الفصل العاشر: هدية النظام-ساما!
"هوهو~ إذن فقد تمكن مينما-كون من انتزاع المركز الأول في الاختبار العملي..."
داخل الجدران الدائرية لمكتب الهوكاجي، جلس ساروتوبي هيروزين، الهوكاجي الثالث لقرية كونوهاغاكوري.
كان ينفث سحابة كثيفة من دخان غليونه العتيق، ملامحه المجعدة تسترخي في تعبير يبدو ظاهرياً كجدٍ فخور، بينما كان يستمع بإنصات لتقرير المعلم الشاب الواقف أمامه.
"نعم، هوكاجي-ساما!" تحدث إيروكا بحماس واضح، وعيناه تلمعان بإعجاب لم يستطع إخفاءه.
"لقد أبهرني مينما حقاً اليوم. الأمر لا يقتصر على التايجتسو فقط؛ بل إنه يمتلك عقلية وتصرفات نينجا محترف رغم صغر سنه. في البداية... كنت أشعر بقلق شديد حياله، خصوصاً أنه طفل بريء، هادئ، ولطيف جداً في تعاملاته اليومية..."
ابتسم هيروزين وهو يهز رأسه ببطء، لكن خلف تلك الابتسامة الدافئة، كان عقله يحلل كل كلمة، يسترجع المشاهد من الاختبار العملي.
"لكنه بدد كل مخاوفي اليوم،" واصل إيروكا بابتسامة واسعة وسعيدة.
"لقد أظهر قدرة مذهلة على كبح مشاعره أثناء القتال واتخاذ قرارات عقلانية بحتة. لم يدع غضب خصمه أو سخرية الآخرين تؤثر عليه. لقد قاتل ببرود وكفاءة، ثم عاد لابتسامته اللطيفة بمجرد انتهاء النزال."
"حقا؟ هذا رائع جداً لسماعه يا إيروكا..." قال هيروزين بصوته الأجش العميق، نافثاً حلقة أخرى من الدخان نحو السقف.
"سيكبر مينما ليصبح نينجا عظيماً في المستقبل. هذا أمر مؤكد."
تقدم إيروكا خطوة صغيرة للأمام، وكأنه يشارك سراً عظيماً.
"في الحقيقة، هوكاجي-ساما، أعتقد أن مينما-كون سيكون حاملاً عظيماً لـ 'إرادة النار'." قالها بثقة كبيرة.
"هذا رأيي الشخصي كمعلم، لكن من خلال إجاباته في الاختبارات النظرية التي أجريتها لهم حول تاريخ القرية ومفهوم التضحية... مينما-كون يجسد إرادة النار بشكل مثالي."
عند سماع هذه الكلمات، أغمض هيروزين عينيه ببطء.
"إرادة النار... نعم."
لقد كان رأي الهوكاجي مشابهاً تماماً لرأي إيروكا. فبصفته الزعيم الأعلى للقرية، وبسبب وضع مينما كـ "جينشوريكي الكيوبي"، كان هيروزين ملزماً بمراقبة الحالة العقلية والنفسية لهذا الطفل على مدار الساعة.
ومنذ سنوات وحتى هذه اللحظة، لم يُظهر أوزوماكي مينما لهذا العجوز سوى الأشياء الجيدة.
أظهر إرادة نار صلبة، إخلاصاً أعمى لكونوها، وقلباً لطيفاً ورقيقاً كالملاك، رغم النظرات القاسية التي يتلقاها في الشوارع.
كان مينما لطيفاً ومثالياً لدرجة أن هيروزين كان يشعر بوخز مؤلم من الذنب كلما تذكر وجه الطفل.
لقد تركه يعيش في فقر، منبوذاً، ومكروهاً، فقط ليجعله معتمداً بالكامل على "الجد الهوكاجي" الذي يزوره أحياناً.
لكن العجوز سرعان ما خنق هذا الذنب في مهده... "لم يكن لدي خيار. كل هذا من أجل كونوها، أليس كذلك؟"
فتح هيروزين عينيه وعاد لابتسامته الأبوية. "حسناً يا إيروكا، شكراً لك على عملك الجاد وتفانيك مع هؤلاء الأطفال. لقد أصدرت أمري بالفعل لأحد الشونين بتجهيز مكافآت المراكز الأولى لصفك."
"يمكنك التوجه لاستلامها غداً صباحاً من مبنى الإدارة وتسليمها لطلابك."
