت: ‘لم أفعل شيئًا. وكان مجزيًا جدًا.’ ألا يبدو هذا مبالغًا يا تشادبلوم؟"
"أ-آسف."
"عمومًا، سأعطي كل واحد نقاطًا حسب ما قدّم. ومع ذلك، أنا راضٍ لأن عدد المسلّمين أكبر هذا الفصل. وخصوصًا الصف الأول، فالجميع تقريبًا سلّموا."
وذلك بفضلي بالطبع.
رغم أن الجميع، مثل ميليو، كانوا يملكون هالات سوداء تحت أعينهم من الكتابة دفعة واحدة، لكنه أفضل من الحصول على صفر.
قال المدير:
"حسنًا، بذلك ننهي مراجعة واجبات العطلة، وسنبدأ الآن حصة حلقة المانا. هذا الفصل سنتعلّم طريقة اختراق الحلقة من الدائرة الأولى إلى الدائرة الثانية."
بدأت الحصة.
حتى الآن، كانت حصة حلقة المانا مجرد تأمل وتراكم للمانا داخل حلقة المانا.
في بداية الفصل الأول، الطلاب الذين لم يشكّلوا بعد الدائرة الأولى صنعوا حلقة المانا قرب الدائرة السحرية التي أنشأها المدير، وبعد ذلك لم يكن المدير يتدخل كثيرًا.
كان فقط يجمع الطلاب ويراقبهم.
لكن هذا الفصل مختلف.
لقد تقدّم المدير ليشرح بنفسه.
قال:
"هدف مدرستنا السحرية هو بالطبع تخريج سحرة متميزين، لكن هدفكم الفردي القصير المدى هو أن تصبحوا سحرة قادرين على أداء دورهم في المجتمع عبر بلوغ الدائرة الرابعة. ولذلك يجب أن تخترقوا إلى الدائرة الثانية عند انتقالكم من السنة الأولى إلى الثانية."
كان بعض الطلاب قد وصلوا إلى 10 ماكينا.
إيرينا بالإضافة إلى آخرين كانوا عالقين عند 10 ماكينا، غير قادرين على جمع المزيد.
لكن إيرينا اخترقت الدائرة الثانية بالفعل بمساعدتي.
بارين ستروفان وميليو وصلا أيضًا إلى 10 ماكينا.
هؤلاء سئموا من حصة حلقة المانا، لأن التأمل لم يعد يزيد المانا.
لذا يبدو أنهم سيعلّمون هذا الفصل كيفية اختراق الدائرة الثانية.
قال المدير:
"بعد ملء حلقة دوران الدائرة الأولى بـ10 ماكينا، قد تعتقدون أن التأمل لم يعد ضروريًا. لكن على العكس، عليكم جذب المانا بشغف أكبر لفهم حدود اتساع الحلقة الأولى."
كان هذا مشابهًا لنصيحتي لإيرينا.
حلقة دوران الدائرة الثانية تتشابك مع الحد الأقصى لحلقة الدائرة الأولى مثل تروس متداخلة.
"يجب أن تعتادوا على شكل ومدار حلقة المانا عند حدّها الأقصى. يجب أن تعرفوا إلى أين لا يمكنها أن تتمدّد أكثر."
وكما يختلف حجم جسم كل شخص، يختلف نصف قطر ومدار الحلقة بين السحرة، فلا يمكن شرحه لكل فرد.
على كل شخص أن يشعر بحلقته بنفسه ويجد المدار المناسب للدائرة الثانية.
ولهذا حتى المدرسة تنصح بالتعرّف على نقطة الحد.
"الآن، أغمضوا أعينكم وابدأوا بتجميع المانا."
حالما أنهى المدير كلامه، دخل الجميع التأمل بحماس.
وخصوصًا الذين علقوا عند 10 ماكينا.
لقد استعادوا دافعهم، معتبرين أن وقت التقدم للدائرة الثانية قد حان.
فكرت:
"لكنني أنا بالفعل في الدائرة الثانية."
لقد تجاوزت 40 ماكينا.
وإيرينا رغم تأخرها عنّي، من المؤكد تجاوزت 20 ماكينا الآن.
"جيد. هدفي بلوغ الدائرة الثالثة قبل نهاية هذا الفصل."
الوصول إلى الدائرة الثالثة في السنة الأولى مستوى لم يحققه أحد.
ولا حتى الأستاذ كاميل.
