الفصل 11: تقنية استنساخ الظل المتعدد!
"صباح الخير... سيدي الصغير~"
في قرية كونوهاغاكوري، داخل تلك الشقة الضيقة والمنعزلة التي بالكاد تدخلها أشعة الشمس، استيقظ أوزوماكي مينما من نومه العميق. وبينما كان يفرك عينيه بكسل، تردد ذلك الصوت الأنثوي المرح والرنان بوضوح داخل رأسه.
عبس مينما فوراً وتلاشت بقايا النوم من عينيه. نهض وجلس على حافة السرير، ونظر حوله بحذر شديد. أغمض عينيه للحظة، مستخدماً الحاسة الاستشعارية الطبيعية التي تطورت لديه مؤخراً.
لم يشعر بأي تشاكرا مشبوهة داخل الشقة. وباستثناء تشاكرا عضو الأنبو المعتاد الذي يتمركز كتمثال حجري فوق سطح المبنى المجاور، لم يكن هناك أحد.
"هل هذا أنت، أيها الكيوبي؟" فكر مينما، محاولاً التواصل عبر ذهنه مع "الثعلب الأسود ذي الذيول التسعة" الذي حصل عليه الليلة الماضية من صندوق هدايا المبتدئين.
أثناء ذلك، نهض مينما واتجه نحو المطبخ الصغير بخطوات ثقيلة. كان جسده يشعر ببعض الإرهاق العضلي والذهني بعد أحداث الأمس المزدحمة بالقتال والصدمات، وكان بحاجة ماسة لإسكات معدته التي بدأت تصدر أصواتاً محتجة.
"نعم، هذه أنا، سيدي الصغير!" عاد الصوت الناعم يتردد في رأسه، هذه المرة بنبرة تحمل نوعاً من الفخر الطفولي.
"هذه؟" توقف مينما في مكانه، ويده ممدودة نحو الثلاجة. "إذن... النسخة المستنسخة من الكيوبي المرعب هي... أنثى؟"
فتح باب الثلاجة شبه الفارغة، والتقط علبة حليب ورقية. أخذ رشفة كبيرة منها، ولكنه سرعان ما جحظت عيناه وبصق الحليب في الحوض بسرعة.
"بلييه... منتهي الصلاحية..." تمتم مينما بمرارة وهو يمسح فمه، رامياً العلبة في سلة المهملات.
"أفضل أن تناديني باسم لطيف بدلاً من هذا اللقب الممل والفظ! 'الكيوبي' يبدو كلقب لعجوز غاضب!" تذمرت الثعلبة في ذهنه بصوت منزعج قليلاً، مما جعل مينما يبتسم بخفوت رغم طعم الحليب الفاسد في فمه.
"همم... حسناً. ما هو اسمك إذن؟" سأل مينما وهو يضع غلاية الماء على النار.
"ما هذا السؤال الغبي يا سيدي الصغير؟ كيف يمكن أن أمتلك اسماً وأنا لم أُولد إلا بالأمس فقط؟ يجب أن تعطيني أنت اسماً يليق بروعتي!" أجابت بوقاحة مرحة.
"آه، أعتذر. خطأي." حك مينما مؤخرة رأسه بحرج. "إذن... ما رأيك باسم 'كيومي'؟ سأناديكِ 'كيو-تشان' للاختصار. هل يعجبك؟" قالها وهو يفرغ محتويات كوب الرامن السريع التحضير.
"كيومي... كيو-تشان..." صمتت للحظة وكأنها تتذوق الاسم، ثم انفجرت في ضحكات لطيفة وعذبة. "إنه يبدو كاسم رائع ولطيف! هيهي~... سأذهب فوراً لأخبر أوني-تشان (أخي الأكبر) بهذا الاسم الجميل!"
ابتسم مينما لا شعورياً لبرائتها، ولكن... توقفت يده التي تحمل الماء المغلي فجأة في الهواء.
"مهلاً لحظة... أوني-تشان؟" اتسعت عينا مينما بذهول. "هي لا تقصد الكيوبي الأصلي المختوم داخلي، صحيح؟! هل يتواصلان حقاً؟ وماذا سيكون رد فعل ذلك الوحش الحاقد عندما تأتي نسخة مصغرة وأنثوية منه اليه؟!"
صمت مينما تماماً، وبدأ يأكل الرامن الخاص به ببطء شديد، سارحاً في أفكار مقلقة.