"علم، هوكاجي-ساما! اسمح لي بالانصراف." انحنى إيروكا باحترام عميق، واستدار مغادراً المكتب بخطوات خفيفة، سعيداً بنجاح طلابه.
بمجرد أن أُغلق الباب خلف إيروكا، تلاشت الابتسامة الدافئة من وجه هيروزين كسراب في الصحراء.
وضع غليونه على المكتب، ونهض ببطء. لقد خسر هذا الرجل طوله الفارع وبنية جسده الفخورة مع تقدمه في السن.
سار بخطوات ثقيلة نحو النافذة الزجاجية الواسعة، ووضع يديه خلف ظهره، محدقاً في قرية كونوهاغاكوري التي بدأت أضواؤها تتلألأ مع حلول المساء.
كان هيروزين في يوم من الأيام يلقب بـ "حاكم الشينوبي"، محارباً عظيماً يخشاه الجميع.
ولكن، بمجرد أن ارتدى قبعة الهوكاجي واختبر طعم السلطة المطلقة، اضطر لأن يصبح شخصاً مختلفاً... متلاعباً، استراتيجياً، وسياسياً بارعاً يرى الناس كقطع شطرنج.
ومع تقدمه في السن، وبقائه متربعاً على هذا الكرسي لعقود، أصبح مهووساً به. لقد تحول هدفه النبيل في الحفاظ على سلام كونوها، إلى رغبة ملحة في استمرار هيمنة "عشيرة ساراتوبي" تحت مظلة هذا السلام.
أراد هيروزين أن يُحفر اسمه في التاريخ كأعظم زعيم قاد العشيرة والقرية.
كان يخطط لكي يرث ابنه، أسوما، منصب الهوكاجي من بعده. أراد لأسوما أن يقود العشيرة ويحافظ على سلطتهم ومكانتهم التي بناها هيروزين بالدم والدموع.
لم يعد يمتلك القوة الجسدية أو العزيمة الكافية لشن حرب أخرى، فصار يتجنب الصراعات بأي ثمن.
ومن أجل هذا "السلام" المزعوم، تم التضحية بالكثيرين. كبار وصغار، أبطال ومهمشون، عشائر بأكملها... كله كان ثمناً مبرراً في عقل العجوز من أجل استقرار كونوها.
ونظرته نحو أوزوماكي مينما لم تكن مختلفة.
كان مينما هو حجر الأساس لصعود كونوها المستقبلي. بصفته الجينشوريكي، وبما يحمله من دماء الأوزوماكي الخالصة وعبقرية والده ميناتو الخفية، كان مقدراً لهذا الفتى أن يصبح قوة جبارة.
ولكن... من أجل "السيناريو" الذي رسمه هيروزين، لم يكن مسموحاً لمينما بأن يصبح عظيماً لدرجة تطغى على ابنه.
كان يجب أن يتم توجيهه ليصبح السيف الخفي، الظل الداعم الذي سيحمي ظهر أسوما الهوكاجي المستقبلي.
"يجب أن أبعث رسالة إلى أسوما في العاصمة،" فكر هيروزين، وعيناه تضيقان بتركيز ومكر.
"يجب أن أخبره بضرورة العودة إلى القرية قريباً. لا يمكنني جعل مينما طالباً مباشراً له الآن، فهذا سيكون واضحاً جداً."
"ولكن... عندما يتخرج ثلاثي 'إينو-شيكا-تشو' لهذا الجيل، سأكلف أسوما بقيادتهم."
كانت تلك خطة سياسية بامتياز. "تسليمه قيادة الجيل الجديد من تحالف إينو-شيكا-تشو سيعزز من قاعدته السياسية بشكل هائل."
"ومع دعم هذا التحالف القوي له في المستقبل، لن تستطيع الفصائل الأخرى في المجلس معارضته."
عاد هيروزين أدراجه إلى مكتبه، وأغمض عينيه مجدداً مفكراً في القطعة الأهم في رقعة الشطرنج.
الكيوبي.
لم يستطع أحد في تاريخ القرية التوافق بشكل كامل مع ذلك الثعلب الشيطاني. كان كائناً يتكون من الكراهية والفخر.
وبعد عقود من السجن والإذلال داخل أجساد أوزوماكي ميتو ثم أوزوماكي كوشينا، لا بد أن كراهيته للبشر قد بلغت ذروتها المطلقة.
