غير أنّ تشي لي لم يفهم تمامًا ما الذي يقصده غو بينغتشوان؛ إذ حسبه مجرّد ظاهرةٍ طبيعية لا تستحق الوقوف عندها.
ومع ذلك لم يكن تشي لي بلا مكاسب.
فعلى الأقل، التقط من كلمات غو بينغتشوان معلوماتٍ كثيرة.
فعلى سبيل المثال: ما دام المرء يضيف النقاط لترقية السحر في شجرة المهارات، فإن ذلك ينعكس على الإتقان الحقيقي للسحر في الواقع.
وهذا التحسّن لا يهمّ إن كان إتقان اللاعب للسحر مرتفعًا إلى أيّ حد.
والأمر نفسه ينطبق على الفنون القتالية.
أمّا تحسّن الطاقة القتالية والقوة السحرية، فمقارنةً بالفنون القتالية والسحر… بدا قليلًا وغير كافٍ.
ربما بالنسبة إلى الناس العاديين الذين لم يمارسوا من قبل، أو للممارسين منخفضي المستوى، سيشعرون بهذا التحسّن في الطاقة القتالية والقوة السحرية.
لكن بالنسبة إلى رجلٍ قويّ في مستوى غو بينغتشوان، فهو بالكاد يشعر بشيءٍ يذكر.
وهذا طبيعي.
فصبُّ كأس ماءٍ في دلوٍ يجعل المرء يحسّ بزيادة الماء.
أمّا صبُّ الكأس نفسه في بركةٍ أو بحيرة… فلن يشعر أحدٌ بأنّ الماء قد زاد.
وهكذا اكتملت عملية جمع البيانات على نحوٍ أوفى.
دوّن تشي لي هذه الأمور في ذهنه، ثم نادى النظام بصمتٍ في قلبه.
قال النظام: «أيها المضيف، ما الأمر هذه المرة؟»
ألقى تشي لي نظرةً أخرى على غو بينغتشوان، ثم سأل في ذهنه: «يا نظام، في نمط العالم الجديد… رفع إتقان الفنون القتالية والسحر إجباري، أليس كذلك؟»
قال النظام: «نعم. وإلا لو سُمِح للاعبين بالتدرّب بحرّيتهم، ألن تصبح تجربة اللعب مزعجةً للغاية؟»
صمت تشي لي.
هذا النظام… صار يستعمل ألفاظًا من نوع الكلمات التي تدور في رأس تشي لي.
ومتى صار ميدان تعزيز القوة القتالية لعبةً أصلًا؟
عرف تشي لي أنّ هذا بلا شكّ خطؤه مرةً أخرى، فلم يُرد أن يُضيّع وقته في أمورٍ كهذه؛ فوجوده في الأصل كان ليسدّ ثغرات النظام.
مثل… الخيال.
قال تشي لي بعد أن راعى عباراته: «يا نظام… لديّ اقتراحٌ غير ناضج.»
قال النظام: «تفضّل أيها المضيف.»
ولعلّه بعدما ذاق طعم “الحلاوة”، صار موقف النظام أفضل بكثيرٍ مما كان عليه.
ربما لم يكن تشي لي شريرًا مثل النظام.
لكن حين يتعلّق الأمر بأساليب كسب المال… فالنظام لا يساوي تشي لي شيئًا.
فكسب المال، كما يُقال، من صميم “المهنية” التي ينبغي أن يتحلّى بها مدير المتجر.
في الماضي، لأن مستوى مدير المتجر كان منخفضًا جدًا، كان تواصله مع النظام يبدو ساذجًا بعض الشيء. ولم يخطر لتشي لي يومًا أنه يستطيع تقديم اقتراحات.
لكن بما أنّ النظام صار أكثر “تلاؤمًا” مع البشر، فقد انكشف أنّ تقديم الاقتراحات أمرٌ ممكن.
وعرف تشي لي أنّ الوقت قد حان… ليصبح حقًّا مدير متجرٍ بالمعنى الكامل.
قال تشي لي: «أرى أن يكون توزيع نقاط المهارة مجانيًا في المستويات المنخفضة، لكن حين يبلغ اللاعب مستوىً مرتفعًا… يتحوّل ذلك إلى خدمةٍ مدفوعة.»
قدّم تشي لي نصيحته بموضوعيةٍ تامة.
لأنه اكتشف أنّ نمط العالم الجديد قويٌّ على نحوٍ مرعب في رفع إتقان الفنون القتالية والسحر.
إنه أقرب إلى وظيفةٍ تتجاوز الحدود، بل إلى “غشّ” صريح.
حتى رجلٌ قويّ مثل غو بينغتشوان… يستطيع هذا النمط أن يرفع إتقانه في السحر قسرًا.
وهذا أشبه بأداةٍ مقدّسة تكسر القيود.
لذلك رأى تشي لي أنّ ترك هذه الوظيفة على حالها من دون استثمار… سيكون ظلمًا لهذه القدرة التي تلامس حدّ الغش.
قال النظام: «أيها المضيف… يبدو أنك تزداد شرًّا يومًا بعد يوم.»
رفع تشي لي كتفيه وقال: «لا أتقبّل سخريتك، ثم إن كنتَ تتحدّث عن سواد القلب… فلن أستطيع أن ألحق بك.»