الفصل 26: وحش كونوها الأخضر!
"نيه... نيه... فلتأخذني كتلميذ لك من فضلك!" تم سماع صوت طفل صغير يتردد صداه في ساحة التدريب الرابعة، الواقعة في الغابات الكثيفة على حافة القرية.
وقف هناك رجل غريب الأطوار، يرتدي سترة التشونين القياسية فوق زي قتالي أخضر ضيق يبرز عضلاته بطريقة مبالغ فيها، مع قصة شعر تشبه الوعاء، وحواجب كثيفة جداً.
كان هذا هو "وحش كونوها الأخضر الفخور" مايت قاي، الذي أُجبر على إيقاف تدريبه الصباحي المكون من 5000 ركلة هوائية بسبب طفل ظهر فجأة مقاطعاً إياه.
"آسف يا فتى، ولكن لا يمكنني ذلك! ربيع شبابي لا يسمح لي بقبول تلاميذ في الوقت الحالي!" رفض مايت قاي وهو يرفع إبهامه وابتسامة لامعة ظهرت على وجهه أضاءت المكان، رغم ذلك... كان يرتجف داخلياً وبالكاد يكبح دموعه.
"لماذا؟! لماذا يجب أن تكون هويتك هي جينشوريكي الكيوبي؟!" صرخ قاي في قلبه وهو يعض على منديل بحسرة.
كانت هذه المرة الأولى التي يأتيه فيها طفل بشغف حقيقي يطلب التدرب معه. قاي يحب الشباب المتشوق للتدريب، ورفض هذا الطفل كان يمزق قلبه!
كان مينما قد وصل لساحة التدريب هذه منذ مدة، حيث اتفق مع ساسكي على التدرب على تقنية رمي الشوريكن هنا لاحقاً.
ولكن بمجرد وصوله، رأى مايت قاي يصرخ بكلمات غير مفهومة حول "الشباب" ويقوم بتفعيل [البوابة الأولى: بوابة الفتح] من البوابات الثمانية.
بعدها استطاع رؤية قاي يسدد لكمات وركلات قوية، قوية لدرجة تحطيم الصخور وقطع الاشجار!
برؤية القوة الجسدية المرعبة التي أظهرها قاي، وملاحظة انفجار التشاكرا المذهل في جسده دون استخدام نينجوتسو، لمعت عينا مينما وكان مبهوراً تماماً.
وبالطبع، قاي كجونين نخبوي لاحظ وجود مينما بسرعة. بعد إلغاء تفعيل البوابة، التفت لكي يخبر الطفل بأن هذا المكان خطر وأن عليه الابتعاد.
ولكن بمجرد أن رأى وجه الطفل، تجمد في مكانه، وابتلع ريقه قائلاً بصوت خافت وغير مصدق: "مـ... ميناتو-ساما؟"
كان مينما، الذي يمتلك مظهراً وسيماً ولطيفاً، يبدو مشابهاً جداً لوالده الهوكاجي الرابع ناميكازي ميناتو.
رغم اختلاف لون الشعر الذي يميل للسواد والقرمزي، إلا أن تلك العيون الزرقاء والابتسامة الدافئة كانت متطابقة.
لم يستطع قاي منع نفسه من رؤية ظل ميناتو في هذا الطفل.
رغم ذلك، استعاد قاي وعيه بسرعة. وبمعرفته بأوامر الهوكاجي الثالث الصارمة التي تمنع النينجا من الاقتراب من جينشوريكي الكيوبي، حاول قاي جاهداً تجاهل مينما.
لكن مينما لم يغادر. بل اقترب منه، وجلس على صخرة قريبة، واستمر في التحديق فيه بعيون جرو بريء، وسؤاله بفضول مزعج عن تقنية "التوهج الأخضر" التي استخدمها.
كان مينما يدرك تماماً أن هذه التقنية مثالية جداً له.
جسده يمتلك حيوية الأوزوماكي، وسرعة شفاء مرعبة، بالإضافة إلى قوة جسدية استثنائية وكمية تشاكرا هائلة.
إذا تعلم [البوابات الثمانية]، فلن ينفجر جسده كباقي البشر، بل سيصبح وحشاً لا يقهر في القتال القريب!
ولكن برؤية قاي يدير ظهره ويتظاهر بعدم سماعه، أظهر مينما تعبير خيبة أمل وتنهد. رغم ذلك، لم يغادر، فقد كان عليه انتظار ساسكي على أي حال.
