الفصل 33: عبقرية الأوتشيها (2)

في الساحة الخلفية الواسعة لمجمع عشيرة الأوتشيها، حيث كانت الأرضية مغطاة بالتراب الناعم المخصص للتدريب، أضاءت أشعة القمر الفضي المكان.

كان نسيم الليل العليل يحرك أوراق الأشجار المحيطة، مصدراً حفيفاً خافتاً.

"حسناً مينما-كون، يمكنك البدء متى ما كنت مستعداً! لا تتردد في الهجوم بكل ما لديك." قال أوتشيها إيتاشي بابتسامة هادئة ومطمئنة، بينما يضع يده بخفة على خصره، متخذاً وقفة استرخاء تامة لا تظهر أي ثغرات.

وقف مينما أمامه على بعد عشرة أمتار، كانت ملامحه هادئة.

كان يمسك في يده اليمنى سيفاً قصيراً مستقيم النصل، يعكس ضوء القمر ببريق معدني بارد.

بمجرد أن وقعت عينا إيتاشي على السيف، ضاقت عيناه قليلاً؛ لقد تعرف عليه فوراً. إنه سيف "النينجاتو"، السيف القياسي الذي يستخدمه أفراد قوات الأنبو الخاصة.

كان ذلك السيف هدية قيمة من أوزوكي يوغاو لمينما تقديراً لتقدمه المذهل في تدريبات الكينجوتسو (فن السيف).

ولأن مينما لم يكن قادراً على استخدام "سيف الظل" الخاص به بسبب قدراته، قرر الاعتماد على هذا السيف العادي في نزاله اليوم.

على الشرفة الخشبية (الإنغاوا) المطلة على الساحة، جلس ساسكي متربعاً، واضعاً ذقنه بين يديه بتعبير يمزج بين الترقب والقلق.

"لا تبكِ لاحقاً وتشتكي عندما تتعرض للضرب المبرح يا مينما! لقد حذرتك، أخي الأكبر قوي ولن تستطيع لمسه حتى!" نادى ساسكي بصوت عالٍ.

لم يلتفت مينما، بل اكتفى بابتسامة خافتة زادت من وسامة ملامحه الطفولية وقال بهدوء: "لن أبكي يا ساسكي، في الواقع... أنا أخطط للفوز اليوم. لذلك، أتمنى حقاً أن تتساهل معي قليلاً إيتاشي-سان."

ضحك إيتاشي بخفوت، وأومأ برأسه موافقاً. "بالطبع يا مينما-كون. سأضع بعض القواعد لجعل النزال عادلاً؛ لن أستخدم الشارينغان أبداً، ولن ألجأ لأي نوع من أنواع القينجوتسو (الوهم)، ولن أستخدم أي سلاح أيضاً. سأعتمد على التايجوتسو والنينجوتسو الأساسي فقط."

بسماع هذا، أطلق مينما زفيراً طويلاً من الراحة لم يلاحظه أحد.

كان أكثر ما يقلقه في القتال ضد إيتاشي هو السقوط في فخ وهم الشارينغان دون أن يدرك ذلك حتى. لو حدث ذلك، لانتهى النزال قبل أن يبدأ.

فحتى الآن، لم يكن لدى مينما أي طريقة حقيقية لمقاومة الأوهام المتقدمة، باستثناء طريقة "كاي" (التحرير) الأساسية، والتي تُعتبر مجرد مزحة أمام وهم عبقري من الأوتشيها.

في تلك اللحظة، رن صوت مألوف ومرح داخل وعيه.

"سيدي الصغير، لماذا تعقد الأمور على نفسك؟ لماذا لا تستخدم تقنية 'الظلال الشيطانية التسعة'؟ يمكنك محاصرة أخ ساسكي-تشان الأكبر وسحقه بسهولة تامة هكذا... سيكون منظراً ممتعاً!" قالت كيومي بحيرة داخل رأس مينما، وهي تتخيل المشهد.

كانت كيومي قد لاحظت أن مينما يرفض تماماً استخدام الكيكي جينكاي (الحد السلالي) المرعب الذي يمتلكه.

كانت هذه القدرة فريدة من نوعها، مصنوعة من الدمج المعقد لتشاكرا الين (الظلام) الخاصة بالكيوبي مع طاقته الروحية.

