الفصل 34: اوتشيها شيسوي.

انقشع الغبار ببطء، وكشف عن حفرة متوسطة الحجم في منتصف ساحة التدريب الخلفية لمنزل زعيم عشيرة الأوتشيها.

وقف أوزوماكي مينما يلهث بخفة، وعيناه تراقبان الدخان المتبقي بترقب شديد. فجأة، شعر بوجود خلفه، وتصلب جسده للحظة.

"مينما-كون... هل كنت تحاول قتلي حقاً؟"

جاء صوت أوتشيها إيتاشي العاجز والمنهك من الخلف.

التفت مينما بسرعة، وبمجرد رؤيته لإيتاشي، أطلق تنهيدة طويلة وابتسم ابتسامة عريضة تظهر راحة حقيقية لسماع صوته. لقد كان يخشى حقاً أن يكون قد تمادى أكثر من اللازم.

"إيتاشي-سان قوي جداً، عبقري مثلك لن تقتله خدعة بسيطة وغير مكتملة كهذه." قال مينما محاولاً إخفاء توتره، قبل أن يلاحظ تعبير ساسكي الذي كان يركض نحوهما بأقصى سرعة، وعيناه واسعتان بحيرة ورعب.

"كيف استطعت الهرب ني-سان؟! لقد رأيتك في مركز الانفجار!" صرخ ساسكي بينما توقف بفرملة مفاجئة أمام أخيه الأكبر، وبدأ يتفحصه عن قرب، يقلبه يميناً ويساراً كأنه يتفحص دمية.

"إنها تقنية وميض الجسد، صحيح؟ هل قمت بدمجها مع تقنية الاستبدال الأساسية في اللحظة الاخيرة؟" سأل مينما بينما اقترب هو الآخر بخطوات هادئة، واضعاً يديه في جيوب بنطاله كعادته.

ابتسم إيتاشي بوهن رغم الألم، وقال بنبرة تحمل إعجاباً حقيقياً: "أنت حاد الملاحظة يا مينما-كون. لولا أن تقنية الوميض خاصتي سريعة جداً، لربما أصبت بإصابة بالغة بسبب حيلتك تلك..."

أثناء حديثه، التفت إيتاشي قليلاً، ليظهر ظهره لهما.

شهق ساسكي بصدمة. كان قميص إيتاشي الداكن ممزقاً بالكامل من الخلف، وهناك حروق سطحية وجروح نازفة عديدة تمتد على طول ظهره.

"مينما! هل كنت تحاول قتله فعلاً؟!" صرخ ساسكي بينما التفت لينظر بحدة وغضب طفولي نحو مينما، ورفع قبضتيه كأنه مستعد للشجار.

حك مينما مؤخرة رأسه بإحراج واضح، وضحك بعصبية: "آه... لقد فقدت السيطرة قليلاً. أعتذر، لم أقصد أن أؤذيه لهذه الدرجة."

وضع إيتاشي يده على رأس ساسكي ليهدئه، وقال بصوت حازم ولكن لطيف: "يكفي يا ساسكي. لو أن مينما لم يهاجمني بنية القتال الحقيقية، فلن يستطيع هزيمتي أبداً."

"في عالم النينجا، التردد يعني الموت. بأي حال، رغم أنني كنت مهملاً ومفرطاً في الثقة، إلا أن مينما-كون قد تفوق علي... إنه الفائز بجدارة اليوم."

"ني-سان، يجب أن تذهب لعلاج جروحك فوراً! وجهك شاحب جداً..." قال ساسكي بتنهيدة قلق، بينما أمسك بيد إيتاشي السليمة وبدأ بسحبه بقوة نحو المنزل الخشبي الكبير.

توقف إيتاشي للحظة، والتفت نحو مينما. "مينما-كون، الوقت متأخر. هل تريد المبيت اليوم في منزلنا؟"

بسماع هذا العرض، توقف ساسكي أيضاً عن سحب أخيه، والتفت لينظر إلى مينما بنظرة تحمل ترحيباً خفياً، رغم محاولته إبقاء ملامحه منزعجة.

"لا حاجة لذلك، شكراً لكم على استضافتي، وأنا حقاً آسف على ظهرك إيتاشي-سان... سأذهب الآن." ابتسم مينما بلطف تحت ضوء القمر الفضي.

التفت بخفة، وقفز برشاقة مذهلة إلى السور الحجري العالي الذي يحيط بالساحة، وقبل أن يلوح بيده، ثم انطلق بعيداً وتلاشى في ظلال الليل.