ولكنه سرعان ما هز رأسه مبعداً هذه التخيلات. لقد حصل للتو على صديق حقيقي... شخص يشاركه أفكاره ولا ينظر إليه باشمئزاز. أليس هذا رائعاً؟
"كيو-تشان..." قال مينما فجأة بعد أن أنهى فطوره ووضع الكوب الفارغ جانباً. "هل نحن... أصدقاء الآن؟"
"إيه؟" بدت كيومي محتارة قليلاً من السؤال. "أمـم، ألسنا كذلك بالفعل؟ نحن نعيش في نفس الجسد، ولقد أعطيتني اسماً. إذا لم نكن أصدقاء، فماذا نكون؟"
ابتسم مينما ابتسامة دافئة جداً لم يرها أحد قط، وأومأ برأسه بهدوء.
"نعم... أصدقاء."
. . .
بعد مرور بضعة أيام... في مكتب الهوكاجي الدائري.
وقف ساروتوبي هيروزين، بوجهه المجعد الذي يحمل هموم قرية بأكملها، يستمع بانتباه شديد لتقرير عضو الأنبو الراكع أمامه.
"...أعتذر بشدة، هوكاجي-ساما." تحدثت الأنبو الشابة، التي ترتدي قناع قطة وشعراً أرجوانياً طويلاً—يوغاوا—بصوت يملؤه الذنب والإحباط.
"ولكن... أعتقد حقاً أن أوزوماكي مينما قد لاحظ وجودي، واستطاع الشعور بي بوضوح في عدة مناسبات. ربما يمتلك موهبة حسية بعيدة المدى أقوى مما نتخيل."
كانت يوغاوا تركع ورأسها منخفض. يتم تبديل أعضاء الأنبو المكلفين بمراقبة مينما بشكل دوري.
فالشيوخ—وخاصة دانزو—لن يسمحوا أبداً بأن ينفرد شخص واحد أو فصيل واحد بمراقبة الجينشوريكي طوال حياته وتكوين رابطة معه.
ولكن، منذ أن التحق مينما بالأكاديمية قبل أسابيع، أصبح أداء أعضاء الأنبو الموكلين بهذه المهمة مثيراً للشفقة.
كانوا يطلبون الانسحاب أو التبديل بسرعة قياسية. والسبب؟ كان أوزوماكي مينما يكتشفهم ببساطة مذهلة، وكأنهم مجرد لصوص مبتدئين وليسوا نخبة النينجا التكتيكية!
كادت يوغاوا أن تفقد صوابها يوم أمس. كانت تراقبه من نافذة منزل مهجور يبعد أكثر من مئتي متر عن موقعه.
وبينما كان مينما يسير في الشارع وحيداً، متجاهلاً نظرات القرويين القاسية كالعادة... توقف فجأة. التفت ببطء، ونظر مباشرة نحو النافذة التي تختبئ خلفها.
حدق في عينيها عبر قناعها ببرود شديد لعدة ثوانٍ، وكأنه يقول: "أنا أراكِ. توقفي عن مراقبتي... "
ثم أكمل طريقه وكأن شيئاً لم يكن!
"لا بأس يا يوغاوا. ارفعي رأسك،" قال هيروزين وهو يتنهد بعمق، واضعاً يده على جبهته. "لستِ الوحيدة التي تم اكتشافها هذا الأسبوع. يبدو أن هذا الصغير قد أيقظ القدرة المميزة لعشيرته مبكراً... 'عين كاغورا' (كاغورا شينجان)."
لقد شك هيروزين باحتمالية حدوث هذا. فبعد كل شيء، مينما هو أوزوماكي نقي الدم تقريباً، وقد أصبح جينشوريكي في يوم ولادته.
خمن الهوكاجي أن قدرة سلالية حساسة مثل عين كاغورا، سيتم تحفيزها وتضخيمها بشكل غير طبيعي بسبب التفاعل المستمر مع كمية التشاكرا الهائلة للكيوبي.
وحتى في مراحلها الأولى، كانت هذه القدرة تكفي لجعله يشعر بالنظرات الموجهة إليه.
تنهد هيروزين مجدداً. "لا يمكنني أن أسمح لمينما بأن يشعر وكأنه وحش مقيد ومراقب في كل خطوة يخطوها. هذا سيدمر استقراره النفسي ويجعله يكره القرية."
