على ظهر يان لڤي كانت تمتد مساحة كبيرة من ندوبٍ بشعة كأنها آثار حروق

لكن إن دققت النظر ستجد أنها أشبه بنقوشٍ معقّدة من طلاسم، ملتصقة بإحكام على جلده

«هذه لعنةُ نفَس التنين الخاصة بالتنانين»

نقر تشو تسي تشنغ بإصبعه، فتشكّلت حول جسده طبقةُ حاجزٍ من القدرة السحرية لتصدّ موجةَ الحرارة المنبعثة من اللعنة

وكان هذا ما أخبره به يان لڤي من قبل

لعنةُ نفَس التنين هي اللعنة التي يحملها ناجو «خرائب التنين» في أجسادهم

وعند اشتدادها، يُمنع تمامًا استخدام أي قدرٍ من الطاقة القتالية أو القدرة السحرية

وإلا ابتلع نفَس التنين الجسد

لكن يان لڤي تحت وطأة الغضب نسي ذلك كليًا، أو بالأحرى تجاهله عمدًا

والآن بدأت اللعنة تشتعل

الألم الذي يجلبه ابتلاع نفَس التنين للجسد كفيلٌ بأن يجعل الإنسان يتمنى الموت

«تشو… تسي تشنغ… دم… دم التنين ما زال… اطحن… اطحنه… وانثره… على ظهري…»

قال يان لڤي وهو يتكئ على الجدار الصخري، متقطع الأنفاس

كان وعيه قد بدأ يتلاشى من شدة الألم

وشفتاه الشاحبتان كانتا ترتجفان حتى وهو يتكلم من فرط الوجع

وهذا هو السبب الحقيقي الذي يجعل ناجي خرائب التنين يكرهون التنانين ومن يحمل دمها

فهذه اللعنة المرعبة قد تحصد حياتهم في أي لحظة

وقبل موتهم تُذيقهم عذابًا لا يُطاق

أما تهدئة لعنة نفَس التنين فبسيطة

يكفي نثر دم التنين عليها لتخمد قوة اللعنة

ولهذا كان يان لڤي لا يرحم عند مواجهته من يحمل سلالة التنين، أو وحوشًا ذات دمٍ تنيني

فكلما حصل على مقدارٍ من دم التنين، ازدادت فرص نجاته

«هذه آخرُ واحدة… بعد اليوم لا يجوز لك أن تندفع بهذا الشكل مرة أخرى»

أخرج تشو تسي تشنغ من صدره علبةً صغيرة من خشب الصندل

فتحها لتظهر بطانةٌ مخملية، وفوقها حبّة دواء حمراء قانية ساكنة

سحق الحبة حتى صارت مسحوقًا، ثم نثره على ظهر يان لڤي

فبدت اللعنة التي تشبه الطلاسم كأنها دبت فيها الحياة

ابتلعت بسرعة مسحوق دم التنين المتكوّن، ثم أخذت تهدأ شيئًا فشيئًا حتى خمدت

«آسف…»

استقرّ نفس يان لڤي قليلًا، لكن ضعفه بقي واضحًا

«لا داعي للاعتذار، لولا ذلك لما أنقذتني يومها»

هزّ تشو تسي تشنغ رأسه، ثم جلس متربعًا إلى جانبه للحراسة

ففي الماضي، لولا كراهية يان لڤي الشديدة لوحشٍ يحمل دمًا تنينيًا، لما اندفع لإنقاذ تشو تسي تشنغ حين كان محاصرًا من الوحوش وعلى شفا الموت

ولهذا لم يكن بقاء تشو تسي تشنغ في فريق صخور التحطيم بعيدًا عن معنى ردّ الجميل

«بعد اليوم… لنغادر مدينة يون وو مؤقتًا»

قال يان لڤي وهو يستند إلى الجدار الصخري بصوتٍ واهن

«أنت القائد، لا حاجة لأن تشاورني في هذا»

كان تشو تسي تشنغ يعلم ما يريد قوله، لكنه لم يبادر بالكلام

«كنت أعلم أنك ستقول ذلك… نحن… سنذهب إلى خرائب التنين»

قال يان لڤي ببطء

ورغم وهن أنفاسه، كان صوته حاسمًا

إن كان في مدينة يون وو مكانٌ هو الأريح والأكثر أمانًا والأفضل للاستشفاء، فليس سوى متجر تشي لي الصغير في ذلك الزقاق النائي

هكذا صار الزبائن الدائمون يسمّونه

أما الاسم الذي أطلقه تشي لي يومًا بدافع المزاج

«متجر وانشيانغ للبضائع المتنوعة»

فلا يكاد أحد يعرفه أصلًا

هنا توجد الحبوب، والوجبات الخفيفة، وأرائك ناعمة مريحة

لذلك حين عادت لان يي وفريقها إلى مدينة يون وو، كان أول مكان خطر ببالهم هو هنا

«صباح الخير يا صاحب المتجر تشي لي»

دفعت لان يي باب المتجر، وألقت التحية وهي تبدو مرهقة قليلًا

2026/01/04 · 18 مشاهدة · 519 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026