خلال الأشهر الثلاثة الماضية، خاض مينما والصف (A-1) خمسة اختبارات عملية أخرى. وكالعادة، احتفظ مينما بالمركز الأول بكل برود.
أصدر النظام بعض المهام خلال هذا الوقت، وبفضلها أصبح مينما يمتلك ترسانة متنوعة من التقنيات.
التقنيات الأساسية الثلاث لكونوها (تقنية التحول، والاستبدال، والاستنساخ)، كرة النار العظيمة الخاصة بالأوتشيها، تقنية استنساخ الظل المتعدد، وتقنيات اخرى باسلوب النار والرياح.
تدريبه مع يوغاوا أثمر عن مهارة سلبية تدعى [قديس السيف]، والتي عززت موهبته في الكينجوتسو بشكل جنوني، بالإضافة لحصوله على "سيف الظل" وهو نصل تشاكرا فريد يمكنه تخزينه في ظله واستدعائه متى شاء.
ورغم أن بنيته الجسدية كطفل لم تسمح له بإظهار القوة الكاملة لمهارات السيف التي تعلمها، إلا أن هذا كان كافياً لجعل يوغاوا تنظر إليه وكأنه مسخ صغير!
حتى أنها بدأت تأخذ مهام خطيرة من الرتبة (B و A)، خوفاً من أن يتفوق عليها تلميذها ذو السبع سنوات قريباً!
لهذا السبب، وبمعرفة أسلوب النظام في توزيع المكافآت، أراد مينما بشدة أن يصبح تلميذ قاي، على أمل أن يعطيه النظام مهمة تمنحه [البوابات الثمانية].
"أيها الفتى الصغير... ألست تشعر بالملل؟ لماذا لم تغادر بعد؟ الشمس حارة وربيع شبابك لا يجب أن يضيع في التحديق بي!" التفت قاي أخيراً، وقد شعر بالتوتر من مراقبة مينما الصامتة والمستمرة له كالشبح.
"لا دخل لك... همف. أنا أنتظر صديقي." قال مينما وهو يدير وجهه بانزعاج طفولي.
رؤية تعبير الصبي المنزعج جعلت قاي يشعر وكأن سهماً طعن قلبه النقي. لقد أراد حقاً تدريبه، ولكن الأوامر هي الأوامر.
أراد قاي قول شيء ليواسيه، ولكن في تلك اللحظة، سمع صوت خطوات تقترب. التفت ليرى أوتشيها ساسكي يصل أخيراً، ويداه في جيوبه كالمعتاد.
"يوو مينما..." قال ساسكي وهو يقترب، ثم توقف فجأة، ونظر من أعلى لأسفل نحو قاي. "ماذا تفعل مع غريب الأطوار هذا؟ يبدو كضفدع اخضر..."
"غـ... غريب الأطوار؟! ضفدع أخضر؟!!"
اتسعت عينا قاي، وشعر وكأن صاعقة ضربته. "أيها الشقي الوقح! هذا هو زي الشباب المشتعل! أنتم صغار اليوم لا تفهمون معنى الأناقة الحقيقية!"
تنهد ساسكي وتجاهله تماماً ملتفتاً لمينما: "هيا بنا نتدرب، لا أريد أن أُصاب بعدوى الغباء، يكفيني ناروتو في الأكاديمية."
كان قاي منزعجاً لدرجة أنه فقد مزاجه للتدريب. قرر المغادرة للبحث عن مكان أكثر عزلة ليمارس فيه طقوس الشباب خاصته.
ولكن قبل أن يخطو خطوة واحدة، اعترض طريقه مينما.
رفع مينما رأسه، ونظر في عيني الجونين الطويل بهدوء، ثم قال بنبرة جادة وعزيمة غريبة:
"قاتلني."
"إييه؟" توقف قاي مذهولاً.
وعندما التفت قاي للوراء، رأى ساسكي قد كاد يتعثر ويسقط على وجهه من الصدمة.
"تريد قتالي؟ أنا؟ وحش كونوها الأخضر الفخور؟ لماذا يا فتى؟" سأل قاي بحيرة، فقد نسي أمر تجاهل الطفل تماماً بسبب هذا الطلب الغريب.