سمحت التقنية باستدعاء تسعة كائنات تشاكرا شيطانية مرعبة، يمكن لمينما التحكم بها عن بعد بشكل مثالي.

إضافة لذلك، كان كل ظل شيطاني يمتلك قدرة أو سمة مميزة خاصة به، مثل امتصاص التشاكرا، أو الاختفاء، أو السرعة الخارقة.

وباستغلال عدم معرفة إيتاشي بأي شيء حول هذه القدرة، بالإضافة إلى ثقته المفرطة، كان بإمكان مينما الفوز.. ربما.

"لا تكوني ساذجة يا كيومي..." أجابها مينما في وعيه.

"لا أريد أن أجذب الأنظار إليّ أكثر من اللازم في هذه المرحلة. كيف بإمكاني، كطفل يتيم في السابعة من عمره، تفسير امتلاكي لقدرة غريبة وقوية هكذا للقرية؟"

"إنها دعوة مفتوحة ليتم وضعي على طاولة الابحاث."

توقف مينما للحظة قبل أن يضيف: "أيضاً، لا حاجة لي للتدريب العملي عليها في نزال ودي."

"هذه القدرة جاءت من النظام بإتقان مثالي، ورغم إمكانية فوزي إذا استخدمتها، إلا أنني أفضل إبقاءها كبطاقة رابحة مخفية، وأظهرها لاحقاً في المستقبل كقدرة سلالية مستيقظة بشكل طبيعي عندما أكون قوياً بما يكفي لحماية نفسي."

"هل أنتم مستعدان؟" قاطع ساسكي حبل أفكار مينما، وهو يرفع يده عالياً كحكم النزال.

أومأ مينما بتركيز، بينما حافظ إيتاشي على ابتسامته.

"حسناً... انطلقا!" صرخ ساسكي وهو يخفض يده بسرعة.

في جزء من الثانية، تحركت يدا مينما بسرعة لا يمكن لعين طفل عادي أن تتبعها.

الثعبان... النمر... القرد... الخنزير... الحصان... النمر!

"إصدار النار: تقنية كرة النار العظيمة!"

نفذ مينما الأختام بسرعة مرعبة، أخذ نفساً عميقاً ملأ صدره، ونفخ كتلة هائلة من النيران.

اتسعت عينا إيتاشي بصدمة خفيفة من سرعة إلقاء مينما للتقنية؛ كانت أسرع من معظم التشونين في القرية! وبدون تردد، أنهى إيتاشي الأختام نفسها وأطلق كرة نار من جانبه.

اصطدمت كرتا النار في منتصف الساحة بزمجرة عنيفة، وتناثرت الشرارات في كل مكان كالألعاب النارية.

ولكن، هنا ظهر الفارق غير المتوقع؛ بسبب تساهل إيتاشي الواضح وعدم رغبته في إيذاء مينما، استعان بقدر ضئيل من التشاكرا.

في المقابل، حقن مينما تقنيته بكمية هائلة من التشاكرا الكثيفة.

في لحظات، ابتلعت نيران مينما نيران إيتاشي بالكامل، وتحولت إلى كرة نارية ضخمة يبلغ قطرها عشرة أمتار، منطلقة كوحش كاسر باتجاه إيتاشي!

شعر ساسكي بحرارة اللهب تلفح وجهه وهو على الشرفة، وصرخ بصدمة: "ما هذا الحجم المريع للتقنية؟!"

إيتاشي، الذي لم يفقد هدوءه للحظة، شكل عدة أختام جديدة بسرعة خاطفة، متخلياً عن ابتسامته السابقة.

"إصدار الماء: شلال الماء الصاعد!"

من حسن حظ إيتاشي، وبصفته عضواً نخبوياً في الأنبو، كان يتقن التعامل مع عدة عناصر طبيعية، ولم يكن مقيداً بعنصر النار فقط كمعظم أفراد الأوتشيها.

ضربت المياه المندفعة بقوة كرة النار العملاقة. أدى الاصطدام العنيف بين الماء والنار إلى تبخر فوري، وتصاعد بخار أبيض كثيف وساخن غطى الساحة بأكملها في غضون ثوانٍ، حاجزاً الرؤية تماماً.

عبس ساسكي وهو يمسح عينيه الدامعتين من البخار، محاولاً اختراق الضباب الكثيف بنظره، لكنه لم يعد يستطيع رؤية أي شيء من القتال.