راقب ساسكي المكان الذي اختفى فيه مينما بصمت. لم يلتفت، بل شد يده الصغيرة قليلاً على يد إيتاشي، مما جعل أخاه الأكبر ينظر إليه بفضول.

"هممم؟ ما الأمر يا ساسكي؟" أخرج إيتاشي صوتاً دافئاً مظهراً استماعه التام لأخيه الأصغر.

"ني-سان..." بدأ ساسكي بصوت خافت، بينما يلتفت ويرفع رأسه لينظر في عيني إيتاشي السوداوين العميقتين مباشرة.

"هل تشعر أنت أيضاً... بأن مينما، في كل مرة يبتسم فيها، يبدو حزيناً ووحيداً جداً؟"

اتسعت عينا إيتاشي قليلاً من ملاحظة أخيه الأصغر. كان ساسكي صغيراً، لكنه كان يتمتع بذكاء عاطفي حاد. صمت إيتاشي للحظات، بينما التفت لينظر إلى السماء المرصعة بالنجوم.

"هل تظن ذلك أيضاً؟..." تمتم إيتاشي بصوت خافت أقرب للهمس.

"أجل..." أجاب ساسكي بينما رفع رأسه ونظر للسماء أيضاً، مقلداً وقفة أخيه.

"على أي حال، اذهب لعلاج إصابتك الآن! ستكون أمي قلقة، وإذا غضبت، فلن أتدخل لحمايتك!"

ابتسم إيتاشي بخفة. "أنت محق... كما أن شيسوي سيسخر مني بلا رحمة بالتأكيد عندما يعلم بما حصل اليوم."

"سأخبره بذلك بنفسي غداً! سأقول له إن أخي العبقري كاد أن يُشوى كقطعة لحم على يد طفل أصغر مني!" ضحك ساسكي بخبث طفولي.

"هل تحب السخرية من أخاك الأكبر إلى هذا الحد؟ ساسكي الصغير يكبر ويصبح شريراً..." قال إيتاشي وهو يضرب راس ساسكي بلطف.

"آوتش! اذهب فقط لغرفتك... سأذهب للنوم!" قال ساسكي وهو يفرك رأسه، ثم أفلت يد إيتاشي وركض بسرعة باتجاه المنزل.

بقي إيتاشي وحيداً في الساحة الهادئة.

"حزين ووحيد... هاه." تمتم إيتاشي بينما يعيد نظره إلى السماء.

بالتفكير في الأمر، لو حدثت تلك الحرب الأهلية الملعونة بين القرية وعشيرة الأوتشيها، كان إيتاشي يعلم في قرارة نفسه أنه سيُجبر على اختيار جانب.

كان سيضطر لقمع انقلاب عشيرته بنفسه لحماية السلام. كان يشعر بأنه لو حدث ذلك، فسيكون هو الشخص الأكثر حزناً ووحدة في هذا العالم الملعون.

ولكن، من حسن الحظ أنه أدرك فساد بعض قادة القرية مبكراً قبل فوات الأوان.

"بالتفكير في الأمر... مينما هو من بدأ كل هذا." تمتم إيتاشي في نفسه، بينما يلتفت ويختفي ببطء في ظلال الليل ليعالج جروحه.

لقد كان مينما قبل أشهر، هو من زرع بذرة الشك في عقل إيتاشي.

وبسبب ذلك، قام إيتاشي مع صديقه المقرب شيسوي بعدة استنتاجات وأبحاث سرية للغاية للتأكد من صحة "نظريات" مينما.

ومع مرور الوقت، وبتحليلهم للأحداث بموضوعية، تخلوا عن هوسهم الأعمى بـ "إرادة النار" التي كان يروج لها الهوكاجي الثالث، واكتشفوا الظلام القابع في جذور القرية، وتحديداً مؤامرات دانزو شيمورا.

...

.. .

في عصر اليوم التالي...

"بواهاهاهاها! إيتاشي... يا لك من أحمق! لا أصدق هذا! هل كان طفل صغير لم يتخرج حتى من الأكاديمية على وشك قتلك البارحة؟!"

على الشرفة الخشبية (الإنغاوا) لمنزل زعيم عشيرة الأوتشيها، كان إيتاشي وأوتشيها شيسوي يجلسان مستمتعين بنسيم العصر الدافئ، ويأكلان حلوى الدانغو اللذيذة، عندما انفجر شيسوي ضاحكاً فجأة، ممسكاً ببطنه ومائلاً للخلف حتى كاد يسقط من الشرفة.

