الفصل السابع: اينو-تشيكا-تشو، الثلاثي الصغير!

"ياهو~ مينما-كون!"

تحت سماء كونوها الصافية، وفي زاوية هادئة من ساحة التدريب الخلفية للأكاديمية، شق صوت أنثوي مبتهج حاجز العزلة الذي أحاط بمينما.

كانت ياماناكا إينو، بشعرها الأشقر وعينيها اللامعتين، تلوح بيدها مقتربة بابتسامة ودودة. وخلفها، كان شيكامارو يسير بخطوات متثاقلة واضعاً يديه في جيوبه، بينما كان تشوجي منشغلاً بقرمشة رقائق البطاطس كالمعتاد.

كان مينما يجلس القرفصاء في ظل شجرة بلوط وحيدة. ورغم أن هذا المكان كان مثالياً للاحتماء من شمس الظهيرة الحارقة بانتظار انتهاء بقية الطلاب من اختبار الشوريكن، إلا أن لا أحد من الأطفال تجرأ على الاقتراب منه.

لقد خلق عرض القوة المرعب الذي قدمه قبل قليل—حين فجّر الأهداف الخشبية—هالة من الخوف حوله.

باختصار، لم يكن هناك طفل عاقل يرغب في أن ينفجر رأسه كما حدث للهدف المسكين إذا ما أزعج "الثعلب الشيطاني".

"أهلاً بكِ إينو... شيكامارو، تشوجي." رفع مينما نظره إليهم ببطء، ورد التحية بصوت هادئ ومحايد.

"أتمنى ألا تمانع أن نشاركك هذا المكان معك، الشمس قاسية جداً اليوم!" قالت إينو بابتسامة مشرقة، وجلست بسلاسة على العشب بجواره مباشرة دون انتظار إذن.

رمش مينما بتفاجئ طفيف من جرأتها، ثم ابتسم بابتسامة باهتة وهو يحك مؤخرة رأسه بتواضع: "لا بأس على الإطلاق. في الواقع، كنت على وشك المغادرة كي لا أسبب لكم الإزعاج... لكن لا أعرف ما خطبي اليوم، أشعر بإرهاق شديد فجأة."

(كان ذلك الإرهاق حقيقياً، نتيجة تفعيل النظام واشياء اخرى).

"إزعاجنا؟ أنت تفكر أكثر من اللازم يا صاح..." تنهد شيكامارو بكسل وهو ينزلق ليجلس مستنداً إلى جذع الشجرة.

"بالأحرى، إينو هي من تـ... أعني، انسَ الأمر. يالَ الإزعاج!" صمت شيكامارو فوراً عندما شعر بنظرة إينو الجانبية الحادة التي كادت تخترق جمجمته.

"هل أنت بخير؟" سألت إينو بلطف، مقتربة قليلاً لتفقد وجهه. "إذا كنت تشعر بألم شديد، يمكنك الذهاب إلى عيادة الأكاديمية والاعتذار عن باقي الاختبار."

"همم... لا، أنا بخير. لا أريد تفويت الاختبار العملي." تنهد مينما، وأشار بسبابته نحو منتصف الساحة: "كما أن هذين المعتوهين سيبرحاني ضرباً إذا حاولت الهرب الآن... ههه."

التفت شيكامارو بنظره نحو المكان الذي أشار إليه مينما، وضيق عينيه بانزعاج.

هناك، كان ناروتو وساسكي يتنافسان بجنون؛ يرميان الشوريكن تلو الأخرى بكل ما أوتيا من قوة، ويتصببان عرقاً، وكأنهما ينتظران حدوث معجزة لتنفجر الأهداف الخشبية أمامهما كما حدث مع مينما.

شعر شيكامارو وكأنه يراقب مجموعة من الحمقى وليس "عباقرة" جيلهم.

"هذه ليست ثغرة في نظام اللعبة أيها الأغبياء! لا يمكنك رمي سلاح بقوة غاشمة وتأمل أن ينفجر من تلقاء نفسه!" صرخ شيكامارو في عقله.

"من الواضح تماماً أن مينما قد حقن الشوريكن بالتشاكرا... ألستم أنتم سادة العشائر الذين تدربوا على التحكم بالتشاكرا منذ نعومة أظافرهم؟ أوه، مهلاً... إنهم مجرد أطفال."

تنهد شيكامارو بأسى: "ما الذي أفكر فيه؟ أنا أيضاً ما زلت طفلاً في السادسة... اللعنة، هل تخطيت مرحلة الشباب وانتقلت مباشرة إلى الشيخوخة؟"

"همم... لا يبدو هذا سيئاً، أليس كذلك؟"

سمع شيكامارو صوتاً خافتاً بجانبه. التفت ليجد مينما يضحك بخفة، وكأنه استطاع قراءة أفكاره الساخرة حرفياً.

"أنا أعلم أن مينما-كون قد حقن الشوريكن بالتشاكرا لتحقيق قوة التدمير تلك،" وضعت إينو يدها تحت ذقنها، وبدأت تحلل الأمر بجدية.

