الفصل 37: مرحلة الطفولة (2)
بعد عدة أيام...
في التلال الخلفية لقرية كونوها. كانت ساحة التدريب الثانية مغطاة بطبقة كثيفة من الثلج الأبيض الذي تحول إلى ساحة معركة مصغرة.
"إصدار النار: كرة النار العظيمة!"
تردد صدى صوت طفولي حازم في الأرجاء، وفجأة، اندلعت كرة نارية هائلة بحجم سبعة أمتار، أذابت الثلج في مسارها محولة إياه إلى بخار كثيف، وانطلقت بسرعة مرعبة باتجاه شابة تقف بهدوء في الجانب الآخر.
"إصدار الأرض: الجدار الصخري الصلب!"
بصوت أنثوي هادئ وواثق، شكلت الشابة أختام اليد في نفس واحد وبسرعة فائقة لا تراها العين، ثم ضربت الأرض المغطاة بالثلج بكفيها بقوة.
بوووم!
ارتفع جدار صخري ضخم وسميك من باطن الأرض، واصطدمت به الكرة النارية لتنفجر وتتطاير الشظايا المشتعلة في كل مكان.
من بين سحابة الغبار والبخار الكثيفة التي غطت الرؤية، انطلق وميض أرجواني كالشبح، مخترقاً الدخان مباشرة باتجاه الصبي الصغير الذي كان يلهث بشدة.
"أستسلم! أستسلم!"
صرخ مينما بذعر وهو يرمي نفسه للخلف، رافعاً يديه عالياً في الهواء كعلامة على الاستسلام.
لقد كان مرهقاً حتى النخاع. استمر القتال التدريبي لمدة طويلة، وجسده الصغير ذو السبع سنوات لم يعد يحتمل قتالاً قريب المدى مع أوزوكي يوغاو، عضوة الأنبو المخضرمة والعبقرية في فنون السيف.
توقفت يوغاو، وكان نصل سيفها الفضي اللامع يتوقف على بُعد إنش واحد فقط من أنف مينما.
فتح الصبي عينيه المغمضتين بحذر، وبرؤية ابتسامة يوغاو الصغيرة، تنهد براحة عميقة وترك جسده يسقط على الأرض الثلجية ككيس بطاطس.
"لماذا تقاتلين بهذه الجدية المفرطة ضد طفل بريء..." تذمر مينما وهو مستلقٍ بظهره على الثلج، وعيناه تحدقان في السماء الرمادية بإرهاق.
"أنت قوي جداً بالنسبة لعمرك، ولديك الكثير من الحيل الماكرة في جعبتك." قالت يوغاو وهي تقلب عينيها بقلة حيلة، ثم أعادت سيفها إلى غمده بلمسة أنيقة، وجلست على الثلج بجانب مينما.
"هل نسيت؟ لقد تساهلت معك مرة واحدة في الشهر الماضي، وانتهى بي الأمر معلقة من قدمي في شجرة بسبب فخاخك. لن أكرر هذا الخطأ."
في هذا الوقت، كانت يوغاو تبلغ من العمر حوالي ستة عشر أو سبعة عشر عاماً. كانت في ريعان شبابها، تمتلك جمالاً هادئاً وبارداً كقمر الشتاء.
شعرها الأرجواني الطويل كان ينسدل بنعومة ملامساً ظهرها، يتطاير بخفة مع نسيم الشتاء البارد.
بشرتها كانت بيضاء كالحليب، وعيناها البنيتان يحملان دفئاً لطيف. كانت ترتدي زي نينجا شتوي أسود يبرز قوامها الرشيق.
بالنظر إلى ابتسامة معلمته اللطيفة، لم يستطع مينما، رغم إرهاقه، منع نفسه من التحديق. قال بصوت خافت مذهول، وبوجه خالٍ تماماً من التعبيرات:
"جميلة..."
"هاه؟" تجمد تعبير يوغاو للحظة، ورمشت مرتين غير مستوعبة ما قاله هذا الشقي الصغير. ثم هزت رأسها بخفة، وابتسمت فقط ابتسامة أوسع وهي تحدق في السماء، متجاهلة غزله الطفولي.
رأى مينما رد فعلها البارد، فقلب عينيه بضجر ونهض ببطء، ينفض الثلج عن ملابسه.
