الفصل الثالث عشر: مهمة يوغاوا السرية (2)

بانغ!

انزلق باب الصف الدراسي (A-1) بقوة ليصطدم بالجدار.

"ماذا حدث هنا بحق الجحيم؟!" صرخ الأستاذ إيروكا بأعلى صوته بمجرد أن وطأت قدمه عتبة الباب.

لقد توقع أن يدخل ليرى الأطفال يثرثرون أو يركضون بين الطاولات كالمعتاد، ولكنه لم يتوقع أبداً أن يرى ساحة معركة مصغرة!

طاولات مقلوبة، أوراق متناثرة في كل مكان، وأطفال ملقون على الأرض يتأوهون، بينما كانت ملابس البعض ممزقة ووجوههم مغطاة بالكدمات.

لنفهم ما حدث، يجب أن نعود بالزمن بضع دقائق إلى الوراء...

بعد أن أرسل مينما قائد الثلاثي المتنمر طائراً في الهواء بركلة واحدة قاضية، ساد صمت مميت للحظة. ولكن سرعان ما تحول هذا الصمت إلى ذعر وغضب جماعي بين أطفال العامة.

في عيونهم، رؤية مينما—الذي يُشاع بأنه "وحش"—يستخدم العنف، أثارت رعبهم من أنه قد يستهدفهم جميعاً للانتقام.

وبدافع الخوف، تقدم طفل ضخم الجثة نسبياً وصرخ محرضاً البقية، وسرعان ما تقدم الكثير محاصرين مينما في الزاوية الخلفية للصف.

كان مينما يقف هناك بهدوء، مستعداً لإنهاء هذه المهزلة، ولكن قبل أن يتحرك...

"الشجار الجماعي داخل أسوار الأكاديمية مخالف للقوانين،" رن صوت بارد ومغرور في أرجاء الصف. "بالإضافة إلى ذلك... التجمع بأعداد كبيرة ضد شخص واحد؟ كيف تجرؤون حتى على تسمية أنفسكم مشاريع نينجا؟ أنتم مجرد حثالة."

التفت الجميع ليجدوا أوتشيها ساسكي يقف واضعاً يديه في جيبي بنطاله، وعيناه السوداوان ترمقان حشد الأطفال بازدراء واضح.

تراجعت معظم الفتيات فوراً بخجل عند سماع توبيخ أمير الأوتشيها الصغير، لكن الفتيان الذين شعروا بنشوة القوة بسبب تفوقهم العددي، رفضوا التراجع.

"اخرس يا فتى العشيرة المتعجرف!" صرخ أحدهم بسخرية.

بطبيعة الحال، لم يكن عبقري الأوتشيها ذو الكبرياء العالي ليسمح لبعض الاوغاد بإهانته.

في ومضة سريعة، اندفع ساسكي للأمام، وبحركة رشيقة أمسك بذراع الفتى الذي شتمه، ولوى جسده ليطرحه أرضاً بصفعة مدوية أسقطت الفتى فاقداً للوعي تقريباً.

كانت تلك هي الشرارة التي فجرت برميل البارود!

تدخل أوزوماكي ناروتو وإينوزوكا كيبا محاولين إيقاف الفوضى، لكن الأمر انقلب ضدهما.

تلقى كيبا لكمة مفاجئة في أنفه من طفل سمين مما أسقطه أرضاً. وما إن لمس ظهره الأرض، حتى قفز كيبا مجدداً ككلب صيد مسعور، وعيناه تشتعلان غضباً، وانقض على الطفل السمين ممزقاً ملابسه بلكمات وحشية.

أما ناروتو، وبصفته ابن الهوكاجي الرابع البطل، كان يتوقع أن يستمع له الأطفال كالمعتاد، لكن وسط فوضى الأدرينالين، لم يهتم أحد.

"يا لك من طفل مدلل ومثير للشفقة!" صرخ أحد المتنمرين بعد أن وجه لكمة لكتف ناروتو. "هل تدافع عن الوحش الذي قتل والدك الهوكاجي؟! ربما أنت أيضاً ثعلب شيطاني... فعيونك وعلامات وجهك تجعلك تبدو مثله تماماً!"

كانت تلك الكلمات كالسيف في قلب ناروتو، لكنها بدلاً من أن تكسره، أشعلت غضبه.

