تألّق الدم المتناثر تحت ضوء القمر بلمعةٍ غريبة كأنها لونٌ فاتن

ابتسم غاو ليه ابتسامةً ملتوية من شدة الألم، لكن كان في ملامحه ارتياح واضح

«لو أتيحت لك فرصة أن تغرس سيف الفارس في قلبي… لما ترددت لحظة، أليس كذلك؟»

حدّق شيوي يوان فيه بعمق ثم أجاب ببرود

«بالطبع»

ثم أطلق جملته التي تكشف عدم رضاه عن النهاية

«فرسان الحراسة… انسحاب!»

لم يحدث الفوضى المعتادة التي ترافق الهزيمة، ففرسان الحراسة كانوا منضبطين على نحوٍ مخيف

حتى بعد أمر الانسحاب، واصلوا القتال بتماسك، ثم تراجعوا في صفوف منظمة حتى خرجوا من ساحة المعركة، واختفوا في ظلام الليل

لا صراخ ولا جدال… فقط انسحاب صامت

وبقيت خلفهم ساحةٌ مروّعة

جثث على الأرض، أسلحة مكسورة، دروع ممزقة، ودماء صبغت التراب بالقرمزي

بعد أن تأكد غاو ليه من رحيل شيوي يوان ورجاله، ترنّح فجأة وكاد يسقط جالسًا من شدة الإعياء

فقدان الدم جعله يشعر بدوار، وعتمت الرؤية أمام عينيه

كان خلال القتال يجبر نفسه على التماسك كي لا تنهار معنويات رجاله

أما الآن، ومع انتهاء المعركة، جاءت آثار الجراح دفعة واحدة

أسرع الحارس وأمسكه

«سيدي، هل أنت بخير؟»

تنفّس غاو ليه بصعوبة وهو شاحب الوجه

«لن أموت… ليس بعد»

«أسندني… خذني إلى ذلك المرتزق الذي دمّر المصفوفة»

حاول الحارس إقناعه

«سيدي، أنت بحاجة إلى الراحة والعلاج»

لكن غاو ليه كرر بإصرار

«خذني إليه»

لم يجد الحارس بدًّا من الطاعة

«أمرك، سيدي»

كان هوشو قد أعاد الدبّ الأرضي إلى بطاقة الحيوان الأليف، وبدأ يحصي الخسائر

فإذا بـ غاو ليه يصل إليه متكئًا على الحارس

قال غاو ليه بصوتٍ ضعيف

«اسمك هوشو… صحيح؟»

تأمل هوشو وجهه الملطخ بالدم قليلًا قبل أن يتعرف عليه

«أنت… صاحب المهمة»

«نعم» قال غاو ليه «نادِني غاو ليه فقط»

كان يتحدث ببطء، لأن أي زيادة في السرعة كانت تشد جروحه

قال هوشو بأدبٍ واضح

«تفضلت يا سيد غاو، ماذا تريد مني؟»

ورغم أدبه، كان ضيقٌ خفيف عالقًا داخله بسبب تجاهل نصيحته سابقًا

لكن غاو ليه لم يلتف أو يبرر

قال مباشرةً:

«لم أصغِ لنصيحتك… وكان ذلك خطئي»

«ولو لم أتعنّت، لما سقط هذا العدد من الناس هنا»

ثم أخذ نفسًا عميقًا، وانحنى لـ هوشو انحناءة اعتذار وشكر

«شكرًا لك على هذه المهمة»

كان غاو ليه صريحًا بطبعه

وتدمير هوشو للمصفوفة يعني أنه أنقذ الجميع… لذا رأى أن هذا الاعتذار واجبٌ عليه كصاحب المهمة

ارتبك هوشو وأسرع يرفعه بيده

«لا تفعل هذا يا سيد غاو… هذا واجبي»

كان صدق غاو ليه كافيًا ليمحو ما تبقى في صدر هوشو من انزعاج

2026/01/04 · 17 مشاهدة · 390 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026