الفصل 32: عبقرية الأوتشيها (1)

"مينما... تعال معي إلى منزلي اليوم."

في اليوم التالي، ومع بدء يوم جديد في قرية كونوها، حيث كانت أشعة الشمس الصباحية تتسلل عبر نوافذ الأكاديمية، كان هناك مشهد غريب يلفت الانتباه في أحد الممرات.

طفل ذو شعر أسود شائك كغراب غاضب، ونظرات حادة، كان يحاصر طفلاً آخر في زاوية الممر بوضع يده على الحائط بجوار رأس الآخر.

"بـ... بالطبع سآتي، لا بأس... لكن لماذا تبدو غاضباً هكذا يا ساسكي؟" قال مينما بتردد وابتسامة محرجة، بينما تراجع أكثر للخلف ليلتصق ظهره بالحائط البارد، محاولاً فهم هذا الموقف الغريب.

"لست غاضباً..." قال ساسكي متنهداً، وهو يزيح عينيه بعيداً قليلاً لتجنب التواصل البصري، بينما سحب يده من على الحائط ووضعها في جيبه، مما جعل مينما يتنهد براحة.

"هل هو منزعج لأني تجنبته في الأمس وتجاهلته في الشارع؟" فكر مينما في نفسه، وهو ينظر لتعبير أوتشيها ساسكي الذي أظهر عبوساً لطيفاً.

"لا أظن ذلك يا سيدي الصغير~ ساسكي-تشان ليس أحمق، إنه قلق عليك فقط بطريقته الخاصة..." تردد صوت كيومي في رأسه بنبرتها اللطيفة والمرحة المعتادة، مما جعل مينما يبتسم بخفة.

"يووو! ساسكي، مينما... ماذا تفعلان هنا في هذه الزاوية؟"

قاطعهم صوت صاخب. كان إينوزوكا كيبا يصعد السلالم ويداه خلف رأسه، بينما يجلس جروه الصغير أكامارو على رأسه وينبح بصوت لطيف.

توقف كيبا ونظر إليهما بابتسامة خبيثة. "هيا إلى الصف، إيروكا-سينسي قادم! وما هذا التعبير، هل قاطعت اعتراف؟"

احمر وجه ساسكي قليلاً من الإحراج وصرخ بصوت خافت: "اخرس يا كيبا! نحن نتحدث فقط!"

"كيبا محق... هيا لنذهب إلى الصف يا ساسكي." قال مينما لإنقاذ الموقف، بينما يضع يديه في جيوب بنطاله ويبدأ بالسير بجانب كيبا باتجاه الفصل.

"بالمناسبة يا صاح!" قال كيبا وهو ينظر إلى مينما بتعجب، "كيف يمكنك ارتداء مثل هذا القميص في منتصف الصيف؟ ألا تشعر بالحر الشديد؟ ستموت من الاختناق هكذا!"

توقفت خطوات ساسكي للحظة. منذ متى كان مينما يرتدي قمصاناً بأكمام طويلة؟

"أنا بخير يا كيبا، أقمشة هذا القميص باردة جداً... بالإضافة إلى أنني أحب هذا التصميم." قال مينما بابتسامة هادئة ومقنعة تماماً.

بفضل قدرات الشفاء المذهلة لسلالة الأوزوماكي، كان مينما يتعافى بسرعة من جروحه، لذلك لم يشك أحد في الأكاديمية، باستثناء ساسكي، بأنه يتعرض للعنف في شوارع القرية.

...

داخل الفصل، كان الوضع صاخباً كالعادة قبل وصول المعلم.

"أوي مينما! ساسكي! انظروا إلى هذا! ما رأيكم بقناعي الجديد؟ لقد أهداه لي العم شيكاكو البارحة!"

صرخ ناروتو بحماس شديد، وهو يقفز من مقعده ويتباهى بقناع خشبي ملون، عليه شعار كونوها ونقوش ذهبية لامعة، ووضعه أمام وجه مينما مباشرة.

"والد شيكامارو؟ اختياره جميل جداً، ويبدو باهظ الثمن أيضاً..." قال مينما بابتسامة خافتة ولطيفة، مجارياً حماس ناروتو المفرط.