"ولكن أليس هذا مستحيلاً من الناحية النظرية؟ في العادة، لا تصبح أسلحة النينجا الأساسية بهذه القوة التدميرية بمجرد حقنها بالتشاكرا."

"بالضبط..." أضاف شيكامارو من الجانب دون أن يفتح عينيه. "خاصة وأن الشوريكن المستخدمة في الأكاديمية رخيصة، وليست مصنوعة من معادن خاصة موصلة للتشاكرا كفولاذ التشاكرا."

"إذن... كيف فعلتها يا مينما؟" سأل تشوجي بفضول، بعد أن قلب كيس البطاطس بنكهة الفلفل الأحمر ليفرغ آخر الفتات في فمه.

"الفولاذ العادي موصل جزئي للتشاكرا، لذا يمكنك حقنه بها نظرياً،" شرح مينما ببرود، وكأنه يلقي محاضرة. "لكن المشكلة تكمن في أنه لا 'يحتفظ' بها. بمجرد أن تفلت السلاح من يدك، تتبدد التشاكرا في الهواء بسرعة، مما يضعف تعزيز التشاكرا للسلاح."

"إذن؟ كيف استطعت تحقيق ذلك الانفجار؟" أشارت إينو بحماس نحو الأهداف المتفحمة.

"الأمر بسيط جداً، رغم أنه غير عملي في المعارك الحقيقية." رفع مينما كتفيه بلامبالاة. "كل ما عليك فعله هو حقن السلاح بـ 'كمية' أكبر بكثير مما يمكن أن يتبدد في الهواء خلال ثانية الطيران..."

بفضل احتياطياته المرعبة من التشاكرا، لم يكترث مينما بالهدر. رغم أن ما حدث كان غير مقصود ونتيجة لتدخل طاقة الكيوبي، إلا أنه استطاع تفسير الآلية الفيزيائية ببراعة.

"أفهم الآن..." فتح شيكامارو عينيه فجأة، ورمق مينما بنظرة ثاقبة. "لقد قمت بضخ تشاكرا تعادل ما يكفي لتنفيذ نينجتسو كامل من الرتبة C داخل أداة صغيرة."

"وعندما أطلقتها، لم يتسع الوقت لتتبدد. وبمجرد اصطدام الشوريكن بالهدف الخشبي وتوقفها المفاجئ، تحررت تلك التشاكرا المضغوطة بقوة، مسببة تأثير الانفجار."

استطاع شيكامارو تحليل وتفكيك التقنية المعقدة في ثوانٍ.

جعل هذا التحليل إينو وتشوجي ينظران إلى مينما وكأنه وحش بشري يمشي على الأرض. أما مينما، فقد ابتسم براحة، ونظر إلى شيكامارو من زاوية عينه.

"الحديث مع شخص يمتلك نفس مستوى نضجك العقلي... مريح حقاً." فكر مينما بصدق.

.

.

"حسناً يا صغار! الجزء الثاني من الاختبار العملي سيكون التايجتسو (القتال اليدوي). سنقوم بإجراء نزالات فردية لتقييم مهاراتكم القتالية!"

أعلن إيروكا عبر الساحة، ليتجمع الطلاب بحماس حول الحلبة الترابية.

وكأنه منتج مسرحي مبتدئ، بدأ إيروكا بالنزالات الأضعف والأكثر مللاً بين أطفال العامة، ثم بدأ يتصاعد ببطء نحو الحدث الرئيسي: أبناء العشائر النبيلة.

ورثة "كونوها الاثنا عشر".

كان هناك تسعة منهم في هذا الصف، بينما كان نيجي وتينتن وروك لي في السنة الثانية حالياً.

بدأ العرض بنزال بين شيكامارو وتشوجي.

وبمجرد أن أعطى إيروكا إشارة البدء، رفع الاثنان أيديهما معاً وفي نفس اللحظة وقالا بملل: "أنسحب."

تدلى فك إيروكا، ونظر إليهما بعجز تام.

النزال التالي كان بين ياماناكا إينو وهارونو ساكورا.

لكن بمجرد وقوفهما، رفعت ساكورا يدها وانسحبت قائلة إنها لا تريد مقاتلة صديقتها المفضلة.

كانت الأكاديمية قد بدأت منذ أسبوع فقط، ولم تبدأ الفتاتان شجارهما الدامي من أجل ساسكي بعد.

إضافة إلى ذلك، كانت ساكورا ذكية بما يكفي لتعلم أنها، كفتاة من العامة، ستُسحق بوحشية أمام وريثة عشيرة الياماناكا.

بعد ذلك، اشتعلت الحلبة بنزال بين ناروتو وكيبا.

كان الاثنان صاخبين، مزعجين، وتنافسيين لأقصى حد. تبادلا اللكمات والركلات العشوائية وسط تشجيع وصياح الطلاب.

انتهى الأمر بانتصار ناروتو بشق الأنفس، ليفوز برهان صاخب عقده مع كيبا على التكفل بوجبة رامن في "إيتشيراكو".

ثم... جاء نزال هيوغا هيناتا ضد أبورامي شينو.

