## الفصل الأول: الرجل الذي يعرف المستقبل
---
استيقظ مورغان في الثالثة فجراً.
لم يكن كابوساً ما أيقظه. الكوابيس تحتاج خيالاً، وهو لم يعد يملك ترف الخيال منذ زمن. ما أيقظه كان شيئاً أبسط وأقسى: إحساس بارد في قاع جمجمته، كإبرة جليدية غُرست في المكان الذي يلتقي فيه العمود الفقري بالدماغ.
ثم ظهرت.
لم تكن شاشة. لم تكن صوتاً. كانت أشبه بفكرة زُرعت في وعيه بالقوة، كأن أحداً فتح جمجمته وكتب على سطح دماغه بالحبر:
**[عين المحرر — نشطة]**
**[تحذير: كيان يحمل "ذاكرة مستقبلية" دخل نطاق 200 متر]**
**[الكيان: آرثر فالكروس]**
**[النية: قتلك]**
**[الوقت المتبقي قبل الوصول: 11 دقيقة]**
أحد عشر دقيقة.
جلس مورغان على حافة السرير. الغرفة كانت ضيقة، رطبة، جدرانها حجر رمادي يتعرق في البرد. غرفة طالب من الطبقة الدنيا في أكاديمية فالهايم الإمبراطورية. لا نافذة. لا سجاد. مرتبة من القش وبطانية رقيقة وشمعة نصف ذائبة.
هذا هو كل ما تملكه شخصية جانبية.
فرك عينيه ببطء. المعلومات في رأسه كانت كثيرة لكنها واضحة بشكل مخيف. لم يكن يعرف من أين جاءت هذه القدرة، ولا لماذا هو بالتحديد. لكنه يعرف شيئاً واحداً: رجل اسمه آرثر فالكروس قادم الآن عبر الممر الشرقي للأكاديمية، وفي يده سكين، وفي عينيه يقين المنتصر.
تسع دقائق.
وقف. ارتدى قميصه بهدوء. أزرار القميص أولاً، ثم الياقة، ثم طوى الأكمام. حركاته كانت دقيقة وبطيئة بشكل مقصود، كجراح يستعد لعملية لا كرجل يُطارد.
نظر إلى الشمعة. اللهب يرتجف.
سبع دقائق.
فكّر.
ليس في كيفية الهرب. الهرب حل الضعفاء، والضعفاء لا يعيشون طويلاً في أي قصة. فكّر في السؤال الصحيح: لماذا يريد آرثر فالكروس — الطالب المثالي، وريث عائلة فالكروس النبيلة، صاحب أعلى موهبة سحرية في الدفعة — قتل شخص مثله؟ مورغان لا يملك مالاً ولا سلطة ولا تهديداً حقيقياً لأي أحد.
إلا إذا كان آرثر يعرف شيئاً لم يحدث بعد.
**[ذاكرة مستقبلية]** — هذا ما قاله التحذير.
ابتسم مورغان. لم تكن ابتسامة فرح. كانت ابتسامة رجل وجد قطعة مفقودة من أحجية كبيرة.
"عاد بالزمن..." همس لنفسه.
خمس دقائق.
إذن آرثر فالكروس عاش حياة كاملة في المستقبل، ومات، ثم عاد إلى هذه اللحظة. وفي تلك الحياة المستقبلية، فعل مورغان شيئاً — أو سيفعل شيئاً — جعل آرثر يضعه في قائمة القتل فور عودته.
المعلومة الأولى: مورغان خطير في المستقبل. خطير بما يكفي لجعل "بطل" يضعه في الأولوية.
المعلومة الثانية: آرثر واثق أن مورغان الحالي ضعيف. لذلك جاء بسكين، لا بسيف. جاء للذبح، لا للقتال.
المعلومة الثالثة — وهي الأهم: آرثر لا يعرف أن مورغان يعرف.
ثلاث دقائق.
فتح مورغان الباب وخرج إلى الممر.
الممر كان مظلماً. حجارة باردة تحت قدميه الحافيتين. رائحة العفن والشمع القديم تملأ الهواء. أصوات شخير الطلاب تتسرب من خلف الأبواب المغلقة.
لم يمشِ نحو المخرج.
مشى نحو الطابق العلوي. نحو جناح النبلاء.
دقيقتان.
توقف أمام باب محدد. الباب كان من خشب البلوط المصقول، عليه شعار عائلة محفور بالذهب. غرفة سيلين دو مارتيل. ابنة الدوق. الموهبة الثانية في الأكاديمية. وخطيبة آرثر فالكروس.
طرق الباب. ثلاث طرقات هادئة.
صمت.
ثم صوت مكتوم من الداخل. خطوات. صرير مزلاج. فُتح الباب بمقدار شبر، وظهرت عين واحدة خضراء محاطة بشعر أبيض مبعثر من النوم.
"من..." بدأت سيلين بصوت غاضب ناعس.
"مورغان. من صف التكتيك. أعتذر عن الإزعاج."
"الثالثة فجراً. هل فقدت عقلك؟"
دقيقة واحدة.
"سيدتي دو مارتيل. سأكون مباشراً لأن الوقت لا يسمح بالأدب: آرثر فالكروس في طريقه الآن إلى غرفتي في الطابق السفلي، وفي يده سكين، وينوي قتلي."
صمتت سيلين. العين الخضراء اتسعت قليلاً.
"هذا جنون. آرثر لن—"
"إذا كنتِ على حق وأنا مجنون، فلن تخسري شيئاً بالنزول معي للتأكد." قال مورغان بصوت لا يحمل أي توسل. كان يقول حقيقة جافة، لا يطلب مساعدة. "أما إذا كنت أنا على حق... فستشهدين أن خطيبك يذبح طالباً أعزل في نومه."
