الفصل 31: أنا بخير... دائماً... بخير.

"أوني-تشان! أجبني عندما أتحدث إليك!"

في أعماق مساحة الختم الباردة والمظلمة داخل وعي مينما، تردد صدى صراخ طفلة صغيرة يمزق الصمت الثقيل.

كانت الطفلة ذات الشعر الأحمر الطويل وأذني الثعلب تصرخ بانزعاج، تقف أمام الزنزانة الضخمة وتلوح بقبضتها الصغيرة نحو جبل الفرو البرتقالي القابع خلف القضبان، والذي أغمض عينيه تماماً متجاهلاً إياها بالكامل.

وقف مينما بصمت لعدة دقائق، يحدق في الثعلب الشيطاني الضخم. كان يأمل أن يحصل على إجابة، على خيط رفيع يربطه بماضيه، بعائلته التي لم يعرفها قط. لكن كل ما قوبل به كان صمتاً جاحداً.

"مهلاً، كيومي..." تحدث مينما أخيراً، وصوته يحمل بحة خفيفة. "ألم تقولي بأنكِ ورثتِ ذكريات كوراما؟ إذا كان هو يرفض التحدث، فلماذا لا تخبريني أنتِ؟ من كان والداي؟"

توقفت كيومي عن الصراخ، وتدلت أذناها بحزن واضح. التفتت نحو مينما ونظرت إلى الأرضية المائية الضحلة أسفل قدميها.

"هذا لن ينفع يا سيدي... لقد ورثت ذكريات أشبه بـ 'موسوعة معلومات عامة'. أعرف تاريخ وحوش البيجو، أعرف كيفية التحكم بالتشاكرا المظلمة، وأعرف التقنيات... ولكن الذكريات الشخصية العميقة، الوجوه، المشاعر، وتفاصيل حياة البشر الذين عاش معهم أخي... لا أستطيع الوصول إليها."

رفعت كيومي رأسها، وعيناها الحمراوان اللامعتان مليئتان بالدموع. "أنا آسفة سيدي الصغير~ لقد خيبت أملك."

نظر مينما إلى الطفلة الثعلبة التي تشاركه وحدته. ورغم خيبة الأمل التي اعتصرت قلبه الصغير، إلا أنه رسم ابتسامة لطيفة، ناعمة، ومزيفة ببراعة.

"لا بأس يا كيومي... أنا بخير." قال مينما بصوت هادئ ومطمئن، بينما مد يده وربت على رأسها ولعب بأذنيها بلطف، مما جعلها تبتسم قليلاً وتغمض عينيها مستمتعة باللمسة. "حقاً... أنا بخير."

تراجع مينما خطوة للوراء، والظلال تغطي عينيه. "سأزوركم لاحقاً... يجب أن أذهب للنوم الآن، جسدي مرهق كثيرا..."

أغمض مينما عينيه، وبدأ وعيه ينسحب من مساحة الختم، ليتلاشى جسده ببطء كالدخان.

في اللحظة التي اختفى فيها مينما تماماً، فتح كوراما إحدى عينيه الحمراوين ببطء. نظر إلى الفراغ الذي كان يقف فيه الطفل.

"بخير... هاه؟"

أطلق كوراما شخيراً خشناً وممتلئاً بالسخرية المريرة، ثم عاد لإغلاق عينه والاستسلام لعزلته الصامتة.

لقد عاش لقرون، وكان يعرف جيداً أن البشر الذين يبتسمون بتلك الطريقة ويقولون "أنا بخير"، هم الأكثر تحطماً من الداخل.

"هممم... أنا أحب هذه الهيئة البشرية! أظنني سأبقى بها من الآن فصاعداً!" قالت كيومي بمرح وهي تدور حول نفسها وتنظر لانعكاس شعرها الأحمر الطويل على سطح الماء، محاولة تبديد الأجواء الكئيبة في الختم.

...

...

في صباح اليوم التالي، تحت سماء كونوها الصافية، كان التناقض مرعباً. كانت الشمس تشرق بدفء، والطيور تغرد، لكن بالنسبة لمينما، كان يسير في نفق من الجليد المظلم.

