الفصل التاسع: توأمان، حياتان مختلفتان.

"ماذا؟ هل يتجرأ 'الثعلب الشيطاني' على قتال ابن الرابع-ساما؟"

مع اقتراب الشمس من الأفق، واكتساء السماء بألوان برتقالية وحمراء داكنة تشبه لون الدم المتخثر، كان الأطفال في أكاديمية النينجا متعبين، مغطين بالتراب والعرق.

تجمعوا الآن في حلقة واسعة حول الساحة الترابية، متأهبين لمشاهدة النزال قبل الأخير.

في المنتصف، وقف الفتيان متقابلين.

أحدهما ناميكازي ناروتو؛ الفتى ذو الشعر الذهبي المشرق كالشمس، والعيون الزرقاء المليئة بالحيوية.

لقد عاش ناروتو حياة طبيعية، مليئة بالحب والاهتمام، فضلاً عن تدريبه المبكر والقوي تحت إشراف نخبة من نينجا كونوها ككاكاشي.

كان جسده طويلاً نسبياً، مفتول العضلات بالنسبة لعمره، ومليئاً بطاقة لا تنضب.

وفي المقابل، وقف أوزوماكي مينما. كان التناقض صارخاً لدرجة مؤلمة.

مينما كان أقصر قامة، نحيلاً بشكل ملحوظ نتيجة سوء التغذية المستمر، وبشرته شاحبة كالثلج، تكاد تخلو من حيوية الطفولة.

شعره الأسود الكثيف تتخلله خصلات حمراء داكنة، وعيناه الزرقاوان... رغم أنهما بنفس لون عيني ناروتو، إلا أنهما كانتا باردتين، عميقتين، وخاليتين من أي عاطفة ظاهرة.

على الجانب، كان أوتشيها ساسكي يقف متكتفاً، محاطاً بمجموعة من الفتيات المزعجات اللاتي يحاولن مواساته بعد خسارته الساحقة.

لكنه تجاهلهن تماماً، وعيناه مثبتتان بتركيز حارق على الأخوين.

"هل يعتقد مينما أن ناروتو أقوى مني... لمجرد أنه ابن الهوكاجي الرابع؟" فكر ساسكي بمرارة وهو يراقب التعبير الهادئ جداً على وجه مينما.

تلك العيون الزرقاء الباردة... أثارت في ساسكي شعوراً غريباً ومألوفاً.

"إنه يشبه... أخي الأكبر." عبس ساسكي عند هذه الفكرة.

كان أوتشيها إيتاشي، في عيون ساسكي، فتى لطيفاً ودافئاً. ولكن ساسكي يتذكر جيداً تلك اللحظات القصيرة، خصوصاً بعد انضمام إيتاشي إلى الأنبو.

كان إيتاشي يبتسم له بدفء، وفي اللحظة التالية، عندما يظن أن أحداً لا يراقبه، تتحول عيناه إلى حفرتين باردتين وفارغتين من أي مشاعر إنسانية، وكأنه يغوص في ظلام لا نهاية له.

ساسكي رأى نفس ذلك الظلام في عيني مينما الآن.

"يا له من وحش... لقد كاد يقتل ساسكي-كُون في اللحظة السابقة." تمتمت هارونو ساكورا بصوت مرتجف وهي تنظر بخوف إلى مينما.

كانت تعليقاتها الطفولية شرارة أشعلت مشاعر الخوف والكراهية المكبوتة لدى بقية الأطفال، الذين ورثوا أحكامهم المسبقة من آبائهم.

"إنها محقة! كيف يسمحون لـ 'الثعلب الشيطاني' بأن يكون معنا في نفس الأكاديمية؟!" صرخت فتاة أخرى بنبرة مرتجفة.

"لقد أخبرني والدي أن أتجنبه تماماً كي لا يؤذيني... إذا أصبح قوياً، ألن يقضي علينا جميعاً؟" أضاف طفل آخر بجانب ساسكي، مما جعل الأخير يرمقه بنظرة اشمئزاز قوية.