"هذا محبط... كان يُفترض أن تحمري خجلاً الآن وتتلعثمي في الكلام! ذلك الكتاب 'تكتيكات الغزل' كان يكذب إذن. لقد أهدرت مصروفي عليه."
ضحكت يوغاو بصوت رنان ومسحت دمعة صغيرة تجمعت في زاوية عينها.
"وكأني سأخجل من مجرد كلمة عابرة، ومن طفل صغير في السابعة من عمره أيضاً! يبدو أنك تقرأ كتب سيئة بالمناسبة... سأضطر لمصادرتها."
"أوه؟" ضيق مينما عينيه بابتسامة خبيثة، ووضع يديه على خصره. "إذن هل تقولين أنني إذا قلتها لك بنفس النبرة عندما أكبر وأصبح رجلاً وسيماً... ستخجلين؟"
اتسعت عينا يوغاو، ورفعت حاجبها باستنكار. "كيف بإمكان عقل طفل أن يفكر بهذه الطريقة الملتوية حتى؟! عندما تكبر، سأكون أنا في الثلاثينات بالفعل يا غبي!"
"الحب لا يعرف الأعمار يا يوغاو-تشان!" رفع مينما إصبعه بتفاخر مسرحي.
"إذا ناديتني بـ 'تشان' مرة أخرى، سأجعلك تركض حول كونوها على يديك." قالت يوغاو بابتسامة مرعبة أرسلت قشعريرة في عمود مينما الفقري.
ثم نهضت ونفضت الثلج عن بنطالها. "انتظرني، سأعود معك للمنزل أيضاً... يبدو أنك لم تأكل شيئاً مفيداً منذ أيام."
تبعها مينما وهو يسير واضعاً يديه خلف رأسه بكسل، ورغم تذمره الظاهري، إلا أنه ابتسم.
...
...
في وقت لاحق، داخل شقة مينما.
تبددت وحشة المكان تدريجياً بفضل رائحة الطعام الزكية التي ملأت الأرجاء. كانت يوغاو تقف في المطبخ الصغير، ترتدي مئزراً، وتقوم بطبخ حساء ساخن ومغذٍ، تدندن لحناً قديماً وهادئاً.
استلقى مينما الحقيقي على أريكة غرفة المعيشة، يراقب المشهد بلمعة غريبة في عينيه.
"هذا الموقف... رغم تكرره مؤخراً، ما يزال غريباً ومربكاً." فكر مينما. "أن يكون هناك شخص يهتم بي، ويطبخ لي."
وفي المطبخ، لم تكن يوغاو تعمل وحدها. كان هناك نسختي ظل من مينما يساعدانها بجدية.
"مينما رقم 1، ناولني الملح من الرف العلوي من فضلك." قالت يوغاو دون أن تلتفت.
"علم!" قال النسخة رقم 1، وبما أنه قصير القامة، قفز فوراً على كتفي النسخة رقم 2، الذي ترنح قليلاً. تمدد رقم 1 والتقط علبة الملح من الرف العالي، ثم سلمها ليوغاو بجدية وكأنهما يؤديان مهمة من الرتبة S.
"شكراً لعملكما الشاق، ههه..." ضحكت يوغاو على هذا المنظر اللطيف، مما جعل النسختين يرفعان إبهامهما بفخر.
...
...
بعد تناول الطعام، وحلول المساء، ودّع مينما يوغاو عند الباب. بمجرد أن أغلق الباب خلفها، ابتلع الصمت الشقة بأكملها مجدداً. اختفى الدفء، وعاد البرد ليتسلل من شقوق النوافذ.
جلس مينما بمفرده في منتصف غرفة نومه لمدة طويلة، يعانق ركبتيه ويستمع لصوت الرياح. هذا التناقض القاسي بين دفء وجود الآخرين وبرودة وحدته كان يمزقه من الداخل.
"هممم..." اضاءت عيون مينما فجأة، وخطرت له فكرة.
"تاجو كاجي بونشين نو جوتسو! (تقنية استنساخ الظل المتعدد)"
بإشارة واحدة سريعة بيد واحدة، ظهرت ثلاث نسخ ظل في الغرفة بومضة من الدخان الأبيض.
أخرج مينما الحقيقي مجموعة من أوراق اللعب، ورسم ابتسامة حماسية مصطنعة على وجهه.
"حسناً يا رفاق! ليلة شتاء طويلة ومملة... من يريد اللعب؟" قال بنبرة عالية محاولاً خداع نفسه.