كان مزاجه كئيب اليوم، وكان سيزداد سوءً...

"أوي... انظروا، إنه هو مجدداً..." همست إحدى النساء بصوت منخفض، ولكن مسموع، وهي ترمي نظرة جانبية مليئة بالاحتقار نحو الطفل الصغير ذي السبع سنوات الذي كان يسير بمفرده بهدوء، واضعاً يديه في جيوبه.

"أنا أعرف بأن الهوكاجي الثالث طيب القلب أكثر من اللازم، ولم يستطع طرد هذا الشيء من القرية..." ردت أم أخرى كانت تقف أمام متجر خضروات، ووجهت نظرة اشمئزاز خالصة لمينما وكأنها تنظر إلى حشرة سامة.

"ولكن ألا يمكن لأعضاء المجلس الأعلى للقرية أو العشائر النبيلة الشعور بمشاعرنا نحن الأمهات؟"

"أتفق معك تماماً! ماذا لو هاجم ابنتي بينما تكون بمفردها؟ إنها تخرج كثيراً للعب مع أصدقائها بدون علمي، ومجرد التفكير في أن هذا الثعلب يتجول حراً يجعلني لا أنام ليلاً." قالت امرأة ثالثة وهي تقبض على يد ابنتها بقوة وتجرها للوراء.

"أمي... من هو ذلك الفتى؟" سألت الفتاة الصغيرة ببراءة، وهي تنظر للطفل ذي الشعر الداكن القرمزي الذي توقف فجأة والتفت لينظر إلى واجهة متجر معين. "إنه يبدو... حزيناً ووحيداً جداً."

"صغيرتي! لا تنظري إليه!" صرخت الأم بهلع، وانحنت لتهمس في أذن ابنتها بقسوة: "يجب عليك عدم الاقتراب من هذا الوحش أبداً! إنه شرير، مخادع، وقد يأكلك أو يؤذيك إذا اقتربتِ. إياكِ والتحدث معه، هل فهمتِ؟!"

حذرت الأم ابنتها، ثم سحبتها مبتعدة عن المكان وكأن وباءً يتفشى هناك.

سمع مينما كل كلمة.

لكن وجهه بقي خالياً من أي تعبير. لم ترمش عيناه، ولم يرتجف فكه. لقد تدرب على إظهار هذا القناع الفارغ بإتقان.

"هذا القناع... يبدو رائعاً حقاً." فكر مينما بصمت وهو ينظر عبر الزجاج إلى رفوف متجر يبيع أدوات المهرجانات.

كان هناك قناع خشبي معلق، على شكل وجه ثعلب أبيض ذي خطوط حمراء، يحمل شعار دوامة مظلمة على جبهته.

شعر مينما برغبة غريبة في الحصول عليه.

"أوي أنت! أيها الشقي الملعون!"

لاحظ مالك المتجر المسن وقوف مينما أمام واجهت متجره.

احمر وجه الرجل غضباً، وخرج من المتجر بخطوات عنيفة، وتعبيره متجهم وكأنه رأى شيطاناً يدنس بضاعته. "ابتعد عن متجري! أنت تخيف الزبائن وتجلب النحس!"

"لماذا تصرخ أيها العجوز؟ يمكنني سماعك بوضوح." تكلم مينما بصوت هادئ، بارد، ولا مبالي تماماً، ثم رفع إصبعه الصغير مشيراً للقناع. "كم ثمن هذا القناع؟ أعطني إياه."

"تريده؟... أيها الوقح... خذه إذن!"

لم يستطع مالك المتجر تمالك أعصابه المحتقنة بالكراهية.

دخل المتجر، انتزع القناع من الرف، وعاد ليرميه بكل قوته وبنية خبيثة مباشرة نحو وجه مينما الصغير، آملاً أن يكسر أنفه.

ولكن بحركة سلسة وسريعة، رفع مينما يده وأمسك القناع من الهواء قبل أن يلامس وجهه بإنش واحد.

