«أنت… من إمبراطورية هوانغ»
نطق التنين العظمي بهذه الكلمات ببطء
وبينما يتكلم، كانت نيران الجحيم البيضاء الباردة تتقلّب بين أنيابه وتندفع وتنكفئ
حين سمع يان لڤي هذا… لم يعد الأمر مجرد شحوبٍ في الوجه
بل شعر وكأن الدم في عروقه تجمّد نصفه، وبرودة قاسية اجتاحت جسده كله
علاقة التنانين بالبشر أصلًا ليست ودّية
أما التنانين التي ماتت في أرض “هوانغ” قديمًا… فغضبها وحقدها لا يمكن أن يهدأ
«يا… يا سيدي التنين العظمي، عداواتُ الماضي… هي ثاراتُ أسلافنا، لِمَ لا… لِمَ لا نتركها تمضي؟»
قالها يان لڤي و أسنانه تصطك، يتكلم بصعوبة وهو يجبر نفسه على الثبات
«تمضي؟»
قفز لهب الجحيم في عيني التنين العظمي قفزةً عنيفة
«لو كان موتي وحدي… لكان مجرد تضحيةٍ من أجل الحب»
«لكن… لماذا أنتم!»
«لماذا تجرّأتم على إيذاء ابنتي!»
ومع هذه الكلمات انفجرت النيران على جسده اشتعالًا
وصار صوته حادًا مرعبًا… باردًا كالسكاكين
في تلك اللحظة شعر يان لڤي أن دمه تجمّد تمامًا
لقد فهم الآن…
هذا التنين العظمي في حياته كان الابن الأصغر لملك التنانين
أميرٌ من التنانين
ومن بين كل التنانين التي ماتت في أرض “هوانغ”
فلا أحد يمكن أن يكون حقده أعمق من حقد أميرٍ فقد حبيبته… ثم سُلبت منه ابنته
«اللعنة!»
يان لڤي أدرك أنه لا يوجد أي احتمال للصلح
غريزة البقاء دفعته لأن يجمع كل ما تبقى من طاقته القتالية… ويهرب
أطلق طاقة رتبة “معلّم” بكل ما فيها
فاندفع كوميض برق، مجرد ظلٍ أسود، ثم صار على بعد مئة متر في لحظة
«ليس كافيًا… أسرع… يجب أن أسرع أكثر!»
كان يعرف مدى رعب التنانين
وفي هروبه لم يكره شيئًا مثل كونه لم يولد بساقين إضافيتين
أما تشي يانغ و تشو تسي تشنغ فبقيا مذهولين
«هذه السرعة… أسرع بكثير من سرعته عندما قاتلني»
«هو لم يكن يأخذنا بجدية أصلًا… كان يلهو بنا»
حتى تشي يانغ—رغم رفضه الاعتراف—كان يعلم
أن يان لڤي أقوى منه بالفعل
وخاصة بعد أن خفّ تأثير لعنة نَفَس التنين وتَمَّت تقوية جسده بدم التنين
«هرب؟! أنتم أيها الأوغاد… لا تجيدون إلا التنمّر على الضعفاء والهروب!»
اشتعل غضب التنين العظمي فجأة
فتح فمه على اتساعه… ونفخ نَفَسَ تنين مرعبًا
نَفَسٌ ممزوجٌ بنيران الجحيم
فصار أقوى وأشد فتكًا
وكانت سرعته… أسرع بكثير من سرعة هروب يان لڤي
ومضةٌ من الضوء الأبيض البارد
وفي اللحظة التالية…
اختفى يان لڤي
واختفت معه الأرض التي كان يطأها
لم يبقَ حتى رماد
لم يصمد حتى لجزءٍ من لحظة
تحت نَفَسِ التنين… كلُّ شيءٍ يصيرُ عدمًا
رتبة “معلّم” لا يمكنها صدّ نَفَس تنينٍ عظمي
حين رأى تشي يانغ و تشو تسي تشنغ ذلك…
وصل الرعب إلى حدٍ جعل قلوبهما تبرد، وأبصارهما تسوّد
عرقٌ بارد أغرق ملابسهما
إن كان يان لڤي—بقوته—لم يصمد
فما بالك بتشي يانغ المصاب، وتشو تسي تشنغ الذي جسده أضعف أصلًا من أصحاب طاقة القتال
لو انزعج التنين العظمي ذرة واحدة…
فسيمحوهما كما محا يان لڤي
لكن بعد أن قتل يان لڤي… لم ينظر إليهما
بل بدأ يتأمل خراب التنين وكأنه يبحث عن شيءٍ ما
أما هما فبقيا صامتين لا يجرؤان على التنفّس بصوت
يتوسلان في داخلهما…
أن يكون التنين العظمي قد نسي وجودهما