الفصل 12: مهمة يوغاوا السرية (1)

"حسناً... هل قررتِ أخيراً؟"

مع بداية يوم جديد في قرية كونوهاغاكوري العظيمة، كان زعيم القرية، ساروتوبي هيروزين، يجلس في مقعده خلف مكتبه الدائري الضخم.

سحب نفساً عميقاً من غليونه، ثم وضعه بهدوء على الطاولة الخشبية الواسعة المليئة بالوثائق، ناظراً بتركيز نحو الفتاة الشابة الواقفة أمامه.

كانت هذه الفتاة، يوغاوا ذات الشعر الأرجواني الطويل، تعد واحدة من أكثر أعضاء الأنبو موهبة وكفاءة في جيلها.

ومن سوء الحظ أنها ستضطر اليوم إلى وضع قناع الأنبو جانباً والانسحاب من فيلق الانبو الخاص.

"نعم، هوكاجي-ساما،" انحنت يوغاوا برأسها قليلاً، ونبرة صوتها تحمل اعتذاراً صادقاً. "أعتذر عن ردة فعلي العنيفة والوقحة بالأمس. لم أعرف كيف فقدت هدوئي واحترافي كشينوبي أمامك."

لكن في قرارة نفسها، كان رد فعلها منطقياً تماماً. فبالأمس، أخبرها هيروزين فجأة وبدون مقدمات أن تتخلى عن حياتها السرية كظل للقرية، وأن تعود للعيش كنينجا طبيعية بهدف وحيد: التقرب من الطفل المنبوذ أوزوماكي مينما ومراقبته عن كثب.

لقد فهمت يوغاوا تماماً الأهمية الاستراتيجية لمينما باعتباره جينشوريكي الكيوبي، لكنها لم تفهم لماذا تقع القرعة عليها بالذات.

لماذا يجب عليها هي، من بين الجميع، أن تقضي أيامها في رعاية الوحش... الوحش نفسه الذي تسبب في قتل أحبائها في ليلة هجوم الكيوبي قبل سنوات؟

"إذن، ما هو قرارك النهائي؟ أنا لن أجبركِ على هذا يا صغيرتي... لأن هذه لن تكون مجرد مهمة عادية من الرتبة S. بالاحرى، إنها وظيفة طويلة المدى، أو يمكننا القول... إنها تضحية كبرى من أجل سلام كونوها!"

بمجرد سماعها لعبارة "من أجل كونوها!" تلاشت معارضتها الداخلية تدريجياً.

نظرت يوغاوا إلى لفافة التقنيات الموضوعة بجانب يد الهوكاجي وتنهدت بعمق. في النهاية، كانت مجرد شينوبي، ظل يحرق نفسه في الظلام لتستمر إرادة النار في الاشتعال ولينعم الأطفال وعائلاتهم بالسلام في كونوها.

لم تكن تريد لأي طفل آخر في هذه القرية أن يتذوق مرارة اليتم والتشرد كما حدث معها، ولهذا السبب قبلت الانضمام للأنبو رغم معرفتها بظلامه.

لم تتوقع أن تنتهي مسيرتها في الأنبو بهذه السرعة، ولكن إن كان هذا يضمن سلام القرية، فليكن.

ستراقب ذلك الوحش جيداً، وستستغل وقت فراغها الهائل بعد خروجها من الخدمة العسكرية الصارمة لصقل مهاراتها في الكينجوتسو (أسلوب السيف) والوصول بها إلى آفاق جديدة.

"الأمر لا يتعلق برأيي الشخصي أو مشاعري يا هوكاجي-ساما،" قالت يوغاوا بحزم وهدوء، وعيناها تلمعان بإصرار. "هذا في النهاية من أجل كونوهاغاكوري!"

"إجابة ممتازة،" ابتسم هيروزين برضا ومرر لها ملفاً جلدياً سميكاً. "حسناً يا يوغاوا، هذا الملف يحتوي على كل ما تحتاجينه."

"معلومات مهمتك، تفاصيل المكافآت الدورية، التعليمات الصارمة التي يجب اتباعها، والصلاحيات الواسعة الممنوحة لكِ من قبلي... بالإضافة إلى ذلك..."

امتدت يد العجوز نحو اللفافة المجاورة. "هذه اللفافة تحتوي على أسرار أسلوب هاتاكي في السيف، بالإضافة إلى الملاحظات والتعديلات الشخصية التي وضعها 'الناب الأبيض لكونوها'، هاتاكي ساكومو، طوال مسيرته العظيمة. أعتبرها مكافأة مسبقة لكِ."

أخذت يوغاوا الملف بهدوء، لكن عندما لامست أصابعها اللفافة، شعرت بصدمة هزت كيانها. أسلوب سيف هاتاكي؟ وتحديداً نسخة الناب الأبيض نفسه؟!

"هوكاجي-ساما... ألن يمانع كاكاشي-سينباي هذا؟" ترددت يوغاوا قليلاً، فهذا إرث عائلي خاص لعشيرة هاتاكي. "إنها تقنية والده الراحل..."

