#

## الفصل الثاني: كيف تصنع وحشاً من بطل

---

مرت ثلاثة أيام.

لم يفعل مورغان شيئاً.

هذا هو الجزء الذي لا يفهمه معظم الناس عن الصبر: أنه لا يعني الانتظار. الانتظار سلبي. الصبر فعل. الصبر هو أن تراقب خصمك وهو يدمر نفسه بنفسه لأنك تركت له مساحة كافية ليتخبط فيها.

آرثر فالكروس لم يقترب منه مرة أخرى. لكن مورغان كان يراه في قاعة الطعام، في المحاضرات، في ساحة التدريب. وكان يقرأ ما فوق رأسه كل مرة:

**[آرثر فالكروس]**

**[الحالة النفسية: قلق مزمن]**

**[النية تجاهك: قتل مؤجل]**

**[يراقبك: 16 مرة في اليوم]**

ست عشرة مرة. رجل يعرف المستقبل، هزم تنانين وجيوشاً في حياته السابقة، ويقضي يومه يتلصص على طالب من الطبقة الدنيا. هذا وحده كافٍ لزعزعة ثقة أي شخص.

لكن مورغان لم يكن مهتماً بآرثر الآن.

كان مهتماً بسيلين.

---

في اليوم الرابع، ذهب مورغان إلى المكتبة.

ليس أي مكتبة. مكتبة الطابق السفلي — القسم المهمل الذي لا يزوره أحد لأن الكتب فيه قديمة ومملة. سجلات إدارية، محاضر اجتماعات مجلس الأكاديمية، تقارير مالية من قبل ثلاثين سنة. لا سحر، لا مغامرات، لا أبطال.

لكن مورغان لم يكن يبحث عن السحر.

كان يبحث عن الوسخ.

كل مؤسسة عمرها أكثر من عقد تملك وسخاً. كل أكاديمية، كل كنيسة، كل عائلة نبيلة. الوسخ لا يختفي. يُدفن. يُكتب بحبر باهت في سجلات يظن الجميع أنها لا تستحق القراءة.

جلس مورغان وقرأ لست ساعات متواصلة.

وجد ما يبحث عنه في الساعة الرابعة.

تقرير مؤرخ قبل اثنتين وعشرين سنة. مكتوب بخط يد مرتجف، واضح أن كاتبه كان خائفاً:

*"تم نقل أربعة عشر طالباً من الجناح الشرقي إلى 'قسم البحث الخاص' بأمر من العميد السابق. لم يعودوا. سُجلت وفاتهم رسمياً بسبب 'حمى وبائية'. العائلات عُوضت مالياً. مرفق قائمة الأسماء."*

لم تكن هناك قائمة أسماء. شخص ما نزعها.

لكن الأهم من التقرير نفسه كان التوقيع في الأسفل: **ريجنالد فالكروس**. جد آرثر. عميد الأكاديمية السابق.

ابتسم مورغان.

لم يأخذ التقرير. لم ينسخه. حفظ رقم الصفحة ورقم السجل ورقم الرف. ثم أعاد الكتاب إلى مكانه بالضبط.

المعلومة في الرأس أقوى من المعلومة على الورق. الورق يُسرق ويُحرق. الرأس لا يفتشه أحد.

---

في اليوم الخامس، حدث ما كان مورغان ينتظره.

لم يذهب إلى سيلين. سيلين جاءت إليه.

كان جالساً في الحديقة الخلفية للأكاديمية، تحت شجرة دردار ميتة، يقرأ كتاباً عن النباتات الطبية — كتاب حقيقي هذه المرة، ليس تمثيلاً. المعرفة سلاح لا يصدأ.

سمع خطواتها قبل أن يراها. خطوات محسوبة، واثقة. حذاء جلدي على عشب جاف.

"أنت تقرأ كثيراً لشخص كاد يُقتل قبل أيام." قالت سيلين وهي تقف فوقه، ظلها يغطي الكتاب.

لم يرفع رأسه فوراً. أنهى السطر الذي كان يقرأه، ثم وضع إشارة مرجعية بورقة شجر يابسة، ثم أغلق الكتاب، ثم رفع رأسه.

كل تأخير مقصود. الرسالة: أنت مهمة، لكنك لست أهم من ما أفعله. هذا يُجن شخصاً اعتاد أن يكون مركز كل غرفة يدخلها.

