في لحظة واحدة، ظهرت على الأرض خطوطٌ من ضوءٍ سحري، واتخذت من كل نواةٍ سحرية نقطة ارتكاز، ثم تشكلت بسرعةٍ إلى مصفوفةٍ سحرية معقدة وغامضة، بدت واضحة جدًا في ظلام الليل
فزع غاو ليه في داخله، ثم شعر مباشرةً بأن القوة داخل جسده تتسرب بسرعة
وانخفضت قوته القتالية داخل المصفوفة بأكثر من ثلاثة أعشار
وبالنظر إلى الحارس إلى جواره، وما بدا على وجهه من ذعر، أدرك غاو ليه أن حالهم جميعًا ليس أفضل
ثم نظر إلى شيوي يوان ومن معه، فرأى على أجسادهم وميضًا خافتًا من الطاقة السحرية
وكان ذلك دليلًا واضحًا على أن هذه المصفوفة تمنحهم تعزيزاتٍ في عدة صفات
صرخ غاو ليه بوجهٍ مصدوم وهو يطحن كلماته غيظًا
«أنت… لقد خدعتني!»
قال شيوي يوان ببرود
«خدعتك؟ هه، أنا فقط توقعتُ أنك مستعجلٌ للخروج من إمبراطورية هوانغ يوان، وستسلك أقصر طريق، لذلك جهزتُ هذه المصفوفة مسبقًا»
ثم تابع بصوتٍ أشد قسوة
«لا وقت لديك للمماطلة، فالمطاردون خلفك، وأي تأخيرٍ بسيط يعني أن دعمي سيصل»
ثم ابتسم بسخرية وأردف
«لو كنت أذكى قليلًا، والتففتَ من طريقٍ أطول قليلًا، لما دخلتَ هذه المصفوفة أصلًا»
كان غاو ليه يسمع كلمة «الالتفاف» وكأنها صفعة
وفجأة تذكر كلام ذلك المرتزق في أول الليل… حين نصحه بأن يغير الطريق
لكن غاو ليه وقتها سخر منه بازدراء
والآن أدرك أنه أخطأ خطأً فادحًا
لو أنه استمع لتلك النصيحة، لما اعترضهم شيوي يوان ، ولما وقع في مصفوفةٍ أُعدّت بعناية
ظهر الندم على وجه غاو ليه للحظة، لكنه أخفاه بسرعة
أما أفراد فرقة لونغ يا وفرقة أمطار الخريف الذين كانوا يحرسون القافلة، فقد ظهرت على وجوههم ملامح غريبة جدًا
دهشة، وندم، وعدم تصديق، وضيق… مشاعر متداخلة صنعت تعبيرًا معقدًا
بدأت الهمسات تتطاير
«كيف يعقل ذلك… هل ذلك الرجل فعلًا شعر بتموّج الطاقة السحرية؟»
«إنه مجرد من رتبة
محترف
«مستحيل… هذا لا بد أنه مجرد تخمينٍ أعمى»
«تخمين؟ إن كان تخمينًا، فجرّب أنت وخمّن مرة واحدة واصبها!»
حتى لونغ يا و هوا مانتشيو بدت عليهما الصدمة
أما هوا رويو فكادت تذهب فورًا لتسأل هوشو : كيف استطاع إدراك ذلك التموج أصلًا؟
فالمصفوفة قبل تفعيلها ليست سوى ترتيبٍ لنوى سحرية وفق مواضع محددة، والتموّج السحري حينها يكاد لا يُذكر
ومع ذلك… ذلك المرتزق من رتبة
محترف
قالت هوا رويو وهي تبتلع ريقها بصعوبة
«أخي… ذلك الرجل كان محقًا فعلًا»
حدق هوا مانتشيو نحو مؤخرة القافلة حيث يوجد هوشو ، وامتلأت عيناه طموحًا
«في هذا العالم يوجد أشخاص بهذه الموهبة فعلًا… لو ضممناه تحت رايتي، وربيناه حتى يصل إلى رتبة
معلّم
أما لونغ يا فكان يبدو وكأنه رأى شبحًا، وتمتم بصوت منخفض
«أهل مدينة يون وو… هل كلهم مخيفون هكذا؟»
«في المرة الماضية أيضًا… وهذه المرة كذلك»
«قوة غير منطقية، والآن إدراكٌ مرعب بهذه الدرجة أيضًا…»
ومهما كانت مشاعرهم، لم يكن ذلك ليمنع اشتعال المعركة التي أصبحت على وشك الانفجار