لوح هيروزين بيده بقلة اهتمام وتحت نظراته الثاقبة، تنهدت يوغاوا وانحنت بصمت، مدركة أن الهوكاجي قد رتب كل شيء بالفعل.

"شكراً على كرمك العظيم، هوكاجي-ساما. اسمح لي بالانصراف!"

بمجرد حصولها على الإذن، استدارت يوغاوا وغادرت المكتب بهدوء. لكن أثناء سيرها، شعرت فجأة برجفة غريبة تسري في عمودها الفقري، مما جعلها تلتفت للخلف بشكل غريزي.

لمحت عبر شق الباب وجه الهوكاجي العجوز وهو يبتسم ابتسامة غريبة، وعيناه مائلتان لأسفل بطريقة مريبة ومحملة بنظرات تفتقر تماماً للوقار.

أغلقت الباب بسرعة وسارت في الرواق بخطوات سريعة وهي تمتم في سرها بغضب: "تباً لك أيها العجوز المنحرف..."

لم تصدق يوغاوا أن الشخص الذي يقود القرية ويمثل رمز أمانها يمكن أن يمتلك مثل هذه النظرات القذرة تجاه نينجا تابعة له.

لولا هيبته ومنصبه الأعلى، لكانت يوغاوا قد وجهت له صفعة محترمة تجعله يعرف حدود نظراته العجوزة.

.

.

في هذه الأثناء، كان أوزوماكي مينما قد وصل للتو إلى بوابة أكاديمية النينجا. وتصادف وصوله في نفس الدقيقة التي كانت تقترب فيها ياماناكا إينو وهارونو ساكورا.

"ياهو~ مينما-كون! هنا... انتظرنا قليلاً!"

برؤية الفتى ذو الشعر الأسود والقرمزي، أشرقت ابتسامة واسعة على وجه إينو ولوحت بيدها بحماس.

التفت مينما نحو الصوت، ورغم بروده المعتاد، رسم ابتسامة خفيفة وانتظر اقترابهما.

اندفعت إينو بخطوات سريعة نحو مينما، بينما تباطأت خطوات ساكورا وقفت مترددة لبضع ثوانٍ.

كانت ساكورا تلاحظ بوضوح نظرات الهمس والتحذير التي يتبادلها أولياء الأمور والمارة في الشارع نحو مينما، مما جعلها تشعر بالخوف والضغط الاجتماعي.

لكن برؤية إينو تصل إليه وتتحدث معه بجرأة، نفضت ساكورا ترددها ولحقت بهما بسرعة.

دخل الثلاثة إلى الصف الدراسي معاً. كانت ساكورا صامتة طوال الطريق، تكتفي بمراقبة الحوار السلس والمرح الذي يدور بين إينو ومينما، متسائلة في نفسها كيف يمكن لإينو أن تتجاهل هالة "الرعب" المحيطة بهذا الفتى.

توجه مينما نحو مقعده المعتاد في الخلف، لكنه تفاجأ عندما وجد إينو تسحب الكرسي المجاور له مباشرة وتجلس بجانبه بابتسامة قائلة: "أتمنى ألا تمانع في مجاورتي..." لم يجد مينما سبباً للرفض، بل ابتسم برفق وجلس.

"أوي... أيها الثعلب الشيطاني اللعين."

قطع هذا الصوت الخشن محادثتهما اللطيفة. اقترب ثلاثة أطفال من مقعد مينما، وعلى وجوههم تعابير حاقدة ولئيمة.

كان هذا الثلاثي معروفاً في الفصل بكراهيتهم الشديدة وتنمرهم المستمر على مينما، ولم يكن يمر يوم دون أن يحاولوا مضايقته مستغلين صمته.

تمنت إينو في تلك اللحظة لو كان مينما يمتلك كبرياء وغرور أوتشيها ساسكي؛ فلو كان كذلك، لكان قد سحق هؤلاء الأغبياء وجعلهم يندمون على الاقتراب.

"ما الأمر معكم؟ ما الذي تبحثون عنه هنا؟" ردت إينو بنبرة باردة وحادة مدافعة عن زميلها.

"كلامنا ليس معكِ يا فتاة العشيرة المدللة،" قال قائد الثلاثي بسخرية، ثم بصق عود أسنان خشبياً كان في فمه مباشرة على الأرض بقرب قدم مينما. "أنا أتحدث معك أنت، أيها الثعلب الشيطاني!"

نظر إليهم مينما بصمت، وتعبير وجهه فارغه وهادئ تماماً. في أعماقه، كان هناك صراع عنيف لكبح مشاعره.

ففي المرة الأخيرة التي تجرأ فيها على ضرب أطفال القرية دفاعاً عن نفسه، انتهى به الأمر بالتعرض لضرب مبرح وقاسٍ من قبل والد أحدهم.