هذا هو الطُعم.
ليس الطُعم في الكلمات. الطُعم في كلمة واحدة: "تشهدين". سيلين دو مارتيل ليست فتاة عاطفية. هي ابنة سياسي. كلمة "شاهدة" تعني "سلطة"، تعني "ورقة ضغط"، تعني "معلومة لا يملكها أحد غيرها". لا تستطيع مقاومة ذلك.
ارتدت سيلين عباءتها فوق ثوب النوم وخرجت.
---
نزلا الدرج بصمت.
حين وصلا إلى الممر المؤدي لغرفة مورغان، أمسك مورغان بكتف سيلين وسحبها خلف عمود حجري. وضع إصبعه على شفتيه.
سمعا الخطوات.
خطوات واثقة. ليست متسللة بقدر ما هي محسوبة. رجل يعرف بالضبط أين يذهب وماذا سيفعل.
ظهر آرثر فالكروس في الممر.
شعر أسود، عيون زرقاء حادة، جسم رياضي مصقول، وجه كأنه نُحت من الرخام. كان يرتدي ملابس سوداء بالكامل. في يده اليمنى سكين صيد بشفرة مسننة. في عينيه لم يكن غضب ولا جنون — كان فيهما حساب بارد. نظرة رجل يشطب اسماً من قائمة.
مشى مباشرة نحو باب غرفة مورغان. لم يطرق. أمسك المقبض ولفه ببطء.
فتح الباب.
دخل.
شعر مورغان بجسد سيلين يتصلب خلف العمود. سمع نفَسها يتوقف. لم تكن تصدق. لم تكن تستطيع عدم التصديق.
بعد ثوانٍ، خرج آرثر من الغرفة. وجهه مختلف الآن. كانت عليه حيرة. الفراش فارغ. الطريدة ليست هنا.
في تلك اللحظة بالذات، خطا مورغان من خلف العمود إلى الضوء.
"مساء الخير يا آرثر."
استدار آرثر. يده انقبضت على السكين بغريزة مقاتل. ثم رأى سيلين تخرج من خلف العمود بوجه أبيض كالورق.
شاهد مورغان اللحظة التي انكسر فيها شيء في عيني آرثر. ليس خوفاً. بل حسابات تتبعثر. خطط تتفكك. جداول زمنية تحترق.
"سيلين..." قال آرثر، وصوته مبحوح. "هذا ليس ما يبدو عليه."
"سكين." قالت سيلين. كلمة واحدة. لم تكن تسأل. كانت تُثبت.
نظر آرثر إلى السكين في يده كأنه يراها لأول مرة. ثم نظر إلى مورغان.
وفي تلك النظرة، قرأ مورغان كل شيء.
عرف أن آرثر يفهم ما حدث. عرف أن آرثر يدرك أنه وقع في فخ بدائي وفعّال. عرف أن آرثر يريد قتله الآن أكثر من أي وقت مضى، لكنه لا يستطيع — ليس أمام سيلين. ليس أمام الشاهدة.
ابتسم مورغان. ابتسامة صغيرة، بالكاد مرئية.
"يبدو أنك تائه يا آرثر. الطابق السفلي مُربك في الليل." قال مورغان، وصوته مليء بالقلق المزيف الذي لن يلاحظه أحد سوى آرثر نفسه. "هل تحتاج مساعدة؟"
عروق آرثر في رقبته انتفخت. أصابعه ابيضّت حول مقبض السكين. ثم أطلق نفَساً طويلاً، وأرخى يده.
"خطأ مني. كنت أتدرب في الخارج ودخلت الممر الخطأ." قال آرثر بصوت مسطح.
"في الثالثة فجراً؟" سألت سيلين.
"لم أستطع النوم."
"بسكين صيد."
صمت.
"سأعود لغرفتي." قال آرثر. استدار ومشى. لم يركض. لم ينظر خلفه. لكن كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.
---
حين اختفى صوت خطوات آرثر، التفتت سيلين نحو مورغان. عيناها الخضراوان كانتا تفحصانه كمشرط.
"كيف عرفت أنه قادم؟" سألت.
"حدس."
"الحدس لا يحدد الوقت بالدقيقة."
"حدس قوي."
نظرت إليه طويلاً. ثم قالت: "أنت لست خائفاً."
"لأنني مستعد."
"لا. أعني أنك لست خائفاً مما كان سيحدث لو لم آتِ. كنت ستجد طريقة أخرى. أنا لست خطتك الوحيدة، أنا خطتك المفضلة."
مورغان لم يرد.
سيلين ضيّقت عينيها: "ماذا تريد مني يا مورغان؟"
"الآن؟ لا شيء. عودي للنوم يا سيدتي."
"ومتى ستريد شيئاً؟"
"حين يحين الوقت، ستعرفين."
---
عاد مورغان لغرفته. أغلق الباب. جلس على حافة السرير.
ظهرت المعلومات في وعيه مرة أخرى:
**[المهمة: النجاة من العائد بالزمن — مكتملة]**
**[المكافأة: لا شيء]**
**[ملاحظة: أنت لست البطل. لا مكافآت لك]**
حدّق مورغان في السطر الأخير.
ثم ابتسم. هذه المرة، كانت الابتسامة حقيقية.
"بعد."
---
**[بيانات الآرك]**
**[آرثر فالكروس: مستوى التهديد — كارثي]**
**[سيلين دو مارتيل: مستوى الاستغلال — مرتفع]**
**[مورغان: مستوى القوة — صفر]**
**[مورغان: مستوى الخطر — غير محدد]**
---
**نهاية الفصل الأول.**