«لا… لا، الأمر ليس كذلك. بطلُ مدينة يون وو ليس فارسًا أصلًا… إذن هذا السلاح الذي بيد ذلك المرتزق لا بد أنه كنزٌ أُخرج من الأطلال»
خطر لنَاشيان هذا الاستنتاج فجأة
فبحسب المعلومات التي جمعوها بعد محاولات الاستطلاع المتكررة فإن بطل مدينة يون وو—ذلك الذي يلوح في الخفاء—يُرجَّح أنه ساحر عنصر الجليد
أما هذا المرتزق أمامه، فسيفُ الفارس الذي بيده لا يمكن إلا أن يكون قطعةً أثرية من كنوز الأطلال
ولا شيء يمنح هذا القدر من الهيبة والقدرة سوى تلك الكنوز
وحين استقرّت الفكرة في ذهنه، لمعَت في عيني ناشيان شرارةُ طمعٍ لا تخفى
«الكنوز منذ القدم لا تكون إلا لأهلها من ذوي الاستحقاق. إن سلّمتَني سيف الفارس الذي بيدك طوعًا، فسأدعك ترحل»
لم يُخفِ ناشيان جشعه وهو يخاطب شيوي لانغ مباشرة
«هاه، يا لها من نكتة»
«إن سلّمتُك السيف، فسأموت أسرع لا محالة»
سخر شيوي لانغ دون أن يتزحزح
وحولهم كان أفراد فريق شيوي لانغ قد تناولوا الحبوب
ومع بركة الضوء المقدّس صاروا يضغطون على الأورك بثبات، بل ويتفوقون عليهم
وما دام ناشيان لا يتدخل، فالنصر ليس إلا مسألة وقت
لكن بعد دقائق من المواجهة، انتبه ناشيان إلى أمرٍ غير طبيعي
«إن كنتُ لم أخطئ… فأنت في هذه الحالة لا تستطيع الحركة، أليس كذلك؟»
«تس…»
كشف شيوي لانغ عن أسنانه دون أن يجيب
«إذًا فقد أصبتُ الظن. حسنٌ… سأنتظر حتى ينتهي هذا الوضع، ثم أقتلك بنفسي»
ارتسمت على وجه ناشيان ابتسامة باردة
«ماذا تنوي أن تفعل؟!»
اتّسعت عينا شيوي لانغ
«ما دمتُ لا أستطيع قتلك الآن، فسأبدأ بقتل الآخرين أولًا»
«وأن أراك غارقًا في اليأس قبل أن تموت… هذا حقًّا يُنعش القلب»
رفع ناشيان زاوية فمه بابتسامة تقشعرّ لها الأبدان
«أنت… أيها الأورك الحقير! عُد إلى هنا!»
صرخ شيوي لانغ مذعورًا
فحتى مع بركة الضوء المقدّس، لا يمكن لمن هم في رتبة «محترف» أن يقفوا أمام «معلّم»
إنه فرقُ مرتبةٍ… وهوةُ قوةٍ لا تُجسر
ليس كلُّ أحدٍ موهوبًا ليقاتل أعلى منه دون أن يُهزم
ولا كلُّ عِرقٍ يملك قوةً تفوق غيره بطبيعته
«يبدو أنني أصبتُ مجددًا»
كشف ناشيان عن أنيابٍ بيضاء حادة وهو يخطو ببطء نحو أفراد فريق شيوي لانغ الذين يقاتلون بقية الأورك
«عُد إلى هنا!»
«اللعنة!»
زمجر شيوي لانغ غيظًا، لكن ما إن يُفعَّل «نور القداسة» حتى يستحيل عليه التحرك إلى أن تنتهي مدته
وفي تلك اللحظة، انطلق صوتٌ مألوف جدًّا في أذن شيوي لانغ، فجأةً ودون مقدّمات
«أوه… منذ متى لم أرَك بهذه الملامح المستميتة؟»
«هوشو!»
هتف شيوي لانغ بصدمة ما إن سمع الصوت
تقدّم هوشو بخطوات سريعة حتى وقف إلى جواره
«ما زلتَ تتذكر صوتي إذًا… ظننتُ أنك ستنساني بعد يومين من المهمة»
ضحك هوشو ضحكةً واسعة
«لو لم أقرأ رسائل النقابة في بطاقة العضوية، لما توقعتُ أن أراك بهذا الشكل أصلًا»
«كنتُ أعلم أن ضمّك إلى نقابة شيوي لانغ كان القرار الأصح. أسرع وأوقف ذلك الأورك من رتبة “معلّم”، يكفيني دقيقتان فقط وسأستعيد القدرة على الحركة»
قال شيوي لانغ بلهفة