——
نظر لينغ آو إلى المذكرة، وكلما قرأها ازداد عبوسه، وفي النهاية صفق بها على الطاولة الإمبراطورية غاضبًا وقال: «إمبراطورية غولو وإمبراطورية شينغ ياو… لقد اتحدتا فعلًا للتآمر ضدي»
قال غو بينغتشوان: «لينغ آو، لمَ كل هذا الغضب؟»
في قاعة اجتماع القصر، كان غو بينغتشوان الوحيد الذي يملك صلاحية مناداة إمبراطور النار باسمه مباشرة
قال لينغ آو وهو يصر على أسنانه: «أيها العميد غو، من الأفضل أن تلقي نظرة بنفسك» ثم أطلق قدرًا ضئيلًا من القوة السحرية وأرسل المذكرة إلى طاولة غو بينغتشوان
لم تكن المذكرة طويلة، وكانت عباراتها شديدة الإيجاز
وبعد أن قرأها غو بينغتشوان بعينه سريعًا، وضعها ببطء على الطاولة، ثم بعد صمتٍ طويل ضحك غضبًا
قال: «حسنٌ… يا لها من إمبراطورية شينغ ياو، ويا لها من إمبراطورية غولو»
ما ورد في المذكرة كان بالضبط سبب تحوّل ممر ياشوي إلى ساحة معركةٍ شرسة
بعد أن علم لينغ يون أنه وقع في فخ خطة رونغ يوكو، طلب فورًا النجدة من العاصمة الإمبراطورية لهوانغ يوان
لكن حين وصل الأمر إلى لينغ آو وغو بينغتشوان، وبحكم خبرتهما، استوعبا سريعًا خيوط ما يجري خلف الستار
القوة العسكرية لإمبراطورية شينغ ياو كانت على الدوام أدنى من قوة إمبراطورية هوانغ يوان
ومع ذلك تجرأت هذه المرة على حشد ستمئة ألف جندي في قوة حملة لمهاجمة ممر ياشوي على الحدود الغربية لهوانغ يوان، بل واستخدمت مواد تكفي لنصب مصفوفة نقلٍ آنية بهذا الحجم… لا بد أن هناك من كان يشعل النار من الخلف
فحشد ستمئة ألف جندي دفعة واحدة سيجعل الداخل في إمبراطورية شينغ ياو شبه فارغ
ولو فشلت الحملة، فقد لا تتمكن إمبراطورية شينغ ياو حتى من الحفاظ على مكانتها كإمبراطورية
وفوق ذلك، جاء رونغ يوكو نفسه، وهو القائد الشهير في إمبراطورية شينغ ياو، ليهاجم ممر ياشوي، بل ونفذ خطة ضغطٍ من الأمام والخلف
لكن ما إن تصل تعزيزات العاصمة في هوانغ يوان حتى ستُهزم قوة حملة شينغ ياو قطعًا وتنسحب
هذا الفارق في القوة العسكرية لا يمكن لقائدٍ مشهور وحده أن يردمه
غير أن الأمر سيختلف إن وُجدت قوة أخرى تستطيع كبح بقية قوى إمبراطورية هوانغ يوان
فإن سقط حاجز ممر ياشوي، وتقدمت قوة حملة شينغ ياو مباشرة إلى الداخل، وفي الوقت نفسه كانت هناك قوى أخرى تشغل القوة الرئيسية لهوانغ يوان… فحينها ستقع هوانغ يوان بين نارين، إن التفتت لشيء ضاعت منها أشياء أخرى، ولا بد أن تنزلق إلى حربٍ شاملة
وعندها ستتكبد إمبراطورية هوانغ يوان خسارةً فادحة في قوتها الوطنية
وحين تُستنزف القوة الوطنية بشدة، تصبح أشياء كثيرة غير قابلة للحفظ
وفي هذه المؤامرة، لم تكن هناك سوى قوة واحدة حول هوانغ يوان تمتلك المؤهلات لاحتواء جيش العاصمة في هوانغ يوان… وهي إمبراطورية غولو
قال غو بينغتشوان وهو يطلق زفرة طويلة: «لم أتوقع أن إمبراطورية شينغ ياو ستُقحم نفسها أيضًا»
قال لينغ آو ببرود: «همف… إن لم يحدث ما يغيّر المعادلة، فما إن يتحرك جيش العاصمة حتى يضغط جيش إمبراطورية غولو على الحدود فورًا»
ثم تابع: «ومع وجود ثلاث قوى من رتبة بطل تسندهم، ستكون معنويات جيش غولو غير مسبوقة»
كان لينغ آو قد رأى الصورة بوضوح
لكن رؤية الصورة لا تكفي وحدها
ولهذا تسمى مؤامرة… لأنك حتى إن رأيتها، فلن تملك سوى اعتراضها، لا الإفلات منها
قال وزير الحرب بصوت عالٍ: «يا جلالة الإمبراطور، يجب أن نجد طريقة للدفاع عن ممر ياشوي»
قال لينغ آو وهو يكبح غضبه: «بالطبع أعلم أن ممر ياشوي لا يمكن أن يسقط… لكن ما دام جيش العاصمة لا يستطيع التحرك، فمن الذي سنرسله؟»