"ولكن... إذا استطاع هذا الطفل، مينما، بقلبه النقي وإرادة النار التي زرعتها فيه، أن يروض ذلك الوحش؟"
ابتسم هيروزين في الظلام. إذا حدث ذلك، يمكن لمينما أن يرد جميل العجوز الذي "رعاه"، بأن يصبح الحارس المطلق لأسوما وللقرية.
حينها، إذا تجرأت أي دولة على بدء حرب، لن تتردد كونوها في إطلاق العنان لقوة الكيوبي الكاملة لأول مرة لترويع الأمم.
كاد هيروزين يرى ذلك المستقبل الزاهر نصب عينيه؛ كونوها تقف على قمة العالم، وعشيرة ساروتوبي تُتوج كأعظم عشيرة في تاريخ النينجا.
وقتها، سيصبح هو حقاً "حاكم النينجا الأعظم"، وسيتفوق إرثه حتى على معلمه، الهوكاجي الأول هاشيراما!
ابتسم هيروزين بسعادة غامرة وهو يجلس على كرسيه. ومع زوال ضغط التفكير السياسي، عادة طبيعته المبتذلة للظهور.
سحب بلورته السحرية نحوه، وبحركة سريعة واعتيادية، قام بتفعيل تقنية التلسكوب، موجهاً الرؤية نحو الينابيع الساخنة النسائية في القرية.
"هيهي~..." انطلقت منه ضحكة خافتة ومنحرفة، بينما بدأ لعابه يسيل ببطء وهو يحدق في المشاهد التي تُعرض أمامه.
القطعة الفاسدة في قلب الهوكاجي العظيم.
. . .
في مكان آخر من القرية... بعيداً عن أضواء المركز التجاري والمجمعات السكنية الراقية.
في شقة صغيرة، قديمة ومتهالكة على أطراف كونوها، كانت الأضواء مطفأة بالكامل. حل ظلام صامت وثقيل على الشقة المعزولة، لا يكسره سوى ضوء القمر الشاحب المتسلل عبر النوافذ.
في غرفة النوم الضيقة، كان أوزوماكي مينما يجلس القرفصاء على سريره ذي الأغطية البيضاء البسيطة.
عاد من الأكاديمية منذ ساعات، وبعد أن غسل جسده من تراب المعارك، جلس بصمت.
كان في العادة ينام مبكراً جداً ليستيقظ قبل الفجر للتدريب البدني القاسي، ولكن منذ التحاقه بالأكاديمية وازدياد وتيرة الأحداث، بدأ يمنح جسده قسطاً أكبر من النوم، مفضلاً تكثيف تدريبه في المساء بعد انتهاء الدروس.
أسند مينما ذقنه على ركبتيه، وتأمل سماء الليل الصافية من النافذته المفتوحة النصف.
"يا له من منظر جميل..." تمتم بصوت خافت يعكس هدوءاً لا يناسب طفلاً في السادسة.
كان القمر بدراً مكتملاً، يتوسط بحراً من النجوم اللامعة. كان مشهداً يبعث على السلام.
وفجأة...
قطع هذا السكون رنين مألوف داخل عقله، تلاه صوت النظام البارد:
[تنبيه: أيها المضيف، لم تقم باستلام "صندوق هدايا المبتدئين" الخاص بك بعد. هل ترغب في فتحه واستلام المكافآت الآن؟]
رمش مينما، وعاد من تأملاته في السماء. التفت نحو مركز الغرفة، حيث ظهرت أمامه نافذة شفافة مضيئة تطفو في الهواء، تلقي بضوء أزرق خافت على ملامح وجهه الشاحب.
"صندوق هدايا المبتدئين؟ هل تقوم بإعطائي هدية مجانية؟" رفع مينما حاجبه بتعجب، ثم انفرجت شفتاه عن ابتسامة صغيرة وراضية. "شكراً لك... أعتقد."
مد إصبعه النحيل، وضغط على زر [نعم] الافتراضي في الهواء.
توهجت الشاشة الزرقاء بشدة للحظة، ثم بدأت الأسطر تتوالى بسرعة مذهلة، مصحوبة بصوت النظام الرتيب:
[تم استلام صندوق هدايا المبتدئين بنجاح!]
[المكافأة الأولى: تم الحصول على التقنية المحظورة - استنساخ الظل المتعدد (تٱجو كاجي بونشين نو جيتسو)!]
[المكافأة الثانية: تم الحصول على كيكي غينكاي (حد سلالة) حصري - الظلال الشيطانية التسعة!