تحول الوضع بالكامل من شجار ضد مينما، إلى حرب أهلية طاحنة بين "أطفال العشائر النبيلة" (الذين يمتلكون تدريباً مبكراً) و"أطفال العامة" (الذين يمتلكون الكثرة العددية).

حتى أن بعض الطلاب الأكبر سناً الذين كانوا يمرون صدفة بجوار الصف، تحمسوا وانضموا للمعمعة لدعم أبناء العامة ضد "أطفال العشائر المدللين".

ولكن النتيجة كانت محسومة... لقد كانت مجزرة من جانب واحد.

تم سحق أبناء العامة بوحشية. بعضهم كان يبكي في الزوايا، وهناك من بلل سرواله حرفياً.

أما الفتيات، فاكتفين بالوقوف على الكراسي وتشجيع أبناء العشائر بسخرية واضحة من الفتيان الآخرين.

العودة إلى الحاضر...

بينما كان إيروكا يقف مذهولاً عند الباب، كان مينما قد استشعر بالفعل اقتراب تشاكرا معلمه قبل وصوله بثوانٍ بفضل "عين كاغورا".

بسرعة وهدوء، سحب مينما ساسكي من ياقة قميصه—مما أثار انزعاج الأخير—وأجبره على الجلوس بجانبه وبجانب إينو.

وعندما التفت ناروتو بحيرة، أشار له مينما بحركة سريعة من رأسه، ليفهم ناروتو التلميح ويقفز فوراً للجلوس بجوار إحدى الفتيات اللواتي احمرت وجنتاهن خجلاً من جلوس ابن الهوكاجي بجانبها.

المسكين الوحيد الذي لم يلاحظ شيئاً كان كيبا؛ كان لا يزال يجلس فوق الطفل السمين، يوجه له لكمات متتالية وهو يصرخ بشتائم، حتى اضطر إيروكا للتدخل وسحبه من ياقته.

"فليشرح لي أحدكم ما الذي حدث هنا بحق الجحيم!" تنهد إيروكا بمرارة وهو يمسح وجهه بيده، بينما كان بعض الأطفال يغادرون الصف بصمت وعرج نحو عيادة الأكاديمية، وآخر يركض للخارج لإخفاء سرواله المبلل.

كانت الشجارات أمراً شبه معتاد في أكاديمية النينجا (بل إن الإدارة تغض الطرف عنها أحياناً لتعزيز الروح التنافسية والقتالية)، لكن شجاراً بهذه الدموية والتدمير؟ هذا أقرب لانقلاب عسكري داخل الصف!

كان مينما وساسكي يجلسان بهدوء تام وكأن شيئاً لم يحدث. ورغم محاولة مينما إخفاء الأمر، إلا أن تعبيراً خفيفاً من الحرج ظهر على وجهه، مما جعل إينو تضع يدها على فمها وتكتم ضحكتها بصعوبة.

وفي الجانب الآخر، كان ناروتو وكيبا يتهامسان بحماس متجاهلين غضب إيروكا تماماً، وكل منهما يمدح ضربات الآخر.

"إيروكا-سينسي... اسمح لي."

أمام عيون إيروكا اليائسة، ارتفعت يد صغيرة فجأة. التمعت عينا المعلم بالأمل؛ أخيراً شخص عاقل مستعد لقول الحقيقة!

"أوه، هيناتا-تشان! تفضلي، أخبريني." قال إيروكا بابتسامة مرتاحة وهو ينظر لوريثة عشيرة الهيوغا.

وقفت هيناتا بهدوء يليق باسم هيوغا. التفتت بظهرها مستقيم وأشارت بإصبعها نحو الثلاثي المتنمر الذين بدأوا المشكلة.

"هؤلاء الثلاثة هم من بدأوا الشجار دون مبرر. وبسبب كلماتهم المحرضة، هاجم بقية الطلاب زملائنا مثل ناروتو وكيبا. تصرفهم كان همجياً وغير لائق، رغم تحذيرات الجميع المتكررة لهم."

حدق الأطفال الثلاثة فيها بصدمة. كيف تجرأت هذه الفتاة الصغيرة على فضحهم؟

"ماذا تقولين أيتها العاهــ...؟!" صرخ أحدهم محاولاً إسكاتها، ولكن الكلمة ماتت في حنجرته.

التفتت إليه هيناتا ببطء. الأوردة حول عينيها برزت بشكل مخيف، وعيناها اللؤلؤيتان أصبحتا تشعان ببرود.

"بياكوغان."