"إذا فزت أنا، ستأخذني كتلميذ! وإذا خسرت... فلن أزعجك مجدداً وأعترف بأن زيك الأخضر أنيق!" قال مينما بثقة عمياء.
لم يكن مينما مهووساً حقاً بأن يصبح تلميذ هذا الرجل غريب الأطوار في البداية، ولكنه الآن مجبر! فقبل ثوانٍ فقط، رن صوت النظام المألوف في رأسه:
[تنبيه: مهمة جديدة من الرتبة (A)!]
[التفاصيل: مايت قاي هو الابن الوحيد للنينجا الشهير مايت داي. في حرب الشينوبي العظمى الثالثة، قام والد هذا الرجل الغريب بالتضحية بحياته من أجل إنقاذ ابنه، وفتح البوابة الثامنة وقتل أربعة من سيافي الضباب السبعة الأسطوريين!]
[الهدف: أجبر مايت قاي على قبولك كتلميذ في التايجوتسو!]
[المكافأة: تقنية البوابات الثمانية - البوابة الاولى: بوابة الفتح!]
بوجود هذه المكافأة المجنونة، كان مينما مستعداً للتشبث بساق قاي حتى يقبل!
تحطيم الصخور بيدين عاريتين؟ هذا سيجعله وحشاً حرفياً! لن يجرؤ احد على النظر إليه بازدراء بعد الآن!
"أنا، مينما، أقسم بأني سأهزمك!" أعلن مينما وهو يشير بإصبعه نحو قاي، وعيناه تشتعلان بحماس غير معهود.
نظر قاي إلى الطفل الصغير بصمت لمدة... ثم انفجر في الضحك: "بواهاهاها! يالك من طفل ممتع! ربيع شبابك يشتعل حقاً! حسناً، إذا استطعت جعلي أتراجع خطوة واحدة فقط للوراء، سأعتبرك فائزاً!"
"اوه هذا يسهل الأمر..." ابتسم مينما وكاد يرقص من السعادة.
في الخلف، كان ساسكي يغطي وجهه بيده ويهز رأسه بيأس.
لقد جُن مينما مجدداً... هذا ما يحدث عندما ترافق ناروتو كثيراً.
كان صديقه الوحيد الهادئ يصاب بالجنون من حين لآخر ويقوم بأشياء غير منطقية تماماً.
مثل ذلك اليوم عندما قرر فجأة تحدي وريثة الهيوغا، هيناتا، في مسابقة "من يأكل رامين أكثر" في مطعم إيتشيراكو!
بالتفكير في الأمر، اقشعر جسد ساسكي وهو يتذكر المشهد المأساوي:
ناروتو كان ملقى على الأرض خارج المطعم يتقيأ روحه بعد أن استسلم عند الطبق رقم 29.
بينما كانت هيناتا، الفتاة الرقيقة، تأكل ببطء مرعب وعيناها شبه مغلقتين، وتجبر نفسها بالكاد على ابتلاع المعكرونة.
كان ذلك طبقها الأربعون، وبالكاد تحاول اجبار نفسها على انهاءه.
أما مينما؟ كان يجلس بهدوء في المنتصف، يمسح فمه بمنديل ويقول للعم تيوتشي: "عمي، هل يمكنك إضافة المزيد من اللحم في الأطباق الثلاثة القادمة؟ أريد الوصول للطبق الثمانين قبل غروب الشمس."
في ذلك اليوم، بكى مالك المطعم العجوز دموع الفرح بسبب الأرباح!
"أي شخص يتحداه مينما... يتم سحقه بوحشية، حتى لو كانت منافسة أكل!" فكر ساسكي برعب.
ما لم يكن يعرفه ساسكي هو أن تلك كانت مهمة أخرى من النظام، حصل منها مينما على مهارة [خطيئة الشراهة] التي تسمح له بتجديد التشاكرا وتسريع الشفاء بمجرد تناول كميات هائلة من الطعام.
والآن... هذا الصبي المجنون ذو السبع سنوات يتحدى جونين نخبة في قتال جسدي!
"حسناً... استعد للهزيمة!" قال مينما بثقة، بينما اخرج لفافة التخزين واخرج منها سيف قصير.
ابتسم قاي، ووضع يداً واحدة خلف ظهره مشيراً بيده الأخرى: "أرني ما لديك يا فتى!"
---
شكرا على القراءة! لا تنسى التعليق على الرواية واخباري بافكارك حول مسار الاحداث.