لذا، قرر هيروزين فوراً إلغاء المراقبة المباشرة للأنبو. ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن ترك جينشوريكي الكيوبي يتجول بدون أي نوع من الرقابة، حتى لو كانت هويته الحقيقية سرية عن معظم القرية.
"يوغاوا..." نادى الهوكاجي العجوز اسمها فجأة بنبرة مختلفة.
رفعت الأنبو الشابة رأسها. رأت هيروزين ينفث الدخان من غليونه، وابتسامة ثعلب ماكرة ترتسم على وجهه المجعد.
لقد خطرت له للتو خطة بديلة، خطة "ناعمة" للمراقبة، وكان على وشك تنفيذها فوراً، حتى لو عنى ذلك خسارة عضو أنبو موهوب لفترة من الزمن.
"استعدي لنزع هذا القناع لفترة، يا يوغاوا. لدي مهمة من نوع خاص جداً لكِ..."
هاه؟ كان يوغاوا مصدومة لفترة...
.
.
في وقت لاحق من نفس اليوم، في ساحة التدريب رقم 2.
تقع هذه الساحة في التلال الخلفية النائية لكونوها. كانت معزولة تماماً، محاطة بأشجار عملاقة تمنع الرؤية، مما يجعلها المكان المثالي للتدريب السري.
اعتاد مينما التدرب هنا أحياناً، ولكن اليوم كان مختلفاً. كان في غاية الحذر. لم يأتِ إلى هنا للتدرب على رمي الشوريكن أو التايجتسو، بل لتجربة شيء لا يجب أن يراه احد.
فكيف يمكن لطفل في السادسة، التحق بالأكاديمية للتو، أن يشرح امتلاكه لـ "تقنية محظورة" من رتبة A؟
خلال الأيام القليلة الماضية، وباستثناء محادثاته الذهنية العشوائية والممتعة مع كيو-تشان، والذهاب للأكاديمية، كان مينما يقضي وقت فراغه في "مضايقة" الأنبو المكلفين بمراقبته.
لقد خمن بسهولة أن هؤلاء المتلصصين يعملون لصالح الهوكاجي. وبتحليل نفسي بسيط لشخصية هيروزين، أدرك مينما أنه إذا استمر في إظهار قدرة استشعارية قوية ومزعجة، فسيضطر الهوكاجي لتقليل أو سحب المراقبة المباشرة.
فالهوكاجي جبان جداً عندما يتعلق الأمر بالمخاطرة بالحالة العقلية لـ "سلاحه البشري".
والآن، وقف مينما في منتصف الساحة الترابية. أغمض عينيه، وفعّل "عين كاغورا" لثوانٍ معدودة.
اتسعت دائرته الاستشعارية لمئات الأمتار... لا توجد أي بصمة تشاكرا قوية. لا يوجد أنبو.
ابتسم مينما بسعادة غامرة. أخيرًا، مساحة من الحرية!
"كيو-تشان، راقبي هذا المحيط جيداً."
"عُلم سيدي الصغير! سأخبرك فوراً إذا اقتربت أي ذبابة مزعجة!" أجابت كيومي بحماس.
"حسناً إذن..." رفع مينما يديه، وبحركة سريعة ومتقنة، شكل ختم "علامة الزائد (+)" المميز لتقنية الاستنساخ المتعدد.
"تاجو كاغي بونشين نو جوتسو! (تقنية استنساخ الظل المتعدد!)"
بوف! بوف! بوف! بوف!
انفجرت العشرات من السحب الدخانية البيضاء في وقت واحد، مغطية الساحة بأكملها. وعندما انقشع الدخان، كان هناك بالضبط مئة نسخة من مينما يقفون أمامه بانتظام عسكري!
لقد منحه النظام مستوى "إتقان مثالي" للتقنية بمجرد استيعابها.
لذلك، كان تحكمه بتوزيع التشاكرا دقيقاً للغاية، وكان قادراً على تحديد العدد الدقيق الذي يريده دون هدر أي طاقة.
"مذهل..." تمتم مينما الأصلي وهو يمر بنظره على جيش النسخ أمامه. "مع حجم التشاكرا الخاص بي، أشعر أن بإمكاني إنشاء 3000 نسخة على الأقل دفعة واحدة... وإذا فكرت في استعارة تشاكرا كيو-تشان..."
"آه، لنسى الأمر..." كانت الفكرة جنونية لدرجة أنه رفض حتى تخيلها الآن.