نظر مينما للقناع في يده، ثم رفعه ووضعه ببطء على وجهه ليغطي ملامحه بالكامل.

"شكراً على الهدية إذن..." قال مينما من خلف القناع بنبرة ساخرة خفيفة.

ثم التفت، وأكمل طريقه نحو الأكاديمية، متجاهلاً الرجل العجوز الذي كان يلهث بغضب، ومتجاهلاً نظرات المارة.

من بعيد، وضمن الحشود المختبئة، كانت هيناتا هيوغا تقف برفقة ابن عمها نيجي الذي كان يرافقها كحارس.

كانت هيناتا تعض على شفتها السفلية بقوة حتى كادت تدميها، وتنظر بقلق، شفقة، وحزن عميق لظهر مينما الصغير الذي يبتعد. أرادت أن تصرخ، أرادت أن تدافع عنه، لكن لم تستطع.

...

...

في أكاديمية النينجا.

"أوي مينما! هذا القناع مذهل! من أين لك به؟ هل يمكنني استعارته لبعض المقالب؟" صرخ ناروتو بحماس وضحكة واسعة، وهو يجلس على مقعده وينظر للقناع الذي وضعه مينما على الطاولة أمامه.

كان مينما يجلس بهدوء، ممسكاً بفرشاة حبر صغيرة. "هممم... لقد أهداه لي مالك متجر مسن ولطيف جداً في طريقي إلى هنا..."

قال مينما بلامبالاة كاذبة، وهو يمرر الفرشاة بخفة ليعدل قليلاً على تصميم القناع، مضيفاً خطوطاً سوداء حادة حول فتحتي العينين.

في الصفوف الخلفية، كانت الفتيات يتهامسن.

"مينما-كون أصبح وسيماً حقاً مؤخراً، أليس كذلك؟" همست إحدى الفتيات لصديقتها الجالسة بالقرب من هيناتا. "هناك شيء غامض وناضج فيه يجذب الانتباه."

"أليس كذلك؟" ردت صديقتها متنهدة. "ولكنه أصبح يشبه ساسكي-كون في الآونة الأخيرة... دائماً هادئ، بارد، ولا يتحدث مع أحد. لم يعد يبتسم أبداً. لن يصبح مينما انطوائياً ومرعباً، صحيح؟"

كان أوزوماكي مينما، الذي انضم لأكاديمية النينجا في أيامه الأولى بحماس وأمل لتكوين الصداقات ولعب دور الطفل العادي، قد تخلى عن هذا الوهم واستسلم للواقع في وقت ما.

الجميع يكرهه، الكبار يشمئزون منه، والأطفال يقلدون كبارهم. ورغم وجود البعض مثل ناروتو وساسكي وشيكامارو الذين يتحدثون معه، إلا أن ذلك لم يكن كافي لشفاء جروحه.

"مينما..." التفت ساسكي الجالس في المقعد الأمامي نحو مينما، متجاهلاً ساكورا بجانبه. "هل سنتدرب معاً اليوم؟ قمت بإتقان حركة جديدة أريد تجربتها عليك."

"لا." أجاب مينما باختصار، وهو يتفحص الحبر الجاف على القناع. "سأعود للمنزل مباشرة بعد الأكاديمية اليوم." ثم مرر القناع لناروتو الذي كان يقفز من الحماس لتجربته.

"اسف ساسكي..." ابتسم معتذراً.

راقب مينما بصمت وهدوء، وابتسامة باهتة جداً رُسمت على شفتيه، وهو يرى ناروتو يرتدي القناع الخشبي ويقفز فوق الطاولة متصرفاً كقائد عصابات مبتذل، بينما يصرخ عليه إيروكا-سينسي من مقدمة الفصل.

في المقابل، كان ساسكي يحدق بصمت وحيرة في عيني مينما. كان ساسكي يمتلك بصيرة حادة، وشعر بأن مينما يبدو مختلفاً اليوم.

الحصول على أصدقاء هو شيء جيد، ولكن هذا لا يغير حقيقة أن القرية بأكملها تقف ضده.