"اللعنة، ماذا يحدث هناك؟" تمتم بضيق.

داخل الضباب، كان إيتاشي يقف بهدوء، يغلق عينيه ويعتمد على حواسه الأخرى.

قال بصوت هادئ تردد صداه في البخار: "هذا مذهل يا مينما-كون... خطتك ذكية جداً. استخدمت هجوماً واسع النطاق لخلق ستار دخاني للتمويه. ولكن..." ابتسم إيتاشي بخفة.

"التشاكرا خاصتك هائلة وكثيفة جداً، لدرجة أنني يمكنني استشعار مكانك بسهولة حتى بدون رؤيتك. يجب عليك أن تتعلم كيف تخفي التشاكرا خاصتك لتكون نينجا ناجحاً..."

بمجرد أن أنهى جملته، اختفى إيتاشي من مكانه بحركة "وميض الجسد" (الشنشين)، وظهر مباشرة خلف مينما الذي كان يتسلل بهدوء وسط الضباب.

"لقد خسرت يا مينما-كون..." قال إيتاشي بنبرة ناعمة، واضعاً يده بخفة على مؤخرة عنق مينما.

"لا أظن ذلك، إيتاشي-سان..."

اختفت ابتسامة إيتاشي فجأة عندما سمع الصوت يأتي ليس من الفتى الذي يمسك به، بل من خلفه!

الجسد الذي كان يمسك به إيتاشي تحول فجأة إلى كتلة من الدخان، ليتبين أنه لم يكن سوى نسخة ظل (كاجي بونشين)!

التفت إيتاشي ببطء، ليرى مينما الحقيقي واقفاً خلفه، ونصل النينجاتو البارد يستقر بهدوء على بعد إنش واحد من ظهر إيتاشي.

اتسعت عينا إيتاشي بذهول حقيقي هذه المرة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة إعجاب. "تحكمك بالتشاكرا مذهل حقاً... أنت عبقري بلا شك يا مينما-كون."

"لقد أخفيت التشاكرا الخاصة بك بالكامل، وجعلت نسختك تطلق التشاكرا لتكون طعماً."

كان مينما قد حصل من نظامه على مهارة سلبية تدعى "قديس السيف".

هذه المهارة لم تعزز موهبته في فن السيف (الكينجوتسو) بشكل جنوني فحسب، بل عززت الأساس الذي يعتمد عليه هذا الفن: التحكم الدقيق والمثالي في شكل وتدفق التشاكرا.

وبينما كانت عشر نسخ ظل من مينما تتدرب بجد كل يوم في الغابات على التحكم بالتشاكرا وتسلق الأشجار والمشي على الماء، كان الأصل قد اكتسب تحكماً لا تشوبه شائبة في هذا العمر الصغير.

أثناء تدريبه مع أوزوكي يوغاو، لاحظت كمية التشاكرا المخيفة التي يمتلكها مينما.

كانت قلقة من أن إخفاء هذه الكمية الهائلة سيتطلب منه سنوات من التدريب الشاق.

لذلك قامت بتعلميه تقنية اخفاء التشاكرا مبكراً، رغم ان هذه التقنية يتعلمها الجينين في العادة بعد التخرج.

ولكن، بفضل الاستغلال الذكي لـ "استنساخ الظل" لنقل الخبرات، أتقن مينما فن إخفاء التشاكرا (الزيتسو) في أقل من شهرين!

"لقد خسرت... إيتاشي-سان!" قال مينما بابتسامة واثقة ومشرقة، بينما كان سيفه لا يزال موجهاً نحو ظهر إيتاشي.

في تلك اللحظة، ظهرت نسخة ظل أخرى لمينما بجانبه، ونظرت لإيتاشي بابتسامة ساخرة ومليئة بالفخر.

"قاعدة النينجا الأولى: لا يجب عليك إرخاء حذرك أبداً يا مينما-كون، حتى لو ظننت أنك الفائز..." تردد صوت إيتاشي في كل مكان حولهم، كأنه قادم من العدم.

في تلك اللحظة، أدرك مينما خطأه. شعر ببرودة تسري في عموده الفقري.

بدد البخار الخفيف الذي تبقى، ليجد نفسه محاطاً بـ أربع نسخ ظل من إيتاشي!