"يفترض بهذه التقنية أن تكون أداة تجسس وتدريب قوية..." تحدث مينما بصوت مسموع. "دعونا نختبر فعالية نقل الذكريات أولاً."
بمجرد أن نطق بكلماته، أومأت أربع نسخ متفرقة برأسها، وبحركة متزامنة، قفزت كل نسخة في اتجاه مختلف (شمال، جنوب، شرق، غرب) واختفت بين الأشجار بسرعات متفاوتة.
بفضل المعلومات التي نقلها النظام إلى دماغه، كان مينما يعلم يقيناً أن نسخة الظل، عند تبددها، ستنقل كل ما رأته، سمعته، وتعلمته مباشرة إلى عقله الأصلي، بالإضافة إلى الإرهاق الذهني.
النظام زوده أيضاً بنصائح ذهبية حول كيفية استخدام النسخ لتسريع تدريبه، وهو ما كان يفتقر إليه بشدة.
بعد مرور خمس دقائق بالضبط...
قام مينما الأصلي بتشكيل إشارة يدوية واحدة (ختم الإصبعين).
بوف! بوف! بوف! بوف!
تبددت النسخ الأربع في نفس اللحظة في أماكنها المخفية.
أغمض مينما الأصلي عينيه فوراً، وتأرجح جسده قليلاً. تدفقت أربعة مسارات منفصلة من الذكريات إلى عقله دفعة واحدة: نسخة تسلقت شجرة ضخمة ولاحظت عشا للطيور، نسخة ركضت نحو النهر ولمست المياه الباردة، نسخة مارست تمارين الضغط، ونسخة جلست تتأمل.
فتح مينما عينيه، وابتسامة واسعة، وربما شريرة قليلاً، زينت وجهه الشاحب.
أومأ مينما برأسه للنسخ الـ 96 المتبقية، والذين ابتسموا جميعاً نفس الابتسامة رداً عليه.
"حسناً يا رفاق، لقد أثبتنا نجاح نظرية نقل الذكريات،" قال مينما بنبرة قيادية. "حان الوقت للتجربة العملية الشاقة."
"أريد منكم جميعاً التفرق الآن. اختبئوا جيداً في أرجاء الغابة المحيطة. كل واحد منكم سيركز كلياً على تمارين التحكم بالتشاكرا: تسلق الأشجار، والمشي على الماء."
صمت مينما للحظة ليتأكد من انتباههم، ثم أضاف بتحذير جاد: "لكن انتبهوا! لا تلغوا التقنية دفعة واحدة أبداً. مع حلول المساء، أريد منكم تبديد أنفسكم ببطء..."
"نسخة واحدة كل ثلاث دقائق. إذا عدتم جميعاً في نفس اللحظة، سينفجر رأسي كبطيخة فاسدة من فرط تدفق المعلومات والإرهاق العقلي. هل هذا مفهوم؟"
"مفهوم، أيها الزعيم!" أجابت النسخ بصوت واحد خافت ولكن حازم.
وفي غضون ثوانٍ، تفرقت النسخ واختفت في ظلال الغابة كالأشباح.
وضع مينما الأصلي يديه في جيبي بنطاله، واستدار عائداً نحو المنزل بخطوات هادئة.
لم يكن خائفاً من أن يتم اكتشاف نسخه أثناء التدريب في الغابة. فلكي تتدرب على التحكم بالتشاكرا المتقدم، تحتاج لتركيز كبير، مما يعني أن "عين كاغورا" ستكون مفعلة لدى كل نسخة بأقصى إمكانياتها تقريباً.
وباستخدام تقنية استشعارية قوية كهذه، مدعومة بتشاكرا الأوزوماكي ومراقبة كيومي... كان مينما واثقاً تماماً من أن أي نسخة ستتمكن من استشعار أي شخص يقترب وإلغاء نفسها فوراً قبل أن تُكتشف.
"ربما... أنا عبقري حقاً؟" تمتم مينما بابتسامة وهو يبتعد.
"بالطبع أنت كذلك سيدي الصغير! لكن... هل يمكنك شراء طعام لذيذ بدلا عن الحليب الفاسد؟" علقت كيومي بصوت بريء في عقله، مما جعل مينما يضحك بصوت عالٍ في طريقه إلى الشوارع المزدحمة.
---
تعليق بسيط سيكون جيدا للرواية.