لكنني ظننت أنه ممكن.
والسبب هو قدرتي.
"بينما يحتاج الآخرون لمعرفة حدود حلقتهم ليروا المدار، فإنني مختلف."
لقد قفزت مباشرة إلى الدائرة الثانية بفضل الانفجار المفاجئ للمانا في الحادثة. لم يكن لدي وقت للتعرف على حدود الحلقة الأولى.
"لقد حسبت الأمر فحسب."
الآخرون يشكّلون الحلقة عبر الرؤية والتجربة، وأنا تجاوزتها بالحسابات.
الدائرة الثالثة ستكون أكثر تعقيدًا، لكن هذه المرة لست مضطرًا للتسرع، ويمكنني القيام بالحسابات ببطء.
"أحتاج فقط لرفع المانا إلى 100 ماكينا."
بدأت التأمل.
ألقيت تعويذة إضعاف تقلل قوة استعادة الحلقة، وفي الوقت نفسه جمعت المانا.
أدخلت تعديلات على التعويذة حسب المتغيّرات التي تتغير مع ارتفاع المانا.
بالفعل، كانت وتيرة التغيير أسرع من جمع المانا خارجيًا.
وهذا يعني أن المانا تتزايد بوتيرة أعلى.
"المدرّج الخارجي فعّال للغاية."
المدرّج الخارجي في المدرسة هو أعلى منطقة كثافة مانا.
حتى في منزل رودي الواقع في جبل مشهور، أو جبال بلروستين، لم أجد هذا المستوى.
بالفعل، مدرسة سحر تُسمّى مهد السحرة المتفوقين.
"حسنًا. سأبدأ بتحقيق 100 ماكينا خلال شهر."
---
بعد حصة حلقة دوران المانا، كانت هناك حصص المواد الأساسية.
وكان هناك اختلاف في هذه المواد عن الفصل الأول.
حصة المدير وحصة الأستاذ دريهوس لم تتغير، لكن الحصص الأخرى تغيّرت.
أولًا، حصة سحر العناصر تغيّرت إلى مبادئ الوهم والسراب.
قالت إيرينا:
"الأستاذة ما تزال الأستاذة ميهو."
إذ كانت ميهو متخصصة أصلًا في سحر الوهم.
أما الحصص الأخرى فتبدّل أساتذتها أيضًا.
حصة الصنع التي كانت تقدمها الأستاذة المحبّة للانفجارات أميلين تحوّلت إلى مبادئ الاستشفاء والعلاج. والأستاذ المسؤول هو الأستاذ تيوفيل أنسيلمو.
كان هو الأستاذ الذي أنقذني حين فقدت الوعي بعد لمس الكرة السحرية.
"وهو من فحص بيام بعد أن أكل اعواد الخضوع."
وأخيرًا، حصة التحريك الذهني أصبحت حصة أساسيات سحر الطبيعة.
قالت إيرينا:
"سمعت أن أستاذ سحر الطبيعة اسمه جان إيستون."
"جان إيستون؟"
"أتساءل كيف يكون."
لم أسمع عنه شيئًا. وإيرينا أيضًا لا تعرف.
لكن الحصة التالية كانت حصة سحر الطبيعة نفسها.
دخلنا الحصة دون أي معلومات عن الأستاذ.
وفوجئنا مرة أخرى.
لم يتغيّر الأستاذ والمواد فقط.
بل حتى الصف الذي نحضر معه تغيّر.
قالت الإلفية الجميلة سـارميان، وكانت جالسة مسبقًا:
"مر زمن طويل يا نواه آشـبورن، صفنا الثاني سيأخذ حصة الوهم وحصة سحر الطبيعة معكم."
كلما رأيت سـارميان تذكّرت المشهد الذي جادلت فيه المدير أمام قصر فيلانج.
كنت أشعر بالحرج من التحدث إليها بشكل عادي بسبب مظهرها الناضج.
قلت:
"آه، مرحبًا." (نواه يتكلم معها بصيغة رسمية)
قالت سـارميان بأسنان مشدودة:
"نحن في العمر نفسه…"
لكنها سرعان ما هدأت وابتسمت، تهز شعرها الأشقر.
قالت:
"خسرت في الفصل الأول، لكن هذه المرة مختلفة. احتجت وقتًا للتأقلم لأني نقلت حديثًا، لكن سحر الطبيعة تحديدًا ذو توافق عالٍ مع الإلف. لن أخسر لك إطلاقًا يا نواه آشـبورن."
