«لو أننا استمعنا حينها إلى ذلك الذي يُدعى…»
توقفت هوا رويو منتصف الجملة وكأن الاسم أفلت منها
قال لونغ يا مذكّرًا ببرود
«هوشو»
ردّت بسرعة وهي تشد على أسنانها
«نعم… لو أننا أخذنا بنصيحة هوشو وغيّرنا الطريق منذ البداية، لما كنا الآن في هذا الموقف الخانق»
قاطعها هوا مانتشيو بنبرة حاسمة
«ليس هذا وقت اللوم
فكروا الآن كيف نتعامل مع هذين الاثنين أمامنا»
أومأ لونغ يا موافقًا
«صحيح»
فقد كان أفراد فريق مطر الخريف وفريق لونغ يا يسقطون تباعًا، وكل خسارة كانت تطعنهم في القلب
هؤلاء ليسوا غرباء… بل رفاقهم وأعمدتهم
حتى وإن اعتاد المرتزقة رؤية الموت، فليس هكذا يُرمى الناس إلى حتفهم
أمام فرقة الفرسان المنضبطة التي يعززها سحر المصفوفة، بينما هم مُقيَّدون داخلها… كان القتال أشبه بجرّ الوقت بأرواحهم
ومع أن لونغ يا ورفاقه مصابون أيضًا، إلا أن الفرسان من رتبة معلّم—بدروعهم المحكمة—بدا أنهم في حالٍ أفضل بكثير
…
وفجأة
دوّى زئيرٌ وحشيّ هائل
«غاو—!»
ارتجّت له القلوب، وانجذبت إليه أنظار الجميع
ظهر دب أسود ضخم يقارب ارتفاعه أربعة أمتار، لا يُعرف من أين خرج، لكنه كان واقفًا فوق إحدى نقاط المصفوفة، رافعًا رأسه يطلق زئيرًا يهز الليل
هيئته العريضة وعضلاته الكثيفة كانت تنذر بقوة مرعبة
تمتم البعض بذهول
«ما هذا…؟»
ثم صاح أحدهم وقد لمح شيئًا قرب الدب
«ومن ذلك؟»
كان هناك شخص يقف بجواره
قال لونغ يا بعدما حدّق للحظة
«إنه هوشو… هل هذا الدب من صنيعه؟»
تجمدت ملامح هوا مانتشيو
«ما الذي ينوي فعله الآن؟»
أما الآخرون فبدوا كأن عقولهم توقفت عن العمل
حتى غاو ليه—الراكع على ركبة واحدة، يتكئ على سيفه العظيم—رفع بصره نحو المشهد
وفي الجهة المقابلة
وقف شيوي يوان أمام غاو ليه كمنتصر، وقال ببطءٍ وهو ينظر باتجاه الدب والرجل
«يبدو أن ذلك الرجل من جماعتك»
تنفّس غاو ليه بصعوبة، ثم ابتسم ابتسامةً مؤلمة وهو يكتم الألم
«للأسف… أنا أيضًا لا أعلم ما الذي يفعله»
كان كل نفس يجرّ معه طعم الدم إلى فمه، حلاوةً معدنيةً خانقة تكاد تُقيّئه
لقد كانت قوة المصفوفة أشد مما توقع
قال شيوي يوان ببرود وهو يرفع سيفه الفروسي نحو عنق غاو ليه
«حتى لو فعل شيئًا، فلن يغيّر شيئًا»
«المعركة محسومة، أليس كذلك؟»
…
وخارج نطاق القتال، عند حافة المصفوفة
كان السحرة الذين يحافظون على تشغيلها قد لاحظوا تحرك هوشو أيضًا
قال أحدهم بقلق
«موقعه… يبدو أنه عند العقدة المركزية للمصفوفة»
العقدة المركزية هي موضع التقاء تدفق السحر داخل المصفوفة
ومن حيث المبدأ، إذا دُمّرت هذه العقدة انهارت المصفوفة كاملة
لكن المشكلة أنها أيضًا أشد نقطة تحصينًا
إذ تتجمع فيها طاقة هائلة تجعلها عصيّة على التحطيم
أما الهجوم على النقاط الأضعف في الأطراف، فلا يجدي
لأن الطاقة المتجمعة في المركز تعيد ترميمها بسرعة، ولا ينهار البناء كاملًا
لا سبيل لإسقاط المصفوفة دفعة واحدة
إلا بتدمير العقدة المركزية نفسها… بضربةٍ قاصمة تجعلها تنهار في لحظة