"يجب أن نستغل الفرصة ونقضي عليه الآن قبل أن يستعيد قوته الشيطانية ويدمر القرية مجدداً!" صرخ طفل من العامة بحقد أعمى.

وسط هذه الكراهية، انطلق صوت خافت ومختلف: "أوه، هيا! إنه مجرد طفل مثلنا... بالإضافة إلى أن مينما-كون وسيم حقاً!" قالت إحدى الفتيات الجريئات بجانب هيناتا.

هذا التعليق البسيط جعل هيناتا، التي كانت على وشك فقدان السيطرة على أعصابها، تتنفس الصعداء.

"يجب أن أهدأ... أنا لا أمثل نفسي فقط هنا، بل أمثل كبرياء عشيرة الهيوغا." فكرت هيناتا وهي تعض شفتها، وتنظر إلى ظهر مينما المنعزل.

"أوي! أنتم هناك!"

اخترق صوت إيروكا الساحة كالرعد. كان قد حقن صوته بتشاكرا خفيفة، مما أرسل موجة ضغط حقيقية أسكتت الأطفال فوراً وجعلتهم يرتجفون.

"ألم أخبركم أنني لا أريد سماع هذا الهراء في الأكاديمية مجدداً؟ هل كلامي غير واضح؟!" قال إيروكا ببرود حازم، ناظراً إليهم بعينين ضيقتين.

كان إيروكا يعلم أنه مجرد معلم رتبة تشونين، ولا يمكنه تغيير ما يزرعه الآباء في عقول أطفالهم في المنازل.

لكنه كان مصمماً على ألا يسمح لهذا التنمر القاسي بالحدوث أمام عينيه، ليس في فصله الدراسي.

تنهد إيروكا، محاولاً استعادة هدوئه. "حسناً الآن. لقد انتهى الاختبار العملي الفعلي، ولكننا سنقوم ببضعة نزالات إضافية لتحديد المراتب الأولى في سجل الأكاديمية لهذا العام. الفائز من نزال مينما وناروتو، سيواجه هيناتا في النهائي."

رفع إيروكا يده، ليتخذ ناروتو وضعية استعداده المعتادة، مباعداً بين قدميه ورافعاً قبضتيه بحماس.

في المقابل، نظر مينما إلى ناروتو بدون أي تغيير في تعابيره. ببطء، أدخل يده اليمنى في جيب بنطاله، وترك يسراه تتدلى بكسل.

كان يحاول جاهداً كبح نفسه. كان يعلم أنه إذا ترك لنفسه العنان كما فعل مع ساسكي، فقد يتسبب في أذى حقيقي لأخيه الصغير.

"مستعدان؟... انطلقا!" صرخ إيروكا.

بمجرد نزول يده، انطلق ناروتو كالسهم.

بفضل تدريبه ومراقبته لنزال مينما وساسكي، أدرك ناروتو أن نقطة قوة مينما تكمن في سرعة الاندفاع المذهلة وقدرته على تقليص المسافات.

لذا، قرر ناروتو أخذ زمام المبادرة والهجوم أولاً لكي لا يمنح مينما فرصة لاستخدام حركته الانفجارية.

"هااااع!" صرخ ناروتو بحماس، دافعاً بقدمه في الأرض بقوة ليقفز في الهواء، موجهاً ركلة جانبية سريعة وموجهة نحو رأس مينما.

بقي مينما واقفاً كالصنم، ويده ما زالت في جيبه. وفي اللحظة الأخيرة، رفع يده اليسرى بلامبالاة.

طاخ!

اصطدمت ساق ناروتو المندفعة بساعد مينما. أحدث الاصطدام صدمة هوائية خفيفة جعلت شعر مينما يرفرف للخلف.

