هذه المرة شاركت فرق مرتزقة كثيرة في مهمة الحراسة
وكانت فرقة لونغ يا ( انياب التنين) واحدة منها، وقد وُضعت لحماية القافلة من الجهة اليسرى
أما الجهة اليمنى فتولّت حمايتها فرقة مرتزقة من رتبة «معلّم» أخرى، وهي فرقة «مطر الخريف»
قائد «مطر الخريف» هوا مانتشيو، ونائبته هوا رويو، وهما شقيقان، موهوبان للغاية، وكلاهما من رتبة «معلّم»
في الأصل جاءوا إلى مدينة يون وو من أجل مهمة وحشٍ سحري من رتبة «معلّم»
لكنهم عندما رأوا مهمة الحراسة هذه في قاعة المهام، قرروا أخذها على الفور
فـ «بلّورة الاختبار» من رتبة «معلّم» وحدها كفيلة بأن تجعل فرقة مرتزقة تكسب مقاتلًا جديدًا من رتبة «معلّم»
وهذا مكسب ضخم لفرقة مرتزقة
بل إن مكافأتها أعلى بكثير من مكافأة صيد وحش سحري من رتبة «معلّم»
قالت هوا رويو وهي تدفع حصانها لتقترب من هوا مانتشيو بفضول:
«أخي، برأيك ما الشيء الذي يرافقونه هذه المرة؟ كيف يدفع صاحب المهمة هذا المبلغ الكبير ليستأجر فرقتين من رتبة معلّم؟»
كان جمالها الهادئ وملامحها الرقيقة لا تشبه مرتزقة خاضت معارك كثيرة، بل تشبه فتاة نبيلة خرجت للتنزه
لكن الدرع الخفيف الذي ترتديه كان يثبت هويتها
قال هوا مانتشيو وهو يشير إلى العربة في المقدمة:
«لا تسألي عمّا لا ينبغي سؤاله، أنتِ تعملين مرتزقة منذ مدة، وتعرفين هذه القاعدة جيدًا»
عبست قليلًا وقالت:
«أنا فقط فضولية، مجرد تخمين… لن يحدث شيء، صحيح؟»
أجابها بلهجة جادة:
«الأفضل ألا تُخمّني حتى، صاحب هذه المهمة ليس كغيره، بعد مرة التحقق من هوياتنا لم يظهر إطلاقًا»
ثم أشار إلى العربات الجانبية المكدسة بالمؤن وقال ببطء:
«إن كان لا يريدنا أن نعرف هويته، فكيف سيسمح لنا بمعرفة الشيء الحقيقي الذي يريد حمايته؟»
فبضائع ومؤون كهذه لا تستحق أصلًا أن تُستَخدم لها قوة من رتبة «معلّم»
لكن ما دام الأجر مرتفعًا، فالمرتزقة لا يهمهم ما الذي يُنقل
…
في مؤخرة القافلة كان «هوشو» يحدّق في مدينة يون وو التي بدأت تتلاشى من خلفه، ثم أخرج من صدره بطاقة حيوان أليف
ومع وميض ضوء أبيض ظهرت «ثعلبة الينابيع البيضاء» في يده، ثم قفزت بسرعة إلى كتفه
قال وهو يربت على رأسها:
«وصولنا سالمين… يعتمد عليكِ»
هذه الثعلبة كانت مكسبًا جانبيًا أثناء تركيزه على تربية «الدب السحري الأرضي»
وبعد «استيقاظ» واحد فعّلَت مهارة اسمها: إحساس بالخطر
لا تزيد قوة القتال مباشرة، لكنها تعزز بشكل كبير القدرة على استشعار الخطر القادم، خصوصًا الكمائن المخططة مسبقًا
لا تنفع كثيرًا في الأيام العادية، لكنها في مهام المرافقة والحراسة تعتبر مهارة ثمينة جدًا
وقفت «ثعلبة الينابيع البيضاء» على كتف هوشو وهي تشمّ الهواء بخفة، كأنها تبحث عن رائحة غريبة
وحين لم تُصدر أي إنذار، تنفس هوشو براحة أكبر وقال في نفسه:
«حتى لو كان هناك كمين… فمن غير المنطقي أن يكون خارج مدينة يون وو مباشرة»
فالبقاء متأهبًا طوال الوقت مرهق، وغالبًا غير ضروري
من مدينة يون وو إلى مدينة يان تان، نحو ثلث الطريق يمر عبر غابة السحب
وبعد الخروج من الغابة، يكون ما تبقى من الطريق داخل أراضي إمبراطورية «غو لو»… صحراء قاحلة