"الأمر لم يكن كذلك، شيسوي..." قال إيتاشي بانزعاج طفيف، وظهرت اوردة صغيرة على جبينه.

"لقد كنت مهملاً، واستخفيت به. لم أكن أقاتل بنية القتل، وهو استغل ذلك ببراعة."

"لا تبرر، أيها العبقري المهزوم! بواهاهاها!" استمر شيسوي في الضحك، وهو يمسح دمعة من عينه.

في تلك اللحظة، انزلق باب المنزل وسمع صوت صبياني صاخب.

"لقد عدت! أوكا-سان (أمي)... مينما أتى معي اليوم أيضاً!" صرخ ساسكي الصغير من الداخل.

"أوه، هذا رائع..." ابتسم شيسوي بصدق، وتوقف عن الضحك، بينما ينهي عود الدانغو الخاص به. "يمكنني أخيراً مقابلة هذا الطفل..."

"آه! ني-سان!" ظهر ساسكي فجأة من باب الشرفة، وعيناه تشتعلان عندما رأى الطبق. "هل تأكلان الدانغو بدوني؟! أعطني القطعة الأخيرة!"

برؤية عود الدانغو الأخير المتبقي في الطبق بجانب إيتاشي، انقض ساسكي فوراً كالنمر.

لكن إيتاشي، وبحركة سريعة سلسة، رفع الطبق عالياً وضرب رأس ساسكي بخفة بيده الأخرى.

"لا، هذه لي يا ساسكي... اذهب الآن للاستحمام فوراً. أنت مغطى بالتراب، ورائحتك كريهة جداً. هل كنت تتدرب أم تتمرغ في الوحل؟" قال إيتاشي ببرود مصطنع.

"رائحتك أنت بمفردك كريهة!" صرخ ساسكي بغضب طفولي، محمر الوجه. "لقد كنت أتدرب بجد! مينما! اضرب أخي مجدداً من فضلك، أريد أن أراه يبكي!"

التفت ساسكي بغضب نحو مينما، الذي ظهر بالقرب من الشرفة في وقت ما، وهو يبدو مرهقاً ومغطى بالتراب أيضاً، وشعره الأسود القرمزي فوضوي أكثر من العادة.

"هاه؟ لا أريد ذلك..." تنهد مينما بكسل وتراجع خطوة للخلف. "سيبرحني إيتاشي-سان ضرباً هذه المرة بالتأكيد."

"أوه، هيا، لا تكن جباناً يا مينما!" استفزه ساسكي ووضع يديه على خصره. "إذا آذاك، سأقوم بمناداة أمي لتبرحه ضرباً!"

"أوي ساسكي... توقف عن استخدام أمي كورقة رابحة في كل مرة نتجادل فيها!" قفز إيتاشي مذعوراً للحظة وتخلى عن هدوئه المعتاد.

أمسك بخدّي ساسكي بقوة وبدأ يعجنهما بلطف.

"إيتا! (يؤلم!) هذا مؤلم، أفلتني أيها الغبي!" بدأ ساسكي في الركل العشوائي.

تجاهل مينما وشيسوي الشقيقين اللذين غادرا الشرفة وبدآ بالتشاجر والمزاح بصخب، وتحركا نحو الصالة الداخلية.

"هل تريد البعض من الدانغو... مينما-كون؟" التفت شيسوي بابتسامة ودودة.

كان جالساً يحدق في السماء بهدوء، ومد طبقاً صغيراً نحو مينما، الذي استلقى على الشرفة الخشبية بجانبه بكسل وتعب شديدين، كأنه عجوز في السبعين.

"بالطبع... شكراً لك، شيسوي-سان. أحتاج للسكر بشدة." أخذ مينما عوداً وبدأ يأكل ببطء.

"هذان الأخوان مفعمان بالطاقة والضجيج دائماً، أليس كذلك؟" قال شيسوي متنهداً براحة، وهو يسمع صوت ساسكي يصرخ في الداخل وإيتاشي يضحك بخفوت.

"ساسكي هو المفعم بالطاقة، أما إيتاشي-سان، فهو فقط يجاريه اعتقد..." قال مينما بذكاء، بينما يحشو كرة الدانغو الثانية في فمه.

