——

مرّ الوقت سريعًا

وفي غمضة عين، جاء اليوم التالي

وقف لينغ يون على سور المدينة ونظر إلى البعيد ثم تنهد مرة أخرى

لم يبقَ في ممر ياشوي الكثير من الطعام والمؤن، وإن طال الانتظار أكثر فسيُحاصرون داخل المعبر حتى النهاية

«لم تصل التعزيزات بعد… يبدو أننا سنراهن مرة واحدة»

إن استمروا بالانتظار سينفد الطعام، وحينها لن تبقى أي فرصة للنجاة

الأفضل أن يُحرقوا السفن خلفهم ويخاطروا باختراق يائس… علّ بصيص أمل يظهر

وكان لينغ يون يدرك ذلك تمامًا

فشرف المحارب أن يموت في ساحة القتال، لا أن يختبئ في المدينة ويموت جوعًا

«بلّغوا الأمر

ليستعد الجميع للمعركة

هذه المرة… لا تراجع، التقدم فقط»

قالها لينغ يون بجدية بعدما نزل من فوق السور

عند وقت الإفطار، اكتشف جنود ممر ياشوي أن طعام هذا اليوم أصبح غنيًا على غير العادة

هكذا تكون الوجبة الأخيرة قبل الحرب

كان الجنود يعرفون ذلك، لذا أكلوا بصمت

يضعون الأرز في أفواههم، ويأكلون قطع اللحم الكبيرة

لأن لا أحد يستطيع ضمان أنه بعد هذه الوجبة… ستتاح له فرصة تناول وجبة شهية كهذه مرة أخرى

بعد أن أنهى الجنود طعامهم، اكتمل الاصطفاف

وقف لينغ يون أمام الصفوف بوجهٍ صارم، يلقي آخر تعبئة قبل القتال

«الآن… ممر ياشوي عند مفترق حياة أو موت

علينا أن نُخترق الحصار»

«بعد بدء هذه المعركة

لا يمكننا سوى التقدم… ولا تراجع»

وبينما يتكلم، كانت عيناه تجولان على وجوه الجنود

كل جندي يلتقي نظره بنظر لينغ يون يرفع رأسه لا شعوريًا ويشد صدره، كأن العزم اشتعل فيه

«إن تجرأ أحد على التراجع

فللجيش الخلفي حق قتله فورًا»

«وإن تراجع الجيش الخلفي

فللفرقة المُشرفة حق قتله فورًا»

«وإن تراجعتُ أنا خطوة واحدة

فلكم جميعًا حق قتلي»

صرخ لينغ يون بصوت مدوٍ، بنبرة لا تقبل الجدال

التعبئة قبل الحرب لا بد أن ترفع المعنويات

والجيش اليائس غالبًا ما ينتصر

فقوة كسر القدر والإقدام دون رجعة… أقوى من أي وسيلة أخرى

لأنهم لا يملكون طريقًا للهرب

نظر لينغ يون إلى بوابة المدينة العالية أمامه، ثم امتطى حصانه ورفع سلاحه الطويل في يده وأخذ نفسًا عميقًا

«لتبْقَ إمبراطورية هوانغيوان إلى الأبد»

دوّى صوته في أرجاء ممر ياشوي

«لتبْقَ إمبراطورية هوانغيوان إلى الأبد»

«لتبْقَ إمبراطورية هوانغيوان إلى الأبد»

ردد الجنود الهتاف بصوت واحد، وارتفع صوت العزم على الموت حتى شق السماء

بلغت المعنويات ذروتها في هذه اللحظة

«استعدوا لفتح بوابة المدينة»

وأشار بالغوانداو نحو خارج ممر ياشوي

«بووم…»

أطلقت البوابة الثقيلة أنينًا تحت شد الحبال، وبدأت تُفتح ببطء

«الهجوم»

اندفع لينغ يون أولًا خارج المعبر

القيادة من الأمام أكثر ما يرفع معنويات الجنود

وهي أيضًا حركة شديدة الخطورة

لكن في هذه اللحظة… لم يعد ذلك مهمًا

حركته أشعلت القتال في قلوب الجنود فورًا، فتدفق الجيش خارج ممر ياشوي كالسيل

اصطدام الدروع بالأسلحة بدا كأنه طوفانٌ من الفولاذ

والحق يُقال… رونغ يوكو لم يتوقع خطوة لينغ يون اليائسة

وفق حساباته، لا يزال لدى ممر ياشوي بعض الطعام والمؤن

لكن خطأ صغيرًا كهذا جعل قوات إمبراطورية شينغ ياو المتمركزة خارج المعبر تُفاجأ

وفتح ثغرة في الطوق… أتاحت لمدافعي ياشوي فرصة لاختراق الحصار

2026/01/08 · 12 مشاهدة · 473 كلمة
Hestia 0
نادي الروايات - 2026