نظرتها الجليدية والتشاكرا المنبعثة منها جعلت الفتى يرتجف بشدة، وتراجع للخلف حتى اصطدم بالجدار وهو يهمس: "أ-أنا آسف...".

"أنتم الثلاثة! تحركوا الآن إلى مكتب نائب المدير!" صرخ إيروكا بغضب جمد الدماء في عروق الأطفال، فنهضوا بسرعة وركضوا هاربين من الصف كالفئران المذعورة.

"تنهد... سيكون هذا يوماً طويلاً جداً،" تمتم إيروكا وهو يغادر الصف خلفهم متجهاً نحو الإدارة.

بعد مغادرته، ساد صمت مطبق. لم يجرؤ أحد من الفتيان المهزومين على التحدث. أما ساكورا، فكانت تجلس في مقعدها وتحدق بحسد شديد نحو إينو.

ففي عيون ساكورا، كانت إينو تعيش حلماً وردياً: جالسة بكل ثقة، ومحاطة بأوسم وأقوى فتيين في الصف (ساسكي ومينما).

في تلك اللحظة، ظهرت شاشة زرقاء شفافة أمام عيني مينما لا يراها أحد سواه:

[تنبيه النظام: تم إنجاز المهمة من الرتبة (D) - "السيطرة على الصف الدراسي وفرض الهيمنة".]

[المكافأة: تم الحصول على (تقنية الاستبدال الأساسية) بمستوى إتقان مثالي!]

قرأ مينما الإشعار، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وراضية.

صحيح أنه فقد أعصابه حقاً عندما تم إهانة والدته، إلا أن استغلاله للموقف وترك الأمور تتصاعد لتشمل الجميع لم يكن صدفة بحتة.

كان مستعداً لافتعال أي فوضى، واستغلال أي فرصة لإنجاز مهام النظام ليصبح أقوى. ففي هذا العالم القاسي، القوة هي الضمان الوحيد للبقاء.

.

.

في هذه الأثناء، وخلف إحدى اللوحات الخشبية الكبيرة المعلقة في الصف، كانت توجد فتحة مراقبة سرية.

خلف تلك الفتحة، وقفت يوغاوا تراقب المشهد بأكمله منذ بدايته وحتى نهايته. كانت تتنفس بهدوء، ولكن عقلها كان يعمل بسرعة فائقة في تحليل ما رأته.

"يا له من طفل مثير للاهتمام..." فكرت يوغاوا.

لقد راقبته لعدة أيام. إنه يعمل بجد، يتدرب بقسوة تفوق عمره، ويتعلم بسرعة مذهلة.

لديه رغبة ملحة في أن يصبح قوياً، وفوق ذلك، ورغم قناعه البارد، لاحظت كيف حمى إينو، وكيف ساعد ناروتو وساسكي... لديه رغبة قوية ومخفية في الانتماء وتكوين الصداقات.

نظرت يوغاوا عبر الفتحة إلى جسد مينما النحيل أثناء مغادرته الأكاديمية وحيداً، بينما كان بقية الآباء يعانقون أطفالهم.

"إنه يمتلك جسداً يعاني من سوء التغذية الواضح، مما يعني أنه لا يأكل طعاماً صحياً. لكن العجيب أن تدريبه العنيف بمفرده منحه رشاقة ومرونة عضلية لا يمتلكها حتى بعض التشونين... سرعة رد فعله، وهدوء أعصابه... كل هذا يجعله القالب المثالي لتعلم الكينجوتسو (فن السيف)."

أشرقت ابتسامة واثقة على شفتي يوغاوا الجميلتين، وظهرت لمعة حماس في عينيها.

لقد وجدت أخيراً الثغرة المثالية، الخطة الأفضل للتقرب من هذا الطفل المنعزل بشكل طبيعي وبدون إثارة شكوكه.

"أوزوماكي مينما..." همست يوغاوا في الظلام، ونبرتها تحمل مزيجاً من الإصرار ولمسة خفيفة من الحنان غير المتوقع. "...كن مستعداً. سأجعلك تلميذي."

شابكت أصابعها مشكلة ختماً يدوياً، وفي سحابة صغيرة من الدخان ودوامة من أوراق الشجر الخضراء، اختفت يوغاوا، لتبدأ المرحلة الأولى من خطتها.

---

فصل آخر في الطريق... تعيلق بسيط سيكون جيداً.

2026/07/07 · 50 مشاهدة · 1254 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026