كان مينما يراقب الحلبة بتركيز شديد.

"أوه؟ تبدو مهتماً بهيناتا..." اقتربت إينو منه، وضِيّقت عينيها بابتسامة ماكرة: "هيييه! ماذا أرى هنا؟ هل أنت معجب بها يا مينما-كون؟"

لم يستجب مينما لاستفزازها، بل تحدث بنبرة هادئة وعميقة، وكأنه يغوص في ذكرياته: "لقد قابلتها ذات مرة عندما كنا أطفالاً، في الثالثة من عمرنا تقريباً... كانت مختلفة وقتها مع ذلك."

تذكر مينما تلك الفتاة الصغيرة الخجولة والمنطوية التي كانت تختبئ خلف الحراس.

أما الآن؟ لقد تحولت تلك الفتاة الخجولة إلى مقاتلة شرسة، تقف وقفة التايجتسو الخاصة بالهيوغا بثقة وجرأة جعلت حتى شينو يتردد.

وبعد تبادل قصير، رفع شينو يده منسحباً بهدوء: "أنا أنسحب. لا أريد المخاطرة بحياة رفاقي في نزال لا طائل منه."

رفاقك؟ تقصد الحشرات...

ارتجف مينما فجأة، وشعر بقشعريرة اشمئزاز تسري في عموده الفقري. رغم إدراكه لمدى عملية وفتك هذه المهارة، إلا أنه كان يكره الحشرات بشدة. كانت فكرتها بحد ذاتها مقززة له.

بدأت هيناتا، بوجهها الجاد وتعابيرها الشرسة كـ "جانحة"، بالعودة نحو مجموعة الطلاب لإخلاء الساحة.

بالنظر إليها، نسي مينما بروده للحظة، وابتسم ابتسامة دافئة وهو يلوح بيده لها: "عمل جيد، هيناتا~"

استدارت إينو لترى كيف سترد "الجانحة الشرسة" على هذا التشجيع. لكن ما رأته جعل عينيها تتسعان بصدمة.

بمجرد أن سمعت هيناتا صوت مينما ورأت ابتسامته، تبخرت كل شراستها في جزء من الثانية.

تحول وجهها إلى اللون الأحمر القاني كطماطم ناضجة، وبدأت عيناها تدوران بارتباك شديد، ووقفت ترتجف في مكانها.

"إيه؟! من أنتِ بحق الجحيم؟! أين ذهبت هيناتا الجانحة الخاصة بنا؟!" صرخت إينو بذهول، غير قادرة على تصديق التناقض المرعب في شخصية وريثة الهيوغا.

تجاهلت هيناتا صراخ إينو تماماً، ونظرت إلى مينما بخجل. رفعت قبضتيها الصغيرتين أمام صدرها بتوتر، وتمتمت بصوت يكاد لا يُسمع: "مـ... مرحباً مينما-كون... بـ بالتوفيق في نزالك أنت أيضاً!"

وبعد أن ألقت هذه الكلمات، استدارت وانطلقت هاربة بأقصى سرعتها في حالة من الذعر والارتباك الشديد.

"مينما... ما هو التعويذة السحرية التي ألقيتها عليها بالضبط؟"

كان شيكامارو وإينو مذهولين تماماً، بينما استمر تشوجي في المضغ كأن شيئاً لم يكن.

"أي سحر تتحدثون عنه؟" رمش مينما براءة، وهز رأسه بابتسامة باهتة مليئة بسوء الفهم: "انظروا كيف ابتعدت... ربما هي فقط تكرهني أو تخاف مني كالبقية."

توقفت إينو. رمشت مرة، ثم مرتين، ونظرت إلى وجه مينما الجاد.

وفجأة... أدركت شيئاً خطيراً.

أوزوماكي مينما لا يملك أدنى فكرة عما يسمى بالحب أو الإعجاب!

وبالتفكير في الأمر، كان ذلك منطقياً ومحزناً في آن واحد. طفل يتيم، منبوذ منذ ولادته، وعاش حياته كلها في عزلة وتدريب قاسٍ... من أين له أن يتعلم لغة القلوب والرومانسية؟

لمعت عينا إينو بشغف مفاجئ، وكأنها وجدت هدفاً جديداً في الحياة. مدت يدها وربتت على رأس مينما بلطف أمومي (رغم أنهما في نفس العمر)، وقالت بنبرة حنونة ولكنها مصممة:

"يا لك من مسكين... لا تقلق يا مينما-كون، ستفهم هذه الأمور المعقدة عندما تكبر. وحتى ذلك الحين... سأتولى أنا شخصياً مهمة إرشادك وتثقيفك في أمور الحب!"

"هاه؟" رمش مينما بذهول تام، غير مستوعب لما ورط نفسه فيه للتو.

في الجانب، وضع شيكامارو كفه على وجهه بيأس، ونظر إلى إينو بعين نصف مفتوحة: "ما هذا الهراء؟ هل أنتِ حمقاء؟"

---

تعليق بسيط هو كل ما احتاجه للاستمرار.

2026/07/06 · 57 مشاهدة · 1450 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026