عاد عقله فجأة إلى ذلك اليوم الشتوي الثلجي القارس. كان قد خرج من شقته للاستمتاع بالهدوء، مستغلاً بقاء معظم القرويين داخل منازلهم هرباً من البرد، مما أتاح له التجول بحرية دون نظرات الكراهية.

وفي طريق عودته، رأى طفلة صغيرة ذات شعر داكن وعيون بيضاء غريبة وجميلة، كانت محاصرة ويتم التنمر عليها وقذفها بالثلج من قبل مجموعة من الأطفال الأكبر سناً.

لم يتردد مينما حينها؛ اندفع وأبرح أولئك الأطفال ضرباً حتى فروا باكين خوفاً من منه.

بعد النزال، انحنى نحو الطفلة المرتجفة، ساعدها على الوقوف ومسح دموعها بلطف بأكمامه النحيلة. وعندما سألها عن اسمها بصوت رقيق، أجابته بهمس متقطع: "...هيناتا. هيناتا هيوغا."

قام بمرافقتها بصمت حتى بوابات مجمع عشيرة الهيوغا الفاخر وغادر بسرعة تحت نظرات حراس العشيرة الباردة.

لكن في طريق عودته لشقته المعزولة، اعترضه الأطفال الذين ضربهم، وبرفقتهم والد أحدهم.

كان ذلك الرجل شينوبي رتبة تشونين سابق اعتزل الخدمة ليفتح متجراً صغيراً في القرية.

استغل الرجل غياب المارة وهاجم مينما بقسوة أدت إلى إصابته بجروح بالغة، ولولا التدخل المتأخر لـعضو الأنبو عندما كان مينما على شفا فقدان الوعي، لكان ذلك الرجل قد تخلص منه تماماً تحت دافع الانتقام والكره.

لذلك، تعلم مينما كبح جماح نفسه، لأن إظهار قوته على العامة كان دائماً يعود إليه بألم مضاعف وكراهية أعمق.

"هل تتجاهلني يا ابن العاهرة؟!" صرخ الطفل بغضب أعمى مستفزاً صمت مينما، وقام بسحب كوناي حادة من جيب بنطاله.

عند رؤية السلاح، أصيبت إينو بالذعر. "أوي! أنت! ماذا تظن نفسك فاعلاً بالأسلحة في الصف؟!" صرخت بغضب ووقفت بجسدها الصغير أمام مينما لحمايته، واثقة أن أحداً لن يجرؤ على إيذاء وريثة عشيرة ياماناكا.

لكن في جزء من الثانية، شعرت إينو بيد صغيرة على كتفها. وبحركة لطيفة وسريعة، تم سحبها للخلف لتجد نفسها تجلس فجأة على مقعد مينما.

وفي اللحظة التالية، كان مينما قد قفز بخفة ليقف فوق الطاولة الخشبية، ناظراً إلى الأطفال الثلاثة ببرود جعل الهواء من حولهم يبدو متجمداً.

"ماذا هـ..."

قبل أن يكمل الطفل عبارته والابتسامة الغبية تعلو وجهه، شعر بالعالم يدور من حوله. بمرونة وسرعة، أرسل مينما ركلة صاعدة مباشرة نحو ذقن الطفل.

طاخ!

طار الطفل في الهواء لعدة أمتار وسقط بقوة مصدماً بإحدى الطاولات الفارغة في مؤخرة الصف الدراسي.

عند رؤية هذا المشهد العنيف والخاطف، تلاشت كل شجاعة الطفلين الآخرين، وتراجعا للوراء بخوف وذعر وأيديهما ترتعدان.

وقف مينما فوق الطاولة، ينظر بصمت وجفاء للطفل الملقى أرضاً يتأوه بألم.

في الحقيقة، كان يتوق للنزول وسحقه تماماً، لكنه كبح تلك الرغبة المظلمة؛ فالهوكاجي قد يغض الطرف عن الشجارات الطفولية العادية، لكن إسقاط طفل بهذه الطريقة الدموية داخل أسوار الأكاديمية قد يجر وراءه عقاباً صارماً.

"إذا ذكرت والدتي مجدداً على لسانك القذر..." نزل مينما من فوق الطاولة بخفة، وانحنى ليلتقط الكوناي الساقطة على الأرض، ممرراً عينيه الباردتين عليهما، "...فلا تلمني إذا خسرت حياتك في المرة القادمة."

تراجع الطفلان خطوة أخرى للوراء والعبارة جمدت الدماء في عروقهما.

أدار مينما الكوناي في إصبعه ببراعة شينوبي محترف، ثم قال بنبرة هادئة ومستفزة: "بالإضافة إلى ذلك، يُمنع منعاً باتاً إحضار أدوات النينجا الحقيقية إلى الصفوف الدراسية العامة... سأحرص على إخبار إيروكا-سينسي بفعلتكم هذه بمجرد دخوله."

صمت الجميع في رعب وحذر... او اعجاب.

---

فصل جديد في الطريق...

2026/07/07 · 52 مشاهدة · 1432 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026