قبل أن أقول شيئًا، تقدمت إيرينا خطوة ووقفت أمامي.
رفعت رأسها بتحدٍّ معلنة الحرب على سـارميان:
"تعادلنا في اختبار التحريك الذهني. عليك تجاوزي قبل أن تفكري بتجاوز نواه."
تطايرت الشرارات بين الاثنتين.
تهربت منهما وجلست قرب رودي ونوركا.
وما أوقف المواجهة هو الأستاذ.
أستاذ سحر الطبيعة، جان إيستون.
كان أستاذًا ضخمًا يتجاوز طوله 190 سم، وكتفاه وذراعاه كأنهما لمصارع محترف.
كانت عضلاته شبه جبلية، وعنقه أكثر سماكة من خصر إيرينا ربما.
ومظهره كان مخيفًا جدًا.
بالنسبة لشخص متخصص بسحر الطبيعة، بدا كمن يزرع الناس في الأرض بدل الأشجار.
حبس جميع الطلاب أنفاسهم.
كان الجميع يفكر كما أفكر:
"هل هذا حقًا ساحر؟"
لكن الأكثر رعبًا كان ملابسه.
كان يرتدي مِئزر وردي.
(المِئزر هو الغطاء الذي يُرتدى عادة فوق الملابس لحماية الثوب أو السترة عند الطهي أو العمل في المطبخ.)
لا تناسبه إطلاقًا، وتجعل الخيال أسوأ.
فكرت:
"هل يمكن أنّ دم ضحاياه تغيّر لونه إلى الوردي…؟"
ابتسم الأستاذ جان إيستون وقال:
"أه، سعيد بلقائكم يا صغار السنة الأولى. أنا جان إيستون، ساحر يحب الطبيعة. لنجعل هذا الفصل ممتعًا."
على عكس مظهره، كانت نبرته لطيفة جدًا.
قال:
"لا تقلقوا. لن يكون الأمر صعبًا. وفي هذه الحصة، من ليست لديه استجابة للطبيعة سيعرف حدوده بوضوح. سنتحقق فقط هذا الفصل من توافقكم مع سحر الطبيعة."
ثم أحضر شجرة ضخمة مزروعة في حوض.
كان حجم الحوض كبيرًا مثل جرة فخارية، والشجرة كانت ضعف طول الإنسان.
حمل الأستاذ الحوض كأنه صندوق فارغ.
فكرت:
"لماذا لا يستخدم التحريك الذهني…"
تابع الأستاذ شرحه:
"هذه شجرة بييتا موجودة منذ العصور القديمة."
صرخت سـارميان بدهشة:
"شجرة بييتا…!"
ابتسم لها الأستاذ وقال:
"الطالبة سـارميان تعرف لأنها من الإلف. صحيح. شجرة البييتا تشبه سلالة فرعية من شجرة العالم في غابة الإلف العليا، إلفنهايم. إنها شجرة ثمينة جدًا."
كانت شجرة البييتا غريبة الشكل كأنّ شخصًا واقفًا. غصنان يمتدان كالذراعين.
ولم يكن الشبه في الشكل فقط.
حين عانق الأستاذ جان الشجرة، لفت الشجرة غصنيها حوله وعانقته.
بدت كأنهما يتعانقان.
قال الأستاذ:
"كما ترون، شجرة البييتا تتقارب باللمس مع السحرة ذوي استجابة الطبيعة."
كان مستوى القرب بينها وبين الأستاذ كبيرًا، ما يعني أن استجابته للطبيعة قوية.
فكّ الأستاذ العناق وقال:
"اليوم سنعرف استجابة كل واحد منكم للطبيعة. تعالوا واحدًا تلو الآخر وحاولوا التقارب مع شجرة البييتا."
نظر الطلاب لبعضهم بخوف، ووقفوا بحذر.
شجعهم الأستاذ:
"لا تقلقوا. لن تؤذيكم. ستكونون بخير. ما لم تكسروا شجرة البييتا."
رفع أحد الشجعان يده وسأل:
"وماذا لو كسرناها يا أستاذ؟"
قال الأستاذ:
"همم، ربما أكسرَك. هاها، أمزح."
لم يكن يبدو كأنه يمزح إطلاقًا.
انتهى الفصل.
عنوان الفصل: استجابة سحر الطبيعة