كونه خبيرًا من رتبة المعلّم، ومع ذلك يعترف بخطئه دون مواربة، ولا يلتفت إلى مكانته، بل يأتي مثخنًا بالجراح ليعتذر إلى شخصٍ من رتبة محترف… هذه سعة صدرٍ تستحق الاحترام

قال الحارس بقلق

«سيدي، أنت بحاجة إلى علاج الآن»

لوّح غاو ليه بيده

«أعلم ذلك»

ثم التفت إلى هوشو وقال بنبرة اعتذار

«سأستأذن الآن، وعندما نصل إلى مدينة يان تان، سيكون لك شكرٌ خاص»

عندها انتبه هوشو إلى حالته جيدًا

وجه شاحب بلا دم تقريبًا من شدة النزف، وجسده كاد يغرق في الدماء، وحتى أنفاسه غير منتظمة

لا بد أن إصاباته الداخلية خطيرة

فالطعنة الأخيرة التي تلقاها من شيوي يوان… لو لم يرفع سيفه في اللحظة الأخيرة لصدّها، لكانت اخترقت قلبه، لا كتفه

تنهد هوشو يعلم أن الوقت ضيق، ثم قال

«إن كنت تثق بي يا سيد غاو… لدي دواءٌ لعلاج الجراح»

وأخرج حبة شفاء واحدة

تحرك الحارس فورًا ليعترض

«سيدي، لا يجوز»

فالحبوب الدوائية شيءٌ لم يسمع به أصلًا، ومن واجبه أن يمنع أي شيء مجهول يصل إلى جسد سيده

لكن غاو ليه ردّ بحزم

«ولِمَ لا؟ أعطني إياها»

وخطف الحبة من يد هوشو، ويضعها في فمه

ما إن ذابت حتى تحولت إلى طاقة دافئة لطيفة، اندفعت في جسده وبدأت ترمّم جراحه بسرعة

شعر غاو ليه كأن دفئًا يسري في عروقه… شعور مريح

والألم العنيف انخفض خلال وقت قصير

واستدلّ هوشو على ذلك من انتظام تنفسه شيئًا فشيئًا

قال غاو ليه بإعجاب صادق

«حقًا… إنها مادة مذهلة»

«هذه الحبة وحدها تفوق جرعات الكيميائيين بمراحل لا تُحصى»

كان قد استخدم من قبل أدوية كيميائيّة مخصّصة للشفاء بحكم مكانته

لكن لم يختبر شيئًا بهذه الفاعلية

مع ذلك كانت إصابته شديدة، فحبة واحدة لم تكفِ للشفاء التام

لكنها خففت إصابته كثيرًا، وقلّلت الألم إلى حد كبير

ثم قال غاو ليه بنبرةٍ ثقيلة لكنها واضحة

«هذا الفضل… أنا غاو ليه سأسجّله لك»

فهو فهم من تأثيرها مدى ندرة هذه الحبة

وزاد تأثره لأن هوشو قدمها بلا تردد

رفع هوشو يده بأدب

«لا داعي يا سيد غاو، القافلة ما زالت بحاجة إلى أوامرك»

كانت نبرة هوشو هادئة، بلا تظاهر ولا انفعالٍ زائد، وكأنه لا يعدّ الأمر صفقةً أو “دينًا”

وهذا جعل غاو ليه يقدّره أكثر

كما أن غاو ليه تصرف بذكاء، فلم يسأل عن الحبة ولا عن الدبّ الأرضي

فندرة الاثنين واضحة، وإن لم يذكر هوشو شيئًا، فالتنقيب في أسراره قد يفسد العلاقة

ثم شبك غاو ليه يديه احترامًا، وانصرف ليشرف على الحراس وهم ينظفون ساحة المعركة استعدادًا للانطلاق ليلًا

2026/01/04 · 15 مشاهدة · 386 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026