ملاحظة: هذا الكيكي غينكاي تم تطويره حصرياً بواسطة النظام واستخراجه مباشرة عبر تنقية وتشكيل تشاكرا الكيوبي الموجودة في المضيف. تسمح هذه القدرة للمضيف باستدعاء تسعة مخلوقات ظل مساعدة، كل مخلوق يمتلك شكلاً فريداً، قدرة خاصة مميزة، ووظيفة مساندة محددة.]
[المكافأة الثالثة: تم الحصول على وحش بيجو مستنسخ - الثعلب الأسود ذو الذيول التسعة!
ملاحظة: هذا الكيان هو نسخة مستنسخة ومعدلة جينياً وتشاكراوياً من وحش البيجو (الكيوبي) المختوم حالياً داخل المضيف.
تتميز هذه النسخة السوداء بولاء قوي وعلاقة روحية قوية بالمضيف منذ لحظة ولادتها.
تحذير مهم: على عكس الكيوبي المختوم الذي يمثل نصف اليين فقط، هذا الثعلب الأسود هو نسخة "مكتملة" (ين ويانغ).
هناك اختلافات جوهرية في الطباع والقدرات عن الكيوبي الأصلي، كما أن التشاكرا الخاصة بالثعلب الأسود أكثر قتامة وخطورة وتآكلاً من الأصل. يُوصى المضيف بتوخي الحذر الشديد عند استخدام قوته.]
بقي مينما جالساً على سريره كتمثال من الجليد. توسعت عيناه الزرقاوان بذهول مطلق وهو يقرأ الأسطر المتوهجة أمامه مراراً وتكراراً ليتأكد أنه لا يتوهم.
"هل... هل حصلت للتو على وحش بيجو آخر؟ وهل يشار إليهم ببساطة على أنهم 'مكافآت'؟" همس مينما بصوت مهزوز من هول المفاجأة.
"إضافة إلى ذلك... يبدو أن كل ما حصلت عليه هنا مرتبط بي ارتباطاً وثيقاً. تقنية مستخلصة من الكيوبي المختوم داخلي، نسخة مطورة من استنساخ الظل، وأخيراً... نسخة كاملة من الكيوبي نفسه!"
رغم صدمته، شعر مينما براحة عميقة تغمر صدره. الكيوبي المختوم في داخله بواسطة والده هو وحش مليء بالكراهية ولا يمكن التفاهم معه، ولكن هذا الثعلب الأسود؟ النظام أكد أن لديه "طاعة وعلاقة روحية قوية".
لم يكن عليه القلق من أن يتمرد هذا الوحش الجديد أو يحاول ابتلاع وعيه. كان وحش واحد حاقد في داخله يكفي ويفيض.
أخذ مينما نفساً عميقاً ليهدئ من دقات قلبه المتسارعة، ثم وجه نظره نحو الشاشة وضغط على زر [تأكيد].
في اللحظة التي لمس فيها إصبعه الزر، انفجر ضوء أزرق ساطع من النظام، واخترق جبهة مينما مباشرة.
بووم!
شعر مينما وكأن إعصاراً من البيانات، الأختام، مسارات التشاكرا المعقدة، ومفاهيم السيطرة على الظلال قد اقتحم دماغه الصغير دفعة واحدة.
كان الألم مفاجئاً وكهربائياً، ضاغطاً على كل عصب في جسده.
لم يستطع الصمود أمام هذا التدفق الهائل من المعلومات والقوة التي بدأت تندمج مع روحه.
اسودت الرؤية في عينيه بسرعة، وارتخى جسده المنهك، ليسقط ببطء على وسادته، غائباً عن الوعي في نوم عميق وثقيل.
ولكن، قبل أن يغوص كلياً في بحر الظلام اللاواعي، تردد صدى غريب في ذهنه.
لم يكن صوت النظام الآلي البارد، بل كان صوتاً مختلفاً تماماً.
كان صوتاً أنثوياً... ناعماً، غامضاً، ولطيفاً بشكل يبعث القشعريرة، وكأنها تهمس مباشرة في أذنه من عالم آخر:
"تشرفت بلقائك أخيراً... سيدي الصغير~~"
كانت تلك الكلمات الأخيرة التي سمعها مينما، قبل أن يغرق في ظلام دامس.
---
فصل طويل اخر...
تم حذف 1600 كلمة تقريبا من هذا الفصل اثناء المراجعة... لا بأس انا بخير...
انا...
بخير...حقا..
...ربما
...