قال وان تشونغشان بعد أن فكّر قليلًا، وبصوتٍ هادئ: «لا داعي للاستعجال في طلب المساعدة. هذه المسألة لم تتأكد بعد. أطلقوا أولًا مهمةَ استطلاع، واجعلوا المكافآت والنقاط أعلى.»
قطّب مو تشيان تشيو حاجبيه قليلًا وقال: «أليس هذا مزاحًا بأرواح أولئك المرتزقة؟»
إن كان ذلك الوحش فعلًا بمستوى معلّم، فالغالب أنّ المرتزقة الذين يذهبون لاستطلاعه… سيُدفنون في غابة الغيوم.
ابتسم وان تشونغشان وقال: «لا، وكيف يكون هذا مزاحًا؟»
ثم تابع: «سواء عاد أولئك المرتزقة أم لم يعودوا، سنحصل على المعلومات التي نريدها. ذلك الوحش إمّا أن يكون بمستوى معلّم… أو…»
«أو… لا.»
شعر مو تشيان تشيو فجأةً أنّ ابتسامة وان تشونغشان كانت باردةً بعض الشيء.
هزّ رأسه كأنه يطرد هذا الإحساس، ثم نهض سريعًا وقال: «إذًا سأذهب لأطلق المهمة أولًا.»
…
في أعماق غابة الغيوم، كانت هريرةٌ صغيرة ذات نقوش غامضة على فرائها مستلقيةً على شجرة، تلعق كفَّها في كسل.
وتحت الشجرة، كانت عدة وحوشٍ بمستوى محترف تقف حولها كأنها حرسٌ يحرس الهريرة.
وفي الغابة الأبعد، كانت وحوشٌ كثيرة تتجوّل هنا وهناك.
وكان مسار تجوالها يتمركز على نحوٍ خافت… حول الهريرة.
«مياااو—!»
وفجأةً أطلقت الهريرة مواءً كسولًا.
وما إن سمعت الوحوش الحارسة تحت الشجرة ذلك الصوت حتى دخلت فورًا في حالة تأهّبٍ قتالي.
في تلك اللحظة، سقطت فجأةً من الكفّ الذي كانت الهريرة تلعقه بلورةٌ صغيرة جدًا، تلتمع كجوهرةٍ دقيقة براقة.
وقبل أن تلامس الجوهرة الأرض، تفرّقت الوحوش الحارسة تحت الشجرة، واندلعت بينها معركةٌ شرسةٌ للاستحواذ عليها.
كانت الهريرة فوق الشجرة تراقب ذلك باهتمام، وحدقتاها المعينيتان تبرقان بضياءٍ خافت.
وفي النهاية، اختطف البلورةَ وحشٌ يشبه الذئب البري. غير أنّ المعركة الشرسة تركته مغطّى بالدماء، وجراحه الكبيرة والصغيرة بدت بائسةً للغاية.
ومع ذلك، لم يُبالِ هذا الوحش بجراحه على الإطلاق، بل أطلق زئيرًا تحذيريًا نحو الوحوش من حوله.
ثم ابتلع البلورة التي ظفر بها دفعةً واحدة.
وفي لحظةٍ واحدة، ومض بريقٌ فلوريّ في عيني ذلك الوحش، ثم انتشر سريعًا في جسده كله.
أما الجراح التي ظهرت بسبب القتال قبل قليل، فقد بدأت تلتئم بسرعةٍ مرئيةٍ للعين تحت ذلك الوهج الفلوري.
وسرعان ما انفجرت من الوحش الذئبيّ هالةٌ تتجاوز بكثير هالات الوحوش المحيطة، وانطلقت منه ضغوطٌ قوية إلى الجهات الأربع، فأجبرت الوحوش بمستوى محترف على التراجع.
أما الوحوش التي كانت تتجوّل في الأبعد، فقد ارتمت على الأرض منبطحةً، لا تجرؤ على الحركة.
«قرقعة—!»
اهتزّت الأشجار المحيطة تحت وطأة ذلك الضغط.
لكن الشجرة العظيمة التي كانت الهريرة عليها… وحدها لم تتأثر أوراقها وأغصانها مطلقًا.
لم يدم اندفاع الضغط الهائل إلا بضعَ عشرةَ ثانية، قبل أن يكبحه الوحش الذئبي.
وبدأ الوهج الفلوري الذي يغطي سطح جسده يتلاشى ببطء، كاشفًا عن جسدٍ صار أكبر مما كان عليه بمرتين.
وصار الضوء المنبعث من عينيه أعمق وأكثر رهبة.
حتى فروه أخذ يزداد لمعانًا وبريقًا.
«عِواااء—!»
أطلق الوحش الذئبي عواءً مدويًا، ثم انحنى تحت الشجرة العظيمة، معلنًا خضوعه للهريرة.
كانت الهريرة مستلقيةً بين الأغصان، وكأنها أصابها شيءٌ من التعب، فأطلقت مواءً ضجرًا.
وكأنّ جميع الوحوش قد تلقت أمرًا ما؛ فبدأت فورًا تتفرّق نحو الأطراف. وبعد برهة، بدا هذا الموضع الذي كانت الوحوش قد تجمّعت فيه… كأن الوحوش لم تظهر فيه قط.