تشجيع صديق واحد لك قد يجعلك سعيداً للحظة، ولكن سخرية واحتقار شخص واحد قد يجعلك مكتئباً لأيام.

فما بالك بطفل لم يتجاوز السابعة، محاط بآلاف القرويين الذين يتمنون موته يومياً؟ إنها حلقة مفرغة من العذاب.

...

في وقت لاحق من ذلك اليوم، مع حلول الغروب الذي صبغ سماء كونوها بلون برتقالي كئيب.

كان ساسكي قد انتهى للتو من تدريبه الفردي. خرج من مجمع عشيرة الأوتشيها وتوجه نحو الشارع التجاري الرئيسي، ناوياً شراء بعض الدانغو.

ولكن في منتصف الطريق، تجمد ساسكي في مكانه.

على بعد عشرين متراً، استطاع رؤية مينما. كان مينما يسير بمفرده، عائداً من أحد الأسواق حاملاً كيساً صغيراً من البقالة.

تقابلت نظرات الاثنان للحظة. ولكن مينما لم يقل شيئاً، لم يلوح بيده، بل حوّل نظره فوراً وكأنه لا يعرفه، والتفت ليكمل طريقه وتجنب توريط ساسكي معه.

لكن أثناء ذلك، ومن زقاق جانبي، انطلق حجر صغير وضرب كتف مينما.

توقف مينما، لكنه لم يلتفت.

برؤية أن الطفل لم يرد ولم يغضب، اكتسب القرويون الجبناء شجاعة زائفة.

قام شخص آخر برمي حصى، ثم آخر. وفي غضون ثوانٍ، وجد ساسكي نفسه يراقب مشهداً مروعاً.

مينما يسير بخطوات بطيئة ومنتظمة في منتصف الشارع، بينما العشرات من البالغين يقفون على الجوانب، يرمونه بالحجارة، القمامة، والكلمات السامة.

"اخرج من قريتنا أيها الشيطان!"

"مت! يجب أن تموت!"

"هؤلاء الحثالة! أين هي شرطة كونوها؟!" كان ساسكي يغلي من الغضب، وقبض يده بقوة.

وقبل أن يندفع ساسكي لفعل أي شيء، حدث ما هو أسوأ.

من شرفة الدور الثاني لأحد المباني، استطاع ساسكي رؤية امرأة مسنة تبكي بحرقة وغل، وتحمل إناء زهور فخاري ثقيل. صرخت المرأة ورمت الإناء بكل قوتها نحو رأس الطفل الصغير.

بالكاد لاحظ مينما ذلك ورفع ذراعه اليسرى بخوف في اللحظة الاخيرة.

كرااااش!

اصطدم الإناء الفخاري الصلب بذراع مينما وتحطم إلى قطع حادة. سقطت الزهرة الذابلة على الأرض، وغطى الطين والتراب الأسود ملابس مينما. وما هو أسوأ، جرحت شظايا الفخار ذراعه، وبدأ الدم يتساقط على الأرض.

صك مينما أسنانه بألم مكتوم، وأنزل ذراعه المرتجفة. التفت ببطء ونظر للأعلى نحو نافذة المبنى.

كان بإمكانه رؤية المرأة من النافذة تصرخ بهستيريا: "لقد مات زوجي وابني بسببك أيها الوحش في تلك الليلة! إنهم تحت التراب... لماذا تعيش أنت؟ لماذا لا تمت وتريحنا؟!"

نزلت نظرات مينما الخالية نحو الأرض المليئة بالشظايا. وأثناء شروده، استطاع أحد صغار الجينين استغلال هذه الفرصة.

التقط الجينين حجراً حاداً، وبابتسامة خبيثة ورغبة في استعراض قوته أمام القرويين، رماه بقوة هائلة محملة بالتشاكرا.

ثواك!

أصاب الحجر جبهة مينما مباشرة فوق حاجبه الأيمن.

ارتد رأس مينما للوراء، وسقط كيس البقالة من يده لتتدحرج بضع حبات من التفاح على الأرض المتسخة.

