«اختفى؟! ذلك كنزٌ جلبه الكاهن الأعظم من الأطلال… كنزٌ صاغه خبيرُ خيمياء من العصور السحيقة!»

قال الأورك من مستوى معلّم بصوتٍ منخفض، وفي نبرته انزعاج واضح

«اهدأ يا سيدي القائد… المكان الذي بحثنا فيه لم يكن خاطئًا، لكن حجر التحفيز الإلهي يبدو أنه أُخذ»

قال الأورك الذي جاء بالتقرير وهو يرتجف خوفًا، خشية أن يصبّ القائد غضبه عليه

«أُخذ؟»

عقد الأورك من مستوى معلّم حاجبيه

«نعم، لقد وجدنا في موضع دفنه آثارًا تدل على أن التراب والصخر قد كُسر بأداةٍ غير حادة…»

أجاب الأورك النحيل بسرعة، ثم تابع

«كما وجدنا آثار مخالب لوحوشٍ سحرية قليلة… وبالمقارنة تبين أنها تعود لوحشٍ من فصيلة القطط»

«أداة غير حادة… وحش قطّي…»

ضاق القائد عينيه وهو يفكر

«هل يعني هذا أن أحدًا عرف أننا دفنّا حجر التحفيز الإلهي في غابة السحب، فاستغل فرصة انشغالنا بالاختباء من ذلك الخبير المنعزل… وسرق الحجر؟»

ظلّ القائد عابسًا لحظة، ثم سأل

«هل يمكن إيجاد الفاعل؟»

«يمكننا المحاولة باستخدام “حشرة تتبّع الأثر”»

أجاب النحيل فورًا

«الشخص الذي كسر الصخر استخدم طاقة القتال… وبقيت آثارٌ ضعيفة جدًا من الهالة، لكننا رصدناها»

كانت “حشرة تتبع الأثر” وحشًا سحريًا يربيه الأورك خصيصًا لتعقّب الفرائس المختبئة بعمق

إلا أنها شديدة الهشاشة، وتربية واحدةٍ ناضجةٍ منها تحتاج موارد كبيرة

والأهم… أن كل حشرةٍ منها لا تستطيع التعقّب إلا مرة واحدة في حياتها

لذلك لا بد من إذنٍ من قائدٍ رفيع قبل استخدامها

هزّ القائد رأسه وقال

«مسموح… أمر حجر التحفيز الإلهي لا يحتمل الفشل»

«أمرك!»

انحنى الأورك النحيل احترامًا، ثم جمع بعناية الحصى والتراب الملطخ بآثار طاقة القتال ووضعه جانبًا

إمبراطورية هوانغ يوان، القصر الإمبراطوري

داخل قصر وزير الدواوين الستة العام، في مكتب لينغ تشانغكونغ، كانت إضاءة المصباح السحري تتسلل عبر ورق النافذة، ناشرةً وهجًا برتقاليًا باهتًا

كان لينغ يون جالسًا على المقعد، شرب رشفة من الشاي، عبس وهو يبتلعها، ثم أعاد الكوب إلى الطاولة

«أخي الإمبراطور… بصراحة لا أفهم كيف تستطيع شرب هذا الشاي الباهت، بل وفيه مرارة أيضًا»

قالها لينغ يون بصدقٍ فجّ

ففي حياته العسكرية، كان يميل إلى الشراب أكثر أثناء الراحة

ولهذا كان يكره هذا النوع من الشاي

«الشاي… حلاوته في ما بعد المرارة»

أجابه لينغ تشانغكونغ بهدوء

ثم طوى العريضة التي في يده ووضع ريشة الكتابة فوقها

«يا أخي الرابع، لا أظن أنك جئت هذه الليلة فقط لتشتكي من أن شايي سيئ»

قال لينغ تشانغكونغ وهو يجلس باعتدال، بنبرةٍ مسترخية

ضحك لينغ يون

«لم نلتقِ منذ زمن طويل… جئت فقط لأتبادل معك الحديث»

«إن كان لقاءً… فلا بد من طعامٍ وشراب»

قال لينغ تشانغكونغ دون استعجال، ثم طرق بأصبعه على الطاولة

عند الباب، دخل خادمٌ كان ينتظر في الخارج، تلقى الأوامر ثم انسحب فورًا

وبعد وقتٍ قصير، وُضعت مائدة من الطعام والشراب في المكتب

صبّ لينغ تشانغكونغ بنفسه كأسًا لكليهما

وبعد كأسٍ دافئ، زفر لينغ يون نفسًا حارًا، وانفتح لسانه بالكلام

أما لينغ تشانغكونغ فكان يستمع ويرد بين حينٍ وآخر

لم تكن الأطباق كثيرة، وسرعان ما فرغت عدة صحون

ثم قال لينغ يون فجأة، وكأنه يرمي حجرًا في ماءٍ ساكن

«غدًا… سأغادر إلى مدينة “ياشوي”»

2026/01/04 · 20 مشاهدة · 477 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026