"ليس أنا..." قال النسخة رقم واحد، وتثاءب بكسل شديد، ثم رمى نفسه على السرير وتغطى بالبطانية. "...العبوا وحدكم."
"أنت نسخة عديمة الفائدة." تذمر مينما الحقيقي، ثم نظر للآخرين.
"لا أمانع هذا..." قال النسخة رقم اثنان بهدوء، وقام بسحب طاولة خشبية صغيرة ووضعها في المنتصف، ثم تربع أمامها مكرسًا نفسه للعب. "ولكن يجب أن تكون هناك رهانات لنشعر بالحماس."
"أنا أوافق!" صرخ النسخة رقم ثلاثة وهو ينطلق خارج الغرفة نحو المطبخ، وعاد راكضاً وهو يحمل آخر علبة رامن سريع متبقية في الخزانة. "لنتراهن على علبة الرامن الفاخرة هذه! الفائز يأكلها كوجبة خفيفة في منتصف الليل!"
بدأت اللعبة. في البداية، كانت الأمور هادئة، مجرد أربعة أطفال متطابقين يرمون الأوراق. ولكن، لأنهم يمتلكون نفس العقل ونفس طريقة التفكير، تحولت اللعبة سريعاً إلى حرب نفسية ومعركة خداع.
"رقم اثنين، أنت تغش! لقد رأيتك تخفي بطاقة الآس في كمك!" صرخ رقم ثلاثة غاضباً.
"كيف تجرؤ على اتهامي؟ أنا أنت! إذا كنت أغش، فهذا يعني أنك تريد الغش أيضاً!" رد رقم اثنين ببرود مستفز.
"توقفوا عن الصراخ، أريد النوم!" صرخ رقم واحد من تحت البطانية.
ابتسم مينما الحقيقي بخبث، وأنزل أوراقه على الطاولة. "لقد فزت! الرامن لي!"
"كاذب!" صرخ رقم اثنين وثلاثة في نفس الوقت، ونهضا بحدة. "لقد استخدمت التشاكرا لتبديل الأوراق بسرعة بينما كنا نتجادل! نحن نتشارك نفس الذكريات والخطط يا أحمق، نعلم تماماً كيف تفكر!"
"أنا الأصل! من حقي أن أفوز!" صرخ مينما الحقيقي، محاولاً سحب علبة الرامن.
"تسقط الديكتاتورية!" صرخ رقم ثلاثة.
وفجأة، بدون سابق إنذار، لكم رقم اثنين مينما الحقيقي في وجهه!
بام!
طار مينما الحقيقي واصطدم بالجدار.
"هل ضربتني للتو أيها الغبي؟!" اشتعل غضب مينما الحقيقي، وانقض على النسخ.
تحولت غرفة النوم إلى ساحة عراك فوضوية؛ وسائد تتطاير، أوراق لعب تتناثر، ونسخ تضرب الجسد الرئيسي والجسد الرئيسي يضربها.
انتهى الأمر بضربة قوية على خد مينما الحقيقي، جعلت رأسه يدور قبل أن يفقد وعيه من شدة الإرهاق.
"اوه اللعنة..."
...
...
"آخ... خدي..."
استيقظ مينما وهو يمسك بخده المتورم بألم، ويتذمر بصوت خافت. لم يصدق أن عقله الباطن المتمثل في النسخ كان مجنوناً ومكبوتاً بما يكفي لضرب الجسد الرئيسي بتلك القسوة.
"يا لهم من حمقى... لا، يا لي من أحمق! أنا من ضربت نفسي!" فكر بحسرة.
حينها، فتح عينيه ولاحظ أن المكان من حوله مظلم ورطب، وقطرات الماء تتساقط بصدى يتردد في الأرجاء. لقد كان في مساحة الختم.
"سيدي الصغيير~ أنقذنيييي..."
جاء صوت طفولي باكي من مسافة قريبة.
"كيومي؟ ما الأمر؟"
نهض مينما واقترب من الزنزانة الضخمة ذات القضبان الحديدية العملاقة.
وعندما وصل، توقف متجمداً في مكانه، وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما مما يراه.
كانت كيومي تتعرض للتنمر حرفياً! ولكن ليس على يد ثعلب عملاق ذو تسعة ذيول... بل على يد رجل!
كان هناك رجل طويل، ذو جسد عضلي، وشعر أحمر ناري كثيف، وعيون حمراء قرمزية مشقوقة.