ابتسم شيسوي لإجابة مينما. "سمعت بأنك هزمت إيتاشي بالأمس. يبدو أنك تتدرب بجد..."

بمجرد سماع كلمة "تتدرب"، شحب وجه مينما فجأة.

"تدريب؟ لا تذكرني... إنه تدريب بمستوى صعوبة الجحيم نفسه..." قال مينما وعيناه ترتجفان، متذكراً تدريبات مايت غاي الصباحية.

500 ضغطة بيد واحدة، 1000 ركلة هوائية، والركض حول القرية على اليدين. أراد فجأة البكاء في حضن شخص ما.

"أوه، أعتذر، أعتذر." اعتذر شيسوي بحرج وهو يلوح بيديه، ملاحظاً عبوس مينما اللطيف واليائس.

فجأة، سُمع صوت تمزق ورق عالي من الداخل، تبعه صراخ ميكوتو الغاضب: "ساسكي! إيتاشي! كم مرة أخبرتكم ألا تتقاتلوا داخل المنزل؟! لقد اقتلعتم باب الشوجي مرة أخرى! لن تحصلوا على العشاء الليلة!"

"يبدو أن هذين الاثنين يقضيان وقتاً ممتعاً للغاية في الداخل..." التفت شيسوي بابتسامة وقطرة عرق تنزل من جبينه وهو يستمع لصراخ ميكوتو المرعب واعتذارات ايتاشي المذعورة.

"يبدو ذلك..." وافقه مينما وهو يمضغ الدانغو بهدوء.

صمت الاثنان وحدقا في سماء الغروب البرتقالية في هدوء مريح. كان الجو مثالياً للراحة، ولكن فجأة...

توقف مينما عن المضغ. اتسعت عيناه، ونهض واستقام بقوة كأن تياراً كهربائياً ضربه.

ظهرت شاشة زرقاء شفافة أمام عينيه فقط، مع صوت رنين مألوف داخل رأسه:

[تنبيه: مهمة جديدة من الرتبة A!]

[التفاصيل: أوتشيها شيسوي، 'شيسوي الوميض'، يشعر بالفضول الشديد حولك وحول قدراتك، أنت العبقري الصغير الذي استطاع هزيمة تلميذه وصديقه المفضل أوتشيها إيتاشي. إنه يريد اختبارك.]

[الهدف: تحدى أوتشيها شيسوي في نزال، واهزمه شر هزيمة لتثبت جدارتك!]

[المكافأة: مهارة النينجوتسو - (تقنية وميض الجسد: أسلوب أوتشيها شيسوي) - إتقان كامل!]

ابتلع مينما ريقه بصعوبة. التفت شيسوي بحذر ونظر إلى مينما بحيرة، حيث لاحظ كيف تغيرت هالة الصبي الكسول فجأة.

نظرات مينما أصبحت مشتعلة وحادة كشفرة سيف سُحب للتو من غمده.

كان مينما بطبيعة الحال يعرف "وميض الجسد شيسوي".

لم يكن وميضاً عادياً للهروب أو التنقل السريع، بل كان تقنية قتالية مرعبة خلقت نسخاً بصرية من فرط السرعة، وكل نسخة كانت قادرة على الهجوم بشكل مادي.

لقد كان اسماً مرعباً ومشهوراً رغم صغر سن شيسوي في حرب النينجا العظمى الثالثة.

ولقد أراد مينما الحصول على تلك التقنية المميزة بشدة! باستخدامها مع قدراته الحالية، ستزيد قوته ومرونته في القتال لمرتبة أخرى مباشرة، ولن يتمكن أحد في جيله من لمسه!

رمى مينما عود الدانغو الفارغ، وأشار بإصبعه مباشرة نحو وجه شيسوي المصدوم، وقال بصوت عالٍ وحماسي:

"أوتشيها شيسوي! قاتلني الآن!"

"هاه؟"

رمش شيسوي مرتين، وعيناه الواسعتان تنظران للإصبع الموجه نحوه. قطرة عرق ضخمة ظهرت على مؤخرة رأسه.

"ما خطب هذا التغير المفاجئ في المزاج؟" فكر شيسوي في حيرة تامة. "هل هذا الفتى مجرد أحمق متعطش للقتال كأفراد عشيرة الإنوزوكا؟"

---

شكراً على القراءة 🫰

اخبرني بافكارك في التعليقات واذا كانت التعليقات كثيرة ستحصلون على فصل اضافي.

2026/07/12 · 35 مشاهدة · 1676 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026