شق الجرح جبهته، وبدأ الدم الأحمر القاني ينزف بغزارة على وجهه الشاحب، مما جعله يغمض عينه اليمنى التي غمرها الدم الدافئ.

تجاهل مينما الضحكات المكتومة ونظرات الشماتة. أمسك ذراعه المصابة، وأكمل سيره بهدوء، تاركاً خلفه قطرات من الدم على تراب كونوها.

في تلك اللحظة، لم يعد مينما يرى بشراً حوله.

كان يرى ظلالاً شيطانية سوداء، بهالات حمراء تفوح منها رائحة الحقد الخالص، ينظرون إليه بعيون مجوفة وابتسامات مرعبة.

"مينما..."

وقف ساسكي في مكانه مذهولاً، يرتجف من الرعب والاشمئزاز من أبناء قريته.

كانت هذه أول مرة يرى فيها عن قرب كيف يتعامل القرويون حقاً مع مينما.

لم يستطع التدخل. لقد شُلّت حركته. هذا لم يكن شجاراً بين أطفال في الأكاديمية... كان هناك العشرات من البالغين والنينجا الذين تحركهم كراهية لا يفهمها ساسكي.

تبع ساسكي مينما في صمت من مسافة بعيدة، وقلبه يعتصر قلقاً وندماً لعدم تدخله.

لاحظ ساسكي أن مينما اتخذ طريقاً غير مألوف، منعرجاً بين الأشجار الكثيفة في الغابة المظلمة القريبة من الجبل، مبتعداً عن أي طريق مأهول.

وبينما كان ساسكي يختبئ خلف الشجيرات الكثيفة، راقب المشهد.

توقف مينما أخيراً في منطقة منعزلة وموحشة. استند بظهره الصغير إلى جذع شجرة ضخمة، وانزلق ببطء حتى جلس على الأرض الباردة.

نظر مينما بصمت ليديه الملطختين بالطين ودمائه، ثم صك أسنانه بقوة حتى كادت تنكسر، محاولاً كتم الألم...

وفي تلك اللحظة، سقط القناع الجليدي الذي طالما ارتداه.

لاحظ ساسكي أن الدموع الساخنة تجمعت بكثافة في عيني مينما السماويتين الجميلتين، قبل أن تفيض وتسقط بغزارة على خديه، ممتزجة بالدم النازف من جبهته.

بدأ جسد الطفل الصغير يرتجف بعنف، واحتضن ركبتيه إلى صدره، وبدأ يشهق ويبكي بصمت تام، خشية أن يسمعه أحد حتى في هذه الغابة المعزولة.

لم يبكِ بصوت عالٍ... البكاء الصامت لطفل يائس.

خلف الشجيرات، لم يستطع ساسكي الاقتراب.

لم يجرؤ.

عض ساسكي على شفتيه حتى نزف. ماذا بإمكانه أن يقول؟ ماذا بإمكانه أن يفعل لتعزيته؟ هو لا يفهم ذرة واحدة من معاناة مينما. هو يمتلك عائلة، أباً، أماً، وأخاً يحبه. يمتلك عشيرة تحميه.

وقتها، أدرك ساسكي بمرارة قاسية، أن مينما كان محقاً تماماً في ذلك اليوم عندما وصفه بـ "الأمير النبيل المدلل".

مقارنة بحياته المثالية المليئة بالحب، كان مينما يعيش حرفياً في قعر الجحيم.

بعد دقائق طويلة من البكاء المكتوم، مسح مينما دموعه بكم قميصه، والتفت ينظر حوله بحدة. لقد شعر بشخص ما يراقبه بعد أن هدأ اضطرابه العاطفي.

"هل هو عضو من الأنبو...؟" فكر مينما، بينما نهض بصعوبة وأكمل سيره متخفياً في ظلال الأشجار نحو شقته المظلمة.

لم يتحرك ساسكي من مخبأه. جلس في صمت، يحدق بغضب وحقد في يديه الصغيرتين المرتجفتين. لقد شعر بالعجز.

