زئيرٌ مكتومٌ ثقيل، كان كأنه طبلٌ ضخم يطرق على قلوب يان لڤي و تشي يانغ و تشو تسي تشنغ
«بُصاق—!»
«بُصاق—!»
لم ينجُ أحد
يان لڤي، تشي يانغ، تشو تسي تشنغ… جميعهم بصقوا فمًا من الدم، وترنّحت أجسادهم
ذلك الزئير المكتوم كان كمطرقةٍ هائلة ضربت الثلاثة دفعةً واحدة، فقذفتهم بعيدًا
بدأت الأرض تنهار
وكأن تحتها هوّة لا قاع لها
ابتلعت الشقوقُ عددًا لا يُحصى من الصخور
ولم يبقَ إلا شقٌ هائل… كفمِ هاويةٍ مفتوح
وفي اللحظة التي ظنّ فيها الثلاثة أن الأمر انتهى…
ارتفع من داخل الشق زئيرٌ أشد رعبًا
«غاااوو—!»
ومع هذا الزئير الذي شقّ السماء
خرج من الهوّة كائنٌ مرعب، جسده كله يشتعل بـ لهيبٍ جهنمي أبيض بارد
يضرب بجناحين عملاقين، ثم حلق إلى الأعلى
ارتفع عاليًا، ثم توقف في الهواء
وأخذ يحدّق في ما حوله
سقط ظلّه كأنه يغطي السماء
فحدّق الثلاثة بأعينٍ متسعة، وتقلّصت حدقاتهم من الرعب
«ه-هذا… ما هذا…»
«لا… لا يمكن…»
«هل يُعقل أن يكون تحت خراب التنين شيءٌ بهذه الفظاعة؟»
حرّك الكائن جناحيه ببطء
وفي محاجر عينيه اشتعلت نيرانٌ جهنمية كأنها “مادة” حقيقية
ثم أنزل نظره البارد على الثلاثة في الأسفل
وانفجرت منه هالةٌ مرعبة غمرت المكان
حتى إن الثلاثة لم يستطيعوا الكلام
لم يقدروا إلا أن يعضّوا على أسنانهم، ويخرجوا كلمتين بصعوبة بين شفاههم
«تنينٌ عظمي»
نعم… الكائن الذي طار من الشق هو تنين عظمي
ذلك النوع الأسطوري الذي يُقال إنه قادر على مقارعة التنانين الحقيقية
إنه بقايا تنينٍ من رتبة “بطل” بعد موته
بقايا لم تمت بالكامل
بل تولّدت من حقدٍ شديد و عدم رضا و إصرارٍ يخترق حدود الحياة والموت
حتى ينشأ هذا الكائن المرعب
وهذا النوع نادرٌ جدًا
حتى في سجلات التنين، نادرًا ما توجد أخبار عن ظهور تنينٍ عظمي
وقوة التنين العظمي… لا تكون أضعف من قوته في حياته
أي أن ظهوره يعني شيئًا واحدًا:
أدنى مستوى له يبدأ من رتبة “بطل”
وبهذا المستوى
يكفي أن “ينفخ” نفسًا واحدًا… ليجعل الثلاثة يخرّون على ركبهم
وفوق ذلك… هذا التنين العظمي كان مدفونًا تحت خراب التنين نفسه
في تلك الحرب القديمة بين البشر والتنانين
دُفن تحت هذه الأرض عددٌ لا يُحصى من الأقوياء—من الطرفين
وقتها لم يكن البشر ضعفاء كما هم الآن
والتنانين التي حاربت كانت من نخبة التنانين الأقوياء
ولولا أن ملك التنانين كان مُقيّدًا بتدخل أقوى البشر
ولم يستطع النزول للقتال مباشرة
لما بقي من إمبراطورية “هوانغ” ناجٍ أصلًا
«هف—!»
نفخ التنين العظمي من فمه نفسًا حارًا
أما اللحم والدم الذي كان يغطيه في حياته
فقد استُبدل الآن بذلك اللهيب الجهنمي الأبيض البارد الذي التصق بعظامه
وأصبح جسده الجديد
وفي عينيه
كان اللهيب يتقد كأنه شيء حي
يحمل برودة هاوية… ووحشيةً لا توصف
لا عجب… فهو مولود من الحقد وعدم الرضا والإصرار
في تلك اللحظة
لم يجرؤ تشو تسي تشنغ حتى على التنفّس بصوت
و تشي يانغ عضّ على أسنانه
يتحمّل الألم ويحاول ألا يُصدر أي حركة قد تستفزه
أما يان لڤي فكان وجهه شاحبًا كالميت
ينظر إلى التنين العظمي بعينين مملوءتين بالفزع