"سيدتي دو مارتيل. هل تودين الجلوس؟"

نظرت إلى العشب الجاف والتراب. ابنة دوق لا تجلس على التراب. لكنها جلست. هذا أخبر مورغان بكل ما يحتاجه: هي جاءت بقرار، لا بنزوة. مستعدة لتتسخ.

"لم تُبلغ أحداً عما حدث." قالت.

"لم أُبلغ."

"لماذا؟"

"لأنني لا أملك ما أكسبه من ذلك." أجاب بصدق مدروس. الكذب الأنيق يحتاج جرعة من الصدق. "لو أبلغتُ، من سيصدق؟ أنا ابن عائلة ساقطة. آرثر وريث فالكروس. ستصبح كلمتي ضد كلمته، وكلمته تساوي ذهباً وكلمتي تساوي تراباً."

صمتت سيلين. عيناها تدرسانه. هي ذكية بما يكفي لتعرف أن هذا الجواب منطقي، وذكية بما لا يكفي لتعرف أنه الطبقة الأولى فقط من الحقيقة.

"إذن لماذا أخبرتني أنا تلك الليلة؟"

"لأنكِ الشخص الوحيد الذي سيصدقه آرثر لو شهدت ضده. وجودك هناك لم يكن لحمايتي. كان لحماية نفسه منه. آرثر لن يفعل شيئاً جنونياً أمام خطيبته. هذه ليست شجاعة مني يا سيدتي. هذه رياضيات."

ضحكت سيلين. ضحكة قصيرة جافة لا فرح فيها.

"أنت صريح بشكل مقزز."

"الكذب يحتاج ذاكرة جيدة. وأنا كسول."

كذبة. مورغان يملك أفضل ذاكرة في هذه الأكاديمية. لكن "الاعتراف بعيب مزيف" يصنع ثقة حقيقية. القاعدة الذهبية: الناس لا يثقون بالكامل، يثقون بالناقص.

ساد صمت مريح. الريح حركت أغصان الشجرة الميتة فوقهما.

"هل تكلمتِ معه؟" سأل مورغان. سؤال بريء. نبرة من يهتم بصديقة، لا من يجمع معلومات.

"حاولت. أنكر كل شيء. قال إنني رأيتُ ما أردتُ أن أراه وأنه كان يتدرب حقاً."

"وأنتِ صدقتِه؟"

"رأيت السكين يا مورغان. رأيت عينيه. الناس لا ينظرون هكذا حين يتدربون."

أومأ مورغان. لم يضف شيئاً. لم يقل "أنا أيضاً رأيت" أو "إنه خطير". الصمت هنا أقوى من أي كلمة. حين تصمت في اللحظة التي يتوقع فيها الآخر أن تتكلم، فأنت تترك فراغاً يملؤه هو بمخاوفه الخاصة.

سيلين ملأت الفراغ: "تغيّر. منذ أسبوعين تقريباً. أصبح... مختلفاً. كأنه شخص آخر يرتدي وجهه. ينظر إلى الناس كأنه يعرفهم من قبل. يتكلم عن أشياء لم تحدث. بالأمس قال لي 'هل تتذكرين ما حدث في مهرجان الحصاد؟' — مهرجان الحصاد بعد ثلاثة أشهر يا مورغان. لم يحدث بعد."

**[معلومة محفوظة: آرثر يخطئ بين ذكريات المستقبل والحاضر. خلل في التزامن]**

لم يُظهر مورغان أي رد فعل. فقط أومأ ببطء، كمن يستمع بتعاطف.

"ربما يمر بضغط نفسي." قال مورغان بهدوء. "وريث عائلة فالكروس، وتوقعات الأكاديمية... هذا ثقيل على أي شخص."

لاحظ كيف لم يتهم آرثر. لم يقل كلمة سيئة واحدة. التشويه الحقيقي لا يحتاج شتائم. يحتاج تعاطفاً مزيفاً مع الضحية. حين تقول "مسكين آرثر، ربما يعاني نفسياً"، أنت لا تدافع عنه — أنت تزرع في ذهن المستمع أنه مختل.

"ليس ضغطاً." قالت سيلين بحدة. "أعرف الضغط. أبي دوق. كبرتُ في قصر تتحرك فيه السكاكين خلف الابتسامات. ما أراه في عيني آرثر ليس ضغطاً. إنه..."

توقفت. كأنها تبحث عن الكلمة.

"يقين." أكمل مورغان لها.