كانت النسخ تختبئ ببراعة في البخار المتصاعد. لو كان هذا قتالاً حقيقياً حياة أو موت، لكان مينما قد قُطع إلى أشلاء في تلك اللحظة.

انفجر الجسد الذي كان يهدده مينما بالسيف في نفخة من الدخان، وظهر إيتاشي الحقيقي واقفاً على غصن شجرة قريبة، ينظر للأسفل بابتسامة هادئة.

"تحكمك بالتشاكرا، إخفاؤك لها، وتقنيات النينجوتسو خاصتك مثيرة للإعجاب بشكل لا يصدق لطفل في عمرك... دعني أختبر مستواك في التايجوتسو (القتال الجسدي) إذن." قال إيتاشي، وبحركة واحدة، انطلق من الشجرة باتجاه مينما، تتبعه نسخه الأربع في تشكيل هجومي متزامن.

بالطبع، لم يكن مينما أحمق ليدخل في اشتباك جسدي قريب ومحاط بنسخ ضد عبقري كإيتاشي. حتى بدون تفعيل الشارينغان، كانت سرعة وردود أفعال إيتاشي تفوق الخيال.

"الآن!" صرخ مينما لنسخته.

شبكت النسخة يديها بقوة معاً لتكوين قاعدة صلبة. قفز مينما الحقيقي، واضعاً قدمه على يدي النسخة، التي دفعته بكل قوتها نحو السماء.

طار مينما عالياً في الهواء، مبتعداً عن الحصار، بينما انفجرت النسخة في سحابة دخان نتيجة الضغط.

وهو في منتصف الهواء، شكل مينما الأختام بسرعة مذهلة.

"إصدار النار: تقنية زهرة العنقاء!" (هوسينكا نو جوتسو).

بصق مينما بسرعة خمس كرات نارية صغيرة ولكنها شديدة الكثافة والحرارة.

لم تكن هذه التقنية تعتمد على التدمير الواسع ككرة النار العظيمة، بل كانت تركز على الدقة، السرعة، وتعدد الأهداف.

انطلقت الكرات النارية كشهب صغيرة، لتضرب النسخ الأربع بدقة.

بوم! بوم! بوم! بوم!

انفجرت جميع نسخ إيتاشي في سحب من الدخان المتتالية. أما الكرة الخامسة والأخيرة، فقد اتجهت نحو إيتاشي الحقيقي الذي كان يقترب بسرعة.

لم يتوقف إيتاشي، بل شكل ختماً واحداً بيد واحدة.

بوف!

ضربت الكرة النارية جسد إيتاشي، لكنه تحول فوراً إلى جذع شجرة محترق سقط على الأرض متفحماً بفضل "تقنية الاستبدال" الأساسية.

هبط مينما بسلام ورشاقة على الأرض، مرناً كقط بري، وبدون أن ينظر خلفه، استشعر ايتاشي. ومباشرة وجه ركلة خلفية دائرية عنيفة نحو الفراغ.

بام!

ظهر إيتاشي خلفه تماماً كما توقع، وصد ركلة مينما بساعده العاري.

رغم صغر حجم مينما، إلا أن إيتاشي شعر بثقل الضربة. ابتسم إيتاشي بذهول حقيقي: "لديك قدرة استشعارية مرعبة يا مينما-كون. أنت لا تتوقف عن إبهاري."

تراجع مينما خطوة، وبدأ الاشتباك المباشر. دخل الاثنان في سلسلة من هجمات التايجوتسو السريعة.

كان مينما يهاجم بشراسة؛ لكمات مستقيمة، ركلات كاسحة، وتقنيات كينجوتسو وتايجوتسو متعددة.

لكن إيتاشي كان يتجنبها بحركات بسيطة وسلسة كأنه يرقص، أو يصدها بأقل قدر من الجهد، محافظاً على فارق الخبرة والبنية الجسدية.

"إنه سريع جداً... هجومي العادي لن يلمسه أبداً!" فكر مينما وهو يلهث بخفة. "لا خيار أمامي."

فجأة، بعد أن وجه مينما ركلة عالية مرت بجانب رأس إيتاشي لتشتيته، هبط على الأرض واشتد جسده بالكامل.

تضخمت عروق صغيرة على جبينه، وتغير تنفسه ليصبح أعمق وأقوى. تدفقت التشاكرا بعنف عبر مسارات جسده لكسر القيود الطبيعية.

