كون الناس لا يعرفون مهنة «المُستدعي» أمرٌ طبيعي جدًا
في مجرى التاريخ السحيق جدًا، كان المُستدعون مهنةً مرعبة إلى أقصى حد
كانوا يستطيعون، عبر نقش دوائر سحرية، استخدام القوة الروحية للتواصل مع عالمٍ آخر
واستدعاء وحوشٍ مخيفة ليُسخّروها لأنفسهم
تلك الوحوش المخيفة كانت تملك قوةً طاغية ومقاومةً عالية جدًا للسحر
وكل مستدعى تقريبًا كان يستطيع مقاتلة عشرةٍ وحده
اعتمد المُستدعون على قدراتهم لاستدعاء مخلوقات لا تنتمي إلى هذا العالم
وشكّلوا جيشًا مرعبًا من الوحوش
واجتاحوا العالم بأسره
كانت حقبةً مظلمة من التاريخ
حتى ظهر «متمرّد» من بين المُستدعين
قاد جميع المقهورين من الممارسين ورفع راية العصيان
ودفعوا أنهارًا من الدماء
ليُسقطوا حكم بقية المُستدعين
ولمنع إساءة استخدام هذه القوة
فإن ذلك المُستدعي المتمرّد، بعد إسقاطه حكم الآخرين
قبل طواعيةً أن يُختم ويُقيَّد
ومحا أيضًا كل الآثار التي تُثبت وجود المُستدعين في التاريخ محوًا كاملًا
ولهذا السبب لا توجد مهنة «المُستدعي» ضمن المهن الموجودة حاليًا
ولهذا أيضًا لا يعرف أحدٌ أصلًا أن مهنةً مرعبة كهذه قد وُجدت يومًا
حتى غو بينغتشوان نفسه
لم يعرف بوجود المُستدعين إلا صدفةً أثناء ترحاله في القارة
حين عثر داخل أثرٍ قديم على خبرٍ عنهم
لكنه لم يتجاوز معرفة «وجود» هذه المهنة فحسب
لكن الآن… يبدو أن كل الدلائل تُشير إلى أن وراء تشي لي
قد يكون هناك فعلًا مُستدعي ذو قوةٍ تبلغ عنان السماء
هذه الوحوش السحرية التي لا توجد لها أي سجلات
وطريقة الاستدعاء عبر «بطاقات الحيوانات الأليفة»
وبالدقة، ينبغي أن يكون الأمر
نقشَ دائرة الاستدعاء على البطاقة وجعلها وسيطًا لعملية الاستدعاء
وهذا النوع من سحر الاستدعاء العالي المستوى
يجعل تخمين غو بينغتشوان أكثر تأكدًا
لكن بالنظر إلى الوضع الحالي
فإن المُستدعي الذي يقف خلف تشي لي
يبدو أقرب إلى ذلك «المتمرّد» الذي ضحّى بنفسه
وليس شخصًا طمّاعًا يسعى للسيطرة
المتمرّد، بالنسبة للمُستدعين الآخرين، هو متمرّد
لكن بالنسبة لبقية الناس… فهو بطلٌ عظيم بحق
والسبب في هذا الإحساس
أن غو بينغتشوان يستطيع أن يشعر بأن الحيوانات الأليفة المستدعاه بالبطاقات
ترتبط بالمستدعي نفسه برابطةٍ وثيقة جدًا
رابطة تأتي في «الأولوية الأولى»
وتتقدم على أي تأثيرٍ آخر
وهنا كان موضع صدمة غو بينغتشوان
لأن هذا الأسلوب
يشبه تمامًا أسلوب ذلك المتمرّد التاريخي
فمهما كان المُستدعي قويًا
فإن استدعاء كل مخلوقٍ كان يستهلك جزءًا من قوته الروحية
وحين تنفد القوة الروحية
لن يستطيع الاستدعاء مجددًا
لكن ذلك البطل العظيم وجد حلًا
وهو ربطُ المخلوقات التي يستدعيها بالقوة الروحية للآخرين
وقطعُ صلته بها
وبذلك يكون كأنه «يمنح» المستدعى لشخصٍ آخر
بالنسبة لسائر المُستدعين
فهذا السلوك يعني إضعاف النفس وتقوية العدو
لذلك لم يكن أيٌّ منهم ليقوم به أبدًا
أما المتمرّد فكان مختلفًا
فقد أراد بهذه الطريقة أن يقوّي الآخرين
ليُسقطوا حكم المُستدعين المظلم
ولهذا، ورغم أن غو بينغتشوان صُدم من احتمال وجود مُستدعي خلف تشي لي
إلا أنه لم يشعر بالقلق
من أن يعيد ذلك المُستدعي ظهور الحقبة المظلمة
التي اختفت منذ زمنٍ بعيد في مجرى التاريخ