نظرت إليه بحدة. "نعم. بالضبط. يقين. كأنه يعتقد أنه يعرف كل شيء عن الجميع. كأننا جميعاً قطع على رقعة شطرنج وهو اللاعب الوحيد."

"هذا مخيف."

"هذا مقرف."

صمت آخر. هذه المرة مورغان هو من كسره. بحساب مدروس.

"سيدتي... هل سمعتِ عن الجناح الشرقي؟"

رفعت سيلين حاجبها. "الجناح المغلق؟ أُغلق قبل أن نُولد. يقولون إنه غير آمن هيكلياً."

"ربما."

"ربما؟"

"قرأتُ شيئاً في المكتبة. لا شيء مهم. سجل قديم. ربما لا يعني شيئاً." قال مورغان، ثم هز رأسه كمن يطرد فكرة. "انسي الأمر. لا أريد أن أبدو كمن يؤلف نظريات مؤامرة."

هذا هو الخطاف.

أي شخص ذكي — وسيلين ذكية — لا يستطيع تجاهل جملة "انسي الأمر" بعد "قرأت شيئاً". العقل البشري لا يطيق الجمل الناقصة. يطاردها كالكلب يطارد عظمة.

"أكمل." قالت سيلين. صوتها لم يكن طلباً. كان أمراً. ابنة دوق اعتادت أن تؤتمر.

تنهد مورغان — تنهيدة رجل مُحرج يُجبر على قول ما لا يريد قوله. كل ثانية من هذا الأداء محسوبة بالمليمتر.

"سجل إداري من قبل اثنتين وعشرين سنة. أربعة عشر طالباً نُقلوا إلى ما يسمى 'قسم البحث الخاص' في الجناح الشرقي. لم يرجع أحد منهم. سُجلوا رسمياً ضحايا وباء. العائلات تلقت تعويضات."

عيون سيلين تغيرت. لم تعد فضولية. أصبحت حادة. باردة. عيون ابنة سياسي تشم رائحة الفضيحة.

"من وقّع الأمر؟"

"اسم العميد آنذاك."

"من كان العميد آنذاك؟"

"ريجنالد فالكروس."

لم تتحرك سيلين. لم ترمش. لكن مورغان رأى عضلة في فكها تنقبض. اسم فالكروس. جد آرثر. الربط يحدث تلقائياً في دماغها دون أن يحتاج مورغان لرسم خط بينهما.

"هذا اتهام خطير." قالت بصوت منخفض.

"لم أتهم أحداً." رفع مورغان يديه. "قلتُ إنني قرأتُ سجلاً. الحقائق ليست اتهامات. الحقائق حقائق. ما يفعله الناس بها شأنهم."

"لماذا تخبرني؟"

"لأنكِ سألتِ. ولأنكِ الوحيدة التي تستطيع التحقق. أنا لا أملك صلاحية دخول أرشيف النبلاء. أنتِ تملكين."

هنا وضع مورغان البذرة الثانية: أعطاها سلطة. أعطاها دوراً. الناس لا يرفضون الأدوار التي تمنحهم قوة. قال لها بشكل غير مباشر: أنتِ الذكية، أنتِ القادرة، أنا مجرد قارئ وجد ورقة قديمة.

وقفت سيلين. نفضت التراب عن عباءتها. نظرت إليه من الأعلى.

"إذا كنت تكذب عليّ يا مورغان..."

"تأكدي بنفسك. الطابق السفلي من المكتبة، الرف الرابع عشر، السجل 7-ب، الصفحة مئة وثلاث. أنا لم أنزع شيئاً ولم أضف شيئاً. اقرئي بعينيكِ."

"سأفعل."

استدارت ومشت. بعد خطوتين توقفت دون أن تلتفت.

"لماذا أنت هنا يا مورغان؟ في هذه الأكاديمية. عائلتك سقطت. لا مال. لا نفوذ. لا موهبة سحرية مسجلة. ما الذي تبحث عنه؟"

سؤال ذكي. سؤال يستحق إجابة تصنع شخصية.

"أبحث عن شيء لا يستطيع أحد أخذه مني." قال مورغان.

"وما هو؟"

"الحقيقة."

كلمة واحدة. لكنها الكلمة الصحيحة. لأن سيلين دو مارتيل — ابنة قصر الأكاذيب، التي كبرت بين الأقنعة والمؤامرات — تجوع للحقيقة كما يجوع الغريق للهواء. مورغان لم يقل هذه الكلمة لأنها صادقة. قالها لأنها ما تحتاج سيلين لسماعه.