"البوابة الأولى: بوابة الفتح... افتح!" همس مينما في سره.

في جزء من الثانية، ازدادت سرعته وقوته الانفجارية لأكثر من الضعف!

قبل أن يتمكن إيتاشي من التفاعل، اختفى الصبي من أمامه وظهر في نقطته العمياء. سدد مينما ضربة ملتفة وسريعة بقبضته المشدودة، لتصطدم مباشرة بمنتصف صدر إيتاشي!

طاخ!

تراجع إيتاشي عدة خطوات للخلف، تاركاً آثار انزلاق قدميه على التراب.

وضع يده على صدره الذي آلمه حقاً، ونظر بصدمة لمينما الذي كان محاطاً بهالة خفيفة جداً من التشاكرا الخضراء المتوهجة.

سقط فك ساسكي على الشرفة، وصرخ غير مصدق: "لقد... لقد ضرب أخي! كيف فعل ذلك؟!"

"هل هذا... التايجوتسو المحرم؟ البوابات الثمانية؟!" سأل إيتاشي وصوته يحمل دهشة نادرة.

"هل يمكنك استخدام 'بوابة الفتح' بالفعل في هذا العمر الصغير؟ إن العبء الجسدي لهذه التقنية خطير!" كان إيتاشي مذهولاً.

أي موهبة وحشية وقوة إرادة يمتلكها هذا الصبي ليتحمل ألم فتح البوابات وهو لا يزال في الأكاديمية؟

أخذ مينما أنفاساً عميقة ومتقطعة، وأغلق البوابة فوراً. تلاشى التوهج، وشعر بألم خفيف كوخز الإبر يغزو عضلاته.

"نعم... يمكنني استخدام البوابة الأولى والثانية، ولكن جسدي ليس معتاداً بعد على العبء، لذلك لن تستمر التقنية كثيراً..." قال مينما موضحاً بصدق، وهو ينفض يديه لتخفيف التوتر.

عاد إيتاشي لوقفته القتالية، ولكن هذه المرة بجدية أكبر. "لقد تجاوزت كل توقعاتي. هل ما زلت تمتلك أي تقنيات أخرى في جعبتك يا مينما-كون؟"

سأل إيتاشي بابتسامة، بينما يقترب ببطء من مينما.

ضيق مينما عينيه قليلاً، وتنهد بعمق. لقد أرهقته البوابة، والقتال المباشر ليس في صالحه.

"بما أن النظام يريدني أن أهزمه، سأضطر لاستخدام تلك الخدعة القذرة.

"لدي تقنية واحدة متبقية..." تمتم مينما. "لم تكتمل هذه التقنية بعد، وهي خطيرة جداً... ولكن، سأجربها!"

"كاجي بونشين نو جوتسو!" (تقنية استنساخ الظل).

لم يتردد مينما، وشكل ختم استنساخ الظل. في سلسلة من الانفجارات الدخانية، ظهرت عشر نسخ ظل متطابقة من مينما، أحاطت بإيتاشي من كل الاتجاهات كقطيع من الذئاب.

"استنساخ الظل مجدداً؟" فكر إيتاشي بهدوء وهو يقيم الموقف.

"هذه التقنية تقسم التشاكرا، وهي مرهقة ايضاً." تجنب إيتاشي لكمة من إحدى النسخ بمرونة، وركلها في معدتها لتتبدد في نفخة دخان.

"هل التقنية التي تقصدها هي مجرد هجوم جماعي بالنسخ؟ كثرة العدد لن تعطيك الفوز ضدي يا مينما." قال إيتاشي بهدوء وهو يتحرك كالشبح بين النسخ، يتجنب ويصد هجماتهم ببراعة وسهولة، مبدداً ثلاثة منهم في ثوانٍ.

ولكن، وقتها وبينما وجه إيتاشي ركلة قوية لإحدى النسخ، قفزت نسخة أخرى وتشبثت بظهره بقوة شديدة كالكوالا!

قبل أن يتمكن إيتاشي من رميها، أحاطت به ثلاث نسخ أخرى وأمسكت بذراعيه وساقيه، مقيدة حركته للحظات.

من بعيد، استطاع إيتاشي رؤية مينما الحقيقي يقف ويشكل أختاماً مألوفة بسرعة مذهلة.

"إصدار النار: كرة النار العظيمة!"