لكن الصدمة الأكبر كانت لناروتو... مينما لم يتزحزح ميليمتراً واحداً، بل نظر إليه بعيون زرقاء عميقة وفارغة تماماً كالهاوية.

وقبل أن يستوعب ناروتو ما يحدث، أمسك مينما بكاحله بقوة مرعبة، وبحركة بسيطة من خصره، ألقى بناروتو جانباً وكأنه يرمي كيس رمل خفيف.

طار ناروتو في الهواء، ولكنه بمرونة مذهلة استعاد توازنه، قام بشقلبة خلفية، وهبط بسلام على الأرض الترابية.

وقف ناروتو لاهثاً، ونظر بحذر شديد نحو مينما. كل ما استطاع رؤيته هو طفل أقصر وأصغر حجماً، لكنه يبث هالة مرعبة. تلك العيون الفارغة كانت تخبر ناروتو شيئاً واحداً واضحاً:

"إنه يتلاعب بي... إنه حتى لا يحاول."

شعر ناروتو بغصة. لو كان مينما جاداً، لكان قد تلقى نفس مصير ساسكي في الثواني الأولى.

خارج الحلبة، راقب ساسكي المشهد وابتسم ابتسامة باهتة لا شعورية.

"همف... أحمق خاسر." تمتم ساسكي ببرود. ورغم ذلك، شعر بفخر غريب وغير مبرر لرؤية مينما يتساهل مع ناروتو.

لقد هاجم مينما ساسكي بكل قوته منذ اللحظة الأولى، مما يعني—في منطق ساسكي—أن مينما اعتبره خصماً جديراً يستحق الجدية، بينما ناروتو لم يرتقِ لمستوى يستدعي الجهد!

"ألن تأتي؟"

انطلق صوت مينما هادئاً، بارداً، وكسولاً.

"تعال إلي مينما!" صرخ ناروتو، واستعد لتلقي هجوم أمامي، مصلباً ذراعيه أمام صدره كدرع.

ولكن...

"أين تنظر؟"

تجمد الدم في عروق ناروتو عندما سمع همسة مينما الجليدية تأتي من خلفه!

قبل أن يتمكن من الالتفاف أو التفاعل، شعر ناروتو بركلة خاطفة تضرب مؤخرة ركبتيه بدقة، مما أفقد ساقيه التوازن تماماً ليجثو على الأرض.

وفي اللحظة التالية، وقبل أن يسقط كلياً، ظهر مينما أمام وجهه كالطيف، ووجه لكمة دقيقة ومباشرة نحو معدة ناروتو العارية.

غوك!

اتسعت عينا ناروتو، وبصق لعابه بينما تشنجت معدته بقوة، شاعراً وكأن أحشاءه قد انعصرت.

لم يتوقف مينما. وجه سلسلة من اللكمات السريعة، ليست قاضية، ولكنها مؤلمة بما يكفي لرفع جسد ناروتو في الهواء قليلاً. وأخيراً، التف مينما بسرعة ووجه ركلة جانبية بظهر قدمه نحو كتف ناروتو!

بوم!

طار ناروتو في الهواء لبضعة أمتار، واصطدم بالأرض الترابية بقوة، متدحرجاً عدة مرات قبل أن يتوقف.

ارتجف جسد ناروتو بألم وهو يحاول النهوض، ناظراً إلى مينما بذعر حقيقي. لم يستطع رؤية حركاته أبداً... كان وكأنه يقاتل شبحاً.

تقدم مينما بخطوات بطيئة وصامتة نحو ناروتو الملقى على الأرض.

"مـ-مينما! توقف!" صرخ إيروكا فجأة برعب. لقد شعر بهالة باردة تصدر من مينما، وظن للحظة أن هذا الطفل المنبوذ ينوي قتل ابن الهوكاجي وتفريغ غضبه فيه!

لكن ما حدث تالياً أوقف قلب إيروكا، وجعل الساحة تصمت.