"همف، مجرد قطعة خشب ملونة." سخر ساسكي وهو يسند خده على يده وينظر من النافذة، رغم أنه كان يبتسم قليلاً.

نظر مينما إلى ناروتو الذي كان يضحك بصوت عالٍ ويصنع وضعيات غريبة بالقناع.

"أحسد ناروتو في بعض الأحيان... إنه لا يدرك حتى تلك النظرات المظلمة.ظ."

فكر مينما في سره، بينما التفت لينظر من النافذة. للحظة واحدة، تحول كل شيء من حوله إلى ظلال ضاحكة ذات عيون خبيثة وملامح ملتوية. رمش مينما بقوة، مسح عينيه، وعادت الرؤية طبيعية.

"حسناً يا أطفال! التزموا الهدوء! ناروتو، انزل من فوق الطاولة حالاً وإلا عاقبتك بتنظيف الحمامات!" وصل إيروكا-سينسي أخيراً، يحمل كومات من الأوراق، وبدأ الدرس وسط تذمر ناروتو وضحكات الطلاب.

...

بعد انتهاء اليوم الدراسي، وقف مينما وساسكي عند بوابة الأكاديمية يودعان ناروتو.

"أخيراً جئت يا كاكاشي-ني تشان! لقد تأخرت خمس دقائق كاملة!" تذمر ناروتو وهو يشير بإصبعه نحو الشاب ذي الشعر الفضي والقناع الذي ظهر فجأة في سحابة من الدخان، ممسكاً بكتابه البرتقالي المعتاد.

"آسف، آسف يا ناروتو. لقد اعترضت طريقي قطة سوداء فاضطررت لأخذ طريق أطول." قال كاكاشي بعذره الكاذب المعتاد، وهو يربت على رأس ناروتو بلطف.

بالنظر لكاكاشي الذي كان يبتسم بعينه الوحيدة لناروتو، صمت مينما للحظة.

"كاكاشي-سان... لا ترهق نفسك كثيراً في المهام." قال مينما بابتسامة دافئة وصادقة، جعلت الابتسامة تشق وجه كاكاشي تحت القناع.

"شكراً على النصيحة يا مينما-كون..." رد كاكاشي بصوت ناعم، ثم انحنى قليلاً لمستوى مينما.

"لا ترهق نفسك أنت أيضاً في التدريب، لقد سمعت أنك تتدرب مع قاي. ما زلت صغيراً، جسدك يحتاج للراحة."

"لا بأس، أخبرني قاي-سينسي بأنه طالما أمارس التمارين بانضباط، فلن يتضرر جسدي." أجاب مينما بثقة.

"أرى... اعمل بجد إذن، ولكن لا تنسَ الاستمتاع بوقتك أيضاً." قال كاكاشي، مخفياً غيرته من مايت قاي.

"ذلك الغبي! كيف يجرؤ على سرقة تلميذي المستقبلي؟ لقد أردت أنا تدريب مينما!" فكر كاكاشي بانزعاج.

ه"ممم، ربما يمكنني تقديم طلب رسمي إلى المجلس الأعلى..." تمنى كاكاشي أن يوافق المجلس على طلبه في المستقبل القريب.

فقد كان مؤهلاً لهذا تماماً بصفته تلميذ ميناتو السابق، والحارس الشخصي لكوشينا أثناء حملها، وكان يشعر بمسؤولية عميقة تجاه هذا الطفل.

"حسناً، وداعاً ساسكي، وداعاً مينما! سأتناول الرامن اليوم!" ودع ناروتو صديقيه، واختفى مع كاكاشي.

غادر ساسكي ومينما في هدوء إلى مجمع عشيرة الأوتشيها. وطوال الطريق، كان ساسكي يسير ملتصقاً تقريباً بمينما، يرمق أي قروي ينظر إليهم بنظرة باردة، مما جعل القرويين يتراجعون بصمت.

"ما الأمر مع ابن زعيم العشيرة اليوم.." همس احد قوات الشرطة لصديقة بينما ينظر لساسكي ومينما.

"انت تعرف كيف يتعامل الاخرين مع ذلك الطفل... ربما شعر السيد الصغير بالشفقة عليه." قال صديقه بينما ينظر لمينما بشفقة.