مشت سيلين. هذه المرة لم تتوقف.

---

حين اختفت تماماً، أطفأ مورغان الابتسامة الدافئة من وجهه كمن يطفئ مصباحاً. عادت ملامحه إلى حالتها الطبيعية: فراغ بارد. لا حزن ولا فرح. سطح بحيرة متجمدة.

فتح كتاب النباتات الطبية وعاد للقراءة.

**[عين المحرر — تحديث]**

**[سيلين دو مارتيل]**

**[مستوى الثقة بك: 12% ← 31%]**

**[مستوى الثقة بآرثر فالكروس: 74% ← 53%]**

**[مستوى الشك بعائلة فالكروس: 2% ← 29%]**

الأرقام تتحرك.

ليس بسرعة. السرعة مشبوهة. مورغان لا يريد إقناع سيلين. يريد أن تُقنع سيلين نفسها. الفرق هائل.

حين تُقنع شخصاً، يستطيع أن يغير رأيه لاحقاً. لكن حين يُقنع الشخص نفسه، يُقاتل من أجل هذا الاقتناع حتى الموت. لأنه لم يعد رأيك. أصبح رأيه.

ستذهب سيلين للمكتبة. ستقرأ السجل بنفسها. ستجد ما وجده مورغان. ثم سينطلق عقلها: إذا كان جد آرثر أخفى اختفاء أربعة عشر طالباً... فماذا يخفي آرثر نفسه؟ لماذا تغيّر فجأة؟ لماذا جاء بسكين في الليل؟ لماذا يتكلم عن أحداث لم تقع؟

ستربط الخيوط وحدها. ستبني الوحش في ذهنها وحدها. ومورغان لم يكذب ولو مرة واحدة.

هذا هو الجمال القاسي في الأمر: كل ما قاله كان حقيقياً. السجل حقيقي. السكين كانت حقيقية. تصرفات آرثر الغريبة حقيقية.

مورغان لم يصنع الأكاذيب. فقط رتّب الحقائق بترتيب يصنع الوحش الذي يريده.

---

في تلك الليلة، وبينما كانت الأكاديمية نائمة، وقف آرثر فالكروس في غرفته أمام المرآة.

لم يكن ينظر إلى انعكاسه. كان ينظر إلى شاشة النظام التي لا يراها أحد غيره:

**[نظام البطل — الخط الزمني 99]**

**[المهمة: القضاء على التهديدات المستقبلية]**

**[الهدف الأول: مورغان ████ — فشل]**

**[تحذير: الهدف يتحرك بنمط غير متوقع]**

**[تحذير: خطيبتك بدأت تشك فيك]**

**[توصية: تخلص من مورغان بأسرع وقت ممكن]**

ضرب آرثر المرآة بقبضته. تحطم الزجاج. سال الدم من مفاصل أصابعه.

في تسع وتسعين حياة سابقة، كان يعرف كل شيء. كل خطوة. كل عدو. كل خيانة. لكن في كل تلك الحيوات التسع والتسعين، لم يكن مورغان هكذا. كان ضعيفاً. كان سهلاً. كان يموت في الفصل الأول.

فلماذا الآن...

لماذا يشعر آرثر — لأول مرة في تسع وتسعين حياة — أنه هو الطريدة؟

---

في الطابق السفلي من المكتبة، في تلك الساعة بالذات، كانت سيلين دو مارتيل تجلس وحدها تحت ضوء شمعة واحدة.

أمامها السجل 7-ب. مفتوح على الصفحة مئة وثلاث.

قرأت التقرير ثلاث مرات. ثم أغلقت السجل ببطء.

يداها كانتا ترتجفان. ليس خوفاً.

غضباً.

---

وفي غرفته، في الظلام التام، كان مورغان مستلقياً على ظهره يحدق في السقف.

**[عين المحرر — تحديث ليلي]**

**[سيلين دو مارتيل]**

**[مستوى الثقة بآرثر فالكروس: 53% ← 34%]**

لم يبتسم.

الابتسام للهواة. مورغان فقط أغلق عينيه ونام.

غداً يوم طويل. والبطل لا يعرف بعد أنه توقف عن كونه بطلاً.

---

**نهاية الفصل الثاني.**

2026/03/02 · 2 مشاهدة · 1738 كلمة
نادي الروايات - 2026