كان الرجل يرتدي بنطالاً فضفاضاً فقط، ويقف داخل الزنزانة، ممسكاً بكيومي المسكينة من كاحليها، ويدور بها حول نفسه بسرعة جنونية كالمروحة!
"هل... هل هذا أنت يا كوراما؟!" صرخ مينما بذهول تام. "هل تعلمت تقنية التحول أيضاً؟!"
"ماذا تقول أيها الشقي؟" توقف الرجل العضلي (كوراما) عن الدوران، ونظر لمينما بلامبالاة تامة وابتسامة متعجرفة. "لقد تعلمت هذه التقنية التافهة من نظرة واحدة منذ عقود طويلة. الأمر فقط أنني لم أحتج قط لاستخدام هذا المظهر الضعيف من قبل..."
وبينما كان يتحدث، عاد للتلويح بكيومي من ساقيها بقوة، مما جعل الفتاة الصغيرة، التي توقفت عن البكاء، تنفجر في ضحكات هستيرية من شدة الدوار بدلاً من الاعتذار.
"ماذا تفعلون بحق الجحيم يا رفاق؟" قال مينما وهو يمسح وجهه بيده بيأس.
"لقد استمرت هذه الشقية المزعجة باقتحام منطقتي، وازعاجي، ثم الهروب من بين القضبان لأنها صغيرة!" تذمر كوراما البشري بانزعاج. "لذلك استخدمت هذا المظهر البشري لأتمكن من الإمساك بها ومعاقبتها!"
"أنتم تحبون العبث حقاً... كوراما، أفلتها فوراً، إنها قد تتقيأ في أي لحظة!" صرخ مينما.
"إيه؟ تتقيأ؟!" تفاجأ كوراما وارتعب من الفكرة لدرجة أنه أفلت كاحليها فجأة وبدون تفكير.
بسبب قوة الطرد المركزي، طارت كيومي كالقذيفة، واصطدم رأسها الصغير بقوة بأحد القضبان الحديدية العريضة.
"آييااه!" أمسكت كيومي برأسها المنتفخ، وهربت بسرعة البرق من بين القضبان لتخرج من الزنزانة. ركضت نحو مينما والدموع الحقيقية تتجمع في عينيها الواسعتين.
"أوني-تشان يتنمر علي! هذا الثعلب الغبي يتنمر علي... مينما-ساماااا~" بكت كيومي بصوت عالٍ، وقفزت لتعانق مينما، دافنة وجهها في صدره.
تنهد مينما بعجز، وانحنى ليربت على رأسها الصغير بابتسامة متعبة.
ثم نظر مينما إلى كوراما داخل القفص، ولاحظ شيئاً.
"بالمناسبة يا كوراما..." قال مينما وهو يرفع حاجبه، مؤشراً على جسد الكيوبي البشري الذي بالكاد يصل طوله لمترين، والمسافة الواسعة بين القضبان الحديدية.
"بهذا الحجم البشري الصغير... يمكنك ببساطة المشي ومغادرة الزنزانة عبر القضبان، أليس كذلك؟ لماذا أنت باقٍ في الداخل؟"
تغير تعبير كوراما إلى الانزعاج الشديد، وقلب عينيه القرمزيتين بحقد.
"تظن أن الأمر بهذه البساطة أيها الغبي؟ انظر جيداً."
اقترب كوراما من الفراغ الموجود بين القضبان، وحاول المرور بجسده البشري نحو الخارج.
بمجرد أن عبر أنفه خط القضبان...
بزززززززت!
أضاء الختم الحلزوني المعقد على البوابة، وانطلقت شرارات صاعقة من البرق الذهبي المرعب، ضربت جسد كوراما البشري بقوة هائلة، مما جعله يطير للخلف كدمية محطمة ويصطدم بجدار الزنزانة الداخلي.
نهض كوراما وهو ينفض الدخان المتصاعد من شعره الأحمر المحترق، وصرخ بأعلى صوته وبكل ما أوتي م
ن كراهية وحقد:
"يوندايمي (الهوكاجي الرابع) يا ابن العاهرة... تبا لك ولأختامك الملعونة!"
"شيش... ثعلب مجنون!" تمتمت كيومي بينما كان مينما يسمح دموعها بلطف.
---
شكرا على القراءة 🫰
5 تعليقات وانشر فصل اضافي اخر.