——
لكن رونغ يوكو لم يكن ليتخيل أبدًا أن ثلاثين ألفًا من المشاة لن يتمكنوا من صنع أي فارق أمام عشرة آلاف من الفرسان، مع مهارتي حصان مشي الريح الأبيض
لوّح لينغ شياو برمحه واخترق صفوف العدو مندفعًا
وكانت حالة اندفاع كاسر الريح لدى حصان مشي الريح الأبيض ما تزال مستمرة
وسط كمين الثلاثين ألف جندي مشاة على هذا الطريق، لم يستطع أحد إيقاف خطوات ذلك الحصان
ولا حتى لنصف ثانية
«اقتلوا»
رفع الجندي الذي يتبع لينغ شياو رمحه
وبالاعتماد على قوة اندفاع خيول الحرب، لم يكن كسر عرقلة هؤلاء المشاة يحتاج إلى جهد كبير
وفجأة، أينما مرّ الفرسان، سقط المشاة أرضًا واحدًا تلو الآخر
كما تناثرت كميات كبيرة من الدماء على فراء خيول الحرب
وكما قال لينغ شياو، لم يتركوا أحدًا خلفهم حيثما مر اندفاع كاسر الريح
وهذه هي فظاعة شحنة الفرسان في ساحة المعركة
ما دام الاندفاع لم ينقطع، فلا أحد يستطيع إيقاف حوافر الحديد أينما اجتاحت
اجتاح عشرة آلاف فارس الطريق زئيرًا، وتركوا وراءهم جثث ثلاثين ألفًا من المشاة، والدم الجاري صبغ الأرض بلون أحمر قاتم
«تأكدوا من الخسائر»
قاد لينغ شياو الجيش إلى مكان أكثر أمانًا، ثم توقف ومسح الدم المتناثر على وجهه
وألقى نظرة على خيول الفرسان، فوجد أن معظمها قد تلطخ بالأحمر
حتى السروج الفضية اللامعة صُبغت بلون وردي فاتح
ومع ذلك، لم يقل لينغ شياو شيئًا
فجعل خيل الحرب يرى «رائحة الدم» يمنحه ثباتًا أكبر عند مواجهة العدو
كان أولئك الثلاثون ألفًا مجرد طليعة أرسلها رونغ يوكو لعرقلتهم، وعلى الأرجح لم يتوقع فارس الجنرال التنين أن تُسحق تلك القوة بهذه السهولة
ومع ذلك، لم يتباهَ لينغ شياو بهذا
لأن هؤلاء الثلاثين ألفًا ليسوا سوى جزء صغير من جيش إمبراطورية شينغياو الاستكشافي الذي يطوّق ممر ياشوي
«أبلغ سموك، المجموع مئة وسبعة وعشرون مصابًا، ولا قتلى»
بعد حصر الخسائر، تقدم الحارس فورًا ليرفع التقرير
«جيد، لا قتلى… جيد»
لم يتوقع لينغ شياو أن تكون النتيجة إصابات فقط دون وفيات
وكان لعنصر المفاجأة فضل كبير في ذلك
لكن القضاء على العدو بالكامل بأقلية أمام أكثرية، ومن دون خسائر قتالية، إنجاز كهذا يكفي ليُكتب في الكتب
«هذا بفضل قيادة سموك»
قال الحارس باحترام
«لا داعي للمجاملة، أنا أعرف وزني أكثر من أي أحد»
ربت لينغ شياو على حصان مشي الريح الأبيض، ثم تنهد وقال
«لولا حصان مشي الريح الأبيض… وهو لا يستطيع تغطية أكثر من عشرة آلاف من الحلفاء، فلماذا تعمدت إحضار عشرة آلاف فارس فقط»
كان جيش العاصمة في إمبراطورية هوانغيوان قادرًا على تخصيص ما يصل إلى خمسين ألف جندي للينغ شياو
أما أكثر من ذلك فلن يبقى ما يكفي لردع جيش إمبراطورية غو لو
ورغم أن خمسين ألفًا لن تكفي أمام مئتي ألف إضافية لدى جيش إمبراطورية شينغياو الاستكشافي، إلا أنها على الأقل تمنح دعمًا أكبر
لكن طلب لينغ شياو الاكتفاء بعشرة آلاف فارس وحدهم صدم لينغ آو والوزراء في قاعة المجلس
لم يقل أحد شيئًا هناك
لكن خلف ظهره، لا بد أنهم سخروا من لينغ شياو لأنه لا يعرف حدود قدرته
غير أن لينغ شياو وحده كان يدرك أن قوة الجند قيمتها في السرعة
لو جرّ فعلاً خمسين ألفًا لنجدة ممر ياشوي، فربما سقط ممر ياشوي قبل أن تصل التعزيزات أصلًا
«حسنًا، لا داعي لقول المزيد»
قال لينغ شياو وهو يطوف بنظره حوله كأنه يفعل ذلك بلا قصد، ثم لوّح بيده وأردف