تذكر ساسكي كيف كان يشعر بالحيرة تجاه مينما، متسائلاً لماذا أصبح انطوائياً وبارداً مع مرور الوقت.

بينما يعيش في هذا الرعب اليومي... ألم يكن الاكتئاب والعزلة هو أبسط وأرحم ما قد يعانيه؟ إنها معجزة أنه لم ينتحر بعد!

"لن أسمح بهذا." همس ساسكي بعيون تشتعل. "سأخبر والدي... إنه مستشار الهوكاجي الآن، وهو رئيس قوات الشرطة. يمكنه إيقاف هؤلاء الحثالة وحل سوء الفهم هذا بالتأكيد!"

نهض ساسكي بعزيمة يائسة، وانطلق راكضاً بأقصى سرعة عائداً لمجمع عشيرة الأوتشيها، متجاهلاً فكرته السابقة في تناول الدانغو.

...

...

في غرفة المكتب الرئيسية داخل قصر رئيس عشيرة الأوتشيها، كان الجو خانقاً وبارداً.

"هذا غير ممكن يا ساسكي."

قال فوكاغو أوتشيها بصوت هادئ، عميق، وخالٍ من أي تعاطف، بينما كان يقلب صفحة من صحيفة كونوها ويقرأها بتعبير بارد، جالساً خلف مكتبه الخشبي.

"ماذا؟! لماذا؟!" صرخ ساسكي منفعلاً وعيناه محمرتان. لم يكن ليجرؤ أبداً على رفع صوته على والده الصارم في العادة...

ولكن الآن، صورة مينما وهو ينزف ويبكي بصمت كانت تحرق عقله. "أنت رئيس شرطة كونوها يا أبي! أنت مستشار الهوكاجي! القرويون يحاولون قتله في وضح النهار! إنه مجرد طفل، لماذا لا تعاقبهم؟!"

"...."

لم يجب فوكاغو. استمر بقراءة الصحيفة بهدوء وكأن صراخ ابنه مجرد ذبذبات مزعجة في الهواء، ولم يكلف نفسه عناء رفع نظره إليه.

لم يشرح له أن العشيرة بأكملها متهمة سراً بحادثة الكيوبي، وأن أي تحرك علني من شرطة الأوتشيها لحماية الجينشوريكي سيؤكد التهم عليهم ويقود العشيرة للإبادة.

كان وضع العشيرة قد بدأ يتحسن، لا يمكنهم المخاطرة...

برؤية هذا الرد البارد واللامبالي من والده، الذي طالما اعتبره بطل العدالة، شعر ساسكي بخيبة أمل ساحقة ومرارة لا توصف.

صك ساسكي أسنانه، ورمق والده بنظرة مليئة بالغضب والخذلان، ثم استدار وخرج من المكتب، مغلقاً الباب الخشبي الثقيل وراءه بقوة هزت الجدران.

بمجرد أن خرج ساسكي، وضع فوكاغو أوتشيها الصحيفة على المكتب ببطء. أغمض عينيه، وتنهد بحسرة ثقيلة أظهرت عمره الحقيقي الذي تخفيه ملامحه الصارمة.

"ميناتو..." همس فوكاغو في الغرفة الفارغة، موجهاً كلامه لصديقه القديم والهوكاجي الرابع الراحل. "لقد أردت أن يراه القرويون كبطل... ولكن قرارك كان خاطئاً تماماً في النهاية. البشر يعبدون الأبطال، ولكنهم يخشون الوحوش."

حتى بسلطته الجديدة كعضو في المجلس الأعلى للقرية، كان فوكاغو يدرك الحقيقة المرة: ما زال من غير الممكن، ولن يكون من الممكن أبداً، تغيير الكراهية المتجذرة في قلوب القرويين تجاه أوزوماكي مينما.

---

فصل طويل، اتمنى انه قد اعجبكم... اذا كان لديك رأي او فكرة حول روايتي اخبرني بها من فضلك.

شكرا على القراءة 🫰

2026/07/12 · 39 مشاهدة · 2380 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026