توقف مينما أمام ناروتو، وانحنى قليلاً. تلاشت تلك العيون الفارغة المرعبة، وحلت محلها ابتسامة دافئة ولطيفة للغاية.

مد مينما يده النحيلة نحو ناروتو وقال بصوت يحمل دفئاً مفاجئاً:

"هل أنت بخير؟... ناروتو~"

برؤية ابتسامة مينما المعتادة، تنهد ناروتو براحة عميقة، وابتسم هو الآخر، ممدداً يده ليمسك بيد مينما الذي جذبه ليقف على قدميه.

"تششش... أنت قوي حقاً يا مينما! لو كنت أعرف أن ضرباتك مؤلمة ولئيمة لهذه الدرجة، لانسحبت فوراً وذهبت لتناول الرامن!" ضحك ناروتو بصوت عالٍ وهو يفرك مؤخرة رأسه بحرج، بينما كان إيروكا يعلن فوز مينما رسمياً.

"لا، لن تفعل." قال مينما بصوت خافت جداً، والتفت لينظر في عيني ناروتو مباشرة. "ناروتو الذي أعرفه... لن يستسلم أبداً، مهما كان الخصم الذي أمامه مخيفاً أو قوياً."

ابتسم مينما، وانحنت عيناه كالهلال في ابتسامة صادقة نادرة.

"..."

حدق ناروتو في مينما بذهول لوهلة. تلك الكلمات البسيطة... لمسته في مكان عميق.

ثم أومأ برأسه بحماس، والابتسامة تشق وجهه. لم يشعر بهذا القدر من السعادة والاعتراف حتى عندما كان كاكاشي أو الهوكاجي الثالث يمدحانه!

"حسناً... ناروتو، اخرج من الحلبة رجاءً. هيناتا، حان دوركِ لمواجهة مينما في النهائي." قال إيروكا بابتسامة دافئة.

رؤية هذا التفاعل النقي بين مينما وناروتو أزال عنه التوتر، وبدا الأمر وكأنه يراقب طفلين يعقدان رابطة صداقة غير قابلة للكسر أمام عينيه.

تراجعت هيناتا خطوة للوراء.

"أمـ... إيروكا-سينسي، أنا... أنا أنسحب." قالت هيناتا بصوت خجول ولكن ثابت. كانت تنظر إلى مينما وناروتو، وعندما تذكرت ابتسامة مينما الدافئة قبل قليل، شعرت بوجهها يشتعل حرارة كالجمر، ولم تكن تملك أي رغبة في الوقوف أمامه لقتاله.

"إيه؟... أوه، حسناً إذن." رمش إيروكا متفاجئاً، ثم رفع صوته ليعلن: "أوزوماكي مينما هو الفائز بالمركز الأول في هذا الاختبار العملي! بالنسبة للمركزين الثاني والثالث، فهما من نصيب ناميكازي ناروتو وأوتشيها ساسكي، على التوالي!"

عند سماع هذه النتيجة، عبس ساسكي بشدة.

"كيف يمكنني أن أخسر أمام ذلك الأحمق ناروتو في الترتيب أيضاً؟"

شعر ساسكي بعار يحرق صدره. كان على وشك الاندفاع لتحدي ناروتو على الفور لاستعادة مركزه، ولكن عندما نظر إلى السماء ورأى الشمس تغيب تماماً معلنة نهاية اليوم، تنهد بيأس.

لقد خسر اليوم بما فيه الكفاية. كان عليه العودة إلى المجمع، والركوع أمام والده فوغاكو، لإقناعه بتدريبه على أقوى تقنيات التايجتسو، وأيضاً... تقنية "كرة النار العظيمة". لن يسمح لمينما بالبقاء متفوقاً عليه طويلاً!

---

تعليقك هو كل ما اريده.

2026/07/07 · 58 مشاهدة · 1472 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026