وبالوصول للمنزل الكبير والتقليدي، فتح ساسكي الباب الخشبي وقال بصوت عالٍ: "لقد عدنا!"

"مرحباً بعودتك يا ساسكي! أوه! ومينما-كون هنا أيضاً؟ يا لها من مفاجأة رائعة!"

خرجت أوتشيها ميكوتو من المطبخ، ترتدي مريلة الطبخ، وابتسامة دافئة وحنونة تضيء وجهها الجميل.

اقتربت ومسحت على رأس ساسكي، ثم فعلت الشيء نفسه مع مينما، الذي تصلب جسده للحظة قبل أن يسترخي.

بعد أن أصرت ميكوتو على أن يأخذا حماماً دافئاً، ارتدى مينما ملابس قطنية مريحة (يوكاتا صيفي) أعاره اياه ساسكي.

نزل ببطء على الدرج الخشبي باتجاه غرفة المعيشة المفتوحة على الحديقة، وعندما وصل، استطاع رؤية إيتاشي وساسكي يجلسان على الشرفة الخشبية (الإنغاوا) يتحدثان تحت ضوء القمر.

كان إيتاشي يرتدي ملابس غير رسمية، ويبتسم بلطف وهو يستمع لتذمر ساسكي حول شيء ما في الأكاديمية.

"مرحباً إيتاشي-سان..." قال مينما بابتسامة خافتة، وهو يقترب بخطوات هادئة.

التفت إيتاشي، واتسعت ابتسامته. "مرحباً مينما-كون، أنا سعيد بوجودك هنا. يجب أن تأتي أكثر لمنزلنا. ساسكي هنا يقضي وقته بمفرده طوال الوقت عندما أكون في مهام."

قال إيتاشي وهو يمد إصبعه وينقر جبهة ساسكي بخفة.

"أنيكي(اخي)! أنا لست مزعجاً!" تذمر ساسكي ممسكاً بجبهته، ووجهه محمر من الإحراج أمام صديقه.

تفاجأ مينما من هذا المشهد. رؤية ساسكي الهادئ والمتغطرس في الأكاديمية يتحول إلى طفل متذمر يطلب الانتباه كان مضحك.

"بالتأكيد سأحاول فعل ذلك في المستقبل، وأنا آسف على الإزعاج..." قال مينما بأدب شديد وهو يجلس بجوار ساسكي.

"أنت لست إزعاجاً أبداً، هذا منزلك الثاني." قال إيتاشي بصدق تام.

نظر مينما حوله، وسأل بفضول: "هل فوكاغو-سان غير موجود؟"

"نعم، لديه اجتماعات طويلة مع المجلس الأعلى للقرية... لا تهتم لذلك الآن، دعونا نأكل العشاء أولاً، لقد أعددت الكثير من الطعام!"

دخلت ميكوتو الغرفة وهي تحمل صينية ضخمة مليئة بأطباق اللحم، الأسماك المشوية، حساء الميسو، والعديد من الأطباق الجانبية، ووضعتها على الطاولة المنخفضة.

"سأساعدك في تقديم الطعام يا أمي~" قال ساسكي، ونهض بسرعة مبتعداً عن إيتاشي.

أثناء العشاء، كانت الأجواء مليئة بالدفء.

"تفضل يا مينما-كون، يجب أن تأكل المزيد من اللحم! أنت نحيف جداً، هل تتناول طعاماً جيداً في منزلك؟ كل هذا الطبق!" قالت ميكوتو وهي تضع قطعة لحم ضخمة تلو الأخرى في وعاء مينما حتى كاد يفيض.

"ا-اوكا-سان! هذا يكفي، معدته ستنفجر!" صرخ ساسكي وهو يلوح بعصي الأكل. "ثم لماذا تعطينه كل اللحم وأنا تعطيني الخضروات؟!"

"أوه، ساسكي-كون، الخضروات مفيدة للنمو! ومينما-كون ضيفنا، يجب أن ندلله." غمزت ميكوتو لإيتاشي الذي كان يضحك بصمت خلف كفه.

لم يستطع مينما كبح نفسه، وأفلتت منه ضحكة حقيقية، رنانة ودافئة. لم يضحك هكذا منذ وقت طويل جداً. كان هذا المنزل يفيض بالحياة.

