«إمبراطورية هوانغ… هل زالت بالفعل؟»
«هل فعلها أبي؟»
«لو أنه أطلق سراحي من جزيرة التنانين آنذاك… لكان الأمر مختلفًا تمامًا…»
كان التنين العظمي يرفرف بجناحيه ويحوم في السماء، كأنه يغوص في ذكريات بعيدة
«لا أشعر بأي أثر لهالة التنانين… لا، يجب أن أعثر سريعًا على شخص مناسب أُسلِّمه الأمانة»
تفحّص ما حوله، ثم ضرب بجناحيه بقوة وانطلق خارج أطلال التنين
ولم يبقَ في المكان سوى تشي يانغ وتشو تسي تشنغ جالسين فوق الأنقاض، يتبادلان النظرات
«اتجاه طيرانه يبدو وكأنه…»
«مدينة يون وو…!»
«…»
في هذه الأثناء، كانت مدينة يون وو لا تزال تنعم بالهدوء والازدهار
ومنذ أن اقتسمت وحوش غابة السحب من رتبة المعلّم أراضيها، لم تعد تهاجم المرتزقة أو القوافل دون سبب
بل إن وجودها جعل الغابة أكثر كثافة وخصوبة
فعادةً ما تجذب الغابات التي تضم وحوشًا عالية المستوى مزيدًا من الوحوش، لأن تلك الوحوش القوية تمنح الضعيفة نوعًا من الحماية غير المباشرة
فتمنع المرتزقة والصيادين من الإمعان في اصطياد الوحوش الضعيفة بلا حساب
ومع ازدهار غابة السحب، ازدهرت مدينة يون وو المبنية على أطرافها كذلك
…..
في زقاقٍ ما داخل مدينة يون وو
داخل متجر تشي لي
«يا صاحب المتجر، لقد طال الغياب!»
«يوي شيئر، لقد طال الغياب!»
اندفعَ يينغ شيويه ويينغ فنغ إلى داخل المتجر وهما يلوّحان ويصيحان بالتحية
فبعد أن أمسك بهما جدهما وأبقاهما في العاصمة لفترة طويلة، كادا يختنقان من الملل
قال تشي لي وهو يلقي عليهما نظرة ثم يحييهما قبل أن يتكئ مجددًا على الأريكة
«آه، أنتما إذًا… ادخلا وتفرّجا كما تشاءان»
ابتسمت يوي شيئر وردّت التحية
«أهلًا بكما»
وكان لينغ شياو يحمل كوب نودلز فورية بيده، فمزح معهما
«حقًا طال الغياب، ظننتكما بعدما عدتما ستغرقان في الترف لدرجة أنكما لن تعودا إلى هنا»
تنهد يينغ فنغ وبدأ يشتكي
«بل لأن جدي حبسنا في البيت ومنعنا من الخروج»
فقرصه يينغ شيويه بسرعة وهمست محذّرة
«اخفض صوتك… قل أقل»
لكن الوقت كان قد فات
فمن خارج الباب، دخل رجل مسن طويل عريض الكتفين، مهيب القسمات، ممتلئ بالحيوية، بشعرٍ أبيض كامل لكن دون أن يبدو عليه الهرم
كان يرتدي ثيابًا عادية، ومع ذلك كانت هيبته تسبق خطواته، كأنه لا يحتاج سوى نظرة ليُرهب من أمامه
لقد كان يينغ كوانغ
حدّق في يينغ فنغ وقال بصرامة
«أيها الوغد، هل قلت للتو إنني لا أسمح لكما بالخروج؟ ماذا، يومان إضافيان في البيت أصبحا عذابًا لك؟»
تبدلت ملامح يينغ فنغ فورًا وابتسم بتملق
«جدي، كيف أجرؤ… أن أبقى يومين إضافيين في البيت؟ أنا سعيد جدًا لدرجة أنني لا أصدق!»
شخر يينغ كوانغ بازدراء
«هممم، لسانك معسول… شيويه أفضل منك بكثير»
أسرعت يينغ شيويه نحوه لتلطيف الجو
«جدي، لا تقسو على فنغ… الأولاد يحبون الخروج والمغامرة أكثر»
لوّح يينغ كوانغ بيده
«أعرف ذلك، أنا فقط أؤدّبه بكلمتين كي لا يصبح مثل أبيك وأخيك… يختفيان سنة وراء سنة ولا يعودان للبيت»
ضحكت يينغ شيويه وقالت
«جدي، أبي وأخي يقودان الجيوش في الحرب… لا يمكنهما العودة متى أرادا»
وكان العجوز في الحقيقة لا يفعل سوى التذمر المعتاد
فأيُّ كبيرٍ في السن لا يتمنى أن يجتمع أبناؤه وأحفاده حوله، وينعم بدفء العائلة
لكن عائلة يينغ نشأت في الجيش، وأبناؤها يقضون أعمارهم في ساحات القتال، يغيبون كثيرًا ويعودون قليلًا