"مجدداً؟ لا هذا فخ، هل يستدرجني!" أدرك إيتاشي ذلك فوراً.

أطلق التشاكرا من جسده بقوة، وأبعد النسخ الملتصقة به بحركة عنيفة مبدداً إياهم جميعاً.

انطلقت كرة النار نحوه، فقفز إيتاشي عالياً في الهواء، مبتعداً عن مجال التقنية ومتجنباً النيران المشتعلة.

وبينما كان إيتاشي معلقاً في الهواء بلا نقطة ارتكاز، ظهرت نسخة ظل أخيرة لمينما كانت مختبئة ببراعة خلف شجرة قريبة من نقطة قفزه! قفزت النسخة في الهواء باتجاهه.

"لقد وقعت في الفخ يا إيتاشي-سان!" قالت النسخة بابتسامة واسعة، بينما أظهرت يدها اليمنى التي كانت تخفيها خلف ظهرها.

في تلك اللحظة، اتسعت عينا إيتاشي بأقصى حد، وشعر بالخطر بشكل غريزي.

في يد النسخة، استطاع إيتاشي رؤية كتلة تشاكرا صغيرة، لا يتجاوز حجمها قبضة اليد، ولكنها كانت كثيفة بشكل مرعب، وغير مستقرة.

كانت التشاكرا فيها مضغوطة بشكل غير طبيعي لدرجة أنها شوهت الهواء من حولها.

"هذه التقنية... هل هي الراسينغان الخاصة بالرابع؟ لا... لونها داكن، وثقلها مختلف تماماً... هذه تشبه... قنبلة البيجو (وحوش الذيل)؟!" قال إيتاشي بذهول ورعب حقيقيين وهو يرى النسخة تقترب منه بسرعة في الهواء.

كانت تلك التقنية مستوحاة من شرح كيومي لكيفية عمل قنبلة البيجو؛ ضغط كميات هائلة من التشاكرا الإيجابية والسلبية في نقطة صغيرة جداً.

وبسبب قلة خبرة مينما وعدم قدرته على الحفاظ على هذا الضغط الهائل، كان يترك المهمة لنسخة ظل.

تقوم النسخة بضغط التشاكرا بكثافة، وبمجرد أن تتوقف النسخة عن التحكم بها (سواء بإرادتها أو بتدميرها)، تفقد التشاكرا استقرارها... وتنفجر!

لم يكن لدى إيتاشي مجال للهرب في الهواء. بقرار سريع، ركز التشاكرا في قبضته ولكم النسخة بقوة هائلة قبل أن تلمسه.

بوف!

اختفت النسخة في سحابة دخان، وتنهد إيتاشي بارتياح ظناً منه أن التقنية ستتبدد مع اختفاء صانعها...

ولكنه أدرك خطأه القاتل في اللحظة التالية.

الكرة المضغوطة من التشاكرا الكثيفة لم تختفِ! بل تُركت حرة في الهواء دون أي تحكم!

بدون ضغط النسخة، تقلصت الكرة بشكل مخيف لجزء من الثانية، وامتصت الضوء من حولها، ثم...

توسعت بعنف!

"اللعنة!" لعن إيتاشي بصوت مسموع، بينما وجد نفسه في نقطة الصفر لانفجار غير مستقر وهائل من التشاكرا الخام، وهو معلق في الهواء ولا يملك أي وسيلة للتجنب!

بوووووووم!

هز انفجار قوي ساحة الأوتشيها، واجتاحت موجة صدمة عنيفة المكان، مقتلعة العشب ومثيرة سحابة ضخمة من الغبار والأتربة حجبت ضوء القمر.

"ني-سااان!!" صرخ ساسكي برعب وهو يقفز من الشرفة، وعيناه متسعتان بصدمة وهو يرى موقع الانفجار.

وقف مينما بعيداً، يلهث بشدة ويمسح العرق عن جبينه، يراقب سحابة الغبار بتوتر. "هل بالغت في ذلك؟ أتمنى ألا أكون قد قتلت عبقري الاوتشيها بالخطأ..."

فكر مينما بقلق، منتظراً انقشاع الغبار ليرى نتيجة هذا الجنون.

---

فصل طويل ومرهق... اتمنى ان لا يكون مملاً.

شكرا على القراءة 🫰

2026/07/12 · 39 مشاهدة · 2515 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026