وبعد أن انتهوا من تناول الطعام وانتقلت ميكوتو لغسل الأطباق.

التفت مينما فجأة لإيتاشي الذي كان يشرب الشاي الأخضر، وقال بابتسامة بريئة: "إيتاشي-سان، هل يمكنك مساعدتي الليلة في شيء ما؟"

"بالطبع يا مينما-كون... ولكن، في ماذا تريد أن أساعدك؟" سأل إيتاشي بفضول، وهو يضع الكوب.

"التدريب... أريد أن أخوض نزالاً تدريبياً معك." قال مينما بإحراج طفيف، وهو يفرك مؤخرة رأسه.

اتسعت عينا ساسكي بصدمة: "ماذا؟! هل جننت يا مينما؟ أخي في الأنبو، سيسحقك بثانية واحدة!"

ضحك إيتاشي بلطف. "لا تقلق يا ساسكي، لن أؤذيه. سأفعل هذا يا مينما-كون... لا خطأ في أن تأخذ خبرة من أناس كثيرين، وسأكون سعيداً بتقييم مستواك." قال إيتاشي بابتسامة، بينما يربت على رأس مينما بلطف شديد.

كان طلب مينما صادقاً في الحقيقة. لقد أخبره مايت قاي بأن خبرته القتالية الحقيقية، وردود أفعاله في القتال، لا تزال ضعيفة بما أنه ما يزال طالباً في الأكاديمية، لذلك أراد اكتساب خبرة أكبر من قتال شخص بقوة إيتاشي، حتى لو كان إيتاشي سيتساهل معه.

ولكن في تلك اللحظة بالذات... وبسبب طلبه هذا... تجمد الوقت في رأس مينما، وسمع صوت النظام في راسه.

[تنبيه: تم تفعيل مهمة جديدة من الرتبة A!]

[التفاصيل: أوتشيها إيتاشي هو عبقري عشيرة الأوتشيها الأشهر في الوقت الحالي! ولكن، بصفتك العبقري الأكثر روعة في العالم ومضيف الثعلب العظيم، يجب عليك أن تسحق هذا الوغد المتغطرس وتريه القوة الجبارة لعشيرة أوزوماكي المنقرضة! اجعله يركع!]

[الهدف: هزيمة أوتشيها إيتاشي في النزال القادم!]

[المكافأة: سلالة عشيرة الأوتشيها النقية!]

"..."

طرفت عينا مينما ببطء. ثم طرفت مرة أخرى.

"ما هذا بحق الجحيم؟!" صرخ مينما في عقله وهو يشعر بالرغبة في تحطيم شيء ما.

*لماذا هذا النظام الغبي مهووس بسحق أي شخص أقابله؟ إيتاشي-سان بالكاد وافق على مساعدتي، وهو ألطف شخص هنا! من أين أتى بكلمة 'وغد متغطرس'؟!"

"وأيضاً... قتال إيتاشي-سان وهزيمته؟! هل يمازحني هذا الخردة؟! كيف يُفترض بي أن أهزم عضو الأنبو وأنا في السادسة من عمري؟!"

كان مينما يصرخ في الداخل، بينما حافظ على تعبير وجهه الهادئ في الخارج.

لم يكن مينما واثقاً كثيراً من نفسه أمام إيتاشي، ولكنه بدأ يفكر بسرعة في استغلال الموقف كما فعل مع مايت قاي في الماضي.

"انتظر لحظة..." فكر مينما وعيناه تلمعان. "النظام لم يجبرني على سحق خصمي بكامل قوتة او قتلة، لقد طلب "الهزيمة" فقط."

"يمكنني هزيمته من خلال ثغرات القوانين، أو خدعة، بينما هو يتساهل معي. وبالتأكيد، إيتاشي-سان اللطيف لن يستخدم الشارينغان أو تقنيات قوية على طفل صغير، صحيح؟"

"هل أنت مستعد يا مينما-كون؟" سأل إيتاشي وهو ينهض ويسير نحو الساحة الخلفية المخصصة للتدريب، ونظرته تفيض بالثقة والهدوء.

"بالطبع..." أجاب مينما بابتسامة واثقة.

---

شكراً على القراءة 🫰

5 تعليقات = فصل اضافي.

2026/07/12 · 38 مشاهدة · 1622 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026